مهاجر لله
01-12-2008, 04:59 PM
" الموساد " ......ثورة في طرائق تجنيد العملاء
من أهم الإستنتاجات التي خلصت إليها لجان التحقيق العسكرية الكثيرة التي شكلها الجيش الإسرائيلي للتعرف على أسباب اخفاقه في تحقيق الأهداف التي حددتها حكومة إيهود أولمرت للحملة العسكرية على حزب الله في اعقاب اختطاف اثنين من جنوده، كانت بلا شك الحاجة الى زيادة الإستثمار في مجال جمع المعلومات الاستخبارية.
فقد كان واضحاً لهذه اللجان أن هذه الحرب أبرزت العديد من مظاهر القصور في مجال جمع المعلومات الاستخبارية، أدت في النهاية الى عجز إسرائيل عن حسم المعركة لصالحها، رغم تفوقها بشكل هائل على حزب الله.
فالإستخبارات الإسرائيلية فشلت في التنبؤ بإمكانية أن يقوم حزب الله بأسر الجنديين، كما أنه عندما أعلنت تل ابيب الحرب، تبين أنه لم يكن لدى هذه الاستخبارات معلومات دقيقة عن أمكان تخزين ونصب صواريخ حزب الله، الأمر الذي أتاح للحزب مواصلة اطلاق الصواريخ حتى آخر يوم في الحرب، الأمر الذي أدى لأول مرة الى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين عن مستوطنات الشمال، مما ترك آثاراً مدمرة على المزاج العام للجمهور الإسرائيلي.
وفي ظل الحديث عن نتائج الحرب، شدد العديد من كبار قادة الاستخبارات والمفكرين الإستراتيجيين في اسرائيل على أن المعلومة الإستخبارية تمثل في الحقيقة جزءاً أساسياً من النظرية الأمنية الإسرائيلية.
ويقول رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق شلومو غازيت أن توفر المعلومات الاستخبارية الدقيقة منحت الجيش الإسرائيلي دائماً القدرة على توجيه ضربات قاصمة وخاطفة للجيوش العربية وحركات المقاومة الفلسطينية، وهذا ما أدى الى تقليص فترات الحروب مع الدول العربية، الأمر الذي سمح بعودة الحياة الطبيعية الى مسارها في إسرائيل بسرعة كبيرة. من ناحيته يقول الخبير الأمني الإسرائيلي امير أورن أن قدرة إسرائيل على الحصول على استخبارات " ممتازة " مكنها من الاحتفاظ بجيش نظامي صغير، بحيث أنه لا يتم استدعاء قوات الاحتياط إلا في حالة تم شن حرب هجومية على الدولة.
ويؤكد أورن أن حقيقة اعتماد الجيش الإسرائيلي على 70% من قواه البشرية على قوات الاحتياط، يعني أن قدرة العرب على إطالة أمد أي حرب سيؤدي الى نتائج كارثية على إسرائيل؛ من هنا كانت هناك دوماً هناك حاجة ماسة الى معلومات اسخبارية دقيقة عن " العدو العربي ".
ويعتبر الجنرال جادي ايزنكوف، قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال أنه من البديهيات، أن غياب معلومات استخبارية نوعية، يعني أنه لا قيمة تذكر للتفوق النوعي الإسرائيلي في المجال العسكري. ويضيف أن سلاح الجو الذي يمثل الذراع الاستراتيجي لإسرائيل في الحرب مع الدول العربية لن يكون لديه ما يفعله أن لم يكن لديه معلومات معلومات حول المكان الدقيق للهدف المنوي مهاجمته، كما أن الوحدات المختارة لن يكون بإمكانها التدليل على قوتها ونخبويتها في حال لم تتزود بمعلومات دقيقة حول الأهداف التي تنوي مهاجمتها.
لكن تبدو مساهمة العملاء والمعلومات الاستخباية واضحة بشكل أكثر وضوحاً في مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية. فتؤكد العشرات من الاحكام التي اصدرتها المحاكم الفلسطينية بحق العشرات من العملاء خلال الانتفاضة الحالية أنه بدون المعلومات التي يقدمها العملاء لم يكن بوسع الجيش الإسرائيلي تنفيذ أياً من عمليات الاغتيال والتصفية بحق قادة وعناصر حركات المقاومة، فضلاً عن تنفيذ عمليات الاختطاف والاعتقال التي يتعرض المقاومون.
