PDA

عرض الاصدار الكامل : صراع الديمقراطيات في لبنان


صمود
03-09-2005, 05:19 AM
صراع الديمقراطيات في لبنان
2005/03/08
http://www.alquds.co.uk/images/empty.gif


عبد الباري عطوان

مظاهرة المليون التي تجمعت في ساحة رياض الصلح في بيروت امس اكدت ان ديمقراطية المقاومة تفوقت علي ديمقراطية بوش ، واثبتت ان انهاء الدور السوري في لبنان مسألة غير سهلة علي الاطلاق، ولا يمكن ان تتم من خلال دعم خارجي لتحالف المعارضة.
فمن الواضح ان هناك مدرستين للديمقراطية، احداهما امريكية تريد التغيير في اطار الحفاظ علي مصالح واشنطن في المنطقة، اي الهيمنة علي النفط وتدفقه رخيصا، وبقاء اسرائيل قوة نووية اقليمية عظمي. اما المدرسة الثانية فتريد تغييرا ديمقراطيا يستبدل الانظمة العربية الفاسدة العاجزة القائمة حاليا بأنظمة شابة نظيفة تعددية، تنقل شعوبها من حال التخلف الاقتصادي والاجتماعي الراهنة، من خلال اصلاحات شاملة الي مكانة متقدمة عصرية حداثية تعتمد الابداع والمنافسة والتقنية العلمية كأدوات لا بديل عنها.
حركة التغيير الجديدة، التي تطل برأسها حاليا في اكثر من دولة عربية، لا تريد المواجهة مع الغرب، وانما تصحيح العلاقة معه، علي ارضية قوامها تسوية عادلة للصراع العربي ـ الاسرائيلي، واسعار مقبولة للنفط تحددها عوامل السوق.
الادارة الامريكية الحالية تريد فرض ديمقراطية مدجنة ومغشوشة علي الانسان العربي، تأتي بقيادات عميلة ، لا قيادات وطنية ، ولهذا تتباهي هذه الادارة بانجازاتها الديمقراطية في العراق وافغانستان وفلسطين المحتلة، وكلها شهدت انتخابات في ظل الاحتلال، وبعد تدخلات عسكرية (العراق وافغانستان) اودت بحياة مئات الآلاف من الابرياء، وكلفت اكثر من مئتي مليار دولار، واتت بالقيادات التي تريدها واشنطن وليس الشعوب المعنية.
اسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين لم يقد الي الديمقراطية، وانما الي الفوضي الدموية وتصاعد العنف والتطرف، وقتل الليبرالية والاعتدال في المنطقة. وحمل الديمقراطية في لبنان الذي هللت له واشنطن وبعض وسائل الاعلام الغربية كان حملا كاذبا ، وفرحة قصيرة الاجل.
فاذا كانت الديمقراطية هي اكثر وسائل التعبير عن رغبات شعب ما وتطلعاته، فان مظاهرة الموالاة في لبنان هي احد انصع صورها، لانها مظاهرة عفوية، جاءت رفضا لاساليب الهيمنة الامريكية واستحواذها علي المنظمة الدولية، ومحاولاتها اذلال العرب والمسلمين.
هذه المظاهرة لم تكن تأييدا لسورية، بقدر ما كانت ردا للاعتبار لقيم ومثل عربية حاولت انظمة الفساد العربية طمسها بهرولتها نحو التطبيع مع اسرائيل، وتنفيذ كل الاملاءات الامريكية سعيا للبقاء، وتجاوز المطالب الشعبية في التحرير والتغيير الديمقراطي.
حزب الله، القوة الرئيسية خلف مظاهرة الامس، لم يكن البادئ بالاحتكام الي الشارع، ووجد نفسه مضطرا لاظهار مواطن قوته، وكشف نقاط ضعف الآخرين. وكان هذا الحزب، وهو المتهم بالارهاب، حضاريا سلميا في التعبير عن موقفه السياسي. وكان زعيمه السيد حسن نصر الله رجل دولة بحق وحقيق، وقيادة مسؤولة عندما اصر علي مبدأ الحوار، والوحدة الوطنية، والحرص علي استقرار لبنان وسلامه، وترفع عن توجيه اي اتهامات او كلمات نابية للواقفين في المعسكر الآخر، مقدما درسا في آداب الحوار واخلاق الاسلام والعروبة.
هذا التصرف السلمي الديمقراطي المسؤول، قابلته ادارة الرئيس بوش بالتهديدات لسورية وايران، بضرورة وقف دعم الجماعات الارهابية ، أي حزب الله ومنظمات المقاومة الفلسطينية.
الرئيس بوش يخشي من انعكاسات سياسية لمظاهرة بيروت المليونية علي الوضع في العراق، فهذا هو السيد نصر الله الشيعي الوطني يتحدث عن عروبة لبنان، ويتحدي الهيمنة الامريكية، ويتوعد اسرائيل بالهزيمة، بينما هناك في العراق من يسقط العروبة، ويفتح ابواب بلاده امام اسرائيل وعملائها، ويوظف الاسلام في خدمة مخططات الاحتلال الامريكي.
هذا التضامن الشعبي اللبناني الضخم مع سورية في مواجهة الضغوط الامريكية سيثلج صدر المسؤولين فيها بلا شك، ولكنه تضامن ربما يؤدي الي نتائج عكسية تماما، من حيث كونه سيزيد من هذه الضغوط، وربما يسّرع من وتيرة المخططات الامريكية الرامية الي عزل النظام السوري وحصاره، والاطاحة به.
ما يطمئن سورية، ولو علي المدي القصير، ان حزب الله وحلفاءه، ردوا الاعتبار الي افضالها علي لبنان وشعبه، وشكلوا سندا لها في مواجهة التهديد الامريكي والخذلان الرسمي العربي. واثبتوا ان ربيع الديمقراطية الامريكي في لبنان كان زائفا ومزورا في الوقت الراهن علي الاقل. واهمية هذا السند كونه جاء في مرحلة حرجة، وتوقيت علي درجة كبيرة من الاهمية.
سورية تملك اوراقا قوية في لبنان وفي المنطقة العربية بأسرها. واهم هذه الاوراق ورقة المقاومة. ولا نبالغ اذا قلنا ان سورية انكمشت وتقلصت اهميتها عندما هادنت، وتخلت عن هذه الورقة. فبورقة المقاومة حكمت دمشق العرب جميعا وفرضت كلمتها علي كل القمم العربية.
ادارة الرئيس بوش تملك القوة العسكرية الاضخم في العالم، وتستطيع ان تحتل دمشق، مثلما احتلت بغداد وكابول، ولكنها لا تستطيع ان تتحكم بما يمكن ان يترتب علي هذا الاحتلال من نتائج. فالفوضي الامنية والسياسية في لبنان او سورية او الاثنين معا ستكون مختلفة كليا عن نظيرتها في العراق، لسبب بسيط وهو ان هذه الفوضي ستكون قريبة من الدولة العبرية، ولم يهزم هذه الدولة الا تحول لبنان الي دولة فاشلة وملاذ آمن لعمليات المقاومة. فاذا كان المقاتلون العرب يتدفقون بالمئات لمقاومة الاحتلال الامريكي في العراق، فعلينا ان نتصور كم من هؤلاء سيتدفقون الي لبنان وسورية اذا قرر البلدان هدم المعبد فوق رؤوس الجميع؟
مظاهرة المليون البيروتية يجب ان تنظر اليها كل من واشنطن واسرائيل كجرس انذار، للتحذير من خطورة سياساتهما المتهورة في المنطقة، وبما يؤدي بواشنطن علي وجه التحديد، لاعادة النظر في هذه السياسات، وبما يؤدي الي بلورة نظائر بديلة لا تضع مصالح الدولة العبرية فوق مصالح الولايات المتحدة نفسها.
المؤلم ان صاحب القرار الامريكي لا يريد ان يسمع غير ما يهمس به المسؤولون الاسرائيليون والمحافظون الجدد، الذين يشكلون امتدادا لهم في الادارة الامريكية، ولهذا ستخسر هذه الادارة في المنطقة، وسيخسر العرب ايضا، ولكن علي المدي القصير او هكذا نعتقد.

