البلوطي
04-08-2005, 04:43 PM
القول والعمل .. درس تطبيقي من حياة الشيخ أحمد ياسين
دروس كثيرة يمكن أن يتعلمها الناس من حياة الشيخ أحمد ياسين _رحمه الله_، ولعل أهم هذه الدروس هو: كيف يعبرون عن قناعاتهم وحماسهم لأفكارهم، بالأعمال والمبادرات والإنجازات، وليس فقط بالأقوال والخطب والتصريحات؟!.
إذ أن مشكلتنا في هذا العصر هي أن كثيراً من دعاتنا وعلمائنا ومثقفينا وقادتنا يتكلمون كثيراً ويعملون قليلاً، فهم يفرغون شحنات حماسهم في خطب رنانة، أو كتابات منمقة، أو قصائد بديعة، أو مناظرات مفحمة، أو تصريحات نارية، ويشعرون بعدها بالارتياح، وأنهم قد أبلوا بلاء حسناً، وأدوا ما عليهم نحو دينهم وأمتهم من واجبات، فيسترخون ويقعدون، وينتظرون شحنة الحماس التالية، ليفرغوها أيضاً في ميدان الأقوال فقط.
لم يكن الشيخ رحمه الله من هذا النوع من الرجال، بالرغم من شلل جسده، وكثرة أمراضه وآلامه، التي تبيح له القعود والاسترخاء، وترفع عنه الإثم والحرج ، بل كان أستاذاً في المبادرة، خبيراً في تحويل الحماس والقناعات والأفكار والأحلام والطموحات _التي يعدها العاجزون مستحيلة_ إلى أعمال وإنجازات ومشاريع حقيقية، تخدم الإسلام والمسلمين، وتحقق الخير والنفع للناس، وتقرب الأمة من النصر والتمكين، نحسبه من الذين قال الله فيهم:'أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون' المؤمنون16وقال:'يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين' آل عمران114 .
لقد كانت حياته مليئة بالمبادرات المهمة، التي أحدثت تغييراً كبيراً في تاريخ الحركة الإسلامية والشعب الفلسطيني، وقد أسهم معه في صنع كثير من هذه المبادرات إخوانه وتلاميذه، فكم من عمل كبير كان في الأصل فكرة طموحة من شاب أو شبل صغير، قدمها للشيخ، فلم يهملها بسبب مصدرها، ولم يسق المبررات المعوقة لها، ولم يعتذر عن تبنيها بصعوبة الظروف والإمكانيات، واحتمالات الفشل المتوقعة، وإمكانية محاربة الأعداء لها، كما يفعل القادة الفاشلون اليوم، بل أولاها اهتمامه ورعايته، حتى نجحت وصارت إنجازا ضخماً يقدم الخير والنفع إلى الناس، ومن هذه المبادرات -:
1- إعادة تنظيم حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة بعد انفراط عقدها بعيد الاحتلال الصهيوني سنة 1967م، نتيجة لسفر قادتها للعمل في الدول العربية.
2- وضع خطة عمل الحركة في عهد الاحتلال، والتي تتلخص أهدافها في إعادة الناس إلى دينهم وقيمهم ومبادئهم، وإقناعهم أن الإسلام هو الحل، بعد أن ابتعدوا عنه، وتصوروا أن الحل في غيره من المبادىء والنظريات الوضعية، ثم تربية جيل مؤمن واع مجاهد يتولى مهمة التحرير.
3- إنشاء المساجد والجمعيات الإسلامية والروضات والمدارس والعيادات والمستشفيات ودور القرآن ودور الأيتام والمسنين والجمعيات النسائية ولجان الزكاة والجمعيات الخيرية، وقد قدمت هذه المؤسسات خدمات عظيمة للناس، وأثرت فيهم تأثيراً كبيراً.
4- معارضة إقامة جامعة علمانية بعيدة عن قيم أمتنا وأخلاقها، وإقامة الجامعة الإسلامية، التي قدمت العلم والدين والقيم، وخرجت العلماء والقادة في كل الميادين.
5- إقامة الحفلات الإسلامية الهادفة بدلاً من حفلات الأفراح الماجنة، التي كانت تفسد الشباب، وتهيئهم للسقوط في شراك العمالة.
6- التواصل مع فلسطينيي الأراضي المحتلة سنة 1948م، وإرسال الدعاة إليهم، وتبادل الخبرات الدعوية معهم، بهدف حفظهم من محاولات اليهود الجادة لصهرهم في المجتمع الإسرائيلي، وقد أثر هذا التواصل في إحداث صحوة إسلامية مباركة في تلك المناطق، أسهمت في صمود الفلسطينيين هناك، أمام محاولات الإفساد والتهويد.
