PDA

عرض الاصدار الكامل : حماس والمشاركة في الانتخابات التشريعية


العمدة
04-14-2005, 11:50 PM
حماس والمشاركة في الانتخابات التشريعية
- معظم العمل السياسي لا يخضع لدائرة المحرمات القطعية وإنما يحتكم للمصلحة، فحماس ستنظر لمصلحة القضية والشعب وبناء على ذلك تقرر المشاركة في الانتخابات التشريعية، حيث إن الموضوع لا يقع ضمن المحرمات. أحيانا كثيرة نحكم على بعض الأمور من باب تجربتنا السابقة، ونظن أننا يجب أن نسير وفقها، وهذا لن ينطبق على حماس فهي ليست نسخة عن تجربة سابقة.
- يشكّل قرار حركة المقاومة الإسلامية حماس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة منعطفاً تاريخياً وهاماً ليس بالنسبة لحركة حماس فحسب، وإنما بالنسبة لعموم المشهد السياسي الفلسطيني؛ فبعد عقود من احتكار حركة فتح للقرار الوطني الفلسطيني في ظل غياب المنافس الحقيقي لها ضمن مؤسسات م.ت.ف ولاحقاً ضمن مؤسسات السلطة، نقف الآن على أعتاب حياة سياسية فلسطينية، القوة فيها للأصلح.
- فنتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والمحلية التي جرت في الضفة الغربية وقطاع غزة، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن حركة حماس استطاعت أن تستحوذ على تأييد واسع في صفوف الشعب الفلسطيني وذلك عبر برنامج يقوم على: مقاومة الاحتلال الصهيوني حتى دحره، محاربة الفساد وجميع مظاهر الفلتان الأمني وإنهاء المحسوبيات، ودعم وتكريس مبدأ المشاركة السياسية لكافة القوى والفصائل على اختلاف توجهاتها.
- حماس قدّمت نفسها لجمهورها عبر شخصيات تتمتع بالثقة والاحترام والتقدير؛ وفي هذا السياق سيدفع حركة فتح تحديداً لتغيير سياستها القديمة والبحث عن وجوهٍ فتحاوية نظيفة تحظى بقبولٍ جماهيريّ واحترام الشارع الفلسطيني للمنافسة في الانتخابات القادمة، مما سيخلق واقعاً جديداً في الحياة الديمقراطية لحركة فتح وباقي الفصائل الوطنية والإسلامية الأخرى.
لم يكن قرار حماس دخول المجلس التشريعي قراراً سهلاً، بل كان قراراً صعباً احتاج منها شهوراً كثيرة حتى وصلت إلى قرار دخول مؤسسة المجلس التشريعي وذلك بعد أن اطمأنّت إلى جملة قضايا مهمة:-
1- الاطمئنان إلى أن ذلك هو رأي أغلبية مؤسسات حماس وقياداتها الرئيسية والميدانية: لذلك عملت حماس على توسيع دائرة استشاراتها على كافة المؤسسات الداخلية والأطر في داخل فلسطين وخارجها وفي جميع المناطق الجغرافية، في الضفة والقطاع والشتات، وحرصت جداً أن يكون للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال كلمتهم ورأيهم المعتبر، وقامت كل جهة بتنسيب موقفها إلى قيادة حماس بالموافقة أو عدمها مستصحبين أسباب كل رأي يصلون إليه، و كان الاتجاه واضحاً لدى الأغلبية باتجاه المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي. أي أن هذا القرار كان قراراً شورياً بامتياز.
