البلوطي
05-25-2005, 04:03 AM
كل العرب دافعوا عن فلسطين.. فمن الذي باعها إذن؟؟
منقول من جريدة صوت العرب التي تصدر في امريكا
بقلم وليد رباح
ما ان تفتح مذياعا عربيا أو تستمع الى نشرة أخبار عربية.. أو محطة تلفزيون تعود للعرب..إلا سمعت النغمة النشاز التي تقول بأن تلك البلد - التي تذيع النشرة- قد دفعت الكثير في سبيل فلسطين..ودافعت عنها في كل محفل..واستطاعت كسب الكثير لهذه القضية..
فالأردن مثلا..هو صاحب أطول خط للدفاع عن الأمة العربية.. (كان) ومصر: هي التي خسرت الكثير من رجالها واقتصادها في سبيل فلسطين ..وسوريا دفعت الكثير من العرق والجهد والرجال والشباب في سبيل فلسطين.. ولبنان ، هو الذي تحمل العبء كله في الدفاع عن فلسطين.. حتى الدول البعيدة عن الحدود الفلسطينية كان لها نصيب المزاودة والتبجح بأنها كانت تدفع المال والجهد دفاعا عن فلسطين.. أما الفلسطينيون أنفسهم.. بما فيهم كل المنظمات التي كانت تعمل على الساحة والتي تعمل حاليا ..فيقولون انهم هم الذين ضحوا والذين دفعوا من دمهم ومالهم الشيء الكثير..
فإذا كان كل هؤلاء قد كان لهم قصب السبق في الدفاع عن فلسطين وعروبتها..فمن الذي باعها إذن ؟ كلنا يعرف ان فلسطين ضاعت .. ومن قال غير ذلك فلينظر الى الخريطة..ولكن .. هل باعها أصحابها كما يدعي القاصرون المعادون لرغبات الشعب الفلسطيني في التحرر والانعتاق ..أم هل كان للسياسات العربية (الفضل) الكبير في ضياع فلسطين ومحو اسمها عن خريطة العالم خلال نصف قرن من الزمان ؟
قد يغضب البعض لهذا التشاؤم.. ممن لا يزالون يأملون ان يكون في الأمة العربية خير فتدافع عن نفسها وتعترف أنها السبب المباشر في ضياع فلسطين.. ولكن الذين يعترفون هم الشجعان، وحسب علمنا بأنه لا يوجد زعيم عربي شجاع واحد يستطيع ان يقف ويقول لشعبه ما الذي أضاع فلسطين ؟ ولماذا هي الآن ملك لليهود يتحكمون بها وبشعبها الباقي على أرضها ولا يأبهون لكل الأصوات النابعة من الإذاعات العربية ومن تلفزيوناتها؟.
بادئ ذي بدء.. الذين يدعون بأنهم دافعوا عن فلسطين كاذبون..لأنهم إذا ما دافعوا أو بذلوا شيئا من الجهد فإنما كانوا يدافعون على أنفسهم..لأن إسرائيل غدت على حدودهم وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من عواصمهم..فحجة الدفاع عن فلسطين إذن مرفوضة.. إذ انهم يدافعون عن عواصمهم خشية السقوط ، ويدافعون عن كراسيهم خشية الاندثار،وما بذل الجهد والطاقة وإرسال جنودهم للموت إلا دفاعا عن ذواتهم، ومع هذا رسخوا في أذهان جماهيرهم أنهم يقاتلون في سبيل استعادة فلسطين ..كما استطاعوا ترسيخ مقولة في أذهان جماهيرهم ان فلسطينيين باعوا أرضهم لليهود وأنهم السبب الرئيسي في استجلاب اليهود الى ارض فلسطين.
وثانيا – لأن عواطف الجماهير العربية كانت مع تحرير فلسطين والتحرك بشأنها..فقد استغلوا هذه العواطف أبعد استغلال لإقناع الناس بالتوجه نحو (التحرير ) فلا ينتبهوا الى المشاكل الداخلية التي يصطنعها الحاكم ويذبح الشعب بحجتها من الوريد الى الوريد.. ولذا فإن أي مظاهرة كانت تقوم في الوطن العربي احتجاجا على وضع قائم كان أصحابها يذبحون حجة أنهم يثيرون الشغب في وقت تنشغل فيه الحكومة بالإعداد (لتحرير) فلسطين.
