PDA

عرض الاصدار الكامل : آيات الله في خلق الإنسان


مهيب
06-10-2006, 09:28 AM
آيات الله في خلق الإنسان

في نهاية القرن السابع عشر عندما اكتشف الميكرسكوب المكبر .. المجهر .. تصوروا بعد أن شاهدوا الحيوانات المنوية .. مع أن المجهر كان صغيرا في ذلك الوقت .. تصوروا أن الإنسان بذرة مثل الشجرة الصغيرة .. فتصوروا أن الإنسان مختزل في الحبة المنوية فرسم له العلماء صورة وتخيلوا الإنسان يوجد كاملا في النطفة المنوية غير أنه ينمو .. ومنذ 60 عاما تأكدوا من أن الإنسان لا يوجد إنسان دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل منذ 60 عاما وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه بروفيسور مارشال جونسون فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) الزمر ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) نوح فقعد على الكرسى وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندى الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكرسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكرسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكرسكوبات الألكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون ليس هناك غير واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال : الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !! هذه النطفة هذا المنى .. منى الرجل ومنى المرأة .. هذا كله فيه ماء المرأة وماء الرجل ومن بين هذا المنى هذه النطفة قطرة كبيرة .. في داخل النطفة بويضة المرأة أغلقت الأبواب ! ممنوع دخول حيوان منوى ثان قضى الأمر فإذا انتهى .. بدأت تتخلق وهذا أول طور من أطوار الإنسان ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ) المؤمنون هذه النطفة في لغة العرب معناها القطرة .. نطف الإناء يعنى قطر الإناء إحداها نطفة .. يعنى قطرة من سائل هذاالسائل وهذه القطرة .. هذه النطفةيتقرر فيها كل شيء بالنسبة للإنسان .. كل صفات الإنسان تتقرر وهو نطفة وتتقدر وهو نطفة ولذلك قال تعالى : ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) عبس من قال لسيدنا محمد : إن الإنسان مقدر في داخل النطفة بكل تفاصيله التي سيكون عليها ثم من ضمن ما سيقدر به هذا الإنسان كونه ذكرا أم أنثى ؟ فهمنا أن في هذه النطفة يتقرر ما إذا كان هذا المخلوق ذكرا أم أنثى .. هل تصور أحد من البشر أن نطفة الماء حال الإمناء يتقرر مصيرها وما يخرج منها ذكرا وأنثى ؟! هل يخطر هذا بالبال ؟! لكن القرآن يقول : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىِ * من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) النجم 45 46 حال إمنائة إذا تمنى .. وقد قدر ما سيكون عليه ذكرا أو أنثى قد تحددت !! من أخبر محمدا بذلك صلى الله عليه وسلم إلا الله هذه حاملات الوراثة داخل النطفة تلك .. هذه لم تعرف إلا بعد إكتشاف الميكروسكوب الألكتروني والميكروسكوب الألكتروني من الأربعينيات .. يعني له نصف قرن تقريبا منذ أن عرف .. عرفوا أن الذكورة والأنوثة تتقرر في النطفة .. يعني كنا في أوائل القرن العشرين وكانت البشرية بأجمعها لا تعلم أن الذكورة والأنوثة مقررة في النطفة لكن الكتاب الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا يقرر هذا في غاية الوضوح وارجعوا إلى كتب التفاسير كلها تقرر هذا إيمانا بما جاء في هذا الكتاب هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن النطفة أين تستقر ؟ وكيف يكون حالها قبل الاستقرار ؟ قال عليه الصلاة والسلام :( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم ) - أخرجه أحمد في المسند - أي أن النطفة هذه تستقر في الرحم معناه أنهاكانت قبل الاستقرار .. أنها كانت متحركة .. صحيح كانت متحركة .. هذه البويضة خرجت من الأنثى وهذه الحيوانات جاءت من الرجل من هنا .. فحيوانات الرجل جاءت من هنا وتركت إلى هنا وكان هذا مكان اللقاء ونطفة المرأة جاءت من هنا وتم اللقاء هنا وتم التلقيح وتركت هذا المكان وتحركت حتى وصلت إلى الرحم فاستقرت يعنى ما كانت في حالة غير مستقرة ثم استقرت قال عليه الصلاة والسلام : ( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ) فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم : أن النطفة تأتي عليها فترة لا تكون فيها مستقرة ثم تستقر ؟! هذه النطفة .. وهذا جدار الرحم .. هذه النطفة شقت جدار الرحم من هنا ودخلت كما تشق التربة وتوضع البذرة وتدفن بالضبط هذه النطفة شقت الرحم وبعد ذلك دفنت فغارت في لحم الرحم وغطى عليها ولذلك نجد جميع كتب الطب والتشريح والأجنة تذكر هذه المرحلة وتسميها مرحلة الغرس .. ويشبهون الرحم بالتربة التي وضعت فيه البذرة وهم بتشبيههم هذا يظنون أنهم يأتون بالوصف الدقيق المتلائم مع الواقع ولكنهم سيفاجئون عندما يرون آية تصف المرأة وتقول ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) البقرة 223 أي أنها موضع الحرث ويكون فيها حرث لاحظوا أيها الإخوة هذه النطفة وهي تدخل إلى هنا أول علاقة لها بالرحم قالوا : ماذا يحدث ؟ قلنا : تغور .. تدخل .. يحدث هنا شيئان : الشئ الأول : أن الرحم يأخذ من النطفة غلافها .. الغلاف يؤخذ منها والجنين ينفذ من هذا الغلاف وهذه المكونات ثم المسألة الثانية : أنها تغور إلى الداخل فهناك شيئان : نقص للنطفة وغور لها هناك لفظ عربي لا يوجد لفظ مثل هذا اللفظ يحقق المعنيين .. هذا للفظ ذكره الله في كتابه واصفا لعلاقة الإنسان برحم أمة ولكنى سأذكر معناه .. هذا اللفظ هو غاض .. الغيض .. قال تعالى : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء ) هود 44 فغاض تأتي بمعنيين تأتي بمعنى غار وتأتى بمعنى نقص أو تأتى بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار وتأتي بمعنى نقص أو تأتي بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار الماء ونقص .. فغاضت النطفة هنا تأتي بالمعنيين غار في جدار الرحم ونقص منه جداره وجزء منه لتتكون منه المشيمة في الرحم ويبقى شئ آخر الله يقول : ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) الرعد 8 وغيض الرحم هنا مفتاح من مفاتيح الغيب وهنا افتحوا أذهانكم هذه النقطة ميدان معركة ما بين طلاب المدارس الدينية وطلاب المدارس العلمية حول معرفة أنه ذكر أو أنثى .. أنتم لا تؤمنون أن العلم اكتشف أنه ذكرا أو أنثى .. لا نؤمن خذ بطاقة الرجعيين .. وهذا يأخذ بطاقة الكفر هذا العلم السطحى يوصل إلى هذه النتائج لكن التعمق في العلم يوصل إلى غير هذا وما أقوله لكم - سبحان الله - كنت أحسب أنى قد وصلت إلى هذا بعد طول عناء فإذا بابن كثير رحمه الله يسبقنا إليه ويقرر المعنى الأمر الأول تقول : ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ) لقمان 34 فهمها الناس على عمومها فلا يمكن لأحدأن يعلم أن في الرحم شيئا ومن قال إنه عليم شيئا فقد كفر كل ما في الرحم ((ابن كثير )) جمع النصوص فكر فيها تأمل .. كيف يكون هناك مفتاح للغيب لا يعلمه إلا الله وقد ورد في الأحاديث الصحيحة : ( أن الملائكة تعلم ما سيكون عليه المخلوق في بطن أمه تعلم رزقه وأجله شقيا أو سعيدا ذكرا أو أنثى ) تعلم عنه كل هذه التفاصيل بل ما سيكون فكيف يقال بعد ذلك : إن هذا العلم لا يعلمه إلا الله هذا ابن كثير شيخ السادة المتكلمين .. هذا ابن كثير المرجع في التفسير يقول : كيف نجمع بين النصوص هل يكذب نص نصا ؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يكذب نفسه بنفسه يقول : ( لا يعلم إلا الله ) ثم يقول : ( الملائكة تعلم ) .. لا والله إنه الجهل بفهم النصوص نعم . الجهل فقرر ابن كثير وجمع بين النصوص وهذا منهج العلماء قال : لا يعلم أحد من أمرالجنين شيئا من العلم إلى ما قبل علم الملك فإذا علم الملك علمنا أن غير الله قد علم وهو الملك ومن شاء الله من خلقه .. وإذا هذه النصوص الخاصة خصصت العموم وهذه الألفاظ المقيدة قيدت الإطلاق فعلمنا الأمر المحجوب عن علم غير الله إنما هو في مرحة من مراحل الجنين وتجلى الأمر بوضوح لا بكلام ابن كثير بل بكلام سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه سلم حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذى رواه البخارىعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال : ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله - ( ما تغيض لا ما تزداد ) ففرق بين أمرين : الآية قالت ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) الرعد 8 فالأرحام لها حالتان حالة تعلق بالجنين والله يعلم الحالتين بالتمام والكمال والمحجوب عن علم غير الله هو الغيض الذى يعلمه هو وحده ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام ) فهذا قيد لنا المرحلة من العلم هذا الأمر الأول أما الأمر الثاني : أن ما تغيض الأرحام يسميه الرسول صلى الله عليه سلم مفتاحا من مفاتيح الغيب يفتح على أبواب علم قادمة .. على أحوال قادمة فالذين ذهبوا إلى أن الغيض هو دم الحيض هو فهم في الحقيقة لا يكون بهذا مفتاحا للغيب دم الحيض ما هو مفتاح للغيب فالرسول صلى الله عليه سلم يقول مفتاح الغيب : ما تغيض الأرحام - دم الحيض ليس مفتاحا للغيب لأنه لن ينشأ منه جنين أو إنسان أو مخلوق وبإجماع علماء المسلمين مفتاح الغيب متعلق بالأجنة وبالإنسان الذى سيخلق فإذا مفتاح الغيب هذا متعلق بالأجنة التي ستخلق ومعلوم أن دم الحيض لا يخلق منه إنسان ومن ذهب إلى هذا التفسير غير المقصود فهذا لا يستقيم مع المعنى أنه مفتاح من مفاتيح الغيب والله أعلم .. إذا ما تغيض الأرحام هذه مرحلة الغيض تأتي بعد هذا مرحلة الازدياد .. في مرحلة الغيض هذه يستحيل على إنسان أن يعرف صفات الجنين . في هذه المرحلة مستحيل .. أتدرون لماذا ؟ لأنه إذا صففنا صفين .. لوجئت بصفين من الأحجار ووضعت الصفين بجوار بعض وقلت لإنسان : أنا سأصنع من هذا بناء هل سيعلم أيكون من الصفين مدرسة أم مستشفى ؟ هل سيعلم أيكن منها فيلا أم عمارة ؟ صفين فقط هكذا الإنسان في هذه المرحلة فلو أراد الإنسان أن يمتحن شيئا من صفات هذا الجنين وأخذ خلية واحدة فلو نزع الجهاز التنفسى لأن الجهاز التنفسى يكون هنا ممثلا بخلية واحدة فلا يستطيع الإنسان أن يكتشف ما يكون أمر هذا المخلوق في مرحلة الغيض بينما هو مقدر تقديرا كاملا ما سيكون عليه هذا الإنسان والتقيت بأحدهم فهذا المرشال جونسون الذى قام وقعد وهو من كبار المختصين بعلم الوراثة والدارسين لعلم ( الكروموزمات ) في أمريكا .. قلت له : هل حاولتم أن تعرفوا صفات الإنسان التي ستكون في المستقبل في مرحلة الغيض هذه ؟ قال : نعم حاولت لقد قمت بتجربة على بعض كروموزمات بعنى حاملات الوراثة واستمر بحثى عليها عشر سنوات وأنا أحاول أن أفهم كيف سينشأ مخلوق من هذا ؟! وماذا سينشأ من هذا الجزء الذى بين يدى في المستقبل ؟! وقلت له : ماذا كانت النتيجة ؟ قال : بكيت !! قلت : لماذا ؟ قال : لأني فشلت ولم أستطع أن أعرف شيئا قلت له : أحسنت !! هذا عندنا موجود إنك لن تستطيع أن تعرف وإن هذه المرحلة لا تستطيع أن تعلم عنها شيئا ولا تستطيع أن تفهم عنها شيئا إذا أيها الإخوة نقول : معرفة ما في الجنين ( أحوال وصفات الجنين ) كما قال ابن كثير من قبل هي في فترة زمنية محددة يكون الجهل أما إذا علم الملك انتهى أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يفيد هذه المرحلة مرحلة الغيض ويجعلها هي مفتاح الغيب فإذا نقول : إن مرحلة الازدياد مرحلة مفتوحة ممكن للإنسان أن يعلم وإذا رأينا متى علم الملك جاء في مرحلة الازدياد والله أعلم .. مفهوم هذا يا إخوان هذه صورة الجنين بعد أن يتحول من نطفة يتحول إلى هذه الصورة .. هذا الجنين وهذه صورة للعلق الذى يوجد في الماء .. الذي يتعلق في أفواه الأغنام والأبقار فيمتص منها الدماء ..هذه صورة العلق الذى في الماء وهذه صورة الجنين في مرحلة ما بعد النطفة هذه الصورة لم أعدها وإنما أعدها أستاذ من كبار أساتذة علم الأجنة والتشريح في العالم بعد أن اقتنع بهذه الأبحاث وقال : سأغير في كتابي وأجعل هذا الفصل من حياة الجنين بعنوان العلقة ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) المؤمنون : 14 هذا الجنين وهذه العلقة .. لا إله إلا الله !! من أخبر محمدا صلى الله عليه سلم بهذا ؟ الله !! هذا هو الطور الثاني وهذه هي العلقة وهذا هو الجنين يكون محاطا بالماء والعلقة تكون محاطة بالماء العلقة هذه تتعلق لتمص الدماء الجنين أيضا يتعلق ليمص الدماء وهذه الصورة أخرى للجنين وسترون تفصيلها هذه صورة للجنين بعد العلقة انظروا كيف تظهر فيه العلامات والآثار وكأنها مكان مضغ الأسنان كأنها وضعت أسنانك هنا كيب مور هذا العالم الذي قلت لكم عنه من كبار علماء الأجنة .. أخذ قطعة من الطين ومضغها بأسنانه ووضع هذه بجوار هذه وقال : هذه مضغة جنين وهذه مضغة بأسنان وهذه مرحلة ما بعد العلقة ولذلك قال تعال : ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) هذه بعض صور تفصيلية للجنين .. انظر الجنين .. المضغة من صفاتها .. أول ما تأخذ المضغة تمضغها تستطيل .. ثم تمضغها ثانية فيتغير شكلها ثم تمضغها ثالثة فتأخذ شكلا ثالثا وتمضغها مرة أخرى فتأخذ شكلا آخر ومع كل مضغة هي تدور الجنين في هذه المرحلة بالضبط هكذا الجنين في هذه المرحلة تظهر فيه نقاط وكأنها أمكان المضغ ثم يدور .. انظر لهذه الصورة .. هذه كأنها أماكن المضغ .. هذه صورة لمراحل المضغة كاملة .. في أولها كيف تكون مستطيلة وكأنك شققتها نصفين .. تظهر هذه الأماكن وكأنها المضغ ثم بعد ذلك تتحول إلى هذا الشكل ثم تستدير وهذه قطع وبقايا زيادات ولكن في كل مرحلة أماكن وكأنها أماكن مضغ الأسنان تظهر في كل طور من الأطوار ثم تستدير في النهاية وفي هذه المرحلة بعدها تنشأ العظام هذه المضغة يا إخواني التي رأيناها قبل قليل كأنها تشريح .. هذه صورة الأجهزة قد تخلقت ولكن ليس في صورتها النهائية نحن نجد في هذه المنطقة شيئين : نجد بقعة واسعة هذه لم تتخلق كل هذه خلايا لم تتخلق .. وخلايا أخرى قد تخلقت وتخلقت منها جميع الأجهزة التي سيتكون منها جسم الإنسان فالمضغة هنا في الحقيقة أصدق وصف لها أن فيها شيئا قد تخلق وفيها جزء لم يتخلق فأصدق وصف لها أنها مخلقة وغير مخلقة ولذلك جاء وصفها في القرآن بهذا الوصف ( ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان عنده أجهزة تشريح وقياسات ؟! هذه عبارة عما وصل الجنين في هذه المرحلة واحد سم .. يعنى قريب من واحد سم .. انظروا واخد سم يعنى ماذا ؟ .. هذا الكلام داخل واحد سم . الآن العظام تبدأ في الزحف على الجمجمة .. هذه العين . هذه الجمجمة ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) المؤمنون 14 وفي كثير من النقاش مع الدكاترة كنا نسألهم : أيهما الأول العظام أم اللحم ؟ فكانوا يقولون لنا : هما معا في وقت واحد .. فلما كنا نطلب منهم مراجعة كتبهم فيعودون فيقولون : لا العظام ثم بسرعة يأتي بعده اللحم وفي ذلك قوله تعالى : ( فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ) فكسونا العظام لحما . هذه صورة للعظام وهذا اللحم انظروا كيف يكسو ربنا سبحانه العظام لحما ؟ ! هذا عندما ينتهى كساء العظام باللحم تبدأ مرحلة من المراحل .. أهم ما في هذه المرحلة أن الجنين ينمو ... ينشأ ... يترعرع جسمة وبدنه ويكون أهلا لكي تسكن الروح هذه المرحلة .. فإذا توقفنا عن قوله سبحانه : أنشأناه وجدنا أن ينشأ بمعنى أسكنت فيه الروح وينشأ بمعنى نما الجسد وترعرع وإذا بحثت في لغة العرب عن لفظ يدل على المعنيين : يدل على النمو ويدل على النشأة المحدثة لا تجد لفظا غير ينشأ فإن نشأ يدل على النمو ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ) الواقعة ويدل على الخلق وعلى الإيجاد من العدم وفي هذه المرحلة يحدث شيئان : أما البدن فينمو ويترعرع وأما الروح فتنفخ وبهذا تتم النشأة الكاملة للإنسان ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14 بعد خلق هذه المرحلة لا يوجد مخلوق في الوجود يشابه هذا الإنسان لا يوجد حيوان ولا نبات ولا ملاك ولا جنى ولا أرض ولاسماء ولاشهب ولاشيء في الكون مثل هذا الإنسان المكون من مادة وروح ثم لا توجد صورة من بنى آدم تشبه هذه الصورة لهذا المخلوق صورة خلق آخر ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14 خلقا آخر متميزا عن جميع أنواع الخلق من أبناء جنسه ومن غير أبناء جنسه ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) أرأيتم الأطورا ؟! أرأيتم المضغة ؟! أرأيتم العظام ؟! أرأيتم كساء اللحم للعظام ؟! أرأيتم الإنشاء ليصبح خلقا آخر ؟! أرأيتم هذه الأطوار التي كانت محجوبة . اقرءوا معي بقية الأطوار في نفس الأية ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ) المؤمنون .. صحيح ستموتون خذ 100 سنة إذا لم يأتك الموت في الطريق كيف ؟! إن وصلت إلى الــ 100 سنة ؟ لا تصل إلى المئة سنة إلا إذا أخذت جزءا جزءا هات الأسنان 60 سنة خلعت له أسنانه لماذا ؟ خلقت له أسنان ليأكل .. يكفيك ما أكلت يا شيخ استعد توقف عن الأكل هات العيون ما أرى ؟ أصلا خلقت لترى وتمشى وتروح أنت مشيت كثيرا ورحت وجئت .. الآن اقعد اقعد قد علم سعيك ويروح ويجئ .. فيميل ويضعف .. فإذا به لا يستطيع أن يمشى ولا يروح لماذا ؟ ليس مطلوبامنك أنك تتحرك اقعد .. تهيأ للدار القادمة .. سمعي .. ارفع صوتك يا ولد ما أسمع .. أعطيت هذا السمع لتسمع الكلام .. وتتكلم الكلام والآن كفى انتهى الوقت المعطى لك ! قد تكلمت كثيرا وسمعت كثيرا يكفى ما حصل ! لم يعد لك مكان في الدنيا ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) المؤمنون المتكلم واحد المخبر واحد .. سياق واحد .. آية بعد آية في سورة واحدة ويوم ذاك سنرى بقية القصة كما رأينا مقدمة القصة .. سنرى بقية الأطوار كما رأينا بقية الأطوار فما هي الأطوار القادمة : حساب .. عرض .. جنة . نعم تريد أن تعرف أين ستكون ؟ من الآن تستطيع أن تضع الجواب وتختار الجواب فنسأل الله التوفيق والسلام انظروا يا إخوة هذه صورتي وصورتك في الأسبوع الخامس .. صورة ابن آدم في الأسبوع الخامس .. أماهذه ففى الأسبوع السادس .. هذه الصورة جانبية في الأسبوع السادس .. الأسبوع السادس وهذه الصورة 42 يوما وصورة الإنسان هكذا نراها بعد في الأسبوع السابع تأمل وقل : لا إله إلا الله .. ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 6 هذا في الأسبوع الخامس وهذا في الأسبوع السابع نرى الفرق الآن .. أرأيتم العينين .. والأنف والشفتين والرأس قد فصل عن الجذع والأطراف تميزت عن سائر الجسد .. والأصابع بدأت الصورة .. بدأ التصوير في الأسبوع السابع .. وفي السادس بعد 42 يوما يقول الرسول صلى الله عليه سلم : ( إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها - بدأ التصوير - وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ) .. ثم قال يارب أذكر أم أنثى بعد ذلك - إلى الآن ما في أعضاء تناسلية بعد ذلك الأعضاء التناسلية

