الدكتور البشير
03-26-2005, 02:11 AM
الولاء والبراء والموالاة والمعاداة من العقائد الأساسية في هذا الدين ومما تميزت به هذه الأمة، وأما الأمم الكافرة فلها شأن آخر تختلف عن الأمة الإسلامية لكونها فسقت عن أمر الله وتولت الشيطان..الولاء والبراء أصل أصيل من أصول الإسلام، و دعامة من دعائمه، فلا يستقيم إسلام المرء حتى يوالي في الله ويعادي في الله؛ يوالي أهل الحق، ويعادي أهل الباطل، غير آبه بما يعترضه في سبيل ذلك من المثنيات و المثبطات.
ومما يؤسف له أنّ هذا المفهوم العقدي الهام قد غاب اليوم عن واقع حياة كثير من المسلمين إلا من رحم ربك، وذلك لا يغير من حقيقته الناصعة شيئاً. ذلك أنّ الولاء والبراء: هما الصورة الفعلية للتطبيق الواقعي لهذه العقيدة. وهو مفهوم ضخم في حس المسلم بمقدار ضخامة وعظمة هذه العقيدة. ولن تتحقق كلمة التوحيد في الأرض إلا بتحقيق الولاء لمن يستحق الولاء والبراء ممن يستحق البراء. والله سبحانه وتعالى يقول:(قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة: 256.
ويحسب بعض الناس أن هذا المفهوم العقدي الكبير يدرج ضمن القضايا الجزئية أو الثانوية، ولكن حقيقة الأمر بعكس ذلك. إنها قضية إيمان وكفر كما قال الله تعالى:}يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{ سورة التوبة:23: 24، وقال جل جلاله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{.سورة المائدة:51، إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم –أي الولاء والبراء– بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.
وأمام هذا الواقع تنشأ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات صادقة وافية يدعمها الدليل من الكتاب والسنة والاسترشاد بآراء العلماء الأعلام ومن هذه الأسئلة:- لمن ينتمي المسلم؟ ولمن يكون ولاؤه؟ وممن يكون براؤه؟ ما حكم الإسلام في المذاهب الفكرية التي يروج لها المستغفلون أو الحاقدون من أبناء أمتنا وممن ينطقون بألسنتنا؟ ما سبيل النجاة مما يراد بالمسلمين اليوم في جميع أنحاء الأرض؟
والجواب:إنه الإسلام ولا شيء غيره، فهو الذي ينقذ الناس مما هم فيه ممن حالة الضياع والهبوط والعبودية لغير الله، فيخرجهم كما أخرج سلف هذه الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الجور إلى العدل، ومن ضيق الدنيا إلى سعة ونعيم الآخرة.
إن الطريق المستقيم يحتاج إلى سالك جاد، سائر يسير فيه دون الالتفات إلى اليمين أو اليسار:{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة الأنعام: 153."والحق أنه لا يمكن أن ينهض صرح الحياة الإسلامية الكاملة الخالصة إلا على دعائم الإقرار بالتوحيد الذي يحيط بجميع نواحي الإنسانية الفردية والجماعية، والذي يحسب الإنسان بموجبه أنه هو وكل ما بيده من شيء ملك لله، ويرى أن الله هو المالك الشرعي الحقيقي له وللعالم كله، المعبود المطاع الذي له الأمر والنهي. وأن لا ينبوع للهداية إلا هو، وتطمئن نفسه بكل شعور إلى أن الانحراف عن طاعة الله أو الاستغناء عن هدايته إن هو إلا إمعان في الضلالة من أي ناحية جاء أو في أي لون كان.
الولاء والبراء شرط في الإيمان: قال تعالى:{تَرَىٰ كَثِيراً مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـلِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِي وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ}المائدة:80،81...وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ".
الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر:(أي عرى الإيمان أوثق؟) قال: الله ورسوله أعلم، قال:(الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله)..وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)..وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك، واشترِط عليّ فأنت أعلم، قال:(أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين). يقول العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن الولاء والبراء:"إنهما مظهران من مظاهر إخلاص المحبة لله، ثم لأنبيائه وللمؤمنين. والبراءة:مظهر من مظاهر كراهية الباطل وأهله، وهذا أصل من أصول الإيمان".