لنضرب على ذلك أمثلة.. ففي ثورة 1936 الفلسطينية.. استطاع الفلسطينيون ان يشكلوا خطرا على اليهود والإنكليز معا.. وتدخلت بريطانيا لدى بعض الزعماء العرب من خلال وعد لهم..أن يتدخلوا لإيقاف الثورة وسوف يحلونها لمصلحة العرب.. فكانت سذاجة القيادة الفلسطينية واضحة عندما ألقت السلاح كرامة لعيون هؤلاء الزعماء ثم لحست بريطانيا وعدها واستطاعت كسب الوقت في تعزيز القدرة اليهودية على الهجوم والدفاع معا..
وفي عام 1948 تدخلت الجيوش العربية لاستعادة فلسطين.. وكانت الأوامر المعطاة لجنودها بتجريد الفلسطينيين من سلاحهم وان التحرير قاب قوسين أو أدنى من ذلك.. واستطاعت الجيوش العربية التي شاركت في حرب فلسطين ان تجرد الفلسطينيين من سلاحهم بحجة أنه لا لزوم له.. فالجيوش العربية قادرة على أن تعيدها (مفروشة) لأصحابها كما كانت..ثم علمنا ماذا كانت النتيجة..إذ كانت الجامعة العربية تتلقى تعليماتها من المصادر الإنكليزية العليا لتجريد الناس من سلاحهم وتلميع صورة الجيوش العربية التي (تقاتل) في سبيل فلسطين.
وفي عام 1967..كان الفلسطيني إذا ما عثر على سلاح بحوزته صدفة مصيره الإعدام أو السجن المؤبد في أحسن الحالات.. ولهذا عندما قامت الحرب لم يكن في يد الفلسطيني إلا بطاقة تموينه التي تصرفها الأمم المتحدة .. إضافة الى الدعاء بان ينصر الله جنود العرب ويحققوا رغبتهم في (التحرير).
وعندما قامت الثورة الفلسطينية .. وبغض النظر عن أخطائها التي ارتكبتها.. فقد حققت شيئا على الساحة الفلسطينية..واستطاعت ان ترفع الناس من مرحلة اليأس الى مرحلة المقاومة.. وكانت إيجابياتها أكثر من سلبياتها فما الذي حدث..ضربت هذه الثورة في الأردن .. وضربت لبنان.. وضربت سوريا.. وفي مصر كان الفلسطيني يرحل (بالبيجامه) الى لا مكان إذا ما طالب بأن يكون جنديا ضمن هذه الثورة .. ثم تسابق العرب في كل أقطارهم الى اضطهاد الفلسطيني واتهامه بالإرهاب والعمالة لدول أجنبية إذا ما فكر ان يرسل برقية تأييد واحدة لقيادة الثورة الفلسطينية..
ومع كل ذلك الذي حدث .. كانت صورة الفلسطيني تشوه باستمرار.. فمنذ سنة 1948 شئت الدول العربية حملة لإظهار الفلسطينيين بأنهم كانوا السبب الرئيسي في ترسيخ قواعد الدولة اليهودية من خلال بيعها الأراضي و(صكوك الغفران) الفلسطينية.. في وقت لو رجعت هذه الدول الى الإحصاءات الرسمية لعلمت ان اليهود عندما أعلنوا قيام دولتهم لم يكن لهم أكثر من 6% من الأراضي الفلسطينية التي حصلوا عليها من خلال المنح الإنكليزية للأراضي الميرية .. ومن خلال بيع أراض واسعة كانت مملوكة لعائلات سورية ولبنانية ومعظمها في سهل مرج ابن عامر.. ولم يجرؤ فلسطيني ان يبيع أرضه لأن الجماهير كانت تقتله في الشارع إذا ما فكر في أن يبيع .