مهيب
06-10-2006, 09:30 AM
خَلْقُ الإنسان

آ ـ نشأة الإنسان:

سورة الحج(22)

قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ إن كنتم في ريبٍ منَ البعثِ فإنَّا خَلقْناكم من تُرابٍ ثمَّ من نُطفةٍ ثمَّ من عَلَقةٍ ثمَّ من مُضغةٍ مُخَلَّقةٍ وغيرِ مُخلَّقةٍ لِنُبيِّن لكم ونُقِرُّ في الأرحام ما نشاءُ إلى أجلٍ مسمَّى ثمَّ نُخْرِجُكُم طِفلاً ثمَّ لِتَبلغوا أشُدَّكم ومنكم من يُتَوفَّى ومنكم مَن يُرَدُّ إلى أَرْذلِ العُمُرِ لكيلا يَعْلَمَ من بعد عِلْمٍ شيئاً وترى الأَرضَ هَامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت وأنبتت من كلِّ زوجٍ بهيج(5)}

سورة المؤمنون(23)

وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من سُلالةٍ من طين(12) ثمَّ جعلناه نُطفةً في قرارٍ مَكِين(13) ثمَّ خَلَقْنا النُطفةَ عَلقةً فخَلَقْنا العَلَقةَ مُضغةً فخَلَقْنا المُضغةَ عِظاماً فكسونا العِظام لحماً ثمَّ أنشأناه خَلْقاً آخرَ فتباركَ الله أَحْسَنُ الخَالقين(14) ثمَّ إنَّكم بعدَ ذلك لميِّتون(15) ثمَّ إنَّكم يومَ القيامة تُبعثون(16)}

/ ومضات:

ـ نتبيَّن من الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق آدم من موادَّ متوافرة في التراب، ثمَّ توالت عملية الخلق لهذا النموذج الإنساني بعد أبي البشرية آدم ـ عليه السلام ـ بواسطة الحيوان المنوي، الَّذي يحمل في مركَّباته كلاً من الصفات والمورِّثات الإنسانية، الَّتي تنتقل من الآباء إلى الأبناء ـ وعلى مرِّ الأجيال ـ لحفظ النوع الإنساني وتكاثره.

ـ تمرُّ النطفة في رحم الأمِّ بمراحل تكوينية بالغة في الإعجاز إلى أن يأخذ الجنين صورته الإنسانية الكاملة، وقد صوَّر القرآن الكريم تلك المراحل بدقَّة، استطاعت اكتشافات العلم المعاصر أن تتوصل إليها مؤخَّراً، متخلِّفة عما أثبته القرآن الكريم قروناً متطاولة.

ـ كما يمرُّ الجنين في رحم أمِّه بمراحل مختلفة إلى أن يصبح وليداً، فإنه يعيش حياته الثانية كذلك، ويمرُّ فيها بأطوارٍ تتراوح ما بين طفولة بريئة.. وشباب متوقِّد.. وشيخوخة متردِّية عند بعضهم.. وهكذا إلى أن تنتهي دورة الحياة هذه.

ـ يُبعث الإنسان يوم القيامة حيّاً بعد موته، كما تحيا البذور بالماء بعد زرعها، وهذا من إعجاز الله تعالى وقدرته على الإحياء بعد الإماتة، وهو الخالق القدير.

/ في رحاب الآيات:

الإنسان ابن هذه الأرض، من ترابها نشأ، وفوقه عاش ومنه تغذَّى، وكلُّ عنصر في جسمه له نظيره في عناصر أمِّه (الأرض) {والله أنْبَتَكم من الأَرضِ نباتاً} (71 نوح آية 17)، اللهم إلا ذلك السرَّ اللطيف الَّذي أودعه الله ونفخه فيه وهو الروح، قال تعالى: {..وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوْحِي...} (15 الحجر آية 30).. وقد أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يحتوي ما تحتويه الأرض من عناصر؛ فهو يتكوَّن من الكربون، والأوكسجين، والهيدروجين، والفوسفور، والكبريت، والآزوت، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكلور، والمغنزيوم، والحديد، والمنغنيز، والنحاس، واليود، والفلورين، والكوبالت، والزنك، والسلكون، والألمنيوم، وكلُّ هذه العناصر هي العناصر نفسها المكوِّنة للتراب أيضاً، وإن اختلفت نسبها بين الإنسان والتُّراب، ومن إنسان لآخر. كذلك فإن نسبة الماء من جسم الإنسان، تعادل نسبة البحار إلى اليابسة في الكرة الأرضية، وهذا مايؤكد خلق آدم من تراب الأرض. وهكذا فإن التُّراب هو الطَّوْر الأوَّل والإنسان هو الطَّوْر الأخير، وهذه الحقيقة نعرفها من القرآن، ولا نطلب مصداقاً لها من النظريَّات العلمية الَّتي تبحث في نشأة الإنسان، أو نشأة الأحياء.

والقرآن يقرِّر هذه الحقيقة ليجعلها محلاً للتدبُّر في صنع الله والتأمُّل في النُّقلة البعيدة بين التراب والإنسان المنحدر في نشأته من ذلك التراب، وبعض النظريَّات العلمية تحاول إثبات سلَّم معيَّن للنُّشوء والارتقاء لوصل حلقات السلسلة بين الحيوان والإنسان، وفي هذا حطٌّ من قدر الإنسان، ولكنَّ القرآن يكرِّم الإنسان ويقرِّر أن فيه نفخة من روح الله هي الَّتي جعلت من سُلالة الطِّين إنساناً، ومنحته خصائص ميَّزته عن غيره من المخلوقات.

لقد جرت سنَّة الله أن يتم تناسل الإنسان وتكاثر أفراده، عن طريق دفقة مائيَّة تخرج من صلب الرَّجُل وتشقُّ طريقها لتثبت في الرَّحم، الغائرة بين عظام الحوض؛ الَّتي تحميها من التأثُّر باهتزازات الجسم، ومن كثيرٍ ممَّا يصيب ظهر الأم وبطنها من كدمات واهتزازات.

أمَّا المسافة الَّتي تعبِّر عن درجة التطوُّر والارتقاء الَّتي تفصل بين عناصر التراب الأولية وبين النُّطفة المؤلَّفة من الخلايا المَنَويَّة الحيَّة، فهي مسافة هائلة تنطوي على السرِّ الأعظم؛ سرِّ الحياة الَّذي لم يعرف البشر عنه حتَّى الآن شيئاً يُذكر، والَّذي لا سبيل لهم إلى أكثر من ملاحظته وتسجيله، دون الوصول إلى معرفة سرِّه وكنهه.

والتعبير القرآني يجعل النُّطفة طَوْراً من أطوار النشأة الإنسانية، وهي حقيقة رائعة تدعو إلى التأمُّل، فالإنسان يُخْتَصَر ويُخْتَزَل بكلِّ عناصره وخصائصه في الحيوان المنوي، ذلك الكائن المتناهي في الصِّغر الَّذي لا يُرى بالعين المجرَّدة، ويشكِّل واحداً من مئات ملايين الحيوانات المنويَّة الموجودة في النطفة. هذا الكائن الَّذي يلتقي بالبويضة فيتحوَّل معها إلى نقطة صغيرة عالقة بجدار الرَّحم تتغذَّى من دم الأم، وتختزن جميع خصائص الإنسان المقبل: سواء في ذلك صفاتُهُ الجسديَّة وسماته الخَلْقيَّة؛ من طول وقصر، وضخامة وضآلة، وقبح ووسامة، وآفة وصِحَّة، أو صفاته النفسية والخُلقية، من ميول ونزعات، وطباع واتجاهات، ومواهب واستعدادات. فما أعظم هذا الإعجاز! وما أعظم أن يكون ذلك كلُّه كامناً في تلك النقطة الضئيلة الَّتي سماها القرآن الكريم (علقة)! تلك النقطة الصغيرة في الحجم، الهائلة في القدرة، عليها يرتكز تكوين هذا الإنسان المعقَّد تركيباً... والمعجز بناءً وتكويناً... الواحد أصلاً ونشأة... والمختلف ألسنة وألواناً، وخصائِصَ وطباعاً، فلا يمكن أن يتطابق شخصان من السُّلالة البشرية على وجه هذه الأرض تطابقاً تامّاً وعلى امتداد العصور والأجيال.