ويقول الإمام الطحاوي رحمه الله:(نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة، والمذاهب الرديّة، من الذين خالفوا السنّة والجماعة، وحالفوا الضلالة، ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأردياء). ويقول الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني رحمه الله حكايةً عن أهل السنّة:ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم..ووصفهم بأنهم يحابّون في الدين، ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في أصول الدين، والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب البدع والأهواء المرديات الفاضحات.
الولاء والبراء من لوازم لا إله الله: لما كان أصل الموالاة: الحب. وأصل المعاداة: البغض. وينشأ عنهما من القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد، والهجرة، ونحو ذلك. فإن الولاء والبراء من لوازم لا إله إلا الله. وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.
أما الكتاب:فمن ذلك قوله تعالى:{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ{ سورة آل عمران: 28.
- ويقول تباركت أسماؤه عن أهداف أعداء الله:{وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ{ سورة النساء: 89. وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فإنهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ سورة المائدة: 51.
-ويقول تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ{سورة المائدة: 54.
أما الأحاديث والآثار: فكثيرة ونذكر منها:-
1- ما رواه الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن (تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر)
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"(أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله). قال صلى الله عليه وسلم:(من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) رواه الإمام أحمد.
3- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله، والحب في الله والبغض في الله).
4- أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئاً).
فبان بهذه الأدلة الواضحة من الكتاب والسنة أن الولاء من لوازم لا إله إلا الله..وهو أيضاً تحقيق معناها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا الله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله ويبغض ما أبغضه الله) أي يوالي المؤمنين في أي مكان حلّوا، ويعادي الكافرين ولو كانوا أقرب قريب. ثم إن من الولاء والبراء ما يمثل شطر العقيدة وركنها الثاني الذي لا تتم إلا به وهو الكفر بالطاغوت. قال تعالى:(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) سورة البقرة:256. فلا يكون مؤمناً من لا يكفر بالطاغوت، وهو كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب من دون الله. فقبول الإيمان والاستمساك بالعروة الوثقى مستلزم للكفر بالطاغوت كما نصت على ذلك الآية الكريمة.
وأهداف أعداء الإسلام من الملحدين واليهود والنصارى والمستغربين والشيوعيين هي تمييع عقيدة المسلمين، وتذويب شخصيتهم المتفردة، لجعلهم حميراً للشعب المختار كما تنص على ذلك بروتوكولات حكماء صهيون. وأن الدعوات المشبوهة الملحدة تدعو إلى ما يسمى بالأخوة والمساواة..وأن الدين لله..والوطن للجميع.
ومما يؤسف له أنّ هذا المفهوم العقدي الهام قد غاب اليوم عن واقع حياة كثير من المسلمين إلا من رحم ربك، وذلك لا يغير من حقيقته الناصعة شيئاً. ذلك أنّ الولاء والبراء: هما الصورة الفعلية للتطبيق الواقعي لهذه العقيدة. وهو مفهوم ضخم في حس المسلم بمقدار ضخامة وعظمة هذه العقيدة. ولن تتحقق كلمة التوحيد في الأرض إلا بتحقيق الولاء لمن يستحق الولاء والبراء ممن يستحق البراء. والله سبحانه وتعالى يقول:(قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة: 256.
ويحسب بعض الناس أن هذا المفهوم العقدي الكبير يدرج ضمن القضايا الجزئية أو الثانوية، ولكن حقيقة الأمر بعكس ذلك. إنها قضية إيمان وكفر كما قال الله تعالى:}يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{ سورة التوبة:23: 24، وقال جل جلاله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{.سورة المائدة:51، إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم –أي الولاء والبراء– بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.
وأمام هذا الواقع تنشأ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات صادقة وافية يدعمها الدليل من الكتاب والسنة والاسترشاد بآراء العلماء الأعلام ومن هذه الأسئلة:- لمن ينتمي المسلم؟ ولمن يكون ولاؤه؟ وممن يكون براؤه؟ ما حكم الإسلام في المذاهب الفكرية التي يروج لها المستغفلون أو الحاقدون من أبناء أمتنا وممن ينطقون بألسنتنا؟ ما سبيل النجاة مما يراد بالمسلمين اليوم في جميع أنحاء الأرض؟
والجواب:إنه الإسلام ولا شيء غيره، فهو الذي ينقذ الناس مما هم فيه ممن حالة الضياع والهبوط والعبودية لغير الله، فيخرجهم كما أخرج سلف هذه الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الجور إلى العدل، ومن ضيق الدنيا إلى سعة ونعيم الآخرة.
