PDA

عرض الاصدار الكامل : الفوز الكبير لحماس .. ببركة دماء الشهداء وقصف المستوطنات


الشهيـــ الحي ــــــــد
05-22-2005, 02:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الفوز الكبير لحماس .. ببركة دماء الشهداء وقصف المستوطنات

د. أحمد محمد بحر

لقد اتخذت دولة الكيان المسخ أقصى درجات الإجرام والعنف من قتل واغتيال وإعادة احتلال، وتجريف، وتدمير للبيوت، وتجفيف المنابع المالية، وإدراج منظمات المقاومة على لائحة الإرهاب، وقالوا أنه بعد أكثر من أربع سنوات من الانتفاضة بأن الفلسطينيين أًنهكوا وباتوا يريدون حلاً وبأي ثمن للخروج مما هم فيه، ناهيك عن كثرة الفساد في المجتمع الفلسطيني على أيدي أزلام السلطة في أغلب الأحيان، وجاءت أصوات عسكرة الانتفاضة والتي رُد عليها بتوقيع الفصائل الفلسطينية السبعة المقاتلة بالرفض لهذه التصريحات حتى طلب الاعتذار عنها، في ظل هذه الظروف جاءت انتخابات البلدية في الضفة الغربية وأقبل شعبنا الفلسطيني بنسبة 80% على هذه الانتخابات وفازت حماس بـ13 بلدية من 26، وجاءت انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية وكانت نسبة أصوات الناخبين 43% وأما نسبة نجاح أبو مازن فكانت 26% من أصوات المقترعين ولما جاءت انتخابات البلديات العشر في غزة وكانت نسبة التصويت90% ومن ثم فازت حماس بـ7 بلديات من 9 هذه النتيجة أذهلت كل المراقبين والمحللين، والغريب المدهش في هذا الفوز أن المناطق الساخنة التي كانت تنطلق منها صواريخ القسام إلى سيدروت والتي تعتبر الأكثر تضرراً من كثرة الاجتياحات وعمليات الاغتيال كرد على صواريخ القسام قد فازت حماس بنسبة عالية لدرجة أن المعارضين لصواريخ القسام والمنادين بوقفها والقائلين بأنها تضر بالمصلحة الوطنية لم ينجح منهم أحد كما حصل في بيت حانون، إن هذا الإقبال العجيب على الانتخابات يدل دلالة واضحة على أن المجتمع الفلسطيني يعكس صورة حضارية على مدى تصميمه وقوة إرادته في الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، لقد عبر في هذه الانتخابات بكل نزاهة عن حبه لمواصلة الديمقراطية الحقيقية التي ينشدها العالم اليوم ولكن يبدو أن الديمقراطية الفلسطينية التي اختارت الإسلام، وانحازت إلى المقاومة،ورفضت كل الاتفاقيات التي أذلت شعبنا، لا تعجب أمريكا ولا إسرائيل ولا من لف لفهم،لذا نرى أن الحقد الصليبي الأمريكي الصهيوني بدأ واضحاً على الناطق بلسان الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر حين قال: إن الولايات المتحدة لم تغير موقفها من حماس على اعتبار أنها تنظيماً إرهابياً، كما صَّرح مسؤول آخر في وزارة الخارجية الأمريكية بأن أعضاء حماس ليسوا أناساً نحتاج للتعامل معهم وأردف قائلاً: وأن هذه النتائج مصدر قلق وإزعاج بنجاح جماعة تتبنى العنف، ولم تكتف أمريكا بذلك بل تحرَّض أبا مازن على ضرب المقاومة فتقول: على السلطة الفلسطينية الجديدة بقيادة أبو مازن ينبغي ألا تتخلى عن جهودها ضد الفصائل، وعلى السلطة أن تتحرك إلى وقف العنف والإرهاب، إن ما يزعج أمريكا هو أن نتائج هذه الانتخابات تؤكد انحياز الشعب الفلسطيني لخيار المقاومة بديلاً عن نهج أوسلو، وقد برز هذا في نسبة التصويت العالية للناخبين قياساً لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية كما أن تعاطف الناس بات واضحاً خلال المسيرات التي جابت القطاع من رفح إلى بيت حانون ابتهاجاً بهذا الفوز الكبير ناهيك عن رشق المتظاهرين بالشيوكولاته من شرفات المنازل خلال تلك المسيرات تعبيراً عن فرحهم وسرورهم، إن أمريكا التي حاربت بكل شدَّة خيار المقاومة في فلسطين وجففت المنابع للصد عن سبيل الله "هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ" "المنافقون7" ، وإذ بخيار المقاومة يصبح خيار الشعب الفلسطيني.

