ابو حمدان
05-18-2005, 08:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة و الاخوات رواد منتديات فلسطين المسلمة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اثناء تجوالي في مواقعي المفضلة قرأت هذا الموضوع :
حكم المشاركة في المجلس التشريعي الفلسطيني
و تعميما للفائدة احببت نقله لعل الفائدة تعم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لخير دين ، فأزال به ظلمات الكفر والشرك، وأضاء لنا به القلوب والعقول، ووفقنا لإتباع خير هدي، هدي محمد- صلى الله عليه وسلم - الذي أقام هذا الدين باذلاً الغالي والنفيس، مبتغيا وجه ربه، وعلى من اتبع هداه، وبعد:
يقول الله تعالى:- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). [التوبة/ 122] فأرشد سبحانه إلى ضرورة أن يكون في الأمة من يفقهها في دينها،و يبين لها الحق من الباطل، وأناط ذلك بأهل العلم ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). [البخاري ومسلم]. والفقه دقة الفهم. وقال أيضا: (ألم يكن شفاء العي السؤال). [عبد الرزاق في المصنف]. ومعنى العي: الجهل.لقد كان لقرار المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اتخذته حركة المقاومة الإسلامية _ حماس أصداء واسعة، على جميع المستويات، الشرعية والسياسية والاجتماعية. ونود في هذه النشرة أن نبين لكم الحكم الشرعي في قرار المشاركة، حتى تكونوا على بينة من أمر دينكم، ولنضعكم أمام مسؤولياتكم.
إن الحكم الشرعي في المشاركة في انتخابات المجالس النيابية أو البرلمانية أو التشريعية في العالم العربي والإسلامي، قد وقع فيه خلاف فقهي بين العلماء، فالمسألة ليس فيها نص قاطع بالإباحة أو الحظر، وعليه فاختلاف الآراء فيها أمر لا غرابة فيه، فالصحابة اختلفوا في فهم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم.[البخاري:3/125].
وكيف يعنف أحداً وهو القائل: ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد).[البخاري ومسلم].
وفيما يلي بيان وجهتي نظر المانعين والمجيزين، مع عرض أدلة كل فريق، وبيان الرأي الراجح في المسألة.
أولا: المانعون وأدلتهم:
أشهر القائلين بالمنع هم حزب التحرير وجماعات السلفية الجهادية وجماعات التكفير والهجرة. وجملة قولهم: إن هذه المجالس جزء من نظام جاهلي، لا يحكم بشريعة الإسلام، ويَسُنّ القوانين الوضعية، ويحارب الدعاة، ويتطاول على الدين و يستهزئ به. فالمشاركة في مجالس هذه صفتها حرام شرعا. ويستدلون لذلك بالقرآن والسنة والمعقول.
أدلتهم من القران:
قال الله تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). [يوسف/40]. فالحكم والتشريع لله وحده، وهذه المجالس من مهامها تشريع القوانين، فكيف يجوز دخول مثل هذه المجالس وهي تعتدي على مقام الألوهية بتشريع الأحكام؟! وكيف يرضى دعاة مسلمون أن يكونوا جزءا من المشرعين من دون الله؟!!
وهذا غير مُسَلَّم لهم: حقاً إن التشريع لله وحده، وإن غير شريعة الإسلام باطلة، لكننا نقول: إن الدعاة المشاركين في هذه المجالس لا يُقِرّون ما يخالف شريعة الإسلام، بل يعارضونه وينكرونه، ويعملون على تغييره ألسنتهم وأيديهم ما وسعهم الجهد.
يقول الشهيد سيد قطب: (إن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله، وكذلك الذين يُقرّون المُنازِعَ على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه، فكلهم سواء في ميزان الله). [الظلال: 4/242]. فهل الذي يشارك في هذه المجالس لينكر ويغير ، يسمى مقِرّاً لهؤلاء على باطلهم؟!!!
ثم إن القوانين التي تُسَنّ في المجالس التشريعية أو البرلمانات على ثلاثة أنواع:
أولا: قوانين تخالف الدين الإسلامي، وهذه لا يسع المسلم المتمسك بدينه إلا أن ينكرها لأنها منكر، فإذا أيد أو سكت فهو مشارك لأهلها في الإثم، كإباحة الخمر.
ثانيا: قوانين مشروعة بنص الكتاب والسنة، وهذه لا يسع المسلم إلا أن يدعمها ويوافق عليها، كبعض أحكام المعاملات، وأحكام الأحوال الشخصية.
