PDA

عرض الاصدار الكامل : انهم العراة من الاخلاق!( عبد الباري عطوان)


صمود
05-21-2005, 05:45 AM
انهم العراة من الاخلاق!

لا نعرف كيف نصنف، وتحت اي معايير اخلاقية، تسريب القوات الامريكية صورا للرئيس العراقي الأسير صدام حسين، وهو في ملابسه الداخلية داخل زنزانته. لان مثل هذا التصرف يتعارض مع كل القيم والمواثيق والمعاهدات الدولية، ويؤكد لنا مجددا ان كل الاحاديث الامريكية عن الحرية واحترام حقوق الانسان هي مجرد هراء.
اي بطولة هذه في التقاط صور لرجل معتقل في زنزانته، وتراقبه الكاميرات علي مدار اربع وعشرين ساعة، ولا تحترم خصوصيته حتي عندما يذهب الي المرحاض لقضاء حاجته. واي اخلاق هذه التي تتحلي بها دولة عظمي، عندما تتعمد التشهير برئيس دولة بهذه الطريقة القذرة المقززة والاستفزازية؟!
انها حلقة جديدة من مسلسل الاهانات التي مارستها وتمارسها الادارة الامريكية لاذلال العرب والمسلمين في عقيدتهم ورموزهم وقياداتهم ومقاومتهم وبسطائهم.
فبعد ايام معدودة من تدنيس القرآن الكريم، والقذف به في مرحاض من قبل المحققين الامريكيين في غوانتنامو، ها هي الادارة الامريكية، او المحسوبون عليها، يسربون صورا للرئيس العراقي، وهو في ملابسه الداخلية، او يغسل جواربه بنفسه، ولن يكون مستغربا اذا ما طالعتنا احدي الصحف وقنوات التلفزة او مواقع الانترنت، بصور اخري للرئيس العراقي وهو عار تماما.
اننا نسأل الرئيس بوش، قائد العالم الحر، ورسول الديمقراطية، عما اذا كان يقبل ان تنشر له او لوالده صورة مماثلة، او هل يقبل ان تظهر زوجته بالملابس الداخلية؟ ونوجه السؤال نفسه لتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، ونضيف اليه سؤالا آخر نوجهه الي كل البريطانيين عما اذا كانوا يقبلون بنشر صور للسيدة مارغريت ثاتشر في صحيفة او محطة تلفزيونية عربية مخلة بالادب والذوق العام؟
نريد ان نذّكر الرئيس بوش وتابعه بلير بان حركة طالبان ، التي تعتبر الاكثر تطرفا في عدائها للغرب، لم تعامل اسراها الغربيين بهذه الطريقة اللااخلاقية، فقد احسنت معاملتهم واكرمت وفادتهم، ووفرت لهم كل انواع الطعام والشراب اللائق، وذهبت الي ما هو ابعد من ذلك عندما قدمت السجائر الي الصحافية البريطانية ايفون ريدلي، وتحملت كل استفزازاتها، رغم انها اخترقت القوانين وتسللت عبر الحدود بطريقة غير شرعية في ذروة التوتر الذي سبق الحرب، والاكثر من ذلك انهم اوصلوها الي الحدود الباكستانية في عز قصف قاذفات البي 52 العملاقة وصواريخ كروز لكابول والمدن الافغانية الاخري.
ربما يجادل بعض الشامتين بالقول ان الرئيس العراقي كان ظالما وديكتاتوريا، وسجله في حقوق الانسان كان سيئا، وهذا صحيح، ولكن الرد علي هذا الجدل بسيط، فالرجل لم يقل ابدا انه كان ديمقراطيا ولم يقدم نفسه زعيما للعالم الحر، واطيح به من سدة الحكم تحت شعارات فرض احترام حقوق الانسان، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. وها هم رعاة هذه الشرعية يثبتون انهم الاكثر انتهاكا لها، وان مقابرهم الجماعية في الفلوجة والرمادي والقائم والنجف تشهد علي وحشيتهم بكل وضوح.
لقد مللنا البيانات الامريكية المكررة حول تبرير مثل هذه الانتهاكات بالقول انها حالات فردية وان تحقيقات قد بدأت في هذا الصدد لمعرفة الجناة. فالشيء نفسه قيل اثناء انفجار فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب، وبعد نشر مجلة نيوزويك تقريرها عن تدنيس القرآن الكريم، فالخلل هو في الطريقة التي يتعامل بها الامريكان مع العرب والمسلمين، و ثقافة الاستكبار والعنصرية التي يتبنونها وينشرونها من خلال بعض اعلامهم ضد كل من هو عربي ومسلم.
تخطئ الادارة هذه عندما تعتقد ان نشر مثل هذه الصور المهينة للرئيس العراقي سيبعث اليأس في نفوس رجال المقاومة ويدفعهم الي تخفيف هجماتهم، بل ما سيحدث هو العكس تماما، وستؤدي هذه الجريمة البشعة الي تزايد هذه الهجمات، بل ومضاعفتها، فالقبض علي الرئيس العراقي نفسه وتصويره وهو اشعث الرأس رث الملابس في حفرة لم ينه المقاومة، وعرض جثماني ولديه بعد استشهادهما لم يزد رجال المقاومة الا اصرارا علي الحاق اكبر قدر من الخسائر بالمحتلين واتباعهم.
الادارة الامريكية تخرج من حفرة لتقع في اخري اكثر عمقا واتساعا، وتقفز من فشل الي آخر في العراق والمنطقة العربية، وهذه السياسات المرتكبة هي افضل هدية تقدمها الي رجال المقاومة وجماعات التطرف الاسلامي في افغانستان وفلسطين والعراق، وهذا ما يجعل مأزقها اكثر تعقيدا، وخسائرها البشرية والمادية تتصاعد بشكل خيالي شهرا بعد آخر.
تسريب هذه الصور المخجلة والمهينة يؤكد استحالة حصول الرئيس العراقي وكل المعتقلين الآخرين علي محاكمة عادلة في العراق، وفق نصوص المعاهدات الدولية، وهذا يحتم نقله الي دولة محايدة ليحاكم امــــام محكمة العدل الدولية وتحت اشراف الامم المتحدة تماما مثل الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفتش.
لا نعرف ما هي حقيقة مشاعر الزعماء العرب الآخرين، وهم يرون زميلا لهم يتعرض لمثل هذه الاهانات، فهل فقدوا القدرة علي الاحساس وبالتالي الغضب، وصمتوا خجلا او خوفا من مصير مشابه؟