ليس ذلك فحسب .. بل أن الفلسطيني الذي يعمل في الدول العربية وفي دول الخليج بصورة خاصة وفي الكويت على الأخص .. كان يقال له عند أول غلطة يرتكبها..إنكم بعتم بلادكم لليهود ثم جئتم الى هنا لمنازعتنا في (لقمتنا) .
وبعد الهجرة الأولى .. كان الفلسطيني في مخيمات (العودة) كما كانوا يسمونها.. لا يجرؤ على استقبال ضيف في خيمته أو بيته الطيني إلا بعد ان يخبر الشرطة عن الضيف واسمه واسم عائلته وكم من الزمن سوف يمكث بالإضافة الى إثبات وجود الضيف يوميا وفي كل صباح مع مطلع الشمس وفي غروبها أيضا.. لكي يثبت للشرطة أنه إنسان (عاقل) لم يفعل شيئا للمس بأمن البلد الذي استضافه، أكثر من هذا كانت الشرطة تجبر الفلسطيني المضيف على أن يكتب تقريرا عن سلوك ضيفه عندما يغادر.. وعن كل الأماكن التي زارها وعن انطباعه عن البلد ورأيه فيها وتفكيره عنها.. هذا في وقت كانت الإذاعات والصحف العربية تتحدث باستمرار عن الحق الفلسطيني وعن نصرة الإنسان الفلسطيني ونصرة قضيته ، والكثير الكثير من العرب لا يعرفون هذه الأحداث إلا ما ندر.
من الذي باع فلسطين إذن.. مفروشة وغير مفروشة ..أهم الفلسطينيون أم زعماء العرب..؟ الذين ساهموا في بيع فلسطين كثيرون.. ولا نريد أن نحمل المسؤولية – كما كان يحدث- للاستعمار برئ مما ينعتونه به الاستعمار كان عاملا مساعدا على ضياع فلسطين..أما المسببون الرئيسيون فهم زعماء العرب الذين كانوا يبيعون كل شيء في سبيل امرأة أو رغبة جنسية أو دريهمات قليلة أو شمة من الهيروين أو زجاجة من الويسكي المعتق تقدمها له شقراء يعشش في جسدها المرض – قبل ان يكتشف الإيدز-. وسبب آخر وجيه لهذا الضياع .. إنهم الفلسطينيون الذين ارتبطوا بذيول الدول العربية فيجارونها فيما تفعل ويقدسون رغباتها لقاء عدم العبث في رزقهم وممتلكاتهم وامتيازاتهم المادية والحياتية ، وخلاصة القول ان أي فلسطيني كان يعيش في دولة عربية وله امتيازات مما ذكر .. كان عبدا لهذه الدول وكان مطواعا لها وكان جاسوسا على شعبه في سبيل إرضاء أجهزتها وخاصة جهاز مخابرات فيها..
الآن .. وقد ضاعت فلسطين ..وترسخ وجود الدولة اليهودية شئنا أو أبينا..استطاع (الخاروف) الفلسطيني ان يسبق أخوته العرب الى المذبح .. ولكنه ما ان جر السكين على رقبته حتى تسابقت كل ( الخرفان)العربية للإعلان على رغبتها في الذبح.. وفي كل ذلك كان الفلسطيني هو الملام.. فهو الذي جلب إسرائيل الأراضي العربية.. وهو الذي أشعل فتيل الحرب في المنطقة ، وهو الذي أول من يموت وآخر من يحيا.. فإن كان في السلام خير (طنشه) رواد السلام العرب.. أما ان كان فيه شر ف العهدة تقع على عاتق الفلسطيني الذي ركض واستمات في حل قضيته.. ما جر الخرفان العرب الى باحة المذبح..
قولوا لنا بربكم..من الذي باع فلسطين .. فنحن لم نزل أغبياء في السياسة.. والساسة العرب هم الوحيدون الذين يفهمون ويفلسفون الأمور على هواهم.. وعندما تكتشفون الأمر أبرقوا لنا.. فنحن لم نزل بانتظار من يقول لنا.. فلسطين ضاعت.. والأسباب كانت .. ون..تو..ثري.
