مهاجر لله
02-01-2008, 08:33 AM
شكراً لأهل غزه لرفعهم الحصار عن مصر...
شعار يقال أنه مرفوع على بعض جدران العريش!!!
بقلم : نادية كامل
الساعة الثامنة من صباح يوم الخميس 23 يناير 2008 وصلتني رسالة على التليفون المحمول.. "استاذة نادية اريد اخبارك أن الحدود بين غزة والعريش فتحت بلا قيود"..
دق قلبي، ابتسمت.. فتح الحدود خبر جميل، وان تصلني رسالة من رقم لا اعرف صاحبه خمن مرسله ان هذا الخبر يهمني على وش الصبح فيه دفء غير عادي.
اتصلت بالرقم.. "امينة" كاتبة القصة والصحفية الفلسطينية الحساسة الشجاعة. قالت لي انها تريد الذهاب.. دق قلبي مرة اخرى.. هل هذا فعلا ممكن؟ لطالما حلمت بأن اذهب لغزة، هكذا من الحدود المصرية دون المرور بمؤسسات التصاريح والتأشيرات والتحكم المستمر. مما يخافون؟ لماذا لا يريدون التواصل؟ لماذا يراقبون العلاقات بين الناس، الا يكفيهم تفتيش الأغراض؟ الا يكفي منع القنابل والأسلحة من المرور؟ يلعن ابو العقلية الإمنية الحمقاء، ككل العقليات الأمنية.. كلما تحكمت في الناس كلما ازداد احتياجها للتحكم. حتى تصير اقل حركة من الأفراد مصدر قلق وخطر وشكوك..
اتصلت بماجدة صديقتي (و رفيقتي في فيلم سلطة بلدي فهي تظهر في مشهد هام بالفيلم ولم يتسنى لها حضور اي من العروض في مصر او فلسطين الضفة او عمان.. لأنها في غزة) : هل تأتي يا ماجدة لتزوري القاهرة؟.. بلا تردد قالت ماجدة تعالي انت.. ان تأتي لزيارتنا، هذا هو ما أريده".
وكان علينا امينة وانا ان نتحرك بسرعة.. اعدت تنظيم يومي وكل خدمات البيت حتى استطيع السفر في آخر النهار، ورفضت ماجدة ان تعطيني اي قائمة مشتروات يحتاجونها الهم الا "شكولاتة للتفاريح مع الأطفال، ولن اقول لك اي شئ آخر حتى لا تضيعي الوقت في التسوق.. كل شئ موجود هنا، ركزي انت في عملية السفر، لا تحبطينا"
وفعلا احسست اني لا اعرف كيف اذهب، وان الحصول على وسيلة مواصلات حتى الحدود غير واضحة. اتصلت امينة: "لا اجد اي سيارة لتأخذنا الى رفح المصرية.. كل السيارات اصلا من العريش، وطبعا لم ينزلوا الى القاهرة لأن الحركة شديدة بين العريش ورفح المصرية نظرا للأعداد الغفيرة للفلسطينيين الذين وصلوا الى الجانب المصري".
فتحت التلفزيون: 350 الف فلسطيني عبروا الى العريش ورفح قبل نهاية اليوم الأول!!!
اتصلت امينة مرة اخرى: "الحل الوحيد ان نأخذا تاكسي بالنفر من المرج، سيكون مرهقا جدا ولكن ليس هناك حل آخر.. انا يجب ان اذهب لأن ابني هناك ومضت 9 شهور وانا خارج غزة.. يجب ان ادخل الآن قبل ان تغلق الحدود مرة أخرى"
قلت لها: "اريد الذهاب يا امينة، ولكني احتاج الى رفقتك فأنا لم اذهب بهذه الطريقة من قبل"
وكان بها: ذهبنا الى المرج بسيارة اجرة.
"رفح رفح رفح" "العريش العريش العريش"...
واتجه نحونا سائق: رفح؟
- نعم، اثنان لرفح
- 60 جنيها
- 40 يا راجل للنفر، لماذا هذا الإستغلال؟
- 60، هذا هو السعر اليوم.. معاك جنسية مصرية؟
- جواز فلسطيني..
- غير مسموح للفلسطينيين
- انا متزوجة من مصري،
- معك اقامة مصرية؟
- لا انا فلسطينية من غزة، لازم اروح بيتي.. الحدود دي انفتحت علشان اعرف اروح.
- بيرجعوا الفلسطينيين، اهل غزة اللي في القاهرة مش مسمحلهم يروحوا النهاردة
- انا لازم اروح، امال حاروح امتى اذا مش النهاردة، حاستنى لما الحدود تقفل؟
انا معايا قسيمة جواز من مصري..
- على كيفك انا بس باقولك.. ممكن ترجعينا كلنا او تلاقي نفسك واقفة لوحدك الساعة 3 الصبح في كمين للأمن المصري
- لازم احاول.. ماقدرش ماروحش..
