PDA

عرض الاصدار الكامل : حرب باردة بين عجوز فلسطينية ووزير الحرب الإسرائيلي


صمود
03-13-2005, 04:27 AM
الحرب بيني وبين موفاز مستمرة وطويلة، ولن أتخلى عن أرضي ولو جمع كل دولة "اسرائيل". وإما أنا بحقي وإيماني وعدالة قضيتي، وإما موفاز بغطرسته وظلمه وإرهابه

بهذه الكلمات عبرت العجوز الفلسطينية زهرية مرشد عن سخطها وغضبها من قرار المحكمة الإسرائيلية العليا التي قررت مؤخراً السماح لقوات الاحتلال باقتلاع الأشجار من أراضيها الواقعة في قرية كفر جمال المتاخمة للأراضي المحتلة عام 1948، وذلك كما تقول لأنها تقع بمحاذاة منزل شاؤول موفاز وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي. واستدركت تقول: حتى لو اقتلعوا أشجاري وهدموا بيتي فلن أغادر أرضي ولن أتخلى عنها, ولا يمكن لموفاز ولو جمع كل جيشه ودولته ان يرغمني على التخلي عن ذرة من تراب أجدادي وأهلي، وسأعيش وأموت على هذه الأرض المباركة، فصراعنا طويل، وعلى قصير النفس ان يتنحى جانباً.
الإرادة لخوض المعركة

"نفسي طويل وعزيمتي لا تلين.. وإيماني بالله أكبر وأعظم من "إسرائيل" وحكامها الجائرين".. تقول الفلسطينية مرشد التي تجاوزت العقد السابع وما زالت تتمتع بمعنويات عالية وتصر على خوض معركة ـ كما تقول ـ كبيرة في سبيل الأرض التي هي العرض، وكلاهما لا ولن نفرط بهما حتى لو كان غريمي المسؤول الأول عن جيش الاحتلال, فذلك لن يرهبني، ومن حقي التمسك بأرضي والعيش فيها بأي ثمن ومهما كان الثمن. وإذا كان موفاز كسب جولة في هذه الحرب التي يعلنها على عجوز فلسطينية لا تملك سوى أرضها لتعيش، فإنه سيخسر في باقي الجولات حتى لو جند القانون الإسرائيلي لخدمة مطالبه وأهوائه ومخططات الاحتلال لمسح وجودنا ونهب أرضنا وحقنا.

بداية الهجمة

منذ عامين وتلك العجوز تعيش معاناة كبيرة وهجمة اسرائيلية مسعورة للاستيلاء على أرضها التي وُلدت وعاشت وتزوّجت فيها، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ كما تقول من روحها وحياتها، برغم ان زوجها توفي من دون ان تنجب الأطفال، ولكنها حافظت على أرضها وعملت على استخدام مزارعين من القرية لرعاية البستان الكبير الذي تمتلكه، خاصة مع إقامة الاحتلال جدار الفصل العنصري القريب من حدود أرضها

وتضيف زهرية: قبل عامين اشترى موفاز بيتاً وأرضاً في مستوطنة كوخاف يائير التي أقيمت عام 1948 على الأراضي الفلسطينية التي اغتُصبت في النكبة. تمتد مساحة بيته لحدود بيتي وأرضي، ومنذ تلك اللحظة بدأت قوات الاحتلال تستخدم كل السبل لتضييق الخناق عليّ والضغط للرحيل وترك الأرض التي أعيش منها وعشرات العائلات الفلسطينية.
رفضت زهرية التخلي عن أرضها، لذلك ـ تقول ـ اشتدت الهجمة عندما بدأ الجنود الذين يقومون بحراسة منزل موفاز بمهاجمة عمالي واحتجازهم والتنكيل بهم ومصادرة أدواتنا الزراعية، وتهديدهم بإجراءات قاسية، حتى أصبح الوصول الى أرضي أمراً مستحيلاً، وتوقف العمال عن قبول أي عرض لمساعدتي خوفاً من بطش وإرهاب جنود موفاز، الذين لا يوجد في قلوبهم رحمة وشفقة.. لقد كانوا يقومون بذلك لإرغامي على التسليم للأمر الواقع.