منقول من جريدة صوت العرب التي تصدر في امريكا
بقلم وليد رباح
ما ان تفتح مذياعا عربيا أو تستمع الى نشرة أخبار عربية.. أو محطة تلفزيون تعود للعرب..إلا سمعت النغمة النشاز التي تقول بأن تلك البلد - التي تذيع النشرة- قد دفعت الكثير في سبيل فلسطين..ودافعت عنها في كل محفل..واستطاعت كسب الكثير لهذه القضية..
فالأردن مثلا..هو صاحب أطول خط للدفاع عن الأمة العربية.. (كان) ومصر: هي التي خسرت الكثير من رجالها واقتصادها في سبيل فلسطين ..وسوريا دفعت الكثير من العرق والجهد والرجال والشباب في سبيل فلسطين.. ولبنان ، هو الذي تحمل العبء كله في الدفاع عن فلسطين.. حتى الدول البعيدة عن الحدود الفلسطينية كان لها نصيب المزاودة والتبجح بأنها كانت تدفع المال والجهد دفاعا عن فلسطين.. أما الفلسطينيون أنفسهم.. بما فيهم كل المنظمات التي كانت تعمل على الساحة والتي تعمل حاليا ..فيقولون انهم هم الذين ضحوا والذين دفعوا من دمهم ومالهم الشيء الكثير..
فإذا كان كل هؤلاء قد كان لهم قصب السبق في الدفاع عن فلسطين وعروبتها..فمن الذي باعها إذن ؟ كلنا يعرف ان فلسطين ضاعت .. ومن قال غير ذلك فلينظر الى الخريطة..ولكن .. هل باعها أصحابها كما يدعي القاصرون المعادون لرغبات الشعب الفلسطيني في التحرر والانعتاق ..أم هل كان للسياسات العربية (الفضل) الكبير في ضياع فلسطين ومحو اسمها عن خريطة العالم خلال نصف قرن من الزمان ؟
قد يغضب البعض لهذا التشاؤم.. ممن لا يزالون يأملون ان يكون في الأمة العربية خير فتدافع عن نفسها وتعترف أنها السبب المباشر في ضياع فلسطين.. ولكن الذين يعترفون هم الشجعان، وحسب علمنا بأنه لا يوجد زعيم عربي شجاع واحد يستطيع ان يقف ويقول لشعبه ما الذي أضاع فلسطين ؟ ولماذا هي الآن ملك لليهود يتحكمون بها وبشعبها الباقي على أرضها ولا يأبهون لكل الأصوات النابعة من الإذاعات العربية ومن تلفزيوناتها؟.
بادئ ذي بدء.. الذين يدعون بأنهم دافعوا عن فلسطين كاذبون..لأنهم إذا ما دافعوا أو بذلوا شيئا من الجهد فإنما كانوا يدافعون على أنفسهم..لأن إسرائيل غدت على حدودهم وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من عواصمهم..فحجة الدفاع عن فلسطين إذن مرفوضة.. إذ انهم يدافعون عن عواصمهم خشية السقوط ، ويدافعون عن كراسيهم خشية الاندثار،وما بذل الجهد والطاقة وإرسال جنودهم للموت إلا دفاعا عن ذواتهم، ومع هذا رسخوا في أذهان جماهيرهم أنهم يقاتلون في سبيل استعادة فلسطين ..كما استطاعوا ترسيخ مقولة في أذهان جماهيرهم ان فلسطينيين باعوا أرضهم لليهود وأنهم السبب الرئيسي في استجلاب اليهود الى ارض فلسطين.
وثانيا – لأن عواطف الجماهير العربية كانت مع تحرير فلسطين والتحرك بشأنها..فقد استغلوا هذه العواطف أبعد استغلال لإقناع الناس بالتوجه نحو (التحرير ) فلا ينتبهوا الى المشاكل الداخلية التي يصطنعها الحاكم ويذبح الشعب بحجتها من الوريد الى الوريد.. ولذا فإن أي مظاهرة كانت تقوم في الوطن العربي احتجاجا على وضع قائم كان أصحابها يذبحون حجة أنهم يثيرون الشغب في وقت تنشغل فيه الحكومة بالإعداد (لتحرير) فلسطين.
