فرج الله
01-22-2008, 02:38 PM
غزة.. لن تقبل الموت
غزة/ صالح النعامي
تطبق إسرائيل حاليًا خطة متكاملة في مسعى منها لاجتثاث المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وهذه الخطة باتت تقوم على مجموعة من العمليات التي تشمل التوغلات في عمق الأراضي الفلسطينية والتي تؤدي إلى مقتل العشرات من الفلسطينيين، ومواصلة عمليات التصفية لقادة المقاومة وكوادرها؛ وتدمير المؤسسات والوزارات، وتشديد الحصار والضغوط الاقتصادية، والتي أدّت بدورها إلى أن تسبح غزة في ظلام دامِس بعد انقطاع التيار الكهربائي؛ والتهديد بتصفية القيادة السياسية لحركة حماس.
وبكل ما أوتيت من قوة تحاول إسرائيل تبرير حرب الإبادة التي تشنّها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بأنها تأتي في محاولة منها لوقف إطلاق القذائف الصاروخية من طراز "قسام" التي تطلقها حركات المقاومة على المستوطنات اليهودية الواقعة في محيط القطاع. هذا التبرير محاولة إسرائيلية لتضليل الرأي العام العالمي ويتناقض مع ما يقوله كبار المسئولين الصهاينة في السر والعلن، الذين يؤكدون أن الهدف من هذه الحرب هو دفع الفلسطينيين للاستسلام والقبول بما تتفضل به إسرائيل. فأمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي قال رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت الخميس الماضي: إن العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال والضغوط الاقتصادية التي تمارسها حكومته على الفلسطينيين في القطاع تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى التخلي عن خيار القوة في مواجهة إسرائيل. وعاد أولمرت إلى استخدام مصطلحات عفَا عليها الزمن لكي يؤكد ما تخطط له حكومته، حيث قال: "يتوجب لدغ الوعي الجمعي للفلسطينيين حتى يصلوا إلى قناعة مفادها أنه لا يمكنهم أن يحصلوا على إي إنجاز من إسرائيل عبر استخدام القوة". ليس هذا فحسب، بل إن أكثر من وزير إسرائيلي أقرّ بأن الهدف من التصعيد غير المسبوق ضد قطاع غزة يأتي في إطار سعي إسرائيل لـ"تأبيد" الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد عبّر عن ذلك بصراحة وزير الأمن الداخلي إفي ديختر الذي قال أمام نواب حزبه "كاديما" في الكنيست الخميس الماضي: "لن تكون هناك حكومة في إسرائيل مستعدة لتغيير الوضع القائم حاليًا في قطاع غزة والضفة الغربية، وبالتالي يتوجب على إسرائيل مواصلة الضغط العسكري لاجتثاث الرغبة في مواصلة المقاومة ضد وجودها".
وهناك أكثر من مسئول بارز في إسرائيل من اعتبر أن الضغط العسكري الحالي يهدف إلى تهيئة الأجواء والعمل على انهيار حكم حركة حماس في القطاع، وتمهيد الأرض أمام عودة أبو مازن وحركة "فتح" من جديد.
نائب رئيس الوزراء الصهيوني حاييم رامون كان واضحًا عندما تحدث في اجتماع الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد عندما اعتبر أن إسقاط حكم حماس، وإعادة أبو مازن يجب أن يتصدر سلم الأولويات الصهيوني في الوقت الحالي. وحسب رامون، فإنه بوجود قوات عباس في القطاع فسيكون من الصعب على نشطاء المقاومة الفلسطينية معاودة استهداف المستوطنات اليهودية التي تقع في محيط القطاع بالصواريخ.
جيش الاحتلال من جهته يرى أنه يتوجب أولاً محاولة دفع الجمهور الفلسطيني في غزة للتمرُّد على حكم حماس. وقد نقلت صحيفة "معاريف" في عددها الصادر أمس الأحد عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله: "إننا نفترض أن مواطني غزة سيتوجهون إلى قيادة حماس لمطالبتها بوضع حال للأزمة الحالية". لكن على ما يبدو أن رهان إسرائيل على المساس بشعبية حركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية ليس في مكانه. فحسب استطلاع للرأي العام أجراه "مركز دراسات المستقبل" ومقره غزة، تبين أن الحركة تحافظ على شعبيتها، في الوقت الذي حدث المزيد من التآكُل على شعبية حركة "فتح"، وتحديدًا في الضفة الغربية.