وهذا ما أكده جميع قادة جهاز المخابرات الاسرائيلية الداخلية " الشاباك " ( الذي يتولى بشكل أساسي مهمة تجنيد وتوظيف العملاء من الفلسطينيين)، الذين تباهوا بقدرتهم على توظيف العملاء في مجال محاربة المقاومة.
ويزخر كتاب " القادم لقتلك "، الذي ألفه يعكوف بيري، الرئيس الأسبق لجهاز " الشاباك " – والذي صدر قبل عدة أعوام - بالمعلومات التي تعكس حجم المساهمة الهائل للعملاء في تسهيل عمليات جيش ومخابرات الاحتلال.
اللافت للنظر أنه حسب التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية مع العملاء تبين أن بعضهم قاموا شخصيا بتنفيذ عمليات اغتيال أو محاولات لتنفيذ اغتيال ضد نشطاء المقاومة.
بعض العملاء اعترف بدور مباشر في المجهود الحربي لقوات الاحتلال. ففي مؤتمر صحافي عقده جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة قبل عام ونصف اعترف أحد العملاء الذين زرعهم جهاز " الشاباك " في صفوف الجناح العسكري لأحدى الفصائل الفلسطينية، أنه كان يقوم بإبطال مفعول العبوات الناسفة التي كانت حركات المقاومة تقوم بزرعها في الشوارع التي تفترض أن قوات الاحتلال ستسلكها لدى اقتحام مدينة " رفح "، جنوب قطاع غزة التي كان يعيش فيها هذا العميل.
بلورة الأهداف الإستخبارية
تواصلت حرب لبنان الثانية في ظل تعبير إسرائيل عن قلقها من إثنين من مظاهر الخطر التي تهدد أمنها الإستراتيجي، وهما المشروع النووي الإيراني، والحركات الجهادية في العالم. في نفس الوقت، فأن إسرائيل لا يمكنها إغفال الاهتمام بالدول العربية ذات التأثير الهام في العالم العربي وتحديداً مصر وسوريا. كما أن الساحة الفلسطينية تشكل تحدياً كبيراً لإسرائيل في اعقاب فوز حركة حماس، وتواصل حركات المقاومة، والحديث المتزايد عن إمكانية شن حملة برية لإعادة احتلال معظم مناطق قطاع غزة. وكل هذه التحديات تمت ترجمتها الى أهداف استخبارية على النحو الآتي:
أولاً: قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت مؤخراً بوصفه المسؤول المباشر عن الأجهزة الاستخبارية تفويض جهاز الاستخبارات للمهام الخارجية " الموساد " مواجهة الخطر الذي تمثله الحركات الجهادية في جميع ارجاء العالم على إسرائيل، إلى جانب تسليمه ملف البرنامج النووي الإيراني. وكلف الموساد بجمع المعلومات الاستخبارية عن الحركات الجهادية والبرنامج النووي الايراني والتعاون في ذلك مع وكالة الاستخبارات الأمريكية " السي آي ايه .
ثانياً: تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخبارية عن الدول العربية، وتحديداً عن سوريا ومصر. وأن كان من المفهوم أن تبرر إسرائيل جمع المعلومات الإستخبارية عن سوريا التي هي في حالة حرب معها، فأنه يكون من المثير الاستماع الى تبريرات الإسرائيليين لجمع المعلومات الاستخبارية عن مصر الذي تربطها بها معاهدة سلام.
فقد اعتبر الجنرال يوسي كابروفسير، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروف ب " أمان " أن مصر تمثل " هدفاً استخبارياً من الطراز الأول ".
وفي مقابلة اجرتها معه القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 2-3-2006، بعيد تركه منصبه وانتقاله للحياة المدنية، قال كابروفيسير أن التوقيع على معاهدة " كامب ديفيد "، لم يغير كثيراً من الإهتمام الإسرائيلي بمتابعة كل ما يجري في مصر، على اعتبار أنه لا يوجد ثمة ثقة أن تواصل مصر الإلتزام بتلك المعاهدة.
