PDA

عرض الاصدار الكامل : مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية


الدكتور البشير
03-18-2005, 01:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتاح:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث بالهـدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون،،، وبعد،،،
والسؤال المطروح هـو: هل يجوز للدعاة إلى الله أن يقبلوا الولايات العامة كالوزارة، والقضاء ورئاسة الدوائر الحكومية في الحكومات القائمة الآن. أم لا؟
وهل يجوز الدخول إلى المجالس التشريعية في ظل الأنظمة المعاصرة؟ علماً أنها أنظمة تجعل -حسب دساتيرها القائمـة المؤسسة على (النظام الديمقراطي)- السيادة للشعب، وتجعله مصدر السلطة، أو قل هو الحاكم وهذا يناقض مناقضة أساسية نظام الإسلام الذي يجعل السيادة لله، والحكم له سبحانه وتعالى {إن الحكم إلا لله* أمر ألا تعبدوا إلا إياه}؟
وهـذه القضية ينقسم عندها الدعاة إلى الله في العصر الحاضر وتختلف آراؤهم فيها اختلافاً كبيراً فمن قائل إن الدخول إلى المجالس التشريعية، والرضا بالولايات العامة في ظل الحكومات المعاصرة كفر وردة وخروج من الإسلام ومن قائل أنها فرض واجب متعين لا يجـوز للمسلمين الإخلال به وتضييعه، ومن قائل إن ذلك يجوز بشروط وفي موقع دون موقع، وحكومة دون حكومة.
وليس هدفي في هذه الرسالة استقصاء كل رأي، ومناقشته، وإنما سأعرض ما أراه بحمد الله وتوفيقه الرأي الراجح والصواب مع ذكر أدلته من الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة وتجارب العاملـين في حقل الدعوة، وهذا الأخير دليل من الأدلة لقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} وذلك في المآل الذي آل إليه بنو النضير إذ أخرجهم الله بعد العز إلى الذل والمهانة بتركهم حدود الله، والعبرة بعموم اللفظ فكل ذي بصر مطلوب منه أن يعتبر بالأحداث، وأن يستفيد من العـواقب، وعلى كل حال هذه الآية دليل من أدلة القائلين بالقياس، ومعلوم أن القياس الصحيح دليل شرعي صحيح.
وكذلك استدل على ما أقول بالمصالح والمفاسد وهو دليل عظيم ومصدر من مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
هذا وأسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في هذا العمل ويجعله نوراً وهداية، وأن يرشدنا إلى طريق الحق والصواب. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه انك أنت السميع العليم.

تولي المناصب العامة، والنيابة التشريعية سواء في الحكم الشرعي:
لا فرق بتاتا من حيث الحكم الشرعي بين الدخول إلى المجالس التشريعية في الحكومات القائمة (الديمقراطية أو الاستبدادية) وبين تولي المناصب العامة فيها. فإذا قال قائل: إنها حكومات ظالمة أو حتى كافرة فإن تولي السلطة التشريعية كتولي السلطة التنفيذية لأن كل سلطة من هاتين السلطتين تنبعان من نفس النظام.. فالوزير مثلاً وهو صاحب ولاية عامة يطبق ما يصدر عن السلطة التشريعية ولكن المسلم الملتزم بإسلامه يكون وضعه الشرعي في السلطة التشريعية أفضل وأسلم لدينه… وذلك أنه لا يُرغم حسب النظام الديمقراطي، أن يوقع على تشريع مخالف للإسلام، ويسمح له، بل يجب عليه أن يعترض على كل قانون يخالف الدين. وكذلك من حقه أن يعترض على كل مسئول في سلطة تنفيذية، وأن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر متمتعا بما يسمونه (بالحصانة البرلمانية) التي تجعله فوق المساءلة عن كل كلماته.
وأما الوزير فلا يملك مثل هذه الصلاحيات في ظل النظام الديمقراطي لأنه صاحب سلطة تنفيذية عليه أن ينفذ فقط، وله اجتهاده في حدود صلاحياته… وأما النائب في المجالس التشريعية فله أن يقول ما يشاء، ويعترض على ما يريد، ويقدم ما شاء من مشاريع قوانين!!! وبالتالي فالموقف الشرعي لعضو المجالس التشريعية أكثر سلامة وأمناً في دينه -إن التزم الحق- من موقف الذي يتولى وزارة أو منصباً عاماً. إذ مجال الاختيار والاجتهاد له قليل.
5- ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:(يجب أن يعلم أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالإجماع بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الإجتماع من رأس حتى قـال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم] رواه أبو داود..) ثم ساق شيخ الإسلام رحمه الله النصوص النبوية وكلام السلف في هذا ثم قال:(فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات).ثم ذكر رحمه الله أن فساد حال الناس في الإمارة إنما هو من الحرص على الرئاسة والمال بالإمارة..وأن أهل الصلاح من المسلمين هم الذين يريدون المال والإمارة لا من أجل العلو والفساد في الأرض وإنما من أجل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وجعل الدين له، وإنفاق المال في سبيله، وأنه بذلك صلاح الدين والدنيا.