وهكذا تستمرُّ الآية الكريمة في التَّعريف بحلقات السِّلسلة التكوينية لخلق الإنسان. فمن التُّراب إلى النُّطفة ومن النُّطفة إلى العَلَقة ومن العَلَقة إلى المُضْغَة، حيث تكبر تلك النقطة العالقة، وتتحوَّل إلى قطعة من دم غليظ مختلط على هيئة مضغة لا تحمل سمة ولا شكلاً. ثمَّ تتابع المضغة طريقها فتمضي في خط ثابت من النُّمُوِّ لا ينحرف ولا تتوقف حركته المنتظمة حتَّى تجيء مرحلة العظام، فمرحلة كسوة العظام باللحم. وهنا يقف الإنسان مشدوهاً أمام ما كشفه القرآن عن مراحل تكوين الجنين، والَّذي لم يُعرف على وجه الدِّقة إلا مؤخَّراً بعد تقدُّم علم الأجنَّة التشريحي: فخلايا العظام هي غير خلايا اللحم، وقد ثبت أن خلايا العظام تتكون أوَّلاً في الجنين، ولا تُشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظام، وتمام الهيكل العظمي للجنين. وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض هذه المراحل الَّتي يمُرُّ بها كلُّ جنين، فقد جاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمِّه أربعين يوماً نُطفةً، ثمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذلك، ثمَّ يُرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤْمَر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أو سعيد..»؛ وهذه الكتابة ليست كتابة إجبار وقهر، ولكنَّها كتابة علم بما سيكون عليه هذا المخلوق في المستقبل، فالإنسان مخيَّر في أقواله وأفعاله ومعتقداته وليس مسيَّراً ولا مجبراً. فهذا الإنسان ذو الخصائص المتميزة، والَّذي يشبه جنينه جنين الحيوان في أطواره الجسدية، ومع ذلك فإنه ينشأ خلقاً آخر، ويتحوَّل إلى مخلوق مستعدٍّ للارتقاء (المعرفي والرُّوحي)، بينما يبقى جنين الحيوان في المراتب الدُّنيا، مجرَّداً من خصائص الارتقاء والكمال الَّتي يمتاز بها الإنسان.

والآيات الَّتي تحدَّثت عن الخلق توحي بعظمة الخالق وقدرته وكأنه تعالى يقول فيها: لقد خلقناكم على هذا النمط البديع، لنبيِّن لكم جميل نظامنا، وعظيم حكمتنا، ونبين لكم بهذا التدرُّج قدرتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أوَّلاً، ثمَّ من نطفة ثانياً ـ ولا تناسـب بين التراب والماء ـ قادر على أن يجعل النطفة علقة ـ وبينهما تباين ظـاهر ـ ثمَّ يجعل العلقة مضغة، والمضغة عظاماً، وقادر أيضاً على إعادة ما بدأه، بل هذا أَدْخَلُ في القدرة، وأهون في القياس. وهو الَّذي يُثَبِّت الحمل في أرحام الأمَّهات، ويقرُّ ما يشاء من هذا الحمل حتَّى يتكامل خلقه إلى زمن معين هو وقت الوضع، ثمَّ يخرج هذا الجنين طفلاً ضعيفاً في بدنه وسمعه وبصره وحواسِّه، ثمَّ يكتسب القوَّة بإذن الله شيئاً فشيئاً حتَّى يبلغ كمال قوته وعقله. فكم بين الطفل الوليد والإنسان الشديد من مسافات في المميزات أبعد من مسافات الزمان، تتم بيد القدرة المبدعة الَّتي أودعت الطفلَ الوليد كلَّ خصائص الإنسان، وكلَّ الاستعدادات الكامنة الَّتي تتبدَّى فيه وتتكشَّف في أوانها، كما أودعتِ النقطةَ العالقة بالرَّحم كلَّ خصائص الطفل، وهي من ماء مهين.

ثمَّ يخبرنا تعالى عن عظيم حكمته، فقد جعل أعمار الناس متباينة كتباين صفاتهم وسماتهم؛ فمن الناس من يُتوفَّى شابّاً، ومنهم من يطول به العمر؛ فيصبح صفحة مفتوحة للتدبُّر، فبعد العلم والرُّشْد وبعد الوعي والاكتمال، إذا به يرتدُّ عند شيخوخته طفلاً في عواطفه وانفعالاته، وكذلك في ذاكرته الَّتي قد تعينه حيناً وتخونه أحياناً، وقد يرهق ذهنه ويثقل فينفلت من عقال، بعد أن كان يختال بهذا العلم في شبابه ويتطاول، ويظن أن الشباب والقوَّة دائمان، قال تعالى: {الله الَّذي خَلَقَكُم من ضَعْفٍ ثمَّ جعلَ من بعدِ ضَعْفٍ قوَّةً ثمَّ جعلَ من بعد قوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً..} (30 الروم آية 54) لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك أن أُردَّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر» (رواه النسائي عن سعد رضي الله عنه ).

ب ـ الغاية من خلق الإنسان:

سورة الذَّاريات(51)

قال الله تعالى: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ لِيَعبُدون(56) ما أُريدُ منهم من رِزقٍ وما أُريدُ أنْ يُطْعِمُون(57) إنَّ الله هو الرَّزَّاقُ ذو القُوَّة المتين(58)}

سورة الإنسان (76)

وقال أيضاً: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ منَ الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً(1) إنَّا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً(2)}

/ ومضات:

ـ لقد شاءت الإرادة الإلهيَّة خَلْقَ الإنسان وإيجاده من العدم، لغاية تتجلَّى في ناحيتين:

1 ـ معرفة الله وعبادته.

2 ـ اختبار الإنسان وامتحانه على وجه الأرض من حيث مدى أهليَّته بِصِفَتِه خليفةً لله عليها.

ـ منح الله عزَّ وجل الإنسان نعمة الإمداد إلى جانب نعمة الإيجاد. فأمدَّه بمفاتيح المعرفة والهداية والعلم كالسمع والبصر، وبكلِّ ما يضمن له الاستمرارية في الحياة إلى ماشاء الله.

/ في رحاب الآيات:

لم تكن الغاية من خلق الله تعالى للثَّقَلين (إنساً وجنّاً) لحاجة به إليهم، فهو الغني عنهم جميعاً وهم المحتاجون إليه أبداً. ولمَّا كان الله تعالى لا يخلق شيئاً عبثاً ولا يتركه سدىً، فقد أوضح لنا في كتابه الكريم الغاية من خلق الإنسان فقال: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدونِ} (أي ليعرفوني)؛ ولهذا قال بعضهم: [العبادة هي معرفة الله والإخلاص له في ذلك].

ولتأكيد سموِّ الغاية من هذا الخلق جاء قوله تعالى موضِّحاً: {ما أُريدُ منهم من رزق وما أُريدُ أن يُطعمون} أي لا أريد من خلقهم جلب نفع لي، ولا دفع ضُرٍّ عنِّي. فالله هو الغنيُّ المطلق، والرزَّاق المعطي الَّذي يرزق جميع مخلوقاته ولا ينسى منهم أحداً، ويقوم بما يصلحهم، وهو صاحب القدرة والقوَّة، بل هو شديد القوَّة فكيف يحتاج إليهم وهو المتفضِّل عليهم بقضاء حوائجهم.

ولما كان الأمر كذلك؛ توجَّب على العباد إفراده بالعبادة والقيام بتكاليفها. وقد ورد في الأثر أن الله تعالى يقول: [ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفَّلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدتَ كلَّ شيء، وإن فُتُّك فاتك كلُّ شيء، وأنا أَحَبُّ إليك من كلِّ شيء]. وفي هذا تلميح للمؤمن أن يجعل من نيَّته وقصده في جميع أعماله ونشاطاته، وفي سائر شؤون حياته، رضاء الله والتقرُّب إليه.

أمَّا قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ من الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً * إنا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبْتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً}، ففيه تقرير بمرور مرحلة سابقة على وجود الإنسان لم يكن فيها شـيئاً يُذكر، ولم يكن آدم وبنوه يتمتَّعون بوجود أو حياة أو استقرار على وجه الأرض. وقد تأكَّدت هذه الحقيقة من قِبَلِ علماء طبقات الأرض الَّذين قالوا: لم يوجَد الإنسان على الأرض إلا بعد خلقها بأحقابٍ طوال. ولو أن الإنسان وُجد بعامل التطور الطبيعي، كما يدعي بعضهم، لاحتاج ذلك ملايين السنين زيادة عن عمر الأرض... لذلك لا يُعقل أن يكون الإنسان وما حوله من كائنات قد تطوروا في فراغ، ثمَّ هبطوا على الأرض بعد اكتمال نموها الجيولوجي.

ثمَّ تأتي الآيـة ببيـان عن خلق الإنسـان وتكاثر نوعه ـ بعد خلق آدم ـ بواسطة مادَّة واحدة مختلطة ممتزجة بين ماءيِّ الرجل والمرأة، لتحقِّق الإرادة والغاية من هذا الخلق؛ وهي ابتلاء الإنسان واختباره بالخير والشَّر، بعد أن أمدَّه الله وزوَّده بطاقات الفهم والوعي والإدراك والتخاطب، بواسطة السمع والبصر واللسان، ليتمكَّن من حمل أمانة التكليف الَّتي شرَّفه الله بها، وليستطيع اجتياز الامتحان بالفوز والفلاح. وعلى هذا تكون الدنيا دار الابتلاء، والآخرة دار الجزاء قال تعالى: {..ليَجْزِي الَّذين أساؤوا بما عملوا ويَجْزِي الَّذين أحسنوا بالحُسنى} (53 النجم آية 31).

فالإنسان العاقل الموفَّق، هو من يسلك سبيل الهدى بعد أن بيَّنه الله له ورغَّبه فيه، ويجتنب سبيل الضلال الَّذي وضَّحه له وحذَّره منه، ومنحه أوَّلاً وآخراً حرية الاختيار لأيٍّ من السبيلين شاء، قال تعالى: {إنَّا هَدَيْناه السَّـبيل إمَّا شـاكراً وإمَّا كفوراً} (76 الإنسان آية 3). وقد أخرج أبو داود وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {..لِيَبلُوَكم أيُّكُم أحسنُ عملاً..} (67 الملك آية 2) فقلت ما معنى ذلك يارسول الله؟ قال: ليبلوكم أيُّكم أحسن عقلاً. ثمَّ قال: وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله، وأعلمكم بطاعة الله».