2- الاطمئنان إلى أن أي قرار ستتخذه حماس لن يكون على حساب برنامجها "برنامج المقاومة" لذلك حرصت جميع أطرها على تأكيد اصطفافها إلى برنامج المقاومة بكل قوة، وكان ذلك واضحاً في البيان الرسمي الذي أصدرته حماس؛ ولاشك أن المزاوجة بين العمل السياسي في إطار مؤسسة من مؤسسات السلطة وبين فعل المقاومة الذي يناقض برنامج السلطة أمر هو في الغاية من الحساسية والاشتباك فهو أشبه بأن تجري حماس تحت المطر دون أن تتبلل، وهذا يتطلب منها سرعة وخفّة كبيرة وقدرة عالية على امتصاص الأزمات ثم مهارة في حماية المقاومة وإدخالها في نسيج العمل السياسي للسلطة نفسها.
3- الاطمئنان إلى أن أي القرار لن يكون مظلة لاتفاق أوسلو الكارثي أو تحت مرجعيته، لذلك أكدت حماس أنها لا تستند في موقفها إلى أوسلو وأن ما يعزز هذا الرأي لديها أن الجهات الموقّعة على هذا الاتفاق لم تعد ترى في أوسلو الحل لمأزق التسوية لأنه وصل إلى دفع استحقاقات حقيقية للطرف الفلسطيني على صعيد القدس واللاجئين والدولة المستقلة وحق تقرير المصير وإنهاء الاستيطان، وهو الأمر الذي لا يمكن للصهاينة أن يقدّموا فيه تنازلات، لذلك استعاض المتفاوضون عن أوسلو بمرجعيات أخرى كاتفاق الخليل واتفاق واي بلانتيشن ثم تفاهمات ميتشل وخطة تينت..ثم وصلوا إلى جنازة أخرى في اتفاق شرم الشيخ الأخير، والأمور تستمر في التدهور السياسي وتتحول إلى تفاصيل ميدانية ومناورات مكتبية.
4- وفوق ذلك فقد كانت حماس تعلم أنها لا تُفاضل بين " حسَنٍ وأحسن " بل كانت تختار بين سيّئ وأسوأ فأن تدع المجال للسلطة أن تظل متحكمة بواقع القضية الفلسطينية ومتصرفة فيها مع ما رأته من ممارسة كارثية سيكون سيئا جداً، وأن تقطع الطريق على هذا الواقع المهزوم من خلال منعه من الانحدار رغماً عنه من إحدى مؤسساته سيكون أمراً سيئاً أيضا لما يمكن إعطاؤه من انطباعات بالموافقة على هذا الواقع لدى بعض الناس.
الدخول للتشريعي لن يكون تحت مظلة لاتفاق أوسلو الكارثي أو تحت مرجعيته:
1-إن انتفاضة الأقصى تجاوزت اتفاقية اوسلو وأصبحت الأوضاع محكومة بمجموعة من الوقائع السياسية المختلفة، ومما أوجدته الانتفاضة من التفاف الناس حول المقاومة. ومشاركة حماس في الانتخابات التشريعية لا يعني تخليها عن خيار المقاومة..فمما أبرزته الانتفاضة من تأصيل لخيار المقاومة وأن مشاركة الحركة في المجلس التشريعي لا يعني تخليها عن خيار المقاومة.
2- لقد أكدت حماس أنها لا تستند في موقفها إلى أوسلو وأن ما يعزز هذا الرأي لديها أن الجهات الموقّعة على هذا الاتفاق لم تعد ترى في أوسلو الحل لمأزق التسوية لأنه وصل إلى دفع استحقاقات حقيقية للطرف الفلسطيني على صعيد القدس واللاجئين والدولة المستقلة وحق تقرير المصير وإنهاء الاستيطان، وهو الأمر الذي لا يمكن للصهاينة أن يقدّموا فيه تنازلات، لذلك استعاض المتفاوضون عن أوسلو بمرجعيات أخرى كاتفاق الخليل واتفاق واي بلانتيشن ثم تفاهمات ميتشل وخطة تينت.. وأخيرا خارطة الطريق ثم وصلوا إلى جنازة أخرى في اتفاق شرم الشيخ الأخير، والأمور تستمر في التدهور السياسي وتتحول إلى تفاصيل ميدانية ومناورات مكتبية.