هذا الفوز رد على شارون وجنرالاته، الذين أمعنوا في قتل أبناء شعبنا فلم يزده إلا قوة واتحاداً والتفافاً حول المقاومة.

هذا الفوز أعطى ثقة لأبناء شعبنا بأن الظلم مهما طال فلن يدوم وأن البقاء للأصلح " فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

يتصور بعض الناس أن هذا الفوز انتصار على الأعداء فيبدأ بكيل التهم للآخرين وهذا مما يزيد الجو توتراً واستفزازاً للغير قد يؤدي إلى فتنة لا يحمد عقباها إننا نؤكد أن هذا الفوز كان من باب التنافس بين أبناء الشعب الفلسطيني على الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، وإرساء مبادئ العدالة والحرية، وهذا لا يختلف عليه اثنان، بل هو مطلب لكل الشعوب التي تتوق للحرية وخاصة الشعب الفلسطيني الذي اكتوى بنار الاحتلال، ومن خالف تلك المبادئ فهو شاذ لا ينتمي إلى أصالة شعبنا وعدالة قضيته.

هذا الفوز الكبير لم يكن إلا ببركة دماء وأشلاء الشهداء وعلى رأسهم شيخ الأمة الشهيد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وآلاف الشهداء من أبناء شعبنا الصابر، وبسبب صواريخ القسام التي أقضت مضاجع العدو، وبالتفاف شعبنا حول المقاومة واحتضانه للمجاهدين، ووقوف الكثير من المخلصين من أبناء الأمة العربية والإسلامية مادياً ومعنوياً والفضل أولاً وأخيراً لله سبحانه الذي أكرم الحركة الإسلامية وشعبنا الفلسطيني بهذا الفوز العظيم، لقد كان هذا الفوز نعمة من الله عز وجل يجب أن يزيدنا ذلة وتواضعاً وخشوعاً لله سبحانه ... فالرسول (صلى الله عليه وسلم) لما دخل مكة فاتحاً كان متواضعاً لله عز وجل حين أكرمه الله بالفتح حتى أن ذقنه ليكاد يمسه واسطه الرحل، دخلها وهو مستشعر بنعمة الفتح والغفران .. يقول الشيخ الغزالي في فقه السيرة379 واصفاً دخول الرسول (صلى الله عليه وسلم) مكة: "على حين كان الجيش الزاحف يتقدم ورسول الله على نافته تتوج هامته عمامة سوداء ورأسه خفيض من شدة التخشع لله لقد انحنى على رحله وبدا عليه التواضع الجم .. إن هذا الفتح المبين ليذكره بماضِ طويل الفصول كيف خرج مطارداً وكيف يعود اليوم منصوراً مويداً وأي كرامة عظمى حفَّه الله بها هذا الصباح الميمون، وكلما استشعر هذه النعماء ازداد لله على راحلته خشوعاً وانحناءً " يروي أن سعد بن عبادة دخل مكة قال لأبي سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال (صلى الله عليه وسلم) هذا اليوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة وأخذ الراية من سعد وسلمها لابنه قيس.


وتحياتي اشهيد الحي