فمن خلال هذه الآيات وما سبقها يتبيَّن لنا أن الله تعالى قد خلق الناس وأوجدهم ليمتحنهم ويختبرهم أيُّهم أخلص عبوديَّة له، وأحسن عملاً لنفسه، مع علمه الأزلي بما هو كائن وبما سيكون منهم.

وهنا قد نجد من يقول: لماذا الاختبار، ولماذا الثواب والعقاب والنتيجة معروفة لله تعالى مسبقاً؟ والجواب: أن الاختبار مرتبط بعلم الله الأزلي بما هو كائن وبما سيكون، وإن عقل الإنسان وسلوكه هما نواة الاختبار ومادته، فلا عمل دون قرار وإرادة من الإنسان، ولذلك فلا حساب على من فَقَدَ عقله. ولولا وجود ذلك الاختبار، وظهور نتيجته، لساء العبدَ أن يُحكَم سلفاً دون أن يُبتلى ويُختَبَر.

ولكن حكمة الله تعالى قضت بالامتحان والابتلاء سدّاً لهذه الذَّريعة على العصاة والكافرين، إنه هو العليم الحكيم سبحانه وتعالى عن الظلم علوَّاً كبيراً.

وتجدر الإشارة في خاتمة هذا البحث إلى أن العلاقة الَّتي تربط بين الغاية من خلق الإنسان والغاية من خلق غيره، هي علاقة تستوجب التأمُّل والتفكير. فالله عزَّ وجل أنعم على الإنسان بنعمة الإيجاد أوَّلاً، وبتوالي الإمداد ثانياً، فسخَّر له ما في الكون جميعاً منه، وعند نعمة التسخير هذه سنقف وقفة قصيرة لنتعرَّف عظمتها من خلال الآيات التالية:

سورة لقمان(31)

قال الله تعالى: {ألم تَرَوا أنَّ الله سخَّر لكم ما في السَّموات وما في الأَرضِ وأسبغَ عليكم نِعَمهُ ظاهرةً وباطنةً ومن النَّاس من يُجادلُ في الله بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنير(20)}

/ ومضات:

ـ تتراءى وحدانية الله تعالى وقدرته في آيات خلقه البديع، وتسخير جميع ما في السموات والأرض للإنسان، للاستفادة من ذلك التسخير في تيسير أموره الدنيويَّة ورقيِّها نحو الأفضل.

ـ كثرة النعم الَّتي تحفُّ بالكائنات دليل على وجود المنعم، سواء ما كان منها تحت المشاهدة والعَيَان كالصحَّة والمال، والجاه والجمال... أو ما كان منها من المعقولات والمجرَّدات كالمعرفة والعقل، والعلم والدِّين والإيمان.

ـ آيات الله ودلائل قدرته تهدي إلى الإيمان. وعلى الرغم من وضوحها وكثرتها فلا يزال فريق من الناس يجادلون في توحيد الألوهيَّة، دون برهان عقلي، أو سند نقلي، مستسلمين لما يلقيه الشيطان في رَوْعهم من عناد واستكبار.. قال تعالى: {..وإنَّ الشَّياطين لَيُوحونَ إلى أوليائِهم ليجادِلُوكم..} (6 الأنعام آية 121).

/ في رحاب الآيات:

تبدأ الآية الكريمة بعبارة {ألم تَرَوْا} والرؤية هنا بمعنى العلم والاستفهام، أي ألم تعلموا؟ استفهام إنكاريٌّ يتكرَّر استعماله كثيراً في القرآن الكريم، إلا أنَّ تكراره يعطيه مضموناً جديداً، وبما أنه استفهام عن ظواهر الكون فإنه لا يزال يتجدَّد في الحسِّ والنَّفس كلَّما تفكَّر الإنسان فيه، وتدبَّر أسراره الَّتي لا تنفد، وهي تبدو في كلِّ نظرة بلون جديد وإيقاع جديد. والسِّياق يعرضها هنا من زاوية التناسق بين حاجات الإنسان على الأرض وتركيب هذا الكون، ممَّا يقطع بأن هذا التَّناسق لا يمكن أن يكون مصادفة، وأنه لا مفرَّ من التسليم بالقدرة الواحدة المدبِّرة الَّتي تنسِّق بين تركيب هذا الكون الهائل، وحاجات البشر على هذا الكوكب الصغير، الَّذي يُسمى بالأرض، والَّذي لا يساوي ذرَّة صغيرة من حجم الكون، والإنسان في هذه الذرَّة الكونية مخلوق صغير، هزيل ضعيف بالقياس إلى حجمها، وإلى ما فيها من قوى وخلائق حيَّة وغير حيَّة. فهو لا يُعدُّ من ناحية حجمه ووزنه وقدراته الماديَّة شيئاً بالمقارنة بها، لكنَّ فضل الله على هذا الإنسان، وتكريمه له على كثير من خلقه عظيمٌ وكبير؛ فقد جعل منه مخلوقاً ذا وزن في نظام الكون وحسابه، وزوَّده بالقدرة على استخدام الكثير من طاقات هذا الكون وقواه، ومن ذخائره وخيراته، وهذا هو التسخير المشار إليه في الآية في معرض التَّذكير بنعم الله الظَّاهرة والباطنة.

فوجود الإنسان ـ ابتداءً ـ نعمة من الله وفضل، وتزويده بطاقاته واستعداداته ومواهبه منحة وهِبة، وإرسال الله للرسل وتنزيل كتبه أكبر فضل وأجلُّ نعمة، ووصله بروح الله منَّة وكرم، وكلُّ نفَس يتنفسه، وكلُّ خفقة يخفقها قلبه، وكلُّ منظر يسترعي انتباهه ونظره، وكلُّ صوت تترنم به أذنه، وكلُّ خاطر يهجس في ضميره، وكلُّ فكرة يتدبَّرها عقله، إن هي إلا نعمة ما كان لينالها لولا فضل الله عليه.

ونِعَمُ الله على الإنسان منها ما هو ظاهر للعيان يمكن إدراكه مباشرة بعين البصر، كالمال والجاه والجمال، ومنها ما هو خفي يدركه الإنسان إدراكاً غير مباشر وبعين البصيرة كالعلم بالله، وحسن اليقين به، وما يُدفع عنه من الآفات والنّقم. ومن النِّعَم ما يكون في باطن الأرض، وفي أعماق البحار، وعلينا أن نتحرَّى البحث عنها ونعرف خصائصها لننتفع بها. وفي مقابل هذه النِّعَم كافَّة يتوجب على الإنسان أن يؤدِّي دوره في هذه الحياة بالشَّكل المعبِّر عن إنسانيَّته، فيساهم في بناء المجتمع المتعاون المعتصم بحبل الله بكلِّ إخلاص وحبٍّ وتجرُّد.

ومع ذلك، فإن فريقاً من الناس لا يتدبَّرون ما حولهم من الآيات، ولا يؤمنون بالمنعم المتفضِّل؛ فهم يجادلون في الله بغير علم، مجادلة عقيمة على الرغم من البراهين الكونيَّة الواضحة، وهم يتنعَّمون بنعم الله السَّابغة. ويبدو هذا الفريق الَّذي يجادل في حقيقة الله منحرفاً عن الفطرة، لا يستجيب لآيات الكون من حوله، جاحداً النِّعَم، لا يستحيي أن يشكِّك في وجود المنعم، متهرِّباً من تحمُّل المسؤولية الأخلاقية والعلمية، منهمكاً في جدال لا يستند إلى علم، ولا يهتدي بهدى، ولا يعتمد على أساس، وإنَّما تُسَوِّلُ له نفسه وشيطانه من الضَّلال والتَّخاذل، ما يهوي به ويُهوي معه غيره من ضعاف النُّفوس في الكفر وظلمات الجهل والفقر والهوان.



ج ـ قصَّة الخلق:

سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: {وإذ قال رَبُّكَ للملائِكَةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً قالوا أتَجْعَلُ فيها مَن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(30) وعَلَّم آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّهَا ثمَّ عَرَضَهُم على الملائِكَةِ فقال أنبِئُونِي بأسماءِ هؤلاءِ إن كُنتُم صَادِقِينَ(31) قالوا سُبحَانَكَ لا عِلمَ لنا إلاَّ ما عَلَّمتَنَا إنَّكَ أنت العَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قال ياآدَمُ أنبِئْهُم بأسمائِهِم فلمَّا أنبَأَهُم بأسمائِهِم قال ألم أقُل لكم إنّي أعلَمُ غَيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأعلَمُ ما تُبدُونَ وما كنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وإذ قُلْنَا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ أَبَى واسْتَكْبَرَ وكان من الكَافِرينَ(34) وقُلْنَا ياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا منها رَغَداً حيثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فيه وَقُلْنَا اهبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حِينٍ(36) فَتَلقَّى آدَمُ من ربِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عليه إنَّهُ هو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)}

سورة الأعراف(7)

وقال أيضاً: {ولقد خَلَقنَاكُم ثمَّ صَوَّرنَاكُم ثمَّ قُلنَا للملائِكَةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ لم يكن منَ السَّاجِدِينَ(11) قال ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسجُدَ إذ أمَرتُكَ قال أنا خَيرٌ منهُ خَلَقتَنِي مِن نارٍ وخَلَقتَهُ مِن طِينٍ(12) قال فاهبِط منها فما يكون لك أن تَتَكَبَّرَ فيها فاخرج إنَّكَ منَ الصَّاغِرِينَ(13) قال أَنْظِرني إلى يوم يُبعثون(14) قال إنَّك من المُنْظَرين(15) قال فَبِمَا أغوَيتَنِي لأَقعُدَنَّ لهم صِراطكَ المُستَقِيمَ(16) ثمَّ لآتِيَنَّهُم من بين أيدِيِهم ومن خَلفِهِم وعن أيمَانِهِم وعن شَمَائِلِهِم ولا تَجِدُ أكثَرَهُم شَاكِرِينَ(17) قال اخرجْ منها مَذؤُوماً مدحُوراً لَمَن تَبِعَكَ منهم لأملأَنَّ جَهَنَّمَ منكم أجمَعِينَ (18) وياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلاَ من حيثُ شِئتُمَا ولا تَقرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمِينَ(19) فَوَسوَسَ لهما الشَّيطَانُ لِيُبدِيَ لهما ما وُورِيَ عنهما من سوْءَاتِهِمَا وقال ما نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عن هذه الشَّجرةِ إلاَّ أن تَكُونَا مَلَكَينِ أو تَكُونَا من الخَالدينَ(20) وقَاسَمَهُمَا إنِّي لكما لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فلمَّا ذَاقَا الشَّجرةَ بَدَت لهما سَوءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عليهِمَا من وَرَقِ الجَنَّةِ ونَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَم أَنهَكُمَا عن تِلكُمَا الشَّجرةِ وأقُل لكُمَا إِنَّ الشَّيطَانَ لكما عَدُوٌّ مبِينٌ(22) قالا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وإِن لم تَغفِر لنا وتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ من الخَاسِرِينَ(23) قال اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حينٍ(24) قال فيها تَحيَونَ وفيها تَمُوتُونَ ومنها تُخرَجُونَ(25)}