7- نقل الحركة من مرحلة الدعوة والتربية إلى مرحلة الجهاد والمقاومة،وذلك من خلال تفجير الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987م، وقيادتها، وإدخال نوعية جديدة من الشباب المؤمن إلى ميادين المواجهة، لم يعهدها المحتلون من قبل، ولا شك أنها خطوة كبيرة، لا يقدم علي مثلها إلا القادة الكبار.
8- نقل المقاومة من مرحلة المظاهرات والحجارة إلى مرحلة الجهاد المسلح، وقد رفع ذلك من معنويات الفلسطينيين، وزاد من قناعتهم بخيار المقاومة كوسيلة لاسترداد حقوقهم، ورفع من معنويات العرب والمسلمين، وصار الفلسطينيون في نظرهم مدرسة للجهاد والمقاومة، وجعل قضية فلسطين حية في قلوبهم، يتعاطفون معها بالرغم من مواقف حكامهم.
9- دعا أبناءه سنة 1996م إلى الصبر على الظلم والأذى، وعدم توجيه بنادقهم إلى جلاديهم، حفاظاً على الوحدة الوطنية، ولعلهم يعقلون، ويعودون إلى رشدهم وصف أمتهم، فاستجاب أبناؤه، و حمى بذلك الشعب الفلسطيني من فتنة داخلية كبيرة، واقتتال مدمر لن يخدم إلا العدو.
10- كان المبادر إلى إعادة تنظيم صفوف الحركة بعد تلك الضربة التي تعرضت لها على يد أجهزة السلطة الأمنية، وقد أقبل الفلسطينيون على صفوف الحركة، وازدادت قوتها وشعبيتها ومكانتها في عيون الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وانفض الناس عن الظالمين، وعرفوهم على حقيقتهم.
11- أنشأ إذاعة وصحفاً ومجلات تلعب دوراً مهماً في توعية الناس وتثقيفهم، وحقق بذلك آمالاً طالما حلم بها المخلصون.
12- لم يثنه السجن، ولم تسكته سياط الجلادين، ولم تقعده آلامه وأمراضه، ولم تهزه تهديدات الأعداء بالقتل والتمزيق، ولم تخفه أشلاء إخوانه، وأصر على مواصلة الطريق، مقبلاً على الله، متمنياً رضاه، بائعاً جسده وروحه إلى مولاه، راجياً أن يتقبله ربه شهيداً في علاه.
د. خالد الخالدي
منقول من موقع مفكرة الاسلام
دروس كثيرة يمكن أن يتعلمها الناس من حياة الشيخ أحمد ياسين _رحمه الله_، ولعل أهم هذه الدروس هو: كيف يعبرون عن قناعاتهم وحماسهم لأفكارهم، بالأعمال والمبادرات والإنجازات، وليس فقط بالأقوال والخطب والتصريحات؟!.
إذ أن مشكلتنا في هذا العصر هي أن كثيراً من دعاتنا وعلمائنا ومثقفينا وقادتنا يتكلمون كثيراً ويعملون قليلاً، فهم يفرغون شحنات حماسهم في خطب رنانة، أو كتابات منمقة، أو قصائد بديعة، أو مناظرات مفحمة، أو تصريحات نارية، ويشعرون بعدها بالارتياح، وأنهم قد أبلوا بلاء حسناً، وأدوا ما عليهم نحو دينهم وأمتهم من واجبات، فيسترخون ويقعدون، وينتظرون شحنة الحماس التالية، ليفرغوها أيضاً في ميدان الأقوال فقط.
لم يكن الشيخ رحمه الله من هذا النوع من الرجال، بالرغم من شلل جسده، وكثرة أمراضه وآلامه، التي تبيح له القعود والاسترخاء، وترفع عنه الإثم والحرج ، بل كان أستاذاً في المبادرة، خبيراً في تحويل الحماس والقناعات والأفكار والأحلام والطموحات _التي يعدها العاجزون مستحيلة_ إلى أعمال وإنجازات ومشاريع حقيقية، تخدم الإسلام والمسلمين، وتحقق الخير والنفع للناس، وتقرب الأمة من النصر والتمكين، نحسبه من الذين قال الله فيهم:'أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون' المؤمنون16وقال:'يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين' آل عمران114 .
