د. البشير
02-04-2005, 02:17 AM
[size=4]
في خطوة استفزازية ومتناقضة مع الواقع الماثل على الأرض في فلسطين المحتلة دعا "برنامج بذور السلام" الأمريكي 170 فتى وفتاة من مصر والأردن وقطر وفلسطين والكيان الصهيوني وقبرص والولايات المتحدة إلى معسكر أقيم بولاية (ماين) الأمريكية بهدف البحث عن نموذج لتجاوز الأحقاد، وبناء السلام بين الشعوب. والناظر في حقيقة المعسكرات التي تقيمها منظمة "بذور السلام" الأمريكية منذ أكثر من عشرين عاماً يلاحظ أنها تقوم بوظيفة واحدة هي محاولات غسل أدمغة المشاركين فيها من الفتيان العرب، وغزوهم فكرياً، وتغيير معتقداتهم وأفكارهم حيال الكيان الصهيوني ككيان غاصب ومعتد، وإجرامي ومحاولة تجميل صورته كذباً وخداعاً، وتسويقها لدى هؤلاء الفتيان الذين يعدُّون من ضحايا حكوماتهم الواقعة في براثن التطبيع. والغريب أن معسكر بذور السلام يأتي هذا العام وسط أبشع حملة إبادة ضد الشعب الفلسطيني ووسط دعم لا محدود من واشنطن؛ لإطلاق يد شارون في بناء المستوطنات وحصار الشعب الفلسطيني وقتل أبنائه..إنها ليست بذور سلام وإنما هي بذور مسمومة ومغشوشة لا تنبت إلا الشوك ولا تثمر إلا الحنظل.
ضحاياه سبعة الآف ويستعد لافتتاح فرع بالقاهرة
لم تكن مصادفة أن يجيء الاحتفال بما يسمى مخيم بذور السلام الذي يقام سنويا في ريف مدينة مين الأميركية بعد ذكرى 11 سبتمبر بثماني وأربعين ساعة.. ولم تكن مصادفة -أيضا ـ أن يكون موضوع هذا العام في جلسات التعايش بالمخيم هو الإرهاب لان المفاجأة التي فجرها تيم ويلسون مدير المخيم المشبوه كشفت الأبعاد الخطيرة للمشروع الذي يعد من أكبر المشروعات التطبيعية وأخطرها حيث أعلن في الاحتفال هذا العام عن افتتاح عدد من المراكز الإقليمية للمخيم في منطقة الشرق الأوسط.. فبعد افتتاح المركز الإقليمي بالقدس هذا العام يستعد ويلسون لافتتاح المركز الإقليمي بالقاهرة في أول صيف 2003م. ويعمل المركز الإقليمي على المتابعة التامة لخريجي المخيم ومساعدتهم على الدعاية لأفكار تدعو إلى التعايش مع العدو وإقامة صداقة تؤدي إلى السلام.
أقيم يوم الجمعة الثالث عشر من سبتمبر حفل ختام مخيم بذور السلام الذي شارك فيه 450 شابا من دول عديدة بينهم 300 شاب عربي: 50 مصري، 42 فلسطينياً، 40 أردنياً، 21 شاباً قطرياً والباقي موزع على عدد من الدول العربية مثل تونس والكويت وسوريا..وكان عدد الإسرائيليين المشاركين 31 شاباً بالإضافة إلى 10 شباب أميركيين..وقد تحدث تيم ويلسون مدير المخيم قائلا:إن المخيم يوفر للفتيان القادمين من مناطق النزاع مكانا يستطيعون فيه التحدث بأمان مع بعضهم البعض ومعرفة بعضهم بكرامة واحترام.
ويزيد عدد الشباب الذين أنهوا دوراتهم بالمخيم على 7000 شاب من 77 بلدا تمثل نسبة الشباب العرب 72% والإسرائيليين والأميركان 8% ويعقد المخيم ثلاثة معسكرات في صيف كل عام يستمر الواحد منها ثلاثة أسابيع.. يبدأ المعسكر الأول في الخامس والعشرين من يونيو والثاني يبدأ في الحادي والعشرين من يوليو وينتهي في 13 أغسطس أما المعسكر الثالث فقد بدأ في 17 أغسطس وانتهى في 14 سبتمبر.. ويقام في اليوم التالي احتفال بنهاية النشاط السنوي للمخيم ويحضره كل الشباب الذين شاركوا في المخيم في أي مرحلة من المراحل الثلاث.