لكن هناك من كبار المسؤولين الإسرائيليين من هم أقل حذراً في تصريحاتهم إزاء مصر، والحاجة لمعرفة كل معلومة حولها. فنائب رئيس الوزراء، والمكلف بالشؤون الإستراتيجية في الحكومة افيغدور ليبرمان قال في جلسة لنواب حزب " إسرائيل بيتنا " في الكنيست بتاريخ 12-1-2007 " يتوجب علينا ألا نغفو أثناء الحراسة، معاهد السلام مع مصر ليست بوليصة تأمين، يتوجب علينا أن نأخذ أقصى درجات الحذر،يجب أن نحرص على أن تبقى مصر بعيدة عن منظومات الأسلحة التي يمكن أن تشكل تهديداً استراتيجياً لنا".
أقوال كابروفسير وليبرمان هذه تصلح لفهم جهود الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية، وتحديداً جهاز " الموساد "، لزرع عملاء في مصر لجمع المعلومات الإستخبارية، والتي كان آخر ما القاء القبض على المهندس الذي يعمل في هيئة الطاقة الذرية المصرية، بتهمة الارتباط بالاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية.
و على الرغم من إن إسرائيل الرسمية نفت أي علاقة لها بهذا المهندس، إلا أن إيتان هابر رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين، وكبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، والذي ألف عدة كتب عن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، علق على هذا النبأ بالقول في مقابلة بثتها القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي 18-4-2007 أن الأجهزة الإستخبارية تنطلق من إفتراض مفاده أنه يتوجب محاولة زرع عملاء لها في كل المؤسسات الهامة في العالم العربي، من أجل الحصول على المعلومات التي يمكن على أساسها إتخاذ القرارات السياسية والعسكرية المناسبة.
ويتقاسم المسؤولية عن جمع المعلومات الاستخبارية عن الدول العربية كل من جهازي " الموساد " و " أمان ".
ثالثاً : مواصلة العمل ضد حركات المقاومة الفلسطينية، باعتبارها هدف استخباري بالغ الأهمية، وذلك لقربها من العمق الإسرائيلي. ويتولى عملية جمع المعلومات الاستخبارية جهاز المخابرات الداخلية المعروف ب " الشاباك "، وهو يشارك الجيش بشكل عملي في عمليات مطاردة المقاومين الفلسطينيين
من أهم الإستنتاجات التي خلصت إليها لجان التحقيق العسكرية الكثيرة التي شكلها الجيش الإسرائيلي للتعرف على أسباب اخفاقه في تحقيق الأهداف التي حددتها حكومة إيهود أولمرت للحملة العسكرية على حزب الله في اعقاب اختطاف اثنين من جنوده، كانت بلا شك الحاجة الى زيادة الإستثمار في مجال جمع المعلومات الاستخبارية.
فقد كان واضحاً لهذه اللجان أن هذه الحرب أبرزت العديد من مظاهر القصور في مجال جمع المعلومات الاستخبارية، أدت في النهاية الى عجز إسرائيل عن حسم المعركة لصالحها، رغم تفوقها بشكل هائل على حزب الله.
فالإستخبارات الإسرائيلية فشلت في التنبؤ بإمكانية أن يقوم حزب الله بأسر الجنديين، كما أنه عندما أعلنت تل ابيب الحرب، تبين أنه لم يكن لدى هذه الاستخبارات معلومات دقيقة عن أمكان تخزين ونصب صواريخ حزب الله، الأمر الذي أتاح للحزب مواصلة اطلاق الصواريخ حتى آخر يوم في الحرب، الأمر الذي أدى لأول مرة الى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين عن مستوطنات الشمال، مما ترك آثاراً مدمرة على المزاج العام للجمهور الإسرائيلي.
وفي ظل الحديث عن نتائج الحرب، شدد العديد من كبار قادة الاستخبارات والمفكرين الإستراتيجيين في اسرائيل على أن المعلومة الإستخبارية تمثل في الحقيقة جزءاً أساسياً من النظرية الأمنية الإسرائيلية.