التحرك الصهيوني لإجهاض المقاومة وخيارها يأتي في ظلّ الشعور بالعجز الذي يسود دوائر الحكومة والجيش الإسرائيلي في ظلّ نزوح المستوطنين بشكل جماعي عن المستوطنات التي تقع في محيط القطاع بسبب إطلاق الصواريخ. المعطيات الصادرة عن دائرة التعليم في مدينة "سديروت"، وهي أكثر المستوطنات التي تتعرض للقصف تفيد أن معظم الطلاب باتوا يتغيبون عن المدارس لنزوح عائلاتهم عن المدينة بسبب الفزع الذي تحدثه القذائف الصاروخية الفلسطينية. الأوضاع هناك وصلت إلى حدّ أن توقعت تقارير حكومية بأن تنهار "سديروت" نهائيًا في حال لم يتم وضع حل لإطلاق الصواريخ.
ومما تقدم يتضح أن هناك محاولة إسرائيلية لتغيير النظام السياسي الفلسطيني بما يحقق مصالح إسرائيل عبر إسقاط حكومة حماس، وهنا يتوجب أن يكون هناك موقف واضح من رئيس السلطة محمود عباس، فكبار المسئولين الإسرائيليين يعطون الانطباع وكأن أبو مازن موافق تمامًا على ما تقوم به إسرائيل ضد غزة، وهذا ما يفرض على أبو مازن اتخاذ خطوة وطنية تحسب له، عبر وقف المفاوضات العبثية التي تتخذها إسرائيل غطاءً لمواصلة عدوانها على الفلسطينيين. ومن ناحية ثانية فإن الخطوة الأكثر أهمية التي يتوجب على أبو مازن القيام بها هي العودة للحوار مع حركة حماس. فلا يعقل أن يتفاوض عباس مع الصهاينة الذين يعملون القتل والتخريب في الشعب الفلسطيني الذي يفترض بعباس أن يمثله، في الوقت الذي يرفض فيه الحوار مع جزء هامّ من شعبه.
الوحدة الوطنية أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحدي الذي تمثله الخطوات الإسرائيلية، ولا يعقل أن يمنح أبو مازن إسرائيل والإدارة الأمريكية حق الاعتراض على أي خطوة تساهم في عودة اللحمة الفلسطينية.
وعلى الدول العربية، وخصوصًا مصر أن تعي أن الشعب الفلسطيني لن يقبل الموت بفعل هذا الحصار الذي لا تشارك فيه إسرائيل وحدها، والفلسطينيون لن يعترفوا بأي حدود مهما كانت. لذا على مصر والعرب أن يعيدوا فتح معبر "رفح" مصر؛ لكي يكون بحق بوابة قطاع غزة على العالم العربي، فليس من المنطقي أن يتعرض شعب عربي للموت بالقتل والتجويع أمام مرأى ومسمع العرب.
غزة/ صالح النعامي
تطبق إسرائيل حاليًا خطة متكاملة في مسعى منها لاجتثاث المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وهذه الخطة باتت تقوم على مجموعة من العمليات التي تشمل التوغلات في عمق الأراضي الفلسطينية والتي تؤدي إلى مقتل العشرات من الفلسطينيين، ومواصلة عمليات التصفية لقادة المقاومة وكوادرها؛ وتدمير المؤسسات والوزارات، وتشديد الحصار والضغوط الاقتصادية، والتي أدّت بدورها إلى أن تسبح غزة في ظلام دامِس بعد انقطاع التيار الكهربائي؛ والتهديد بتصفية القيادة السياسية لحركة حماس.
وبكل ما أوتيت من قوة تحاول إسرائيل تبرير حرب الإبادة التي تشنّها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بأنها تأتي في محاولة منها لوقف إطلاق القذائف الصاروخية من طراز "قسام" التي تطلقها حركات المقاومة على المستوطنات اليهودية الواقعة في محيط القطاع. هذا التبرير محاولة إسرائيلية لتضليل الرأي العام العالمي ويتناقض مع ما يقوله كبار المسئولين الصهاينة في السر والعلن، الذين يؤكدون أن الهدف من هذه الحرب هو دفع الفلسطينيين للاستسلام والقبول بما تتفضل به إسرائيل. فأمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي قال رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت الخميس الماضي: إن العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال والضغوط الاقتصادية التي تمارسها حكومته على الفلسطينيين في القطاع تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى التخلي عن خيار القوة في مواجهة إسرائيل. وعاد أولمرت إلى استخدام مصطلحات عفَا عليها الزمن لكي يؤكد ما تخطط له حكومته، حيث قال: "يتوجب لدغ الوعي الجمعي للفلسطينيين حتى يصلوا إلى قناعة مفادها أنه لا يمكنهم أن يحصلوا على إي إنجاز من إسرائيل عبر استخدام القوة". ليس هذا فحسب، بل إن أكثر من وزير إسرائيلي أقرّ بأن الهدف من التصعيد غير المسبوق ضد قطاع غزة يأتي في إطار سعي إسرائيل لـ"تأبيد" الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد عبّر عن ذلك بصراحة وزير الأمن الداخلي إفي ديختر الذي قال أمام نواب حزبه "كاديما" في الكنيست الخميس الماضي: "لن تكون هناك حكومة في إسرائيل مستعدة لتغيير الوضع القائم حاليًا في قطاع غزة والضفة الغربية، وبالتالي يتوجب على إسرائيل مواصلة الضغط العسكري لاجتثاث الرغبة في مواصلة المقاومة ضد وجودها".