سورة الحجر(15)

وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من صَلصال مِن حَمَأٍ مَسْنُون(26) والجَانَّ خَلَقْناه من قبلُ من نارِ السَّموم(27) وإذ قال ربُّك للملائِكَةِ إنِّي خَالقٌ بشراً من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(28) فإذا سوَّيتُه ونَفختُ فيه من روحي فَقعوا له ساجدين(29) فَسَجَد الملائِكةُ كُلُّهُم أجمعون(30) إلاَّ إبليس أَبَى أن يكون مع السَّاجدين(31) قال ياإبليس ما لك ألاَّ تكون مع السَّاجدين(32) قال لم أكن لأسجدَ لبشرٍ خَلَقْتَهُ من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(33) قال فاخرج منها فإنَّك رجيم(34) وإنَّ عليك اللَّعنةَ إلى يومِ الدِّين(35) قال ربِّ فَأَنظِرني إلى يومِ يُبعثون(36) قال فإنَّك من المُنْظَرين(37) إلى يومِ الوَقتِ المَعلوم(38) قال ربِّ بما أغْويتَني لأُزيِّننَّ لهم في الأَرض ولأُغْوينَّهم أجمعين(39) إلاَّ عِبادكَ مِنهم المُخْلَصين(40) قال هذا صراطٌ عليَّ مستقيم(41) إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلاَّ منِ اتَّبعك من الغَاوين(42) وإنَّ جهنَّمَ لَموعِدُهُم أجمعين(43) لها سبْعةُ أبوابٍ لكلِّ بابٍ منهم جُزءٌ مَقسوم(44)}

/ ومضات:

ـ الله تعالى هو الخالق المبدع، وهو الواسع العليم، الحكيم الفعَّال لما يريد. خلق الأرض ثمَّ خلق آدم، ووضع لكلٍّ منهما نواميس وموازين تتواءم وتتلاءم لتصلح حياة آدم على الأرض، ولتصلح الأرض بحياة آدم؛ فيتجلى بذلك إعجاز الله تعالى في خلقه ودقَّة صنعه.

ـ إن في تعليم الله لآدم أسماء الأشياء كلِّها {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} إشارة دقيقة إلى قدرة الإنسان على الوصول إلى درجات عليا من المعرفة والكمال، وإلى أهميَّة العلم وضرورته للحياة الإنسانية حسب المنهج الإلهي.

ـ أعطى الله آدم القدرة على الكلام منذ خلقه وعلَّمه {قال ياآدم أنبِئْهُم}.

ـ كرَّم الله الإنسان المؤمن بالله، الممتثل لأمره؛ على سائر مخلوقاته بما فيهم الملائكة والجن، ولذلك أمرهم الله بالسجود لأبي البشريَّة آدم عليه السلام سجود تكريم وتقدير؛ للروح الإلهية المودعة فيه، وللعلم الَّذي أكرمه الله به، فسجدوا إلا إبليس أبى.

ـ دأْبُ الملائكةِ وشغلُهم الشاغل التسبيح لله، وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق بذاته القدسيَّة.

ـ عرض الله تعالى علينا في الآيات السابقة صورتين متشابهتين في البداية متعارضتين في النِّهاية، هما صورتا آدم المذنب، وإبليس المتمرِّد. فاشتركت الصورتان في أنَّهما تمثِّلان مخالفة لأمر الله تعالى، إلا أنَّ الأولى انتهت باعتراف آدم بذنبه وطلبه الصَّفح والغفران من الله تعالى، بينما انتهت الثانية بإصرار إبليس على ذنبه وتماديه في غيِّه، ولذا فقد نال آدم العفو والمغفرة من الله الغفور الرحيم، واستحقَّ إبليس الوعيد والعقاب من الله الشديد العقاب، وهكذا فالبشر جميعاً لهم مطلق الاختيار لأحد النموذجين في سلوكهم في هذه الحياة ولاشكَّ أنه سينال الجزاء الَّذي يتناسب مع اختياره.

ـ من تواضع لله رفعه، ومن تكبَّر عليه وضعه.

ـ إن الله عزَّ وجل يقبل التَّوبة من عباده المنيبين إليه، ويحفُّهم برحمته إن كانوا صادقين في الرجوع إلى بابه، ملتزمين بآداب التوبة بين يديه.

/ في رحاب الآيات:

خلق الله تعالى الأرض وأودع فيها ما شاء من أسباب الحياة والنعيم، فأبدع خلقها وأحسنه، وكانت الملائكة ـ بتسبيحها وتقديسها لله تعالى ـ ترى لنفسها مكانة خاصَّة عنده، فلما خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه، أخبر الملائكة أنه سيجعل من هذا المخلوق خليفـة له في الأرض، فـتـعجَّبوا من أمر استخلافه عليها بعد أن أدركوا ـ بعلم الله ــ ما سيكون عليه حال ذريَّة آدم من فساد في الأرض وسفك للدِّماء، وعلى الرُّغم من معرفتهم وإدراكهم لطبيعة البشر فقد تعذَّر عليهم إدراك الحكمة من خلقهم؛ وهي أن الله تعالى أراد أن يودع الأرض لدى هذا المخلوق الفريد ويملِّكه زمامها، ويطلق يده فيها، ليَكِل إليه من وراء ذلك مهمَّة إظهار إعجازه تعالى في الخلق والإبداع، وكشف ما اختزنته هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كلِّه ـ بإذن من الله ـ في المهمَّة الجليلة الَّتي أولاها الله له، وهي بناء هذه الأرض وعمارتها، وتحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها، قال تعالى: {وإلى ثمودَ أخاهُم صالحاً قال ياقومِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرُهُ هو أنشأكُم من الأرضِ واستعمركُم فيها فاستغفروهُ ثمَّ توبوا إليه إنَّ ربِّي قريبٌ مُجيب} (11 هود آية 61) (استعمركم فيها: أي كلَّفكم بإعمارها)، و لهذا فقد جاءهم القول الفصل من الله تعالى: {إنِّي أعلمُ ما لا تعلمون} ليضع حداً لتساؤلاتهم واستفساراتهم.

ويُستشفُّ من سياق هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق الجنَّ من نار ثمَّ خلق آدم من طين، ووهبه من العلوم ما لم يهبه لغيره من خلقه، فعلَّمه أسماء الأشياء والأجناس وغيرها ممَّا شاء، وبذلك شرَّفه ورفعه إلى مكانة سامية. وفي هذا تشريفٌ للعلم والعلماء، ورفعٌ لمكانة العابد العالم على العابد الجاهل.

والملائكة ما خُلقوا إلا ليعبدوه ـ عزَّ وجل ـ ويسبِّحوه وينفِّذوا ما يُوْكَلُ إليهم من مهمَّات محدَّدة، بينما خُلق آدم وبنوه ليسلكوا سُبُل العلم الموصلة إلى معرفة الخالق، وعبادته حقَّ العبادة.

وتعرض الآيات صورة الاختبار الَّذي أقام فيه تعالى الحجَّة البيِّنة على ملائكته بسعة علمه، وتفرُّده في تصريف شؤون خلقه، وذلك قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم، وفي هذا درس تعليميٌّ لطيف في آداب المناظرة وتصريف الأمور، فالله تعالى مع استغنائه عن إقامة الحُجَّة والدليل لمخلوقاته على شمولية علمه، لم يمنعهما عن ملائكته تكريماً لهم، وتعليماً للناس كي يحسنوا محاكمة الأمور من جهة، ولكي يحلم قويُّهم على ضعيفهم، ويتواضع كبيرهم لصغيرهم ويأخذه بالرِّفق والحكمة من جهة أخرى. فقد عرض الله تعالى على الملائكة أشياء ثمَّ أمرهم أن يخبروه بأسمائها فما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، واعترفوا بعجزهم وبأنه لا علم لهم إلا ما علمهم إيِّاه، وعند ذلك أمر عزَّ وجل آدم أن يخبرهم بالأسماء الَّتي يجهلونها، فلما أخبرهم أدركوا السِّر في خلافة آدم وذريَّته.

لقد كان ذلك السرُّ يكمن في صلاحيَّة البشر للاشتغال بالماديَّات الَّتي لا تقوم الدنيا إلا بها، وذلك لأن المادَّة جزء من أجزاء تركيبهم الخَلْقي، فقد خُلق آدم عليه السلام من تراب، فاختلف بهذه النشأة هو وذريَّته عن الملائكة، وعلى أساس هذا الاختلاف اختلفت الحكمة في خلق كلٍّ منهما. فبعد أن أقيمت الحُجَّة على الملائكة بسعة علم الله، وعظيم حكمته في وضع علمه حيث يشاء، قال تعالى لهم: {أَلَم أقل لكم إنِّي أَعلمُ غيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأَعلمُ ما تُبْدونَ وما كُنتم تَكْتُمون}، ثمَّ أمرهم وإبليس أن يسجدوا لآدم، سجود تحيَّة وتكريم، واحترام وتقدير، للقدرة الإلهية المودَعَة فيه، لا سجود عبادة وتقديس وتعظيم، فامتثلوا للأمر جميعاً، عدا إبليـس ـ وهذا الاسـم معناه الآيس البعيد من رحمـة الله ــ الَّذي عصى أمره تعالى بالسجود لآدم حسداً واستكباراً، واعتدَّ بأصل تكوينه وهو النار، فقال لربِّه متبجحاً ومُغْتَرّاً: {أنا خيرٌ منه خَلَقْتني من نارٍ وخَلَقته من طين} فباء بغضب من الله لارتكابه خطيئتين من أكبر الخطايا، أولاهما: عصيـان أمر الله تعالى والإصرار على هذا الذنب، والثانية: التكبُّر والاعتداد بمادة خلقه مقارنة بمادة خلق آدم، جاهلاً بأن مكوِّنات التراب أفضل من تكوين النار، وأنَّ عناصر التراب لا ينجم عنها إلا الخير، وأنَّ في النار قوى مهلكة ومدمِّرة. وأصبح بعصيانه وإصراره مخلوقاً لا يستطيع العمل إلا وفق اتِّجاه واحد وهو الشرُّ المطلق.