لقد كانت حياته مليئة بالمبادرات المهمة، التي أحدثت تغييراً كبيراً في تاريخ الحركة الإسلامية والشعب الفلسطيني، وقد أسهم معه في صنع كثير من هذه المبادرات إخوانه وتلاميذه، فكم من عمل كبير كان في الأصل فكرة طموحة من شاب أو شبل صغير، قدمها للشيخ، فلم يهملها بسبب مصدرها، ولم يسق المبررات المعوقة لها، ولم يعتذر عن تبنيها بصعوبة الظروف والإمكانيات، واحتمالات الفشل المتوقعة، وإمكانية محاربة الأعداء لها، كما يفعل القادة الفاشلون اليوم، بل أولاها اهتمامه ورعايته، حتى نجحت وصارت إنجازا ضخماً يقدم الخير والنفع إلى الناس، ومن هذه المبادرات -:
1- إعادة تنظيم حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة بعد انفراط عقدها بعيد الاحتلال الصهيوني سنة 1967م، نتيجة لسفر قادتها للعمل في الدول العربية.
2- وضع خطة عمل الحركة في عهد الاحتلال، والتي تتلخص أهدافها في إعادة الناس إلى دينهم وقيمهم ومبادئهم، وإقناعهم أن الإسلام هو الحل، بعد أن ابتعدوا عنه، وتصوروا أن الحل في غيره من المبادىء والنظريات الوضعية، ثم تربية جيل مؤمن واع مجاهد يتولى مهمة التحرير.
3- إنشاء المساجد والجمعيات الإسلامية والروضات والمدارس والعيادات والمستشفيات ودور القرآن ودور الأيتام والمسنين والجمعيات النسائية ولجان الزكاة والجمعيات الخيرية، وقد قدمت هذه المؤسسات خدمات عظيمة للناس، وأثرت فيهم تأثيراً كبيراً.
4- معارضة إقامة جامعة علمانية بعيدة عن قيم أمتنا وأخلاقها، وإقامة الجامعة الإسلامية، التي قدمت العلم والدين والقيم، وخرجت العلماء والقادة في كل الميادين.
5- إقامة الحفلات الإسلامية الهادفة بدلاً من حفلات الأفراح الماجنة، التي كانت تفسد الشباب، وتهيئهم للسقوط في شراك العمالة.
6- التواصل مع فلسطينيي الأراضي المحتلة سنة 1948م، وإرسال الدعاة إليهم، وتبادل الخبرات الدعوية معهم، بهدف حفظهم من محاولات اليهود الجادة لصهرهم في المجتمع الإسرائيلي، وقد أثر هذا التواصل في إحداث صحوة إسلامية مباركة في تلك المناطق، أسهمت في صمود الفلسطينيين هناك، أمام محاولات الإفساد والتهويد.
7- نقل الحركة من مرحلة الدعوة والتربية إلى مرحلة الجهاد والمقاومة،وذلك من خلال تفجير الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987م، وقيادتها، وإدخال نوعية جديدة من الشباب المؤمن إلى ميادين المواجهة، لم يعهدها المحتلون من قبل، ولا شك أنها خطوة كبيرة، لا يقدم علي مثلها إلا القادة الكبار.
8- نقل المقاومة من مرحلة المظاهرات والحجارة إلى مرحلة الجهاد المسلح، وقد رفع ذلك من معنويات الفلسطينيين، وزاد من قناعتهم بخيار المقاومة كوسيلة لاسترداد حقوقهم، ورفع من معنويات العرب والمسلمين، وصار الفلسطينيون في نظرهم مدرسة للجهاد والمقاومة، وجعل قضية فلسطين حية في قلوبهم، يتعاطفون معها بالرغم من مواقف حكامهم.
9- دعا أبناءه سنة 1996م إلى الصبر على الظلم والأذى، وعدم توجيه بنادقهم إلى جلاديهم، حفاظاً على الوحدة الوطنية، ولعلهم يعقلون، ويعودون إلى رشدهم وصف أمتهم، فاستجاب أبناؤه، و حمى بذلك الشعب الفلسطيني من فتنة داخلية كبيرة، واقتتال مدمر لن يخدم إلا العدو.
10- كان المبادر إلى إعادة تنظيم صفوف الحركة بعد تلك الضربة التي تعرضت لها على يد أجهزة السلطة الأمنية، وقد أقبل الفلسطينيون على صفوف الحركة، وازدادت قوتها وشعبيتها ومكانتها في عيون الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وانفض الناس عن الظالمين، وعرفوهم على حقيقتهم.
11- أنشأ إذاعة وصحفاً ومجلات تلعب دوراً مهماً في توعية الناس وتثقيفهم، وحقق بذلك آمالاً طالما حلم بها المخلصون.
12- لم يثنه السجن، ولم تسكته سياط الجلادين، ولم تقعده آلامه وأمراضه، ولم تهزه تهديدات الأعداء بالقتل والتمزيق، ولم تخفه أشلاء إخوانه، وأصر على مواصلة الطريق، مقبلاً على الله، متمنياً رضاه، بائعاً جسده وروحه إلى مولاه، راجياً أن يتقبله ربه شهيداً في علاه.
د. خالد الخالدي
منقول من موقع مفكرة الاسلام