لنضرب على ذلك أمثلة.. ففي ثورة 1936 الفلسطينية.. استطاع الفلسطينيون ان يشكلوا خطرا على اليهود والإنكليز معا.. وتدخلت بريطانيا لدى بعض الزعماء العرب من خلال وعد لهم..أن يتدخلوا لإيقاف الثورة وسوف يحلونها لمصلحة العرب.. فكانت سذاجة القيادة الفلسطينية واضحة عندما ألقت السلاح كرامة لعيون هؤلاء الزعماء ثم لحست بريطانيا وعدها واستطاعت كسب الوقت في تعزيز القدرة اليهودية على الهجوم والدفاع معا..
وفي عام 1948 تدخلت الجيوش العربية لاستعادة فلسطين.. وكانت الأوامر المعطاة لجنودها بتجريد الفلسطينيين من سلاحهم وان التحرير قاب قوسين أو أدنى من ذلك.. واستطاعت الجيوش العربية التي شاركت في حرب فلسطين ان تجرد الفلسطينيين من سلاحهم بحجة أنه لا لزوم له.. فالجيوش العربية قادرة على أن تعيدها (مفروشة) لأصحابها كما كانت..ثم علمنا ماذا كانت النتيجة..إذ كانت الجامعة العربية تتلقى تعليماتها من المصادر الإنكليزية العليا لتجريد الناس من سلاحهم وتلميع صورة الجيوش العربية التي (تقاتل) في سبيل فلسطين.
وفي عام 1967..كان الفلسطيني إذا ما عثر على سلاح بحوزته صدفة مصيره الإعدام أو السجن المؤبد في أحسن الحالات.. ولهذا عندما قامت الحرب لم يكن في يد الفلسطيني إلا بطاقة تموينه التي تصرفها الأمم المتحدة .. إضافة الى الدعاء بان ينصر الله جنود العرب ويحققوا رغبتهم في (التحرير).
وعندما قامت الثورة الفلسطينية .. وبغض النظر عن أخطائها التي ارتكبتها.. فقد حققت شيئا على الساحة الفلسطينية..واستطاعت ان ترفع الناس من مرحلة اليأس الى مرحلة المقاومة.. وكانت إيجابياتها أكثر من سلبياتها فما الذي حدث..ضربت هذه الثورة في الأردن .. وضربت لبنان.. وضربت سوريا.. وفي مصر كان الفلسطيني يرحل (بالبيجامه) الى لا مكان إذا ما طالب بأن يكون جنديا ضمن هذه الثورة .. ثم تسابق العرب في كل أقطارهم الى اضطهاد الفلسطيني واتهامه بالإرهاب والعمالة لدول أجنبية إذا ما فكر ان يرسل برقية تأييد واحدة لقيادة الثورة الفلسطينية..
ومع كل ذلك الذي حدث .. كانت صورة الفلسطيني تشوه باستمرار.. فمنذ سنة 1948 شئت الدول العربية حملة لإظهار الفلسطينيين بأنهم كانوا السبب الرئيسي في ترسيخ قواعد الدولة اليهودية من خلال بيعها الأراضي و(صكوك الغفران) الفلسطينية.. في وقت لو رجعت هذه الدول الى الإحصاءات الرسمية لعلمت ان اليهود عندما أعلنوا قيام دولتهم لم يكن لهم أكثر من 6% من الأراضي الفلسطينية التي حصلوا عليها من خلال المنح الإنكليزية للأراضي الميرية .. ومن خلال بيع أراض واسعة كانت مملوكة لعائلات سورية ولبنانية ومعظمها في سهل مرج ابن عامر.. ولم يجرؤ فلسطيني ان يبيع أرضه لأن الجماهير كانت تقتله في الشارع إذا ما فكر في أن يبيع .