بسمة أمل
05-21-2005, 02:00 PM
نشكر لك يا صمود هذه اللفتة الجميلة وهي نقلك مقالات الاخ الشريف الرائع عبد الباري وخصوصا اننا هنا محرومون من
مقالاته التي نحبها ونتعطش لقراءتها لانها صورة حية عن معاناة شعبنا وصورة صادقة نرى فيها مافي قلوبنا0

تسلمي يا صمودنا الحبيبة

ويسلم اخونا عبد الباري الرجل الشجاع الرائع ابن فلسطين وابن اسدود البار

تسلم يا ابن عم0

بسمة أمل
05-21-2005, 02:05 PM
لاتوجه يا عبد الباري الخطاب الى ميت

فقد اسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي

لا امل فيهم فالج لا تعالج0

نسمه
05-22-2005, 04:35 PM
بارك الله فيك اختي صمود على اطلاعنا على هذه المقالة الرائعة واروع ما فيها صاحب القلم الذهبي والكلمات الوطنية اخونا وعزيز على قلوب الشعوب العربية باكملها من عرب ومسلمين اخونا صاحب النفس العفية والكلمة الصادقة والنابعة من اخلاق الايمان وتوحيد كلمة المسلمين وقول كلمة الحق وهذا ما هو مطلوب من كل مسلم همه الاول والاخير الوطن ثم الوطن هو كاتبنا عبد الباري عطوان اكن له كل الاحترام والتقدير... وتحياتي لك مرة اخر اختي صمود في ميزان حسناتك.

اما تعقيب عن الموضوع : مشاعر زعماء العرب لا يملكون اصلا مشاعر مجرد صور لا فائدة لها لانها معلقة على برواز للفرجة فقط.. من لم تهزه مشاعر تدنيس القران لن تهزه اي مشاعر اخرى, فالخوف ساكن قلوبهم لان لا ايمان لهم.. والمؤمن الحقيقي يهاب الخالق لان ايمانه قوي بالله ويعلم كل العلم ان الموت واحد حتى لو تعددت الاسباب, كل ما تقوم به امريكا من خرق حقوق الانسانية لن يفيدها بشيء وهذا دليل قاطع على هزيمتهم وبالتالي هو نصر للعراق وللمقاومة لانها جابت مفعولها ومثال على ذلك التقاط الصور ونشرها اسلوب رخيص وضعيف يعكس ردت الفعل في الشارع العربي وخصوصا عند المقاومين فمهما ما عملوا وما قدموا لن يضعف من المقاومة ولن يستسلم الشارع العراقي وان الله على كل جبار قوي ولن يريبنا شيء سيزد فينا تشبتا بالارض اكثر فاكثر وعن الرسول صلى الله عليه قال: (( إن الله كتب الاحسان على كل شيء : فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة, وليحد أحدكم شفرته, وليرح ذبيحته )) فالنصر قادم لا ريب فيه .
http://members.lycos.nl/whitoutwords/hpbimg/nasma.gif