ووافق السائق.. هذه طيبة منه لأنه اوفرله انه يسافر بدون افراد سيسببون له مشاكل في الطريق. وذهبنا.. امتلأت السيارة. والكلام كله على "ما شكل ولون ورق الهوية السعيد الحظ".. جواز سفري المصري كان هذه المرة سعيد الحظ.. ولكن ما طعم هذا الحظ وانا جالسة في سيارة نصفها فلسطينيون ينتظرون اذن بالذهاب الى بيوتهم؟ وانا استطيع ان اذهب الى بيوتهم وهم لا؟ اي حظ هذا ونصف الركاب يخافون ان يمنعوا من الذهاب الى غزة والنصف الآخر يخاف الا يسمحوا له بالعودة الى مصر.
ما نوع هذه التعليمات التي تمنع الفلسطينيون الغزاوية المنتظرون في مصر منذ شهور ان يمتنعوا عن المرور عندما تفتح الحدود؟ لماذا فجر الناس في غزة الحدود ان لم يكن لكل هؤلاء الفلسطينيون في الداخل وفي الخارج للمرور الى مصالحهم واهلهم؟
كانت هناك سيدة في آخر السيارة تبادلنا التحية..
- انت منين؟
- انا مصرية، اول مرة آجي غزة.. بنتي متجوزة هناك.. خرجت من عندي بنت بنوت من 3 سنين.. وما شوفتهاش من ساعتها.. اتصلت بي النهاردة وقالت لي يللا تعالي يا ماما.. هو الطريق طويل؟ كام ساعة؟ وحنعرف ندخل؟ حيسيبونا نوصل للحدود؟"
والسائق يؤكد "لا تقلقي، المصريين مش مشكلة.. ولا الفلسطينيين اللي عندهم اقامة مصرية.. الممنوعين هم الفلسطينيون المقيمون في غزة!!!!!!!!!!!! !!
لا حول الله يا رب.. كيف ستمر امينة؟
وكان هناك رجل فلسطيني كبير نسبيا في السن، نحيف، ومبتسم، فلسطيني عنده اقامة في مصر... عندما سمعت عائلته في غزة ان الحدود اخترقت وانفتحت، استعجلوا اقامة فرح في نفس اليوم حتى يستغلوا امكانية حضور الأقارب المقيمين في مصر وحضور الفرح.
وصلنا الى الكمين الأول:
- الظابط: كلكم مصريين؟
- السائق: "نعم"
- طيب يللا اتكلوا على الله
بدون اي تدقيق.. الحمد لله.. الكل يهنئ امينة على النفاذ الأول.
فجأة بعد حوالي ربع ساعة من الكمين الأول صاح احد الركاب
- لماذا قلت ان كلنا مصريون؟ انا فلسطيني، ولن استطيع العودة ماداموا مانعينا من الذهاب..
واصيب الرجل بالهلع، استدرت لأرى الرجل، طول بعرض بشيب، حقيقي رجل كبير في الحجم والعمر.. وفي حالة هلع ان السائق سيتسبب في منعه من العودة الى القاهرة.. وحاول السائق ان يشرح له: "يا عمي انت عندك اقامة في مصر، وساكن في مصر، انت مسموحلك.. المدام الصغيرة هي اللي محتاجة مساعدة، ما تخافش.. "
لكنه اصر على النزول والبحث عن اي سيارة راجعة و رجع معها وتركنا.. وزملائه الذين ركبوا معه يضربون كفا بكف على حالة صديقهم، الذي عاش 40 عاما في القاهرة ومتزوج مصرية وعنده اقامة واشترى ارض هناك، ومسموح له بالمرور في ليلتنا هذه ولكنه خائف خائف خائف ان تتغير التعليمات فجأة ويمنعوه من العودة الى بيته.. عنده حق، مادام يظن ان الحكومة المصرية قد تغير التعليمات ولا تكترث بحالة مثل حالته، وتذهب محاولة 40 عاما للإستقرار هباء.
الكمين الثاني: البطايق يا بهوات..
قال السائق لامينة: مهما كانت الظروف لا تخرجي جواز سفرك.. قولي انه ضاع، قولي انه في مصر ولكن لا تظهريه..
وفعلا، نظر الظابط في جوازي، وقال شكرا بأدب غير عادي (في رحلة سابقة كان الوضع عكسيا، وانزلوني من السيارة لأن جوازي مصري حقيقي واني لست فلسطينية، ايامها كان الفلسطينيون فقط هم الذين يمكنهم الوصول الى الحدود)، ثم نظر في قسيمة زواج امينة... وقال اين الجواز قالت في الشنط فوق... واخرجت له كارنيه صحافة.. كان الضابط متهكما، ولسان حاله يقول "انا اعرف انك فلسطينية.. وممنوعة من الدخول.. ولكن هناك كمائن اخرى.. لن اوقفك انا"
ونفذت امينة من الكمين الثاني.