ويقول رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق شلومو غازيت أن توفر المعلومات الاستخبارية الدقيقة منحت الجيش الإسرائيلي دائماً القدرة على توجيه ضربات قاصمة وخاطفة للجيوش العربية وحركات المقاومة الفلسطينية، وهذا ما أدى الى تقليص فترات الحروب مع الدول العربية، الأمر الذي سمح بعودة الحياة الطبيعية الى مسارها في إسرائيل بسرعة كبيرة. من ناحيته يقول الخبير الأمني الإسرائيلي امير أورن أن قدرة إسرائيل على الحصول على استخبارات " ممتازة " مكنها من الاحتفاظ بجيش نظامي صغير، بحيث أنه لا يتم استدعاء قوات الاحتياط إلا في حالة تم شن حرب هجومية على الدولة.
ويؤكد أورن أن حقيقة اعتماد الجيش الإسرائيلي على 70% من قواه البشرية على قوات الاحتياط، يعني أن قدرة العرب على إطالة أمد أي حرب سيؤدي الى نتائج كارثية على إسرائيل؛ من هنا كانت هناك دوماً هناك حاجة ماسة الى معلومات اسخبارية دقيقة عن " العدو العربي ".
ويعتبر الجنرال جادي ايزنكوف، قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال أنه من البديهيات، أن غياب معلومات استخبارية نوعية، يعني أنه لا قيمة تذكر للتفوق النوعي الإسرائيلي في المجال العسكري. ويضيف أن سلاح الجو الذي يمثل الذراع الاستراتيجي لإسرائيل في الحرب مع الدول العربية لن يكون لديه ما يفعله أن لم يكن لديه معلومات معلومات حول المكان الدقيق للهدف المنوي مهاجمته، كما أن الوحدات المختارة لن يكون بإمكانها التدليل على قوتها ونخبويتها في حال لم تتزود بمعلومات دقيقة حول الأهداف التي تنوي مهاجمتها.
لكن تبدو مساهمة العملاء والمعلومات الاستخباية واضحة بشكل أكثر وضوحاً في مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية. فتؤكد العشرات من الاحكام التي اصدرتها المحاكم الفلسطينية بحق العشرات من العملاء خلال الانتفاضة الحالية أنه بدون المعلومات التي يقدمها العملاء لم يكن بوسع الجيش الإسرائيلي تنفيذ أياً من عمليات الاغتيال والتصفية بحق قادة وعناصر حركات المقاومة، فضلاً عن تنفيذ عمليات الاختطاف والاعتقال التي يتعرض المقاومون.
وهذا ما أكده جميع قادة جهاز المخابرات الاسرائيلية الداخلية " الشاباك " ( الذي يتولى بشكل أساسي مهمة تجنيد وتوظيف العملاء من الفلسطينيين)، الذين تباهوا بقدرتهم على توظيف العملاء في مجال محاربة المقاومة.
ويزخر كتاب " القادم لقتلك "، الذي ألفه يعكوف بيري، الرئيس الأسبق لجهاز " الشاباك " – والذي صدر قبل عدة أعوام - بالمعلومات التي تعكس حجم المساهمة الهائل للعملاء في تسهيل عمليات جيش ومخابرات الاحتلال.
اللافت للنظر أنه حسب التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية مع العملاء تبين أن بعضهم قاموا شخصيا بتنفيذ عمليات اغتيال أو محاولات لتنفيذ اغتيال ضد نشطاء المقاومة.
بعض العملاء اعترف بدور مباشر في المجهود الحربي لقوات الاحتلال. ففي مؤتمر صحافي عقده جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة قبل عام ونصف اعترف أحد العملاء الذين زرعهم جهاز " الشاباك " في صفوف الجناح العسكري لأحدى الفصائل الفلسطينية، أنه كان يقوم بإبطال مفعول العبوات الناسفة التي كانت حركات المقاومة تقوم بزرعها في الشوارع التي تفترض أن قوات الاحتلال ستسلكها لدى اقتحام مدينة " رفح "، جنوب قطاع غزة التي كان يعيش فيها هذا العميل.