الدكتور البشير
03-18-2005, 01:02 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف، وصاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان في ولايتهم رأى كثير من الناس أن الإمارة تنافي الإيمان وكمال الدين. ثم منهم من غلَّب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك (يعني أعرض عن طلب الإمارة وجمع المال لخوفه من الافتنان في الدين) ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك، فأخذه معرضا عن الدين لاعتقاده أنه مناف لذلك، وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل، لا في محل العلو والعز (أي ومن الناس من رأى الحاجة للإمارة والمال فطلبها ولم يراع الدين في ذلك ورأى أن الإمارة لا تصلح مع التمسك بالإسلام إما لادعائه فساد الناس أو عدم قدرته على القيام بأعبائها ونحو ذلك.. فصار يعامل الدين بالرحمة والذل أي إنه يسمح للإسلام في الحدود الدنيا، ويعطف على الإسلام مجرد عطف، ولا يرفع رأسه بالإسلام جهاداً ونصرة له، وتوليةً للأخيار وأبعاداً للأشرار) وكذلك لما غلب على كثير من أهل الدينين (أي اليهود والنصارى) العجز عن تكميل الدين، والجزع لما قد يصيبهم في إقامته من البلاء استضعف طريقتهم واستذلها من رأي أنه لا تقوم مصلحته ومصلحة غيره ومصلحة غيره بها (يعني أن الشعوب التي كانت تحت الحكم الديني لليهود والنصارى لم يستسيغوا الحكم الديني ورفضوا الحكومة الدينية لما رأوا من ضعف هؤلاء من القيام الحق بأعباء الدين، وفسدت حكوماتهم بالتسلط والاستبداد كما هو معلوم).
وهاتان السبيلان الفاسدتان -سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك إقامة الدين- هما سبيل المغضوب عليهم والضالين. الأولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود. وإنما الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسبيل خلفائه وأصحابه، ومن سلك سبيلهم، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً. ذلك الفوز العظيم). ثم قال -رحمه الله-:(فالواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه، فمن وُلِّي ولاية يقصد بها طاعة الله، وإقامة ما يمكنه من دينه، ومصالح المسلمين وأقام فيها، ما يمكنه من الواجبات واجتناب ما يمكنه من المحرمـات، لا يؤاخذ بما يعجز عنه، فان تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار. ومن كان عاجزاً عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه، من الخير: لم يكلف ما يعجز عنه، فإن قوام الدين بالكتاب الهادي، والحديد الناصر، كما ذكره الله تعالى).
فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى، ولطلب ما عنده، مستعيناً بالله في ذلك، (راجع فتاوي شيخ الإسلام 28/390-397) أ.هـ وهذا كلام نفيس لا يحتاج إلى تعليق، وليت الدعاة ينتبهون إلى هذه القاعدة النفسية.