الكمين الثالث: بعنف سؤلت امينة عن جوز السفر فكان رد فعلها ان اخرجته.. وفي الحال طلبوا منها النزول من السيارة وقال لها الضابط وقد ارتسمت على وجهه تعبيرات القسوة الأمنية المالوفة لدينا جميعا.. مافيش دخول النهاردة.. النهاردة فيه قلق هناك التعليمات الفلسطيين ما يروحوش حبكت ترجعي النهاردة
يهديك يرضيك يا بيه، ابنها، عيلتها، جوزها في الإمارات.. وبقالها 9 شهور..
"لا يمكن، انا آخر كمين.. انت جيالي في نص الليل تعيطيلي.. مافيش دخول والمرة الجاية ما تبقيش تحطي نفسك في الوضع ده لو مش عايزة البهدلة في انصاص الليالي.. واستدار واعطى اوراقها الى ضابط اعلى منه..
اخذ الظابط الأوراق ونظر الى امينة ببرود ومنعها بيده من بعيد ان تقترب.. واشار لها ان تذهب لتقف مع باقي الفلسطينيون الذين سيعودوا يجرون اذيال الخيبة..
والسائق يلطم..
- قلتلك ح ترجعينا كلنا، كده؟ مش قلتلك ما تطلعيش الجواز؟
وامينة في حالة ذهول "طلبه مني كنت حاقول ايه؟"
احذني السواق وقال لي "لماذا لا تسمع الكلام؟" "يا سيدي بالراحة عليها، هي خايفة يرجعوها علشان ما عندهاش جواز، هي مش قصدها لكن الإنسان لما بيكون في مواجهة سلطة كبيرة كده بيرد على قد تفكيره في لحظتها.. هو مافيش اي طريقة تانية؟
- فيه، دايما فيه
- خلاص.. اي طريقة توصلها اعملها..
وفكرت انه يمكنني المساعدة المادية في حالة ان السائق عنده اقتراح مكلف، وعلى اية حال تضاربت مشاعري بشكل فظيع، كيف اتركها هنا؟ هكذا؟ اريد ان اذهب الى ماجدة وعائلتها، ولكني لن استطيع الا ملازمة امينة. وجاء السائق مرة اخرى وقال "يللا روحي خدي ورقك حتى نستطيع الرجوع كلنا في اتجاه القاهرة. سنبحث لك على سيارة تأخذك، لن نتركك الا عندما نجد لك سيارة.. يللا مالهاش لازمة الوقفة دي."
ذهبت امينة وانا معها بتثاقل غير مصدقات ان المغامرة انتهت هكذا.. بلا حول ولا قوة في وسط الصحراء والبرد، والحدود مفتوحة هناك ولكن الحدود عميقة عميقة.. تمتد حتى اعماق عمق سيناء.. الحدود تبدأ من القاهرة.
قالت امينة وكأنها انسان آلي
- يا حضرة الظابط ممكن تعطيني اوراقي؟
- هذه هي اوراقك؟
واعطاها الأوراق.. رفعت رأسي ووجدت السيارة بعيدة هناك منتظرة الأخبار والعيون داخلها تنظر الينا مترقبة.
- يلا نروح ننزل الشنط..
وذهبنا الى السيارة وبدون اي تشاور ان كلام، ركبنا السيارة وانطلقت بنا في اتجاه فلسطين.. في تواطؤ صامت ملهم رائع لأكثر من 10 افراد 2 مهنم ذوي سلطة بلا حدود في مكانهم، والآخرون مصالحهم تتعارض مع المغامرة.. لم يفتح احد فمه ليسأل ما الخبر حتى انطلقت السيارة وابتعدنا دون ان يوقفنا احد او ينادينا جندي.. هنا سأل البعض ماذا حدث، وقلنا "كما ترون، اعطونا الأوراق.. كتر خيرهم".
شكرا لقائد الكمين، هكذا يكون البني آدم.. ينسى البوليس الزي الذي يلبسه ويسمع عقله وقلبه.. لا داعي للقسوة.
ربما لم يقصد؟ ربما اننا احتلنا عليه؟ اشك في هذا، ولكن حتى لو كان هذا هو ما حدث، هناك انسان داخل هذا الشخص..
وحاولت تذكر ملامحه.. وملامح الآخر الذي كان اكثر قسوة واكثر ممارسة للسلطة.. ولكنه في النهاية لم يتربص بنا.. ربما لم يرانا؟ ربما.. ولكني اريد ان افكر ان في احتمال انساني. هناك احتمال.
وهكذا مرت الساعات التالية في حالة ترنح ونعاس، وبرد السيارة في وسط الليل في الصحراء، لمن يعرفه.. نحاول الإحتماء داخل البطانية التي نصحتني بها ماجدة.