ثالثا: قوانين سكت الشرع عنها، فلا هو منعها ولا أمر بها، وهذه يجب على النائب المسلم الذي جعل القران والسنة دليله أن يعرضها على الشرع، فما وافقه أيده، وما عارضه أنكره.
وهكذا نرى أن دعوى المانعين من المشاركة في المجلس التشريعي ليست مسلمة لهم على إطلاقها، فكما يسع المسلم أن ينكر ما يخالف الشرع في البيت والعمل والشارع والمسجد، فكذلك يمكنه إنكاره في المجالس التشريعية أو البرلمانية، بل إن الإنكار فيها أجدى وأبعد أثرا في الناس والمجتمع.
2- قوله تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً). [النساء/140].وهذه المجالس فيها أناس يتطاولون على شرع الله ويستهزؤون به ويخوضون في آيات الله، كونها تضم شرائح حزبية متعددة، وبجلوس المسلم معهم يكون مثلهم.
وهذا لا حجة لهم فيه، يقول الشيخ سيد قطب في تفسير هذه الآية: (فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله، فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة).[الظلال:2/262].
إذن، فالنهي عن مجالسة المستهزئين هو المقرون بالسكوت عن استهزائهم وكفرهم، أما الرد عليهم وتسفيه أقوالهم وأحلامهم، فهذا واجب المسلم في أي مجلس.
ثم يقول: ( وقصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات الله ويستهزأ بها، وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين يبين طبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة إذ ذاك، والتي يمكن أن تتكرر في أجيال أخرى، كما تبين طبيعة المنهج في أخذ الأمر رويدا رويدا... مع الخطو المطرد نحو تبديل هذا الواقع).[الظلال:2/262]
3- وقوله سبحانه: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ... ) [الأنعام/68]. ووجه الدلالة في هذه الآية كالتي قبلها.ويجاب على هذا الاستدلال بأن النهي عن مجالسة المستهزئين ليس على إطلاقه، بل متى رآهم يخوضون في آيات الله.
يقول الشهيد سيد قطب: (كان الأمر بألا يجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجالس الكافرين متى رآهم يخوضون في آيات الله، ويذكرون دينه بغير توقير، ويجعلون الدين موضعا للهزء والسخرية). [الظلال:3/272].
ومن ينظر إلى واقع هذه المجالس يرى أن المستهزئين بالدين قلة، والمجال لا يمكنهم من الطعن والغمز في آيات الله، ثم إن المسلم يجب عليه أن يرد عليهم، أو ينسحب من الجلسة حتى يخوضوا في حديث غيره. والتغيير لا يأتي بضربة واحدة، بل بالعمل المتواصل المضني الذي لا يتقنه إلا الرجال الرجال.
4 - قوله تعالى: (ولا ترْكنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون). [هود/113].
والمشاركة في هذه المجالس مع ما فيها من مخالفات لمنهجية هذا الدين، يعد مجاراة للظالمين، وركونا ومساندة لهم، وهذا حرام بنص كتاب الله.
وهذا حق، لكن أين هذا من محل الخلاف؟!! فالنهي منصب على الركون والمساندة، قال الإمام القرطبي: (الركون حقيقته: الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضى به).[تفسير القرطبي/9/88].
والذي يدخل هذه المجالس للجهر بالحق وإحقاقه، وإنكار المنكر وقمعه، ومحاسبة الظالمين وتكبيتهم، لا يوصف بأنه اعتمد أو رضي.
5- قوله تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا... ). [المائدة/55].
والنواب الذين سيدخلون البرلمان يطلب مهم أداء قسم المحافظة على الدستور والنظام، والدستور والنظام مخالفان للشرع الإسلامي، فما موقف النائب المسلم حين يطلب منه ذلك؟!!!
نقول: يمكن أن يضاف إلى القسم ما يجعله متلائما مع الشرع، كأن يقول: أقسم بالله العظيم أن أحافظ على للدستور والنظام في غير معصية الله، أو بما لا يخالف دين الدولة الرسمي، وهو الإسلام حسب الدستور نفسه، وقد فعل ذلك النواب الإسلاميون الذين دخلوا هذه المجالس، ولم يثر هذا أدنى مشكلة مع النظم الحاكمة.
أدلتهم من السنة:يقولون: لم يشارك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه المجالس، فقد كان عند قريش دار الندوة، وهي تشبه المجالس التشريعية والبرلمانية.