2- كانت السلطة السياسية تمارس كل تنازلاتها وأخطائها وفسادها بصمت هذا المجلس رغم أنه كان قادرا على المواجهة..ومن هنا بدأ دور المجلس التشريعي يتضح فهو ليس طرفاً في عقد الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني إذ كل الاتفاقيات كانت توقّع باسم منظمة التحرير، كما لم يكن له دور في المصادقة عليها، وظهر أيضاً أنه كان قادراً على إيقافها أو عرقلتها لكنه لم يفعل بسبب طبيعة تأليفه وانتماءات عضويته. ثم جاءت التعديلات في القانون الانتخابي وفي طبيعة المجلس التشريعي، وفي زيادة عضويته لتؤكد أنه لم يعُد يتحرك عبر مرجعية بنود أوسلو التي تنص على عضوية محددة، حيث لم يأخذ إذناً من شارون لتحديث قوانينه مما يعني أنه يمارس سلطة خاصة به.
- إن قرار المشاركة جاء استجابة لنبض الشارع ورغبته وحرصه على مشاركة جميع القوى والفصائل في الحياة السياسية، وبناء على المتغيرات التي فرضتها المقاومة والانتفاضة وتضحيات شعبنا في السنوات الماضية.
-ومشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية تأتي على قاعدة التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحماية برنامج المقاومة كخيار استراتيجي حتى زوال الاحتلال...جاء على أساس تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني، وإدراك الحركة بأن الأمور يجب أن تعود إلى نصابها الطبيعي، وضرورة مشاركة الجميع في تحمل الأعباء السياسية خاصة في المرحلة القادمة.

العمدة
04-14-2005, 11:54 PM
سؤال: هناك من طعنوا في موقف حماس هذا اعتبروه ممارسة للانتهازية السياسية لاسيما أن حماس قررت عام 1996 عدم الدخول في مؤسسات السلطة بحجة أنها تحت مرجعية أوسلو!.
والجواب عن هذا:
1- إن حماس كان قرارها آنذاك سياسياً محضاً ولم يكن موقفاً شرعياً بأن الدخول حرام أو حلال!، وكان القرار نابعاً من قراءة سياسية واضحة لديها إذ رأت حماس أن ثمة مشروعاً خطيرا يتم تمريره من خلال هذه الانتخابات وهو مشروع سلطة الحكم الذاتي الذي رُسِمت معالمه آنذاك ليكون ترسيماً لواقع سياسي فلسطيني مهزوم يقبل بالتنازل عن الحقوق الأساسية، وقد رأت حماس أن الدفْع الدولي والإقليمي كان كبيرا وهائلا جداً تجاه هذا المشروع، وكانت تصريحات السلطة وشعاراتها برّاقة تغرّ الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني العاديين الذي حلموا بالاستقرار والهدوء وألا يروا المحتل الصهيوني في طريق ذهابه وإيابه ينغّص عليهم عيشهم ويسبب لهم الكارثة، وكانت الوعود المصحوبة بأضخم آلة دعاية كبيرةً جداً بحيث لا يكاد يستطيع أحد مواجهة منطقها الجارف.
2- لم تكن الصورة واضحة آنذاك لدى السلطة نفسها ولدى المقاومة الفلسطينية في تقديري الشخصي حول دور المجلس التشريعي وحدوده إلا أن الشيء الوحيد الذي كان يميل له المتابع أن هذا المجلس صُنِع خصيصاً لممارسة ما تمليه عليه السلطة السياسية لاسيما أن معظم حركة فتح أو حزب السلطة ستحمي مشروعها السِّلْمي الوليد من خلال هذا المجلس؛ وبات واضحاً لكل ذي عينين أن دخول حماس في هذا المجلس يعني تشريعاً لاتفاق أوسلو وتأميناً على مقرراته واعترافه بالكيان الغاصب وبأحقيته بثلثي أرض فلسطين. أما الآن فقد بات واضحاً أن المجلس التشريعي بعد انتفاضة الأقصى لم يكن ذا تأثير في مسيرة التفاوض وأنه كان مسيّراً بإرادة حزبية للصمت عن كل أخطاء التفاوض وعن كل الفساد في السلطة رغم أن بعض الأعضاء حاولوا أن يعطوه دوره الشرعي في مجال الرقابة والمحاسبة السياسية والاقتصادية والأمنية لكن بلا جدوى.