تجمدت اقدامنا.. وتيبست رقابنا وضاقت بنا المقاعد، واحتل النعاس عقولنا وبقيت اجسادنا مستيقظة في استقبال البرد القارص.
واخيرا.. لاحت العريش، وبدأت تليفونات المحمول تزقزق.. اين انتم؟ نصف ساعة؟ اي معبر؟، كل المعابر مخترقة؟.. وحديث لا نهائي على تقنية الدخول..
حسمها الأمن المصري مرة اخرى: الطريق الى المنفذ مغلق بحاجز بسيط معناه "يمكنكم العبور ولكن ليس من هنا" وعشرات السيارات التي تصل من القاهرة تغير اتجاهها الى معبر صلاح الدين. عشرات السيارت حملها طريق العريش عبر الكمائن الى الحدود.. الحقيقة اننا كنا قافلة ضخمة.
شوارع العريش الساعة 4 ص لا يزال بها فلول الشباب الذي يريد ان يستنشق الحرية حتى الثمالة.. اما رفح المصرية فهي مليئة بالناس.. الساعة الرابعة صباحا في العتمة بلا اضاءة مئات من الناس تبيع وتشتري..
حلاوة طحينية اطنان، اطارات سيارات.. دراجات بخارية، جمال، بقر ماعز خرفان، واطنان الأطنان من الرنجة، والشيبسي والكوكاكولا وتفاصيل من جميع الأحجام والأشكال.. لعب اطفال.. مراتب وحلاوة طحينية مرة اخرى..
سيارات نصف نقل كثيرة مليئة بالبضاعة واصاحبها جالسون على بضاعتهم يبيعونها من تحت البطانية.. وقد تجمد الجميع من البرد.
فجأة صاحت المرأة في السيارة "صلاح ايوة يا صلاح انا هنا.." زوج ابنة السيدة المصرية وجدنا وسط الزحام.. وهو في حالة استثارة لا يعرف كيف يتعامل مع حماته التي لا يكاد يعرفها، يعطي اشارات بلا معنى للسيارة كيف تتقدم وسط الزحام، وكل عشرة امتار يأتي الى شباك السيارة ويقول "حمد على السلامة".. وباءت محاولاتنا كلنا بالفشل لإدخاله في السيارة لتقطع به المسافة الباقية حتى ذلك المكان السحري الذي ذابت الحدود به.
ثم تغيرت معالم المكان.
الشارع اختفى.. واصبحنا في ساحة كبيرة مكتظة بالناس والسيارات والحمير والحقائب والقفف والحيوانات.. ونزلنا من السيارة نتحسس الطريق الى نقطة اللا حدود، شيالون يساعدون امينة على حمل حقائبها المليئة بالهدايا والزواد، وانا احاول الإحتفاظ بطانيتي وحقيبتي الصغيرة والكاميرا الفيديو.. التي لم استطع استخدامها هناك بسبب الظلام وانشغالي برياضة العبور. ولكن التفاصيل كانت تهاجمني من كل جانب ترشق نفسها في عيني واذني.. وهكذا.. وجدنا انفسنا عن حائط طوله متر ونصف.. هو الحدود على الجانب المصري.. وقد وضع عند اماكن متعددة منه طوب وحجر لمساعدة الناس على الإرتقاء.. مئات الناس آلاف الحقائب.. موتوسيكل يصل الى الحائط ويرتفع وليخرج من مصر، خروف يصل الى الحائط فتمتد الأيادي بلا كلام لترفعه هو الآخر.. رجل كبير في السن يصل الى الحائط، ثم امرأة عندها صعوبة في الحركة.. بلا كلام يرتقي القادرون الحائط ويساعدون من بجانبهم، الكل يلقي بحقائبه من الإتجاهين بلا خوف من السرقة.. لم اسمع احد يقول اين حقيبتي. القيت بحقيبتي والكاميرا (!!) والبطانية وتسلقت ذلك الحجر الصديق. وتسلقت امينة ومعها ارتفعت حقائبها. وهكذا مشينا في مكان بين نقطة اللاحدود المصرية ونقطة اللاحدود على الجانب الفلسطيني وهو جدار معدني ضخم جدا جدا جدا اقامته اسرائيل يسمونه "الزنكو" واقع على الأرض افقيا تمشي عليه مئات الناس باقدامها. وتخطينا ما تبقى من هذا الزنكو بكل الحقائب.. وكل ما تبقى من قوى بدنية.. وصرنا في غزة..
اين ماجدة؟ كيف نجدها وتجدنا وسط هذا الزحام؟ كيف تجدنا وعدد النقاط التي اخترقت فيها الحدود بالعشرات؟ وتكاتف اكثر من شخص لمساعدة ماجدة ونائلة اختها ليجدونا وذهبت امينة الى بيتها في مدينة غزة وذهبت انا لأزور بيت بيت ماجدة ونائلة واهلهم في خان يونس.