التحدي

ولكن تلك العجوز الفلسطينية قبلت التحدي وقررت رفع قضية ضد موفاز.. تقول: توجهت الى القضاء الإسرائيلي ورفعت قضية للمحكمة العليا، خاصة بعدما علمت ان موفاز حصل على قرار حكومي بقطع أشجاري بذريعة الأمن ووجود خطر من امتلاكي للأرض والعيش فيها.

وتقول زهرية: عندما توجهت الى المحكمة لم يراودني أدنى شك في ان الحكم سيكون لمصلحتي، لأن القانون الإسرائيلي قائم على العداء لشعبنا وحقوقه، والأمن هو الشماعة التي تُستغل لتزييف الحقائق وفرض الإجراءات التعسفية. ولكن لم أستسلم للأمر الواقع، ووكلت محامي لمتابعة القضية برغم حديث الكثيرين عن فشلي وخسارة القضية.

يقول محامي زهرية الذي تابع القضية لحساسية القضية التي تتعلق بوزير مهم وشخصية اعتبارية ذات نفوذ: ان المحكمة بدأت بالمماطلة والتسويف لإعطاء المجال أمام الإدارة المدنية لتقديم عروض مختلفة لتلك العجوز الفلسطينية للتراجع عن قرارها، ومن هنا فإن الحكومة لم تصدر ـ كما جرت العادة في كثير من الأحيان ـ قراراً بمصادرة أرض الحاجّة زهرية، بل تركت الباب مفتوحاً للمساومات.

أولى المساومات ـ تقول الحاجة زهرية ـ العرض الذي قدمه لها ضباط من الإدارة المدنية بالموافقة على بيع أربعة دونمات من أرضها البالغة مساحتها 12 دونماً.. "لكني رفضت وقلت لهم: لا أريد أموالكم ولا إغراءاتكم، ولن أتنازل عن ذرّة من أرضي". إلا أن سلطة الاحتلال لجأت الى أسلوب آخر، هو كما تقول مساومة قريبها فتحي مرشد لبيع أرضه المجاورة لبستانها لتكون مدخلاً للضغط عليها للتسليم بالأمر الواقع. وبرغم الضغوط ومنعه من دخول أرضه أبدى نفس الموقف ورفض الاموال الطائلة التي دُفعت له، وأبلغ الإسرائيليين بأن أرضه ليست معروضة للبيع مهما كان الثمن


http://www.alintiqad.com/palastine/2.jpg

صمود
03-13-2005, 05:59 AM
تأجيل ومقايضة

وبينما كانت المحكمة تؤجل القضية المرة تلو الأخرى كما تقول زهرية، تقدم اليها ضباط الجيش بعرض جديد، وهو اقتلاع الأشجار من مساحة دونمين ونصف الدونم من أرضها في المنطقة المتاخمة بشكل مباشر لبيت الوزير، مقابل ان تقوم الإدارة المدنية بإعادة زراعتها في أي موقع تحدده، ولكن بعيداً عن الحدود. وتضيف: شعرت بأن أي تنازل هو بداية لنجاحهم في تحقيق هدفهم، وأنهم يحاولون المماطلة والخداع لتنفيذ مأربهم بشكل تدريجي، لذلك رفضت، ومع ذلك لم يتراجعوا عن ضغوطهم برغم مضايقاتهم وحرمانهم لي من زراعة أرضي، فكان عرضهم الأخير هو اقتلاع الأشجار من مساحة نصف دونم فقط، فقلت لهم: على جثتي، لن أسمح لكم بأن تتصرفوا بأي ذرة تراب من أرضي ما دمت على قيد الحياة.