3-إن حركة حماس أصبحت حركة كبيرة وذات امتدادات شعبية ضخمة وقد أثبتت وضعها الانتخابي في المرحلة والأولى والثانية من الانتخابات البلدية في الضفة والقطاع، وأصبحت حماس مُلزمةً بالتجاوب مع حاجات الناس الذين يؤيدون المقاومة ويناصرونها ويدفعون لها أبناءهم وأنفسهم والذين يرغبون في أن تستثمر حماس جهادها عملياً، إذ لا يُعقل أن تقدم حماس كل هذه الدماء بينما لا تستطيع أن توقف أي اتفاق سياسي ظالم تقوم به سلطة تمثل تياراً واحداً لدى الشعب الفلسطيني يؤمن بالحل السلمي وسياسة التنازلات، لأنه فقط هو السلطة الشرعية المعترف بها أمام العالم!
- لابد لحماس أن تعبّر عن برنامجها وأن تعطيه الوسائل لتحقيقه بدل أن يظل حبيسَ المواقف التسجيلية التي لا تؤخّر الواقع أو تقدّمه! ولابد أن يُعطَى الشعب الفلسطيني بكافة توجّهاته القدرة على رسم مستقبله وواقعه بدل أن تتحكّم به طائفة من الطوائف تحتكر القرار السياسي وتعاني من أوضاع داخلية أصبحت تؤثر سلباً على القضية الفلسطينية، بحيث صارت القضية الفلسطينية قضية فئة دون فئة.
-إن من حق الشعب الفلسطيني على المقاومة أن تمارس دورها في حمايته سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً كما مارست دورها في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، لاسيما أن الانفلات الأمني بلغ مداه وتدعمه حالة الفساد المستشرية في أوساط السلطة وكلاهما "أي الانفلات والفساد" يأكل مقدرات الناس وأقواتهم ويعتدي على أمنهم واستقرارهم كما يفعل الاحتلال.
-كما أن حماس صاحبة المشروع والبرنامج المقاوم بحاجة إلى بذل جهود استثنائية كبيرة لتبيان معالم هذا البرنامج وأسبابه وأهدافه لاسيما بعد الحملة الظالمة الكبيرة على هذا البرنامج بوضعه تحت قائمة الإرهاب، وستحتاج حماس إلى الكثير من المنابر العربية والإقليمية لحماية هذا البرنامج والعمل على استمراره من خلال وضعٍ شرعي قانوني يتيح لها الحِراك الآمن ومن ثَمَ يعطيها القدرة على شرح الحقوق الفلسطينية الثابتة وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال إذا لم يحصل على كافة حقوقه لاسيما أن التسوية السياسية أثبتت عجزها عن أداء الحقوق إلى أهلها وأصبحت بلا مستقبلٍ ولا أفقٍ.
-إن حركة حماس ليست حركة محلية ذات امتداد حزبي بل هي طليعة مشروع وطني له امتداداته العربية والإسلامية والدولية، ومن حق هذا المشروع أن يحظى بالرعاية والاحترام والتوسّع والدعم لذلك وجب على أصحاب المشروع أن يعطوا الفرصة للداعمين والمؤيدين أن يصلوا إلى هذا المشروع عبر وسائل "قانونية" تحظى بمشروعية سياسية بمنطق النظام العالمي الجديد.