............ / يتبع
الاخوة و الاخوات رواد منتديات فلسطين المسلمة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اثناء تجوالي في مواقعي المفضلة قرأت هذا الموضوع :
حكم المشاركة في المجلس التشريعي الفلسطيني
و تعميما للفائدة احببت نقله لعل الفائدة تعم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لخير دين ، فأزال به ظلمات الكفر والشرك، وأضاء لنا به القلوب والعقول، ووفقنا لإتباع خير هدي، هدي محمد- صلى الله عليه وسلم - الذي أقام هذا الدين باذلاً الغالي والنفيس، مبتغيا وجه ربه، وعلى من اتبع هداه، وبعد:
يقول الله تعالى:- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). [التوبة/ 122] فأرشد سبحانه إلى ضرورة أن يكون في الأمة من يفقهها في دينها،و يبين لها الحق من الباطل، وأناط ذلك بأهل العلم ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). [البخاري ومسلم]. والفقه دقة الفهم. وقال أيضا: (ألم يكن شفاء العي السؤال). [عبد الرزاق في المصنف]. ومعنى العي: الجهل.لقد كان لقرار المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اتخذته حركة المقاومة الإسلامية _ حماس أصداء واسعة، على جميع المستويات، الشرعية والسياسية والاجتماعية. ونود في هذه النشرة أن نبين لكم الحكم الشرعي في قرار المشاركة، حتى تكونوا على بينة من أمر دينكم، ولنضعكم أمام مسؤولياتكم.
إن الحكم الشرعي في المشاركة في انتخابات المجالس النيابية أو البرلمانية أو التشريعية في العالم العربي والإسلامي، قد وقع فيه خلاف فقهي بين العلماء، فالمسألة ليس فيها نص قاطع بالإباحة أو الحظر، وعليه فاختلاف الآراء فيها أمر لا غرابة فيه، فالصحابة اختلفوا في فهم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم.[البخاري:3/125].
وكيف يعنف أحداً وهو القائل: ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد).[البخاري ومسلم].
وفيما يلي بيان وجهتي نظر المانعين والمجيزين، مع عرض أدلة كل فريق، وبيان الرأي الراجح في المسألة.
أولا: المانعون وأدلتهم:
أشهر القائلين بالمنع هم حزب التحرير وجماعات السلفية الجهادية وجماعات التكفير والهجرة. وجملة قولهم: إن هذه المجالس جزء من نظام جاهلي، لا يحكم بشريعة الإسلام، ويَسُنّ القوانين الوضعية، ويحارب الدعاة، ويتطاول على الدين و يستهزئ به. فالمشاركة في مجالس هذه صفتها حرام شرعا. ويستدلون لذلك بالقرآن والسنة والمعقول.
أدلتهم من القران:
قال الله تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). [يوسف/40]. فالحكم والتشريع لله وحده، وهذه المجالس من مهامها تشريع القوانين، فكيف يجوز دخول مثل هذه المجالس وهي تعتدي على مقام الألوهية بتشريع الأحكام؟! وكيف يرضى دعاة مسلمون أن يكونوا جزءا من المشرعين من دون الله؟!!
وهذا غير مُسَلَّم لهم: حقاً إن التشريع لله وحده، وإن غير شريعة الإسلام باطلة، لكننا نقول: إن الدعاة المشاركين في هذه المجالس لا يُقِرّون ما يخالف شريعة الإسلام، بل يعارضونه وينكرونه، ويعملون على تغييره ألسنتهم وأيديهم ما وسعهم الجهد.
يقول الشهيد سيد قطب: (إن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله، وكذلك الذين يُقرّون المُنازِعَ على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه، فكلهم سواء في ميزان الله). [الظلال: 4/242]. فهل الذي يشارك في هذه المجالس لينكر ويغير ، يسمى مقِرّاً لهؤلاء على باطلهم؟!!!
ثم إن القوانين التي تُسَنّ في المجالس التشريعية أو البرلمانات على ثلاثة أنواع:
أولا: قوانين تخالف الدين الإسلامي، وهذه لا يسع المسلم المتمسك بدينه إلا أن ينكرها لأنها منكر، فإذا أيد أو سكت فهو مشارك لأهلها في الإثم، كإباحة الخمر.
ثانيا: قوانين مشروعة بنص الكتاب والسنة، وهذه لا يسع المسلم إلا أن يدعمها ويوافق عليها، كبعض أحكام المعاملات، وأحكام الأحوال الشخصية.