كانت الساعة اصبحت السادسة صباحا.. وغرقنا في الأحضان.
شعار يقال أنه مرفوع على بعض جدران العريش!!!
بقلم : نادية كامل
الساعة الثامنة من صباح يوم الخميس 23 يناير 2008 وصلتني رسالة على التليفون المحمول.. "استاذة نادية اريد اخبارك أن الحدود بين غزة والعريش فتحت بلا قيود"..
دق قلبي، ابتسمت.. فتح الحدود خبر جميل، وان تصلني رسالة من رقم لا اعرف صاحبه خمن مرسله ان هذا الخبر يهمني على وش الصبح فيه دفء غير عادي.
اتصلت بالرقم.. "امينة" كاتبة القصة والصحفية الفلسطينية الحساسة الشجاعة. قالت لي انها تريد الذهاب.. دق قلبي مرة اخرى.. هل هذا فعلا ممكن؟ لطالما حلمت بأن اذهب لغزة، هكذا من الحدود المصرية دون المرور بمؤسسات التصاريح والتأشيرات والتحكم المستمر. مما يخافون؟ لماذا لا يريدون التواصل؟ لماذا يراقبون العلاقات بين الناس، الا يكفيهم تفتيش الأغراض؟ الا يكفي منع القنابل والأسلحة من المرور؟ يلعن ابو العقلية الإمنية الحمقاء، ككل العقليات الأمنية.. كلما تحكمت في الناس كلما ازداد احتياجها للتحكم. حتى تصير اقل حركة من الأفراد مصدر قلق وخطر وشكوك..
اتصلت بماجدة صديقتي (و رفيقتي في فيلم سلطة بلدي فهي تظهر في مشهد هام بالفيلم ولم يتسنى لها حضور اي من العروض في مصر او فلسطين الضفة او عمان.. لأنها في غزة) : هل تأتي يا ماجدة لتزوري القاهرة؟.. بلا تردد قالت ماجدة تعالي انت.. ان تأتي لزيارتنا، هذا هو ما أريده".
وكان علينا امينة وانا ان نتحرك بسرعة.. اعدت تنظيم يومي وكل خدمات البيت حتى استطيع السفر في آخر النهار، ورفضت ماجدة ان تعطيني اي قائمة مشتروات يحتاجونها الهم الا "شكولاتة للتفاريح مع الأطفال، ولن اقول لك اي شئ آخر حتى لا تضيعي الوقت في التسوق.. كل شئ موجود هنا، ركزي انت في عملية السفر، لا تحبطينا"
وفعلا احسست اني لا اعرف كيف اذهب، وان الحصول على وسيلة مواصلات حتى الحدود غير واضحة. اتصلت امينة: "لا اجد اي سيارة لتأخذنا الى رفح المصرية.. كل السيارات اصلا من العريش، وطبعا لم ينزلوا الى القاهرة لأن الحركة شديدة بين العريش ورفح المصرية نظرا للأعداد الغفيرة للفلسطينيين الذين وصلوا الى الجانب المصري".
فتحت التلفزيون: 350 الف فلسطيني عبروا الى العريش ورفح قبل نهاية اليوم الأول!!!
اتصلت امينة مرة اخرى: "الحل الوحيد ان نأخذا تاكسي بالنفر من المرج، سيكون مرهقا جدا ولكن ليس هناك حل آخر.. انا يجب ان اذهب لأن ابني هناك ومضت 9 شهور وانا خارج غزة.. يجب ان ادخل الآن قبل ان تغلق الحدود مرة أخرى"
قلت لها: "اريد الذهاب يا امينة، ولكني احتاج الى رفقتك فأنا لم اذهب بهذه الطريقة من قبل"
وكان بها: ذهبنا الى المرج بسيارة اجرة.
"رفح رفح رفح" "العريش العريش العريش"...
واتجه نحونا سائق: رفح؟
- نعم، اثنان لرفح
- 60 جنيها
- 40 يا راجل للنفر، لماذا هذا الإستغلال؟
- 60، هذا هو السعر اليوم.. معاك جنسية مصرية؟
- جواز فلسطيني..
- غير مسموح للفلسطينيين
- انا متزوجة من مصري،
- معك اقامة مصرية؟
- لا انا فلسطينية من غزة، لازم اروح بيتي.. الحدود دي انفتحت علشان اعرف اروح.
- بيرجعوا الفلسطينيين، اهل غزة اللي في القاهرة مش مسمحلهم يروحوا النهاردة
- انا لازم اروح، امال حاروح امتى اذا مش النهاردة، حاستنى لما الحدود تقفل؟
انا معايا قسيمة جواز من مصري..
- على كيفك انا بس باقولك.. ممكن ترجعينا كلنا او تلاقي نفسك واقفة لوحدك الساعة 3 الصبح في كمين للأمن المصري
- لازم احاول.. ماقدرش ماروحش..