-إن واجب حماس اليوم أصبح كبيراً إذا تمكّنت من تحقيق حضور كبير في انتخابات المجلس التشريعي لأن عليها أن تحقق التوازن بين العمل السياسي في إطار المجلس التشريعي وبين العمل المقاوِم للاحتلال الصهيوني وأن تخلق حالة انسجام بين السلطة والمقاومة. وعليها أن تعمل على صياغة واقع سياسي جديد يمنع السلطة من الانحدار ويرفع سقفها التفاوضي إلى سقف الحقوق الفلسطينية"، ويحقق رقابة صارمة على أداء السلطة السياسي والأمني والاقتصادي وفي كافة المجالات.وعليها أن تقوم بتفعيل أساليب محاسبة المخالفين والمقصّرين والفاسدين والعابثين من النافذين وغيرهم.
ولاشك أن خصوم حماس يحاولون جهدهم تحويل حماس إلى حزب سياسي معارض من خلال ما يعتقدون أنه استدراج لحماس للدخول التدريجي في السلطة، إذ ستكون عند ذلك مضطرة للتفاهم مع السلطة والتزاماتها! وفاتهم أن حماس تتمتع بمرونة سياسية كبيرة كما أنها ستكون قادرة على التكيّف مع الظروف الجديدة، كما تكيفت مع ظروف أخرى كانت من الشدة والقسوة بحيث لا تُقارن بهذه.
ولاشك أن حماس ستتعاطى مع هذا الواقع عبر مبادرات سياسية تجمع بين فلسفة المقاومة وفلسفة المشاركة إذا وجدت أن العدو مستعد لتقديم تنازلات سياسية حقيقية في الملفات العالقة وإذا وجدت أن العدو سيوقف عدوانه واحتلاله، أما إذا لم تجد من العدو شيئا فإن حماس معنية بممارسة استراتيجيتها القائمة على المقاومة واسترداد الحقوق..ولاشك أن الممارسة السياسية لحماس في هذا المجلس ستكون تجربة فريدة للحركات الإسلامية في فلسطين والعالم نظراً لخصوصية وضعِها بين سلطةٍ تعارض برنامجها واحتلالٍ يريد القضاء عليها وشعبٍ يريد منها أن تحقق حضورها وتمثيلها الواسع، أي أن حماس اختارت المشي بين الأشواك الحادة والمسمومة للوصول إلى تحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والتحرير.
- الكثيرين يرون أن دخول حماس المجلس التشريعي بعد أن حققت التفافاً شعبياً واسعاً وكفاءة عالية في نقل برنامجها المقاوم من الحيز النظري إلى المجال العملي خلال "انتفاضة الأقصى"، إضافة لاحتفاظها بعلاقات طيبة وباحترام متبادل مع جميع فصائل المقاومة، سيجعلها قادرة مع آخرين على تحقيق مواقف جوهرية باتجاه تصليب الموقف الفلسطيني أمام الضغوطات الخارجية، وإبراز المقاومة كخيار وطني، والعمل من خلالها المقاومة وصولاً إلى تحقيق مصالح ومطالب الشعب الفلسطيني.
- حماس وعبر تجربتها في العمل الخيري والدعوي والجماهيري ولاحقاً في المجال السياسي والعسكري والإعلامي، قد تمكّنت من تثبيت هيكلية تنظيمية معقدة فصلت فيها تماماً بين أجهزتها، مما جعلها قادرة على تقديم الواجهة التمثيلية بشكل علني، في ظل بقاء مركز القرار السياسي بعيداً عن الأنظار، وذلك بموازاة تأدية الدور العسكري والجهادي بشكل سري، ومنعزل تنظيمياً، وهذا ما نأى بقراراتها دائماً عن دائرة التأثر بالضغوط الخارجية أياً كان مصدرها.