إن الطريق المستقيم يحتاج إلى سالك جاد، سائر يسير فيه دون الالتفات إلى اليمين أو اليسار:{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة الأنعام: 153."والحق أنه لا يمكن أن ينهض صرح الحياة الإسلامية الكاملة الخالصة إلا على دعائم الإقرار بالتوحيد الذي يحيط بجميع نواحي الإنسانية الفردية والجماعية، والذي يحسب الإنسان بموجبه أنه هو وكل ما بيده من شيء ملك لله، ويرى أن الله هو المالك الشرعي الحقيقي له وللعالم كله، المعبود المطاع الذي له الأمر والنهي. وأن لا ينبوع للهداية إلا هو، وتطمئن نفسه بكل شعور إلى أن الانحراف عن طاعة الله أو الاستغناء عن هدايته إن هو إلا إمعان في الضلالة من أي ناحية جاء أو في أي لون كان.
الولاء والبراء شرط في الإيمان: قال تعالى:{تَرَىٰ كَثِيراً مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـلِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِي وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ}المائدة:80،81...وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ".
الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر:(أي عرى الإيمان أوثق؟) قال: الله ورسوله أعلم، قال:(الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله)..وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)..وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك، واشترِط عليّ فأنت أعلم، قال:(أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين). يقول العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن الولاء والبراء:"إنهما مظهران من مظاهر إخلاص المحبة لله، ثم لأنبيائه وللمؤمنين. والبراءة:مظهر من مظاهر كراهية الباطل وأهله، وهذا أصل من أصول الإيمان".
ويقول الإمام الطحاوي رحمه الله:(نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة، والمذاهب الرديّة، من الذين خالفوا السنّة والجماعة، وحالفوا الضلالة، ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأردياء). ويقول الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني رحمه الله حكايةً عن أهل السنّة:ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم..ووصفهم بأنهم يحابّون في الدين، ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في أصول الدين، والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب البدع والأهواء المرديات الفاضحات.
الولاء والبراء من لوازم لا إله الله: لما كان أصل الموالاة: الحب. وأصل المعاداة: البغض. وينشأ عنهما من القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد، والهجرة، ونحو ذلك. فإن الولاء والبراء من لوازم لا إله إلا الله. وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.
أما الكتاب:فمن ذلك قوله تعالى:{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ{ سورة آل عمران: 28.
- ويقول تباركت أسماؤه عن أهداف أعداء الله:{وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ{ سورة النساء: 89. وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فإنهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ سورة المائدة: 51.
-ويقول تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ{سورة المائدة: 54.
أما الأحاديث والآثار: فكثيرة ونذكر منها:-
1- ما رواه الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن (تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر)
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"(أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله). قال صلى الله عليه وسلم:(من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) رواه الإمام أحمد.
3- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله، والحب في الله والبغض في الله).
4- أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئاً).
فبان بهذه الأدلة الواضحة من الكتاب والسنة أن الولاء من لوازم لا إله إلا الله..وهو أيضاً تحقيق معناها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا الله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله ويبغض ما أبغضه الله) أي يوالي المؤمنين في أي مكان حلّوا، ويعادي الكافرين ولو كانوا أقرب قريب. ثم إن من الولاء والبراء ما يمثل شطر العقيدة وركنها الثاني الذي لا تتم إلا به وهو الكفر بالطاغوت. قال تعالى:(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) سورة البقرة:256. فلا يكون مؤمناً من لا يكفر بالطاغوت، وهو كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب من دون الله. فقبول الإيمان والاستمساك بالعروة الوثقى مستلزم للكفر بالطاغوت كما نصت على ذلك الآية الكريمة.
وأهداف أعداء الإسلام من الملحدين واليهود والنصارى والمستغربين والشيوعيين هي تمييع عقيدة المسلمين، وتذويب شخصيتهم المتفردة، لجعلهم حميراً للشعب المختار كما تنص على ذلك بروتوكولات حكماء صهيون. وأن الدعوات المشبوهة الملحدة تدعو إلى ما يسمى بالأخوة والمساواة..وأن الدين لله..والوطن للجميع.