ووافق السائق.. هذه طيبة منه لأنه اوفرله انه يسافر بدون افراد سيسببون له مشاكل في الطريق. وذهبنا.. امتلأت السيارة. والكلام كله على "ما شكل ولون ورق الهوية السعيد الحظ".. جواز سفري المصري كان هذه المرة سعيد الحظ.. ولكن ما طعم هذا الحظ وانا جالسة في سيارة نصفها فلسطينيون ينتظرون اذن بالذهاب الى بيوتهم؟ وانا استطيع ان اذهب الى بيوتهم وهم لا؟ اي حظ هذا ونصف الركاب يخافون ان يمنعوا من الذهاب الى غزة والنصف الآخر يخاف الا يسمحوا له بالعودة الى مصر.
ما نوع هذه التعليمات التي تمنع الفلسطينيون الغزاوية المنتظرون في مصر منذ شهور ان يمتنعوا عن المرور عندما تفتح الحدود؟ لماذا فجر الناس في غزة الحدود ان لم يكن لكل هؤلاء الفلسطينيون في الداخل وفي الخارج للمرور الى مصالحهم واهلهم؟
كانت هناك سيدة في آخر السيارة تبادلنا التحية..
- انت منين؟
- انا مصرية، اول مرة آجي غزة.. بنتي متجوزة هناك.. خرجت من عندي بنت بنوت من 3 سنين.. وما شوفتهاش من ساعتها.. اتصلت بي النهاردة وقالت لي يللا تعالي يا ماما.. هو الطريق طويل؟ كام ساعة؟ وحنعرف ندخل؟ حيسيبونا نوصل للحدود؟"
والسائق يؤكد "لا تقلقي، المصريين مش مشكلة.. ولا الفلسطينيين اللي عندهم اقامة مصرية.. الممنوعين هم الفلسطينيون المقيمون في غزة!!!!!!!!!!!! !!
لا حول الله يا رب.. كيف ستمر امينة؟
وكان هناك رجل فلسطيني كبير نسبيا في السن، نحيف، ومبتسم، فلسطيني عنده اقامة في مصر... عندما سمعت عائلته في غزة ان الحدود اخترقت وانفتحت، استعجلوا اقامة فرح في نفس اليوم حتى يستغلوا امكانية حضور الأقارب المقيمين في مصر وحضور الفرح.
وصلنا الى الكمين الأول:
- الظابط: كلكم مصريين؟
- السائق: "نعم"
- طيب يللا اتكلوا على الله
بدون اي تدقيق.. الحمد لله.. الكل يهنئ امينة على النفاذ الأول.
فجأة بعد حوالي ربع ساعة من الكمين الأول صاح احد الركاب
- لماذا قلت ان كلنا مصريون؟ انا فلسطيني، ولن استطيع العودة ماداموا مانعينا من الذهاب..
واصيب الرجل بالهلع، استدرت لأرى الرجل، طول بعرض بشيب، حقيقي رجل كبير في الحجم والعمر.. وفي حالة هلع ان السائق سيتسبب في منعه من العودة الى القاهرة.. وحاول السائق ان يشرح له: "يا عمي انت عندك اقامة في مصر، وساكن في مصر، انت مسموحلك.. المدام الصغيرة هي اللي محتاجة مساعدة، ما تخافش.. "
لكنه اصر على النزول والبحث عن اي سيارة راجعة و رجع معها وتركنا.. وزملائه الذين ركبوا معه يضربون كفا بكف على حالة صديقهم، الذي عاش 40 عاما في القاهرة ومتزوج مصرية وعنده اقامة واشترى ارض هناك، ومسموح له بالمرور في ليلتنا هذه ولكنه خائف خائف خائف ان تتغير التعليمات فجأة ويمنعوه من العودة الى بيته.. عنده حق، مادام يظن ان الحكومة المصرية قد تغير التعليمات ولا تكترث بحالة مثل حالته، وتذهب محاولة 40 عاما للإستقرار هباء.
الكمين الثاني: البطايق يا بهوات..
قال السائق لامينة: مهما كانت الظروف لا تخرجي جواز سفرك.. قولي انه ضاع، قولي انه في مصر ولكن لا تظهريه..
وفعلا، نظر الظابط في جوازي، وقال شكرا بأدب غير عادي (في رحلة سابقة كان الوضع عكسيا، وانزلوني من السيارة لأن جوازي مصري حقيقي واني لست فلسطينية، ايامها كان الفلسطينيون فقط هم الذين يمكنهم الوصول الى الحدود)، ثم نظر في قسيمة زواج امينة... وقال اين الجواز قالت في الشنط فوق... واخرجت له كارنيه صحافة.. كان الضابط متهكما، ولسان حاله يقول "انا اعرف انك فلسطينية.. وممنوعة من الدخول.. ولكن هناك كمائن اخرى.. لن اوقفك انا"
ونفذت امينة من الكمين الثاني.