الأدلة من القرآن والسنة على تولي الولايات العامة في الدول الكافرة.
أ- نبي الله يوسف عليه السلام وولايته على خزائن أرض مصر:
من أصرح الأدلة على مشروعية تولي الولايات العامة في الدول الظالمة بل والكافرة إذا كان هذا المتولي مريداً للحق، قائماً بالعدل حسب استطاعته ما فعله يوسف عليه السلام، وكذلك ما فعله النجاشي -رضي الله عنه-.
فأما نبي الله يوسف عليه السلام فإنه كان مؤمنا في بلد كافر، قَدَرَ عليه -وهو غلام- مجموعة من الكفار فباعوه رقيقاً، ولكن الله الذي يرعاه يسر له أن يصبح في بيت رجل كريم أحسن مثواه، وعامله مثل ابن له {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا}.. وقال يوسف عن هذا الذي اشتراه وأكرم مثواه {إنه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون} على القول بأن المقصود بـ "ربي" في هذه الآية سيدي وهو الراجح ولا شك. وقد اتهم عليه السلام بما اتهمته به زوجة هذا الرجل ظلماً وعدواناً، وبرأه الله مما قالت، ونجاه من كيدها، وكيد من على شاكلتها من المفسدات الفاسدات.. ودخل السجن، وقد دعا يوسف إلى الدين وتوحيد الله بما استطاع.. ثم هيأ الله له الخروج من السجن مبرءاً مرفوع الرأس، منتصراً وفضح من اتهموه وآذوه.. وقد هيئت ليوسف الفرصة أن يدعو إلى الله من موقع أفضل، وأن يقيم العدل ما استطاع وسط نظام يقوم على الكفر والامتيازات الباطلة التي اعتادها ملوك مصر وتميزوا بها على شعوبهم.. ولم يقصر يوسف عليه السلام في إهتبال هذه الفرصة المواتية ليقيم العدل ويدعو إلى الله من موقع أفضل ويجنب شعباً من الشعوب خطر المجاعة التي علم أنها تنتظرهم في سني القحط السبع القادمة فعرض نفسه على ملك مصر قائلا: {اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم}
وقد جعل الله سبحانه وتعالى ما وصل إليه يوسف عليه السلام من الملك والقيام بالعدل وحفظ أموال الناس، وتجنيبهم كارثة المجاعة المتوقعة المحققة.. جعل الله هذا منَّاً منه ونعمة على عبده يوسف عليه السلام حيث يقول سبحانه وتعالى: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين}
فجعل الله تمكين يوسف في أرض مصر بتقلده الوزارة فيها فضلاً من عنده على نبيه الكريم..
علماً أن يوسف عليه السلام عامل قوماً جميعهم من الكفار فقام على حفظ أموالهم، وتجنيبهم كارثـة ومصيبة كبرى ولا شك أنه لم يسر في وزارته كما هو الحق والعدل في كل الأمور فلا شك أنه قد كانت لهم نظم مالية تخالف العدل كالضرائب التي يفرضونها على الأرض والغلات، والمخصصات التي يخصصونها للملك وحاشيته ووزرائه وخاصته، ونحو ذلك مما هو معلوم من حال ملوك الكفر من أخذ المال من غير حقه، وصرفه على غير نظام العدل والمساواة بين الرعية، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسائلته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفاراً كما قال تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات، فما زلتم في شك مما جاءكم به} الآية، وقال تعالى عنه: {يا صاحبي السجن! أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية. ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادةٌ وسنةٌ في قبض الأموال، وصرفها على حاشية الملك، وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد، وهو ما يراه من دين الله فان القوم لم يستجيبوا له، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته مما لم يمكن أن يناله بدون ذلك، وهذا كله داخل في قوله: {فاتقوا الله ما أستطعتم}) (مجموع الفتاوي 20/56-57).