بلورة الأهداف الإستخبارية
تواصلت حرب لبنان الثانية في ظل تعبير إسرائيل عن قلقها من إثنين من مظاهر الخطر التي تهدد أمنها الإستراتيجي، وهما المشروع النووي الإيراني، والحركات الجهادية في العالم. في نفس الوقت، فأن إسرائيل لا يمكنها إغفال الاهتمام بالدول العربية ذات التأثير الهام في العالم العربي وتحديداً مصر وسوريا. كما أن الساحة الفلسطينية تشكل تحدياً كبيراً لإسرائيل في اعقاب فوز حركة حماس، وتواصل حركات المقاومة، والحديث المتزايد عن إمكانية شن حملة برية لإعادة احتلال معظم مناطق قطاع غزة. وكل هذه التحديات تمت ترجمتها الى أهداف استخبارية على النحو الآتي:
أولاً: قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت مؤخراً بوصفه المسؤول المباشر عن الأجهزة الاستخبارية تفويض جهاز الاستخبارات للمهام الخارجية " الموساد " مواجهة الخطر الذي تمثله الحركات الجهادية في جميع ارجاء العالم على إسرائيل، إلى جانب تسليمه ملف البرنامج النووي الإيراني. وكلف الموساد بجمع المعلومات الاستخبارية عن الحركات الجهادية والبرنامج النووي الايراني والتعاون في ذلك مع وكالة الاستخبارات الأمريكية " السي آي ايه .
ثانياً: تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخبارية عن الدول العربية، وتحديداً عن سوريا ومصر. وأن كان من المفهوم أن تبرر إسرائيل جمع المعلومات الإستخبارية عن سوريا التي هي في حالة حرب معها، فأنه يكون من المثير الاستماع الى تبريرات الإسرائيليين لجمع المعلومات الاستخبارية عن مصر الذي تربطها بها معاهدة سلام.
فقد اعتبر الجنرال يوسي كابروفسير، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروف ب " أمان " أن مصر تمثل " هدفاً استخبارياً من الطراز الأول ".
وفي مقابلة اجرتها معه القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 2-3-2006، بعيد تركه منصبه وانتقاله للحياة المدنية، قال كابروفيسير أن التوقيع على معاهدة " كامب ديفيد "، لم يغير كثيراً من الإهتمام الإسرائيلي بمتابعة كل ما يجري في مصر، على اعتبار أنه لا يوجد ثمة ثقة أن تواصل مصر الإلتزام بتلك المعاهدة.
لكن هناك من كبار المسؤولين الإسرائيليين من هم أقل حذراً في تصريحاتهم إزاء مصر، والحاجة لمعرفة كل معلومة حولها. فنائب رئيس الوزراء، والمكلف بالشؤون الإستراتيجية في الحكومة افيغدور ليبرمان قال في جلسة لنواب حزب " إسرائيل بيتنا " في الكنيست بتاريخ 12-1-2007 " يتوجب علينا ألا نغفو أثناء الحراسة، معاهد السلام مع مصر ليست بوليصة تأمين، يتوجب علينا أن نأخذ أقصى درجات الحذر،يجب أن نحرص على أن تبقى مصر بعيدة عن منظومات الأسلحة التي يمكن أن تشكل تهديداً استراتيجياً لنا".
أقوال كابروفسير وليبرمان هذه تصلح لفهم جهود الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية، وتحديداً جهاز " الموساد "، لزرع عملاء في مصر لجمع المعلومات الإستخبارية، والتي كان آخر ما القاء القبض على المهندس الذي يعمل في هيئة الطاقة الذرية المصرية، بتهمة الارتباط بالاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية.
و على الرغم من إن إسرائيل الرسمية نفت أي علاقة لها بهذا المهندس، إلا أن إيتان هابر رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين، وكبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، والذي ألف عدة كتب عن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، علق على هذا النبأ بالقول في مقابلة بثتها القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي 18-4-2007 أن الأجهزة الإستخبارية تنطلق من إفتراض مفاده أنه يتوجب محاولة زرع عملاء لها في كل المؤسسات الهامة في العالم العربي، من أجل الحصول على المعلومات التي يمكن على أساسها إتخاذ القرارات السياسية والعسكرية المناسبة.
ويتقاسم المسؤولية عن جمع المعلومات الاستخبارية عن الدول العربية كل من جهازي " الموساد " و " أمان ".
ثالثاً : مواصلة العمل ضد حركات المقاومة الفلسطينية، باعتبارها هدف استخباري بالغ الأهمية، وذلك لقربها من العمق الإسرائيلي. ويتولى عملية جمع المعلومات الاستخبارية جهاز المخابرات الداخلية المعروف ب " الشاباك "، وهو يشارك الجيش بشكل عملي في عمليات مطاردة المقاومين الفلسطينيين