الكمين الثالث: بعنف سؤلت امينة عن جوز السفر فكان رد فعلها ان اخرجته.. وفي الحال طلبوا منها النزول من السيارة وقال لها الضابط وقد ارتسمت على وجهه تعبيرات القسوة الأمنية المالوفة لدينا جميعا.. مافيش دخول النهاردة.. النهاردة فيه قلق هناك التعليمات الفلسطيين ما يروحوش حبكت ترجعي النهاردة
يهديك يرضيك يا بيه، ابنها، عيلتها، جوزها في الإمارات.. وبقالها 9 شهور..
"لا يمكن، انا آخر كمين.. انت جيالي في نص الليل تعيطيلي.. مافيش دخول والمرة الجاية ما تبقيش تحطي نفسك في الوضع ده لو مش عايزة البهدلة في انصاص الليالي.. واستدار واعطى اوراقها الى ضابط اعلى منه..
اخذ الظابط الأوراق ونظر الى امينة ببرود ومنعها بيده من بعيد ان تقترب.. واشار لها ان تذهب لتقف مع باقي الفلسطينيون الذين سيعودوا يجرون اذيال الخيبة..
والسائق يلطم..
- قلتلك ح ترجعينا كلنا، كده؟ مش قلتلك ما تطلعيش الجواز؟
وامينة في حالة ذهول "طلبه مني كنت حاقول ايه؟"
احذني السواق وقال لي "لماذا لا تسمع الكلام؟" "يا سيدي بالراحة عليها، هي خايفة يرجعوها علشان ما عندهاش جواز، هي مش قصدها لكن الإنسان لما بيكون في مواجهة سلطة كبيرة كده بيرد على قد تفكيره في لحظتها.. هو مافيش اي طريقة تانية؟
- فيه، دايما فيه
- خلاص.. اي طريقة توصلها اعملها..
وفكرت انه يمكنني المساعدة المادية في حالة ان السائق عنده اقتراح مكلف، وعلى اية حال تضاربت مشاعري بشكل فظيع، كيف اتركها هنا؟ هكذا؟ اريد ان اذهب الى ماجدة وعائلتها، ولكني لن استطيع الا ملازمة امينة. وجاء السائق مرة اخرى وقال "يللا روحي خدي ورقك حتى نستطيع الرجوع كلنا في اتجاه القاهرة. سنبحث لك على سيارة تأخذك، لن نتركك الا عندما نجد لك سيارة.. يللا مالهاش لازمة الوقفة دي."
ذهبت امينة وانا معها بتثاقل غير مصدقات ان المغامرة انتهت هكذا.. بلا حول ولا قوة في وسط الصحراء والبرد، والحدود مفتوحة هناك ولكن الحدود عميقة عميقة.. تمتد حتى اعماق عمق سيناء.. الحدود تبدأ من القاهرة.
قالت امينة وكأنها انسان آلي
- يا حضرة الظابط ممكن تعطيني اوراقي؟
- هذه هي اوراقك؟
واعطاها الأوراق.. رفعت رأسي ووجدت السيارة بعيدة هناك منتظرة الأخبار والعيون داخلها تنظر الينا مترقبة.
- يلا نروح ننزل الشنط..
وذهبنا الى السيارة وبدون اي تشاور ان كلام، ركبنا السيارة وانطلقت بنا في اتجاه فلسطين.. في تواطؤ صامت ملهم رائع لأكثر من 10 افراد 2 مهنم ذوي سلطة بلا حدود في مكانهم، والآخرون مصالحهم تتعارض مع المغامرة.. لم يفتح احد فمه ليسأل ما الخبر حتى انطلقت السيارة وابتعدنا دون ان يوقفنا احد او ينادينا جندي.. هنا سأل البعض ماذا حدث، وقلنا "كما ترون، اعطونا الأوراق.. كتر خيرهم".
شكرا لقائد الكمين، هكذا يكون البني آدم.. ينسى البوليس الزي الذي يلبسه ويسمع عقله وقلبه.. لا داعي للقسوة.
ربما لم يقصد؟ ربما اننا احتلنا عليه؟ اشك في هذا، ولكن حتى لو كان هذا هو ما حدث، هناك انسان داخل هذا الشخص..
وحاولت تذكر ملامحه.. وملامح الآخر الذي كان اكثر قسوة واكثر ممارسة للسلطة.. ولكنه في النهاية لم يتربص بنا.. ربما لم يرانا؟ ربما.. ولكني اريد ان افكر ان في احتمال انساني. هناك احتمال.
وهكذا مرت الساعات التالية في حالة ترنح ونعاس، وبرد السيارة في وسط الليل في الصحراء، لمن يعرفه.. نحاول الإحتماء داخل البطانية التي نصحتني بها ماجدة.
تجمدت اقدامنا.. وتيبست رقابنا وضاقت بنا المقاعد، واحتل النعاس عقولنا وبقيت اجسادنا مستيقظة في استقبال البرد القارص.