الدكتور البشير
03-18-2005, 01:05 PM
ب- النجاشي -رحمه الله- وولايته ملك الحبشة:
وأما النجاشي -رحمه الله- فلا شك كذلك في أنه آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومات على الإيمان، وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه كما روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال حين مات النجاشي [مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمه] (حديث رقم 3877).
ومع إيمانه وإسلامه إلا انه بقي حاكماً في قوم جميعهم من الكفار المعاندين للتوحيد، الرافضين للدخول في الدين.
وقد قام فيهم بما يستطيع أن يقوم به من العدل والإحسان، ولا شك أن بقاءه فيهم مع ما في ذلك من بقاء ما هم فيه من الكفر والشرك.. خير من ترك هذا المنصب ليتولاه من يفسد فيه..
ولا شك أن منهج الرسل في دعوتهم إلى الله هو تحصيل المصالح وتكميلها، والدعوة إلى الله حسب الاستطاعة. وليس كل أحد بمستطيع أن يقيم العدل كاملاً، ويفعل كل ما يريد على أكمل الوجوه..فكان تقليل الشرور إلى أقل حد ممكن وتحصيل المصالح لأكبر حد ممكن منها هو منهج الرسل والأنبياء عليهم السلام.
والشاهد في قصة النجاشي -رحمه الله- أنها دليل صريح من السنة على جواز تولي المسلم ولاية عامة بل الولاية الكبرى في قوم من الكفار وإن بقوا على الشرك والكفر طالما أنه يقيم الحجة عليهم، ويدعوهم إلى الله وإن لم يستجيبوا…فقد جاء في السيرة أن النجاشي لما ورد عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسهم جعفر بن أبي طالب أكرم مثواهم، وآمنهم على دينهم، ثم لما أرسلت قريش عمرو بن العاص وأحبوا إغراء النجاشي بهدية، والإيقاع بينه وبين المسلمين مدعين أن المسلمين يسبون مريم عليها السلام، ثم إنه أي النجاشي دعا جعفر بن أبي طالب فقرأ عليه جعفر أوائل سورة مريم فقال النجاشي: لم يزد عيسى عن هذا ولا قدر هذه.. وأخذ عوداً من الأرض ورفعه.. فأنكر ذلك بطارقته وقد كانوا وزراء الحكم وقادة الدولة فقال لهم (وإن نخرتم!!).
حكم تولي الولايات العامة في ظل الدول الإسلامية الظالمة
مشروعية حيازة الولاية العامة للمسلم الصالح المريد للخير وان اشتملت على بعض الباطل والظلم:قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهو في معرض بيان قاعدة ارتكاب أخف الضررين:(إذا كان المتولي للسلطان العام أو بعض فروعه كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك، إذا كان لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته، ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصداً وقدرة: جازت له الولاية وربما وجبت! وذلك لأن الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها، من جهاد العدو، وقسم الفيء، وإقامة الحدود، وأمن السبيل، كان فعلها واجباً، فإذا لم يكن ذلك مستلزما لتولية بعض من لا يستحق، وأخذ بعض ما لا يحل وإعطاء بعض من لا ينبغي، ولا يمكنه ترك ذلك صار هذا من باب ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به، فيكون واجبـاً أو مستحباً إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب، بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم، ومن تولاها أقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها ودفـع أكثره باحتمال أيسره كان ذلك حسناً مع هذه النية، وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيداً). أ.هـ (فتاوي شيخ الإسلام 20/55)
وأقول هذا هو الفقه الصحيح لا الورع الكاذب، ورهبانية النصارى الذين تركوا الحكم للفجرة وكانوا رهبانا في الأديرة، بل أن شيخ الإسلام يقرر هنا أن تولي الولاية العامة مع عدم التمكن من اقامة العدل الواجب جائزة بل واجبة أحياناً إذا كان يقصد فيها تخفيفا للظلم، ومنعا لمن يتولاها ويقصد بها الظلم واستدل شيخ الإسلام على ذلك بما أقدم عليه نبي الله الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم فقـال: ((ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفاراً كما قال تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به} الآية، وقال تعالى عنه: {يا صاحبي السجن! أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية، ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال، وصرفهـا على حاشية الملك، وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد، وهو ما يراه من دين الله فان القوم لم يستجيبوا له، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته مما لم يمكـن أن يناله بدون ذلك، وهذا كله داخل في قوله: {فاتقوا الله ما أستطعتم})). (فتاوي شيخ الإسلام 20/56).

العقرب
03-18-2005, 10:34 PM
جزاك الله كل خير الاخ الدكتور البشير على هذه الفتاوي التي تمس الوضع السياسي العام ومادام هناك اختلاف فهذا الاحتلاف فيه رحمه لناس وجزاك الله كل خير ويا رب تنتصر حماس بهذه المعركه