جلسات التعايش
يقوم الأميركيون في المخيم معظمهم من أصل يهودي بدور الوسيط في جلسات التعايش التي تعد المحور الرئيسي في أنشطة المخيم.. ففي هذه الجلسات يناقش المشاركون أسباب الخلاف بين الأطراف المتنازعة مع التركيز على الفكرة الرئيسية وهي قضية الولاء والخيانة حيث يطرح سؤال عن هل يخون المرء بلاده إذا اتخذ أصدقاء من الطرف الآخر في النزاع؟
وبالطبع تكون الإجابة الأميركية المعدة مسبقا لا.. وقد سيطر هذا العام على جلسات التعايش بالمخيم معنى كلمة إرهاب وقام تيم ويلسون مدير المخيم بإلقاء محاضرة على الشباب حول هذا المعنى ووصف أحداث 11 سبتمبر بأنها أقبح وجوه الإرهاب وعندما تطرق إلى الحديث عن الانتفاضة الفلسطينية وصفها بأنها نوع آخر من الإرهاب أطلق عليه الإرهاب العلني ومشروع ويلسون ما يقصده قائلا إن الجماعات الفلسطينية التي تمارس الإرهاب ضد مدنيين إسرائيليين هي جماعات خارجة عن الشرعية بدليل أنها لا تستمع لتوجيهات ممثلها ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.. ولأن موضوع الإرهاب كان قضية هذا العام في المخيم فقد دارت حلقات نقاش كثيرة حوله.. وكالعادة يقوم الاميركيون بدور المحلل لإسرائيل ففي إحدى حلقات النقاش طرحت على الشباب العربي أسئلة تكشف عما يقوم به المخيم من عمليات غسيل مخ فمثلا يسألون الشاب العربي ضع نفسك مكان الشاب الإسرائيلي الذي ولد في هذه الأرض ثم يفاجأ بجماعة يدعون، الكلمة لها دلالة، انهم أصحاب هذه الأرض وانك بلا وطن ثم يفجرون أنفسهم في أهلك وأصدقائك.. ماذا تفعل؟ وتستمر الأسئلة أليس من الطبيعي ان تحزن؟ أليس من الطبيعي أن تغضب وتدافع عن نفسك؟. ويحرص الأميركيون وسطاء السلام على التأكيد على ضرورة ان ينظر الشباب الى معاناة الجانب الآخر وان يتبادلوا مواقعهم ليصفوا تجربة العدو ويناقشوا ما الذي سيكون عليه الوضع عندما يعودون الى بلادهم ولكن بصداقات جديدة ووجهة نظر جديدة.. وهنا يتم التأكيد في اطار غسيل المخ على ضرورة ان يتحدث المشاركون إلى أصدقائهم عندما يعودون إلى بلادهم عن معاناة الآخر وضرورة وجود قنوات اتصال وحوار لكي يجدوا القدرة على تسوية الخلاف هكذا يسمونه..
أصابع الكونغرس
كانت دورات المخيم تمول في البداية من التبرعات الخاصة من منظمات صهيونية ولكن عندما اتسع نطاق البرنامج خصصت الحكومة الاميركية منحة كبيرة للمخيم لم تعلن قيمتها حيث استطاع جون دالاك قبل وفاته بعام توفى في يوليو 2002 الحصول على منحة من الكونغرس وأخرى من الخارجية الأميركية.. خصصت الأخيرة لتغطية تكاليف 20 منحة دراسية تعطى كل عام للشباب العربي لاستكمال دراسته في أميركا. ولمساعدة متخرجي بذور السلام في الحفاظ على صداقاتهم ورؤاهم الجديدة بعد غسيل المخ التي اكتشفوها في المخيم قررت إدارة المخيم إنشاء عدد من المراكز الإقليمية بالعواصم العربية..وبدأ بالفعل أول مركز إقليمي نشاطه هذا العام في القدس وتعمل فيه هيئة موظفين كاملة.. ويوفر المركز الإقليمي بأنشطته مكانا لمتخرجي بذور السلام للإعراب عن أفكارهم وآرائهم في سبيل التعايش..ويقدم أنشطة رياضية وفنية بالإضافة إلى ما يسمى فرق التعايش والتي تشكل الجزء الرئيسي من البرنامج..حيث تقوم هذه الفرق، مجموعة من المتخرجين، ببعض الزيارات في المنازل لشباب فلسطينيين وإسرائيليين للدعاية لفكرة المخيم.. وقام متخرجو بذور السلام بإصدار صحيفة «غصن الزيتون» من المركز الإقليمي بالقدس والتي يحررونها بأنفسهم..ويجري الإعداد حاليا لإنشاء مركز إقليمي للتعايش في القاهرة حيث سيتم افتتاحه مع بداية الدورة الجديدة للمخيم في بداية صيف 2003.
الأعضاء الدائمون
كان الاشتراك في المخيم يعتمد على الطرق التقليدية لسنوات طويلة حيث يدخل الشاب على موقع المخيم على شبكة الانترنت ويقوم بكتابة بياناته في استمارة خاصة وترسل إدارة المخيم تذاكر السفر وكافة المعلومات المطلوبة على السفارة الأميركية بالبلد التي يقيم فيها الشاب.. وظلت هذه هي الطريقة الوحيدة للاشتراك منذ سبتمبر عام 1993 وهو العام الذي شهد أول مجموعة اشتركت في المخيم والتي ضمت 43 شابا التقوا وقتها بالرئيس الأميركي بيل كلينتون في حديقة البيت الأبيض بقمصانهم الخضراء بينما كان رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت اسحق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوقعان اتفاقيات أوسلو..وقتها قال الصحفي الأميركي جون والهاك مؤسس المخيم وصاحب فكرته الآن بدأت أولى خطوات تحقيق الحلم.. وفي العام الماضي أضيفت طريقة للاشتراك أكثر فاعلية وهي استحداث ما يسمى الأعضاء الدائمين وهم الأعضاء الذين يحق لهم الحضور إلى المخيم كل عام والاشتراك في كل فعالياته.. والشرط الوحيد للحصول على هذه العضوية الدائمة أن يقوم الشاب بإقناع خمسة شباب من بلده بالاشتراك في المخيم وبذلك تضمن إدارة المخيم أن يتسابق الشباب في الحصول على العضوية الدائمة وإيقاع زملائهم وأصدقائهم في الفخ نفسه الذي وقعوا فيه.. كما أن المنحة الدراسية التي يقدمها الكونغرس للدراسة في أميركا تعطى للذين يستطيعون الحصول على العضوية الدائمة.