وهناك أكثر من مسئول بارز في إسرائيل من اعتبر أن الضغط العسكري الحالي يهدف إلى تهيئة الأجواء والعمل على انهيار حكم حركة حماس في القطاع، وتمهيد الأرض أمام عودة أبو مازن وحركة "فتح" من جديد.
نائب رئيس الوزراء الصهيوني حاييم رامون كان واضحًا عندما تحدث في اجتماع الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد عندما اعتبر أن إسقاط حكم حماس، وإعادة أبو مازن يجب أن يتصدر سلم الأولويات الصهيوني في الوقت الحالي. وحسب رامون، فإنه بوجود قوات عباس في القطاع فسيكون من الصعب على نشطاء المقاومة الفلسطينية معاودة استهداف المستوطنات اليهودية التي تقع في محيط القطاع بالصواريخ.
جيش الاحتلال من جهته يرى أنه يتوجب أولاً محاولة دفع الجمهور الفلسطيني في غزة للتمرُّد على حكم حماس. وقد نقلت صحيفة "معاريف" في عددها الصادر أمس الأحد عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله: "إننا نفترض أن مواطني غزة سيتوجهون إلى قيادة حماس لمطالبتها بوضع حال للأزمة الحالية". لكن على ما يبدو أن رهان إسرائيل على المساس بشعبية حركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية ليس في مكانه. فحسب استطلاع للرأي العام أجراه "مركز دراسات المستقبل" ومقره غزة، تبين أن الحركة تحافظ على شعبيتها، في الوقت الذي حدث المزيد من التآكُل على شعبية حركة "فتح"، وتحديدًا في الضفة الغربية.
التحرك الصهيوني لإجهاض المقاومة وخيارها يأتي في ظلّ الشعور بالعجز الذي يسود دوائر الحكومة والجيش الإسرائيلي في ظلّ نزوح المستوطنين بشكل جماعي عن المستوطنات التي تقع في محيط القطاع بسبب إطلاق الصواريخ. المعطيات الصادرة عن دائرة التعليم في مدينة "سديروت"، وهي أكثر المستوطنات التي تتعرض للقصف تفيد أن معظم الطلاب باتوا يتغيبون عن المدارس لنزوح عائلاتهم عن المدينة بسبب الفزع الذي تحدثه القذائف الصاروخية الفلسطينية. الأوضاع هناك وصلت إلى حدّ أن توقعت تقارير حكومية بأن تنهار "سديروت" نهائيًا في حال لم يتم وضع حل لإطلاق الصواريخ.
ومما تقدم يتضح أن هناك محاولة إسرائيلية لتغيير النظام السياسي الفلسطيني بما يحقق مصالح إسرائيل عبر إسقاط حكومة حماس، وهنا يتوجب أن يكون هناك موقف واضح من رئيس السلطة محمود عباس، فكبار المسئولين الإسرائيليين يعطون الانطباع وكأن أبو مازن موافق تمامًا على ما تقوم به إسرائيل ضد غزة، وهذا ما يفرض على أبو مازن اتخاذ خطوة وطنية تحسب له، عبر وقف المفاوضات العبثية التي تتخذها إسرائيل غطاءً لمواصلة عدوانها على الفلسطينيين. ومن ناحية ثانية فإن الخطوة الأكثر أهمية التي يتوجب على أبو مازن القيام بها هي العودة للحوار مع حركة حماس. فلا يعقل أن يتفاوض عباس مع الصهاينة الذين يعملون القتل والتخريب في الشعب الفلسطيني الذي يفترض بعباس أن يمثله، في الوقت الذي يرفض فيه الحوار مع جزء هامّ من شعبه.
الوحدة الوطنية أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحدي الذي تمثله الخطوات الإسرائيلية، ولا يعقل أن يمنح أبو مازن إسرائيل والإدارة الأمريكية حق الاعتراض على أي خطوة تساهم في عودة اللحمة الفلسطينية.
وعلى الدول العربية، وخصوصًا مصر أن تعي أن الشعب الفلسطيني لن يقبل الموت بفعل هذا الحصار الذي لا تشارك فيه إسرائيل وحدها، والفلسطينيون لن يعترفوا بأي حدود مهما كانت. لذا على مصر والعرب أن يعيدوا فتح معبر "رفح" مصر؛ لكي يكون بحق بوابة قطاع غزة على العالم العربي، فليس من المنطقي أن يتعرض شعب عربي للموت بالقتل والتجويع أمام مرأى ومسمع العرب.