-حماس، والتي استمدت سبب وجودها، بشكل أساس، من مقاومة الاحتلال الصهيوني، لا يمكن لها أن تنحاز عن هذا الخيار حتى تحقيق هدفها في دحر الاحتلال ورفع الظلم والعدوان عن كاهل الشعب الفلسطيني؛ وبالتالي، وكما أعلن أكثر من مصدر في حماس، فإن دخول الحركة في الحياة السياسية سيشكّل عامل دعم وتعزيز لخيار المقاومة، وذلك عبر استخدام حماس للأقنية السياسية كرافعة للعمل المقاوم وداعماً له.
- ومما لا شكّ فيه أيضاً أن قرار حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية جاء استجابة لمطلب فلسطيني لم يكن سهلاً على حماس تجاهله أو القفز عنه، فقرار حماس سيزيد من حالة التنافس بين هذه الفصائل، وسيوقّف التنافس أحاديّ الجانب الذي عاشته الساحة السياسية الفلسطينية منذ أربعين عاماً و قادته حركة فتح، وهذا ما يتفق مع رأي أسرى حركة حماس في سجون الاحتلال، والذين قالوا في بيان أصدروه يوم 12-3/2005م:"نعلن دعمنا و تأييدنا لقرار الحركة المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الذي جاء استجابةً لنبض شعبنا الفلسطيني الذي يرغب في ضمّ جهود جميع المخلصين لدفع مسيرة الإصلاح والتغيير من جانب، ومواصلة مسيرة التحرير والتخلّص من الاحتلال من جانب آخر".
وإن تباينت ردود الأفعال تجاه هذا القرار، ففي الأغلب اتسمت بالترحيب، واعتبر البعض أن حماس تأخرت كثيرا في المشاركة في النظام المؤسسات الفلسطينية". فيما اعتبر البعض الآخر أن الحركة تمهد لنفسها كي تتحول إلى حزب سياسي، واعتبر آخرون أن القرار نتيجة طبيعية لحالة الثقة التي تعيشها الحركة بعد ما حققته من نجاح في الانتخابات البلدية الأولى، بينما اعتبر البعض الثالث أن هذا تعامل ذكي من «حماس» مع المتغيرات الدولية والإقليمية.
قد أكد محمد نزال عضو القيادة السياسية في الحركة«إن هذه المشاركة تأتي على أساس قاعدة حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخدمته في ميادين الحياة كافة، والمساهمة في بناء مؤسساته الوطنية، والإصلاح السياسي الشامل، وأن دخول حماس المجلس التشريعي لا يعني أنها ستتحول إلى حزب سياسي كما يطالب البعض، أو أنها ستتخلى عن خيار المقاومة.
وهل سنشهد في المرحلة المقبلة من التاريخ الفلسطيني تحوّلات جذرية في النظام السياسي الفلسطيني، وفي البرنامج الوطني الفلسطيني يخرج الوعي الفلسطيني نهائياً من مربّع ضبابية الرؤية والتخبط إلى رحاب العمل الواعي والفاعل وينتج قيادة مسؤولة وأكثر التصاقاً بشعبها وتكون قادرة على التعبير عن طموحاته وتطلعاته، وتحرص على ضمان حقوقه المعيشية والوطنية، وتعمل على تقريب لحظة الحرية والاستقلال؟!.إن دخول حماس المجلس التشريعي يعد خطوة مهمة لتغيير الخارطة السياسية الفلسطينية بكاملها، فهي ستؤسس لقواعد سياسية جديدة في التعاطي مع القضايا المختلفة للشعب الفلسطيني. هذا ما يأمله الكثيرون ممن يراقبون الوضع الداخلي الفلسطيني.

Tabbousch
04-19-2005, 10:36 PM
بارك الله فيك أخي العمدة...لقد كنت فعلا عمدة فيما افضت وأوضحت على معظم التساؤلات حول موافقة دخول حماس المعترك السياسي والحقيقة لم تترك لي في هذا المقام إلا أن أدعو لك الله بالخير والتوفيق وأن يحفظك وسائر شعبنا الفلسطيني والأمة الإسلامية بما يحفظ به عباده الصالحين.