وبهاتين الخطيئتين استحقَّ إبليس العقوبة العادلة من الله تعالى، وهي الهبوط من الجنة الَّتي كان فيها، وخروجه من دائرة الرحمة الإلهيَّة. وعند ذلك طلب من ربِّه أن يمهله إلى يوم القيامة ليثأر من آدم وذريَّته بإغوائهم، فأجابه تعالى إلى طلبه: {قال فإنَّك من المُنظرين * إلى يومِ الوقتِ المعلوم} فلما أخذ الوعد من الله بذلك، واستوثق من الإمهال أخذ يتمادى في العناد والتمرُّد على خالقه، وأقسم بعزَّة الله ليفسدنَّ في الأرض عن طريق إضلال ذريَّة آدم وتزيين المعصية لهم، وتلبيس الحقِّ عليهم بالباطل، حتَّى يصبح أكثرهم عصاة كافرين. فأعلمه الله بأنه لا سلطان له على عباده المخلَصين المصطَفَين، من رفعوا شعار التَّوحيد، وأخلصوا الإيمان والعمل لله، فهم يستظلُّون في ظلاله، يعصمهم ويكلؤهم برعايته في الدنيا، ويدخلهم جنته في الآخرة. أمَّا من يتَّبع الشيطان من عباده فقد أقسم الله ليعذِّبنَّه وإيَّاهم فقال تعالى: {لأَمْلأنَّ جهنَّمَ منك وممَّن تَبعك منهم أجمعين} (38 ص آية 85) وذلك عقاباً لهم لأنهم أعمَوْا بصائرهم عن الحقيقة بعد أن تبدَّت لهم واضحة جليَّة، فضَلُّوا وأضلُّوا.

ويُطوى هذا المشهد وإبليس يتحرَّق غيظاً من آدم، متمنِّياً غوايته وسلبه النِّعَم الَّتي منحه الله إيَّاها، ليُعْرَض مشهد آخر هو مشهد آدم وقد خلق الله تعالى له زوجة تسكن إليها نفسه، وتطيب بها حياته، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة...} (30 الروم آية 21)، ويأمرهما بالدخول إلى الجنة حيث النعيم الخالد، ويبيح لهما أن يأكلا من ثمار الجنة ومن خيراتها ما شاءا، إلا شجرة واحدة حرَّمها عليهما لغاية يعلمها الله عزَّ وجل. وهذا أوَّل تكليف إلهي لآدم وزوجه، فيه أمر بعدم الاقتراب من شجرة معيَّنة، سبقه توضيح مدى حقد إبليس عليهما، وعداوته لهما.. وفيه إنذار لآدم بأن التجاوب مع إبليس لن ينجم عنه إلا الشقاء، قال تعالى: {فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عدوٌّ لكَ ولِزَوْجِكَ فلا يُخْرِجَنَّـكُما منَ الجنَّة فتشْقَى} (20 طه آية 117) وبطبيعة الحال، فقد اغتاظ إبليس وهو يرى آدم يرفل في نعيم الجنة المقيم، وراحت نيران العهد الَّذي قطعه على نفسه بإغواء آدم وذريَّته تتأجَّج في صدره، ما دامت الحياة قائمة.

ويأكل آدم وزوجه من الشجرة المحظورة مدفوْعَيْن بوسوسة الشيطان، ومُنْخَدِعَين بمسوح التديُّن الَّذي ظهر به أمامهما ــ وهذه أخطر نقطة ضعف يمكن أن يُستغلَّ بها الأناس الطيبون ـ حيث صار يقسم لهما الأيمان على صدقه، وإرادة الخير لهما، {وقاسمهما إني لكما من الناصحين}، وانساب إليهما من نقطة ضعفهما، بعد أن عرف هذه النقطة، وهي الانقياد لغريزتي حبِّ التملُّك والبقاء، وهما من أقوى النَّزَعات الَّتي تتملَّك الإنسان وأهمِّها، فقال له: {..ياآدمُ هل أَدُلُّك على شجرةِ الخُلدِ ومُلكٍ لا يبلى} (20 طه آية 120) فاستجاب آدم وزوجه لإغوائه وأكلا من الشجرة ناسيين، وما كادا يفعلان، حتَّى انكشف ما خفي عليهما من سوء عاقبة مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وأدركا فداحة خطئهما، عندها تدخَّلت الذَّات الإلهيَّة معاتبة مؤنِّبة؛ بأَنْ كنتُ قد نهيتكما عن الأكل من هذه الشجرة، وبيَّنت لكما أن الشيطان عدوٌّ لكما، فلِمَ المعصية؟.

على أن سرعة الانزلاق نحو المعصية عند آدم، قابلتها سرعة الرُّجوع والإنابة إلى الله، وهذا هو الفرق بين آدم وإبليس، فالأوَّل أحاط بخطيئته ورجع عنها، والثاني أحاطت به خطيئته بإصراره عليها. وهكذا ندم آدم على مخالفته، وأعلن وزوجَه التَّوبة والإنابة كما علَّمهما سبحانه فقالا: {ربَّنا ظَلمْنَا أنفُسَنا وإن لم تغفر لنا وتَرحَمنا لَنَكوننَّ من الخاسرين} فقبل تعالى توبتهما واجتباهما. أمَّا إبليس فقد أصرَّ على ذنبه، وركبه الغرور، فأمهله تعالى إلى يوم الدِّين، ومكَّنه من أن يرى بني آدم من حيث لا يرونه، وأن يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم، ولكنَّه حصَّنهم في مواجهته بالهداية والإيمان، وأعدَّ لإبليس في الآخرة جحيماً دائماً وعذاباً مقيماً.

وأمَّا ما كان من أمر آدم عليه السلام فإن الله بعد أن تاب عليه، أمره هو وزوجه وإبليس أن يهبطوا إلى الأرض، وحذَّر آدم من مهادنة إبليس أو الرُّكون إليه، وبيَّن له أن الأرض هي مسكنه في الدُّنيا إلى أن ينقضي أجله فيها. وبذلك أَذِنَ تعالى ببدء المعركة بين الخير والشرِّ إلى آخر الزمان، ثمَّ يكون يوم الحساب وتكون العاقبة الحسنى للمتَّقين الأخيار.

وختاماً لهذا الفصل أرى أن نأخذ العبرة من هذه الآيات الكريمة، دونما حاجةٍ إلى الدخول في جدلٍ عقيمٍ حول حقيقة الجنَّة الَّتي عناها الله تعالى ومكانها؛ أفي الأرض هي أم في السماء، وعلينا أن نبتعد عن المخاصمة الفلسفية لئلا نهبط في متاهات تُفَرِّق القلوب وتُشتت العقول؛ والأهم من ذلك كلِّه أن نَصْدُقَ في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه؛ متجملين بأدب الحوار الإيجابي المثمر، وأن ندرك أن كلَّ فرد منَّا مسؤول شخصياً عن إدارة الخلافة الربَّانية على هذه الأرض، وأن واجبه الأهم أن يتعلَّم {..وعَلَّمَ آدمَ الأسْمَاءَ كُلَّها..} وأن يقوم بالتالي بمهمة تعليم الآخرين {قالَ يا آدمُ أَنْبِئْهُم بأَسمَائِهم ..}، وأن يكون النموذج الصادق في تطبيق ما تعلَّم، وأن يكون النموذج الأصدق في حسن تعليمه للآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة.

ومن الإشارات اللطيفة التي يحسن ذكرها في ختام هذا البحث؛ أن الله تعالى عندما حذَّر آدم من التجاوب مع إبليس ذكر له أن نتيجة ذلك سوف تكون خروجه مع زوجه من الجنَّة، وشقاؤه بذلك؛ قال تعالى: {... فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشَقَى} ولم يقل تعالى: (فتشقيا)، وهذا يعني أن الرجل سيصبح هو المكلَّف في هذه الدنيا بالتعب والمشقَّة، تلبية لحاجات المرأة، وصوناً لها وتأميناً لرفاهيتها.

مهيب
06-10-2006, 09:35 AM
الأجنة.. بين العلم والقرآن (2)

15/06/2002
د. شريف كف الغزال*


العلقة في اليوم 23

نستكمل الحديث الذي كنا قد بدأناه عن الأطوار الجنينية كما ذكرها البيان القرآني والحقائق العلمية الثابتة في كل طور من الأطوار.. وكنا قد تناولنا في الموضوع السابق أول هذه الأطوار وهو طور النطفة Sperm، والآن نتناول الأطوار التالية:

الطور الثاني: العلقة

الحقائق العلمية الثابتة:

يبدأ طور العلقة في اليوم 15 وينتهي في اليوم 23 أو 24 حيث يتكامل بالتدريج ليبدو الجنين على شكل الدودة العلقة التي تعيش في الماء، ويتعلق في جدار الرحم بحبل السرة، وتتكون الدماء داخل الأوعية الدموية على شكل جزر مغلقة تجعل الدم غير متحرك في الأوعية الدموية، معطية إياه مظهر الدم المتجمد.

وبالرغم من أن طبيعة الجسم البشريّ هي أن يطرد أيّ جسم خارجي فإن الرحم لا يرفض العلقة المنزرعة في جداره، على الرغم من أن نصف مكوناتها ومورثاتها هو من مصدر خارجي (الأب) وهذا مرده حسب بعض التفسيرات أن منطقة خلايا Syncitia بالعلقة لا يوجد بها مولدات ضد Antigens .