ثالثا: قوانين سكت الشرع عنها، فلا هو منعها ولا أمر بها، وهذه يجب على النائب المسلم الذي جعل القران والسنة دليله أن يعرضها على الشرع، فما وافقه أيده، وما عارضه أنكره.
وهكذا نرى أن دعوى المانعين من المشاركة في المجلس التشريعي ليست مسلمة لهم على إطلاقها، فكما يسع المسلم أن ينكر ما يخالف الشرع في البيت والعمل والشارع والمسجد، فكذلك يمكنه إنكاره في المجالس التشريعية أو البرلمانية، بل إن الإنكار فيها أجدى وأبعد أثرا في الناس والمجتمع.
2- قوله تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً). [النساء/140].وهذه المجالس فيها أناس يتطاولون على شرع الله ويستهزؤون به ويخوضون في آيات الله، كونها تضم شرائح حزبية متعددة، وبجلوس المسلم معهم يكون مثلهم.
وهذا لا حجة لهم فيه، يقول الشيخ سيد قطب في تفسير هذه الآية: (فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله، فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة).[الظلال:2/262].
إذن، فالنهي عن مجالسة المستهزئين هو المقرون بالسكوت عن استهزائهم وكفرهم، أما الرد عليهم وتسفيه أقوالهم وأحلامهم، فهذا واجب المسلم في أي مجلس.
ثم يقول: ( وقصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات الله ويستهزأ بها، وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين يبين طبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة إذ ذاك، والتي يمكن أن تتكرر في أجيال أخرى، كما تبين طبيعة المنهج في أخذ الأمر رويدا رويدا... مع الخطو المطرد نحو تبديل هذا الواقع).[الظلال:2/262]
3- وقوله سبحانه: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ... ) [الأنعام/68]. ووجه الدلالة في هذه الآية كالتي قبلها.ويجاب على هذا الاستدلال بأن النهي عن مجالسة المستهزئين ليس على إطلاقه، بل متى رآهم يخوضون في آيات الله.
يقول الشهيد سيد قطب: (كان الأمر بألا يجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجالس الكافرين متى رآهم يخوضون في آيات الله، ويذكرون دينه بغير توقير، ويجعلون الدين موضعا للهزء والسخرية). [الظلال:3/272].
ومن ينظر إلى واقع هذه المجالس يرى أن المستهزئين بالدين قلة، والمجال لا يمكنهم من الطعن والغمز في آيات الله، ثم إن المسلم يجب عليه أن يرد عليهم، أو ينسحب من الجلسة حتى يخوضوا في حديث غيره. والتغيير لا يأتي بضربة واحدة، بل بالعمل المتواصل المضني الذي لا يتقنه إلا الرجال الرجال.
4 - قوله تعالى: (ولا ترْكنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون). [هود/113].
والمشاركة في هذه المجالس مع ما فيها من مخالفات لمنهجية هذا الدين، يعد مجاراة للظالمين، وركونا ومساندة لهم، وهذا حرام بنص كتاب الله.
وهذا حق، لكن أين هذا من محل الخلاف؟!! فالنهي منصب على الركون والمساندة، قال الإمام القرطبي: (الركون حقيقته: الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضى به).[تفسير القرطبي/9/88].
والذي يدخل هذه المجالس للجهر بالحق وإحقاقه، وإنكار المنكر وقمعه، ومحاسبة الظالمين وتكبيتهم، لا يوصف بأنه اعتمد أو رضي.
5- قوله تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا... ). [المائدة/55].
والنواب الذين سيدخلون البرلمان يطلب مهم أداء قسم المحافظة على الدستور والنظام، والدستور والنظام مخالفان للشرع الإسلامي، فما موقف النائب المسلم حين يطلب منه ذلك؟!!!
نقول: يمكن أن يضاف إلى القسم ما يجعله متلائما مع الشرع، كأن يقول: أقسم بالله العظيم أن أحافظ على للدستور والنظام في غير معصية الله، أو بما لا يخالف دين الدولة الرسمي، وهو الإسلام حسب الدستور نفسه، وقد فعل ذلك النواب الإسلاميون الذين دخلوا هذه المجالس، ولم يثر هذا أدنى مشكلة مع النظم الحاكمة.
أدلتهم من السنة:يقولون: لم يشارك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه المجالس، فقد كان عند قريش دار الندوة، وهي تشبه المجالس التشريعية والبرلمانية.
............ / يتبع