PDA

عرض الاصدار الكامل : **هؤلاء نزل فيهم قرآن**


أمة الله
11-18-2005, 03:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلسلة جديدة شيقة جدا

عن صحابة وصحابيات نزل فيهم قرآن يتلى ويتعبد بقراءته

نزل به الروح الأمين على قلب خاتم المرسلين

ونحن لا نعرف مجرد أسماء الكثير منهم

في حلقات قصيرة ومركزة إن شاء الله نتعرف عليهم

الصحابي الجليل أنس بن النضر

http://media.islamway.com/lessons/omar/031-Rijal/30.rm

سعيد
11-18-2005, 12:37 PM
انس ابن النضر بن ضمضم الانصاري

ما شاء الله سلسلة رائعة ان شاء الله

افتتحت بالصحابي

الجليل انس بن النظر
استمعت اليها خلال انشغالي

لكن لي عودة ان شاء الله

جزاكم الله خيرا

و بالتوفيق ان شاء الله

أمة الله
11-27-2005, 02:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا الأخ الفاضل سعيد

وهذه نبذة صغيرة عن الصحابي الجليل انس بن النضر



لم يشترك في بدر، وهو الذي التحق مع أهله أجمعين بالنور، وحظي بالنور وأصبح نوراً منوراً، وولج طريق النور لنشر نور الحقيقة... ولكنه مع هذا لم يقدّر له الاشتراك في بدر لأسباب خارجة عن طوقه. فشقّ ذلك عليه ولهذا كان دائماً يتألم ويتحرق، ولاسيما عندما عاد أسود بدر من الغزوة فأخذ يضرب يده على ركبته متألماً وقال: (يَا رَسُولَ اللهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ )[1].

وبعد مضي سنة واحدة، أتت قريش - انتقاما لمعركة بدر - بقوة تفوق أضعاف أضعاف قوة المسلمين، وبلغت أبواب المدينة المنورة، فاستقروا على سفح جبل اُحد - الذي يبعد عن المدينة المنورة ما يقرب من خمسة كيلومترات - فأنس بن النضر الذي لم يقدر له أن يشترك في بدر، هو الآن في معركة أحد بكل طاقاته وهمته، فلما حمي الوطيس كان أنس يضرب أعناق كل من يقابله من الكفار يمنة ويسرة، ويغير على الموت نفسه في كل موضع في سبيل إعلاء كلمة الله، ولكن الموت الذي سيبتلع هذا التواق إليه لا يتراءى في الأفق بعد.

أوشكت الحرب أن تضع أوزارها، وأنس محزون متألم من عدم فوزه بالشهادة.. وفي هذه الأثناء إذا بخالد بن الوليد يغير فجأة على المسلمين، فيقع الاضطراب في صف المسلمين، ويتشتتون حتى أُشيع أن الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم قد قتل، مما سبّب شدة الاضطراب في صف المسلمين، إلاّ أن أنس هو الوحيد من بين الصف لم يحرك قدماً إلى الخلف قط. إذ كان يلقى بنفسه على العدو، وهو يقول إن كان حقاً قد مات رسول الله صلى الله عليه و سلم فلِمَ تعيشون أنتم... أنس بن النضر العاشق للموت، التواق لشراب الشهادة.. رفع يديه قائلاً: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ).[2]

نعم إن أنس بن النضر يبرئ ذمته ويبعد نفسه عما يعمله هؤلاء الكفار ويلتجئ إلى ربه تعالى. ثم ألقى نظرة إلى صفوف المسلمين المضطربة فاغرورقت عيناه، كان المنظر مؤلماً جداً بالنسبة إليه. صحيح أن العدو لم ينل منهم شيئاً ولكن ما شاهده من تفرق الصف وتشتته كأنه سهم مسموم أصاب صدره. فقال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ..). ثم اندفع في صفوف العدو ولم يعقب، فلم يكن يدور في خلده لحظةً الخوف وليس في قاموسه كلمة الخوف، إذ كان يحب الموت أكثر من الحياة. فدارت رحى الحرب مرة أخرى. ورغم كل ما جرى فالنتيجة كانت أيضا لصالح المسلمين. إذ ترك العدو الساحة وولّى بعدده وعُدده. وما ترك غير الخسران والخذلان والضياع الكثير.. فولّى هارباً بنفسه لا يلوي على شيء، إذ ما كان لهم أن يفكروا بالعودة مرة أخرى للحرب وقد تعقبهم الرسول صلى الله عليه و سلم مع ثلة من المسلمين.

بلغ عدد شهداء أحد ما يقرب من سبعين شهيداً.. وكان من بينهم أنس بن النضر فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية سهم حتى قالت أخته: فما عرفت أخي إلاّ ببنانه[3]. ونال أخيراً مرتبة الشهادة. والقرآن الكريم يذكره ومن معه في هذه الآية الكريمة: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (الأحزاب: 23). وكان أنس بن النضر من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.[4]