مواقفها الصلبة وشجاعتها الفائقة أثارت غضب موفاز وجنوده كما تقول، فتسللوا في إحدى الليالي وتحت جنح الظلام الى الأرض وقاموا باقتلاع الصفوف الثلاثة الاولى من الأشجار التي تقع قبالة بيت موفاز، والتي كانت بمثابة إنذار وتهديد لي. ولكني توجهت لحراس موفاز وقلت لهم: بإمكانكم ان تنفذوا تهديدكم بالقوة، ولكن لن أغادر أرضي، وسأعيد إعمار ما دمرتموه، وإني صابرة محتسبة، والله على الظالمين.

الجدار والثمن

كان الدعاء المؤمن الغاضب سلاح الحاجة زهرية وأهالي قريتها في مواجهة ظلم وجبروت الاحتلال الذي كان ينفذ مشروع مصادرة مساحات واسعة من أراضي القرية التي أقيم عليها جدار الفصل العنصري الذي دمر حياة الأهالي وقطع مصدر رزقهم الرئيسي، خاصة ـ كما يقول محمد عبد الله، من أصحاب الأراضي المصادرة ـ ان الاحتلال نهب الأرض وأغلق مساحات واسعة خلف الجدار أصبح الوصول اليها مستحيلاً من دون التصاريح التي تتحكم قوات الاحتلال بإصدارها، ما حرمنا مصدر الرزق ودمر آلاف المشاريع الزراعية.

في هذا الوقت كان المحامي فتحي شبيطة يدفع بقوة لإقناع المحكمة الإسرائيلية بإصدار قرار حول القضية التي رفعتها الحاجّة زهرية، خاصة ان النيابة العسكرية أصدرت توصية للمحكمة برفض الدعوى والسماح لموفاز باقتلاع الأشجار من أجل أمنه وسلامته. ولكن المحامي رفض ذلك وأثار في جلسة المحكمة الجدوى من إقامة الجدار اذا كانت السلطات الإسرائيلية تريد اقتلاع أشجار او مصادرة أرض مجاورة لمنزل موفاز، برغم وقوعها خلف الجدار المرتفع الممتد والمحاط بالحراسات والإجراءات الأمنية المشددة.

القرار الظالم

وبعد تأجيل ومماطلة يقول المحامي شبيطة، قررت المحكمة الخضوع لضغوط موفاز والحكومة الإسرائيلية، ووافقت على السماح لقوات الاحتلال باقتلاع الأشجار من أراضي الحاجة زهرية، لأنها تشكل خطراً على سلامة وحياة وزير الحرب الإسرائيلي.

وقال القاضي الإسرائيلي في حيثيات الحكم: "ان الاعتبارات الأمنية تغلب على الاعتبارات المعيشية، لذلك فإن المحكمة توافق على قيام الجيش الإسرائيلي باقتلاع الأشجار من البستان". وأضافت المحكمة: ان الأشجار ملاصقة لبلدة يائير كوخاف ولمنزل وزير الدفاع، وتشكل مخبأً لمعتدين محتملين. برغم ان الحاجة زهرية التي أصرت على رفض القرار وطلبت من محاميها الاستئناف، أكدت أنها لم تقع من داخل أراضيها أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وفي انتظار قرار المحكمة حول الاستئناف، فإن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي موشيه كابليتسكي، أصدر أمراً عسكرياً باقتلاع بعض الأشجار، حيث تولى جنود موفاز تنفيذ القرار. بينما تقف الحاجّة زهرية وحيدة في منزلها تصر على مواصلة معركتها، وهي تقول: "حقي مقدس لن أتخلى عنه. وحتى لو أحضروا جرافاتهم لدفني بين أرضي وأشجاري، فسأدافع عنها وأقاتل في سبيلها حتى الرمق الأخير، ولن أسمح لموفاز بالانتصار".


بوركتي من انسانة جديرة بالاحترام ليتهم ياخذون العبر من فر طوا بكل شيء وهم يملكون وسائل الدفاع