almajd
03-09-2005, 05:50 PM
عندما رأيت الكم البشري الهائل امس في ساحة الصلح في بيروت راودني تسائل اين كانت هذه الجموع بالايام السابقه ولماذا تركت الشارع لفئه لا تمثل الاغلبيه ان تسيطر على مقاليد الحياة السياسيه في لبنان.
اعتقد ان حزب الله ومن منعه حاول لعب دور الوسيط والوقوف على الحياد من اجل كسب تعاطف بعض تيارات المعارضه ولكن علم استشعر حزب الله ومن معه ان هذه الغايه صعبة الادارك لان المعارضه لا تملك قرارها السياسي تخلت عن مبدا الحياد وخرجت لكل تستعرض قوتها الجماهيريه ليدخل لبنان معادلة جديده والتي تمثلت بمعادلة الشارع.
هذه الخطوه وهذه الحشود وبرايي انها حققت عدة امور مهمه منها
اولا على الصعيد العالمي ان الشعب اللبناني لا تمثله معارضة موجودة بالخارج او بالشطر الشرقي ببيروت
2. ان لبنان معادلة صعبه ومعقده ولا يمكن الجزم بقدرة طرف معين على تسيير الامور فيه
3. ان سوريا وان خرجت عسكريا من لبنان فستبقى تحت مسميات اخرى وانها ما زالت قادره على التحكم بالورقه اللبنانيه
4. ان دماء الحريري لا يمكن ان تكون قميص عثمان الى امد بعيد فقد سقط هذا القميص بعد ان اعلن الجميع عن ضرورة محاسبة القتله
لبنان دخل مرحلة جديده اعتقد ان المنتصر فيها هي سوريا مرة اخرى وان خرجت عسكريا من لبنان