ليس ذلك فحسب .. بل أن الفلسطيني الذي يعمل في الدول العربية وفي دول الخليج بصورة خاصة وفي الكويت على الأخص .. كان يقال له عند أول غلطة يرتكبها..إنكم بعتم بلادكم لليهود ثم جئتم الى هنا لمنازعتنا في (لقمتنا) .
وبعد الهجرة الأولى .. كان الفلسطيني في مخيمات (العودة) كما كانوا يسمونها.. لا يجرؤ على استقبال ضيف في خيمته أو بيته الطيني إلا بعد ان يخبر الشرطة عن الضيف واسمه واسم عائلته وكم من الزمن سوف يمكث بالإضافة الى إثبات وجود الضيف يوميا وفي كل صباح مع مطلع الشمس وفي غروبها أيضا.. لكي يثبت للشرطة أنه إنسان (عاقل) لم يفعل شيئا للمس بأمن البلد الذي استضافه، أكثر من هذا كانت الشرطة تجبر الفلسطيني المضيف على أن يكتب تقريرا عن سلوك ضيفه عندما يغادر.. وعن كل الأماكن التي زارها وعن انطباعه عن البلد ورأيه فيها وتفكيره عنها.. هذا في وقت كانت الإذاعات والصحف العربية تتحدث باستمرار عن الحق الفلسطيني وعن نصرة الإنسان الفلسطيني ونصرة قضيته ، والكثير الكثير من العرب لا يعرفون هذه الأحداث إلا ما ندر.
من الذي باع فلسطين إذن.. مفروشة وغير مفروشة ..أهم الفلسطينيون أم زعماء العرب..؟ الذين ساهموا في بيع فلسطين كثيرون.. ولا نريد أن نحمل المسؤولية – كما كان يحدث- للاستعمار برئ مما ينعتونه به الاستعمار كان عاملا مساعدا على ضياع فلسطين..أما المسببون الرئيسيون فهم زعماء العرب الذين كانوا يبيعون كل شيء في سبيل امرأة أو رغبة جنسية أو دريهمات قليلة أو شمة من الهيروين أو زجاجة من الويسكي المعتق تقدمها له شقراء يعشش في جسدها المرض – قبل ان يكتشف الإيدز-. وسبب آخر وجيه لهذا الضياع .. إنهم الفلسطينيون الذين ارتبطوا بذيول الدول العربية فيجارونها فيما تفعل ويقدسون رغباتها لقاء عدم العبث في رزقهم وممتلكاتهم وامتيازاتهم المادية والحياتية ، وخلاصة القول ان أي فلسطيني كان يعيش في دولة عربية وله امتيازات مما ذكر .. كان عبدا لهذه الدول وكان مطواعا لها وكان جاسوسا على شعبه في سبيل إرضاء أجهزتها وخاصة جهاز مخابرات فيها..
الآن .. وقد ضاعت فلسطين ..وترسخ وجود الدولة اليهودية شئنا أو أبينا..استطاع (الخاروف) الفلسطيني ان يسبق أخوته العرب الى المذبح .. ولكنه ما ان جر السكين على رقبته حتى تسابقت كل ( الخرفان)العربية للإعلان على رغبتها في الذبح.. وفي كل ذلك كان الفلسطيني هو الملام.. فهو الذي جلب إسرائيل الأراضي العربية.. وهو الذي أشعل فتيل الحرب في المنطقة ، وهو الذي أول من يموت وآخر من يحيا.. فإن كان في السلام خير (طنشه) رواد السلام العرب.. أما ان كان فيه شر ف العهدة تقع على عاتق الفلسطيني الذي ركض واستمات في حل قضيته.. ما جر الخرفان العرب الى باحة المذبح..
قولوا لنا بربكم..من الذي باع فلسطين .. فنحن لم نزل أغبياء في السياسة.. والساسة العرب هم الوحيدون الذين يفهمون ويفلسفون الأمور على هواهم.. وعندما تكتشفون الأمر أبرقوا لنا.. فنحن لم نزل بانتظار من يقول لنا.. فلسطين ضاعت.. والأسباب كانت .. ون..تو..ثري.