واخيرا.. لاحت العريش، وبدأت تليفونات المحمول تزقزق.. اين انتم؟ نصف ساعة؟ اي معبر؟، كل المعابر مخترقة؟.. وحديث لا نهائي على تقنية الدخول..
حسمها الأمن المصري مرة اخرى: الطريق الى المنفذ مغلق بحاجز بسيط معناه "يمكنكم العبور ولكن ليس من هنا" وعشرات السيارات التي تصل من القاهرة تغير اتجاهها الى معبر صلاح الدين. عشرات السيارت حملها طريق العريش عبر الكمائن الى الحدود.. الحقيقة اننا كنا قافلة ضخمة.
شوارع العريش الساعة 4 ص لا يزال بها فلول الشباب الذي يريد ان يستنشق الحرية حتى الثمالة.. اما رفح المصرية فهي مليئة بالناس.. الساعة الرابعة صباحا في العتمة بلا اضاءة مئات من الناس تبيع وتشتري..
حلاوة طحينية اطنان، اطارات سيارات.. دراجات بخارية، جمال، بقر ماعز خرفان، واطنان الأطنان من الرنجة، والشيبسي والكوكاكولا وتفاصيل من جميع الأحجام والأشكال.. لعب اطفال.. مراتب وحلاوة طحينية مرة اخرى..
سيارات نصف نقل كثيرة مليئة بالبضاعة واصاحبها جالسون على بضاعتهم يبيعونها من تحت البطانية.. وقد تجمد الجميع من البرد.
فجأة صاحت المرأة في السيارة "صلاح ايوة يا صلاح انا هنا.." زوج ابنة السيدة المصرية وجدنا وسط الزحام.. وهو في حالة استثارة لا يعرف كيف يتعامل مع حماته التي لا يكاد يعرفها، يعطي اشارات بلا معنى للسيارة كيف تتقدم وسط الزحام، وكل عشرة امتار يأتي الى شباك السيارة ويقول "حمد على السلامة".. وباءت محاولاتنا كلنا بالفشل لإدخاله في السيارة لتقطع به المسافة الباقية حتى ذلك المكان السحري الذي ذابت الحدود به.
ثم تغيرت معالم المكان.
الشارع اختفى.. واصبحنا في ساحة كبيرة مكتظة بالناس والسيارات والحمير والحقائب والقفف والحيوانات.. ونزلنا من السيارة نتحسس الطريق الى نقطة اللا حدود، شيالون يساعدون امينة على حمل حقائبها المليئة بالهدايا والزواد، وانا احاول الإحتفاظ بطانيتي وحقيبتي الصغيرة والكاميرا الفيديو.. التي لم استطع استخدامها هناك بسبب الظلام وانشغالي برياضة العبور. ولكن التفاصيل كانت تهاجمني من كل جانب ترشق نفسها في عيني واذني.. وهكذا.. وجدنا انفسنا عن حائط طوله متر ونصف.. هو الحدود على الجانب المصري.. وقد وضع عند اماكن متعددة منه طوب وحجر لمساعدة الناس على الإرتقاء.. مئات الناس آلاف الحقائب.. موتوسيكل يصل الى الحائط ويرتفع وليخرج من مصر، خروف يصل الى الحائط فتمتد الأيادي بلا كلام لترفعه هو الآخر.. رجل كبير في السن يصل الى الحائط، ثم امرأة عندها صعوبة في الحركة.. بلا كلام يرتقي القادرون الحائط ويساعدون من بجانبهم، الكل يلقي بحقائبه من الإتجاهين بلا خوف من السرقة.. لم اسمع احد يقول اين حقيبتي. القيت بحقيبتي والكاميرا (!!) والبطانية وتسلقت ذلك الحجر الصديق. وتسلقت امينة ومعها ارتفعت حقائبها. وهكذا مشينا في مكان بين نقطة اللاحدود المصرية ونقطة اللاحدود على الجانب الفلسطيني وهو جدار معدني ضخم جدا جدا جدا اقامته اسرائيل يسمونه "الزنكو" واقع على الأرض افقيا تمشي عليه مئات الناس باقدامها. وتخطينا ما تبقى من هذا الزنكو بكل الحقائب.. وكل ما تبقى من قوى بدنية.. وصرنا في غزة..
اين ماجدة؟ كيف نجدها وتجدنا وسط هذا الزحام؟ كيف تجدنا وعدد النقاط التي اخترقت فيها الحدود بالعشرات؟ وتكاتف اكثر من شخص لمساعدة ماجدة ونائلة اختها ليجدونا وذهبت امينة الى بيتها في مدينة غزة وذهبت انا لأزور بيت بيت ماجدة ونائلة واهلهم في خان يونس.
كانت الساعة اصبحت السادسة صباحا.. وغرقنا في الأحضان.