يجدر بالذكر هنا أن الشريط الأولي Primitive Streak هو أول ما يُخلق في الجنين في اليوم 14 أو 15 ثم تظهر فيه العقدة الأولية Primitive Node ومن هذا الشريط تتكون الخلايا الأم Stem cells ومصادر الأنسجة الرئيسية Mesoderm, Ectoderm, Endoderm التي سوف تشكل أعضاء وأنسجة الجسم المختلفة ، وفي نهاية الأسبوع 3 يضمر الشريط الأولي ويتوضع ما يتبقى منه في المنطقة العجزية - العصعصية Sacrococcygeal region بنهاية ذيل العمود الفقري مبقياً على بقايا للخلايا الأم في هذه المنطقة ، حتى إن بعض أورام المنطقة العصعصية -تسمى الورم متعدد الأنسجة أو الورم العجائبي Teratroma- يمكنها أن تحوي أنسجة مختلفة (عضلات، جلدا، غضروفا، عظما، وأحيانا أسنانا أيضا) بخلاف الأورام التي تنشأ في مناطق أخرى، والتي تكون على حساب نسيج واحد محدد.

تأملات من القرآن والسنة:


منظر ترسيمي للجنين و هو يبدو على شكل دودة العلق
تستغرق عملية التحول من نطفة إلى علقة أكثر من 10 أيام حتى تلتصق النطفة الأمشاج (البييضة الملقحة) بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة تصبح فيما بعد الحبل السري؛ ولهذا استعمل البيان القرآني حرف العطف (ثم) في الآية الكريمة "ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً" (سورة المؤمنون: 14) الذي يفيد التتابع مع التراخي.
والعلقة لغوياً لها معان عدة:
1- الدودة العلقة (Leech) التي تعيش في البرك وتمتص دماء الكائنات الأخرى.
2- شيء متعلق بغيره.
3- الدم المتخثر أو المتجمد.
وهذه المعاني جميعاً منطبقة تماماً على واقع الجنين البشري بعد انغراسه في جدار الرحم؛ فهو يبدو على شكل دودة العلق (Leech) وهو متعلق أيضاً بجدار الرحم عن طريق حبل السرة ، وتنشأ بداخله الأوعية الدموية على شكل شبكة جزر مغلقة معطية إياه مظهر علقة الدم المتجمد.

ثم يتم التحول سريعاً من علقة إلى مضغة خلال يومين (من اليوم 24 إلى اليوم 26)؛ لهذا وصف القرآن هذا التحول السريع باستخدام حرف العطف (ف) الذي يفيد التتابع السريع للأحداث "فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً" (سورة المؤمنون14).. إذن حتى استعمال حروف العطف المختلفة كانت له دلالات بيانية إعجازية عكست اختلاف المراحل الجنينية.

طور العلقة هو الطور الثاني إذن من أطوار المراحل الجنينية، وقد ذكر في القرآن في مواضع عديدة ، قال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} (القيامة: 37-39)، وقال في سورة سميت بسورة "العلق": "خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ" (العلق 2).

وعودة إلى موضوع الشريط الأولي الذي هو أول ما يُخلق في الجنين ومن هذا الشريط تتكون الخلايا الأم وأعضاء وأنسجة الجسم المختلفة، وفي نهاية الأسبوع 3 يضمر الشريط الأولي ويتوضع ما يتبقى منه في المنطقة العصعصية بنهاية ذيل العمود الفقري، مبقياً على بقايا للخلايا الأم في هذه المنطقة، ويأتي هذا مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما روى عنه أبو هريرة في مسند أحمد: "كل ابن آدم يبلى ويأكله التراب إلاّ عجب الذنب، منه خُلق وفيه يُركب" فالخلايا التي تشكل أنسجة وأعضاء الجسم تتوضع في "عجب الذنب" أي العظم العصعصي، ومنها يخلق الإنسان، صدق رسول الله !

الطور الثالث: المضغة


المضغة في اليوم 28

الحقائق العلمية الثابتة:

يتحول الجنين من طور العلقة إلى بداية طور المضغة ابتداءً من اليوم 24 إلى اليوم 26، وهي فترة وجيزة إذا ما قورنت بفترة تحول النطفة إلى علقة.

يبدأ هذا الطور بظهور الكتل البدنية (Somites) في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين في أعلى اللوح الجنيني، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج في مؤخرة الجنين. وفي اليوم الثامن والعشرين يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها أخاديد؛ وهو ما يجعل شكل الجنين شبيهاً بالعلكة الممضوغة، ويدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم خلال هذا الطور الذي ينتهي بنهاية الأسبوع السادس.
ويجدر بالذكر أن مرحلة المضغة تبدأ بطور يتميز بنمو وزيادة في حجم الخلايا بأعداد كبيرة أي تكون المضغة كقطعة من اللحم لا تركيب مميزا لها، وبعد أيام قليلة يبدأ الطور الثاني وهو طور التشكيل (التخلق) حيث يبدأ ظهور بعض الأعضاء، كالعينين واللسان (في الأسبوع 4) والشفتين (الأسبوع 5)، ولكن لا تتضح المعالم إلاّ في نهاية الأسبوع 8، وتظهر نتوءات الأطراف (اليدين والساقين) في هذا الطور.

تأملات من القرآن والسنة:

لغوياً تعني "المضغة" المادة التي لاكتها الأسنان ومضغتها، وهي تعطي وصفاً دقيقاً لواقع هذه المرحلة الجنينية؛ حيث يصبح شكل الجنين مثل المادة الممضوغة التي يتغير شكلها باستمرار، وحيث تظهر فلقات الكتل البدنية (Somites) في الجنين، واختلافها يشبه شكل "طبع الأسنان" على اللقمة, كذلك يدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كتقلب القطعة الممضوغة في الفم.

يأتي طور المضغة بعد طور العلقة، وهذا الترتيب يطابق ما ورد في الآية الكريمة: {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} (المؤمنون: 14).
من صفات المضغة أنها تستطيل ويتغير شكلها عند مضغها، وهذا ما يحصل تماماً للجنين في هذه المرحلة. وكما ذكرنا فللمضغة طور باكر قبل أن تشكّل وتخلق الأعضاء، وطور آخر بعد بدء تشكل الأعضاء كما قال البيان القرآني: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى" ( الحج :5)، إذن هناك طوران للمضغة: المضغة غير المخلقة والمضغة المخلقة، وينتهي هذا الطور بشقيه في الأسبوع 6 (أي بعد 40 يوما)، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".
ولفتة أخرى أيضاً، وهي أن بعض الأعضاء تتخلق قبل غيرها؛ فالعينان واللسان (الأسبوع 4) تتخلق قبل الشفتين (الأسبوع 5)، والبيان القرآني يقدم العينين واللسان على الشفتين: "أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ" (سورة البلد: 8-9).

الطور الرابع: العظام


الجنين في اليوم 42
ا الجنين في اليوم 44

الحقائق العلمية الثابتة:

خلال الأسبوع 6 يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الانتشار في الجسم، ولكن لا ترى في الجنين ملامح الصورة الآدمية حتى بداية الأسبوع 7؛ حيث يأخذ شكل الجنين شكل الهيكل العظمي. ويتم الانتقال من شكل المضغة إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة خلال نهاية الأسبوع 6 وبداية الأسبوع 7، ويتميز هذا الطور بظهور الهيكل العظمي الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي.

تأملات من القرآن والسنة:

إن مصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الجنين تعبيرًا دقيقًا يشمل المظهر الخارجي، وهو أهم تغيير في البناء الداخلي وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم واستواء في مظهر الجنين، ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله، قال تعالى: "فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" (المؤمنون: 14).

وتكَوُّن العظام هو أبرز تكوين في هذا الطور؛ حيث يتم الانتقال من شكل المضغة الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز أياما قليلة خلال نهاية الأسبوع 6 (ولهذا استعمل حرف العطف "ف" الذي يفيد التتابع السريع)، وهذا الهيكل العظمي هو الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي بعد أن يكسى باللحم (العضلات) وتظهر العينان والشفتان والأنف، ويكون الرأس قد تمايز عن الجذع والأطراف، وهذا مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا ربّ أذكر أم أنثى؟" صحيح مسـلم. بعد أن يمر على النطفة 42 ليلة (6 أسابيع) يبدأ التصوير فيها لأخذ الشكل الآدمي بظهور الهيكل العظمي الغضروفي، ثم تبدأ الأعضاء التناسلية الظاهرة بالظهور فيما بعد (الأسبوع 10) .
وفي الأسبوع السابع تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح؛ نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي، فيمثل هذا الأسبوع (ما بين اليوم 40 و45) الحد الفاصل ما بين المضغة والشكل الإنساني

salma
06-11-2006, 08:48 AM
تأملات من القرآن والسنة:

إن مصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الجنين تعبيرًا دقيقًا يشمل المظهر الخارجي، وهو أهم تغيير في البناء الداخلي وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم واستواء في مظهر الجنين، ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله، قال تعالى: "فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" (المؤمنون: 14).

وتكَوُّن العظام هو أبرز تكوين في هذا الطور؛ حيث يتم الانتقال من شكل المضغة الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز أياما قليلة خلال نهاية الأسبوع 6 (ولهذا استعمل حرف العطف "ف" الذي يفيد التتابع السريع)، وهذا الهيكل العظمي هو الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي بعد أن يكسى باللحم (العضلات) وتظهر العينان والشفتان والأنف، ويكون الرأس قد تمايز عن الجذع والأطراف، وهذا مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا ربّ أذكر أم أنثى؟" صحيح مسـلم. بعد أن يمر على النطفة 42 ليلة (6 أسابيع) يبدأ التصوير فيها لأخذ الشكل الآدمي بظهور الهيكل العظمي الغضروفي، ثم تبدأ الأعضاء التناسلية الظاهرة بالظهور فيما بعد (الأسبوع 10) .
وفي الأسبوع السابع تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح؛ نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي، فيمثل هذا الأسبوع (ما بين اليوم 40 و45) الحد الفاصل ما بين المضغة والشكل الإنساني
الشكر لك اخي مهيب