ويحذر المفكر الإسلامي طارق البشري من خطورة فكرة المخيم قائلا: هذه عملية إعداد جواسيس وللأسف تتم بشكل علني دون أن ننتبه لها..لذلك لابد أن تتحرك الحكومات العربية ليس أمنيا فقط ولكن سياسيا وإعلاميا حيث يجب عليها فضح الأهداف غير المعلنة للمخيم وتبصير شبابنا إعلاميا بخطورة ما يحدث لهم لأن الشباب في هذه السن ليس لديهم الخبرة الكافية.. لذلك تسهل عمليات غسيل المخ التي تتم لهم.
ويشير المستشار مأمون الهضيبي إلى خطورة إهمالنا لقضية الأمن الفكري حيث يقول إن الحكومات العربية تركز على الأمن العسكري فقط وتهمل الأمن الفكري تماما لذلك لا توجد تنشئة حقيقية للأجيال الجديدة تحصنهم ضد هذه المحاولات.. ولسنا ضد الانفتاح على الآخرين وعلى الأفكار الجديدة حتى التي نختلف معها لكن هؤلاء الشباب لا يمكنهم تطبيق فكرة الانفتاح على الأفكار الجديدة والعالم لأنهم ليس لديهم الحصانة الفكرية التي تقف حائلا دون تحولهم إلى أدوات في أيدي جهات ومنظمات صهيونية تحولهم إلى جواسيس.. لذلك يجب أن تقوم المنظمات الشعبية والجمعيات الأهلية في مصر والدول العربية بالاتحاد لمواجهة هذه العملية الخطيرة التي ستحول شبابنا إلى جواسيس لصالح أميركا وإسرائيل.
ويرى سامح عاشور المحامي رئيس اتحاد المحامين العرب ونقيب المحامين المصريين انه يجب منع سفر هؤلاء الشباب إلى هذا المخيم بالإضافة إلى انه يمكن علاج المشكلة من جذورها وهي تبني أجهزة الإعلام لحملة إعلامية تفضح هذا المشروع الصهيوني وتوجه نداء إلى شباب مصر والوطن العربي ألا يذهبوا إلى هذه الأماكن المشبوهة مهما كانت الإغراءات.
الصهيوني لا يعني أن هؤلاء يمثلون شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948، ولا يقلل أبدا من أهمية دعم صمود أهلنا على أرض فلسطين المحتلة عام 48.
في خطوة استفزازية ومتناقضة مع الواقع الماثل على الأرض في فلسطين المحتلة دعا "برنامج بذور السلام" الأمريكي 170 فتى وفتاة من مصر والأردن وقطر وفلسطين والكيان الصهيوني وقبرص والولايات المتحدة إلى معسكر أقيم بولاية (ماين) الأمريكية بهدف البحث عن نموذج لتجاوز الأحقاد، وبناء السلام بين الشعوب. والناظر في حقيقة المعسكرات التي تقيمها منظمة "بذور السلام" الأمريكية منذ أكثر من عشرين عاماً يلاحظ أنها تقوم بوظيفة واحدة هي محاولات غسل أدمغة المشاركين فيها من الفتيان العرب، وغزوهم فكرياً، وتغيير معتقداتهم وأفكارهم حيال الكيان الصهيوني ككيان غاصب ومعتد، وإجرامي ومحاولة تجميل صورته كذباً وخداعاً، وتسويقها لدى هؤلاء الفتيان الذين يعدُّون من ضحايا حكوماتهم الواقعة في براثن التطبيع. والغريب أن معسكر بذور السلام يأتي هذا العام وسط أبشع حملة إبادة ضد الشعب الفلسطيني ووسط دعم لا محدود من واشنطن؛ لإطلاق يد شارون في بناء المستوطنات وحصار الشعب الفلسطيني وقتل أبنائه..إنها ليست بذور سلام وإنما هي بذور مسمومة ومغشوشة لا تنبت إلا الشوك ولا تثمر إلا الحنظل.
ضحاياه سبعة الآف ويستعد لافتتاح فرع بالقاهرة
لم تكن مصادفة أن يجيء الاحتفال بما يسمى مخيم بذور السلام الذي يقام سنويا في ريف مدينة مين الأميركية بعد ذكرى 11 سبتمبر بثماني وأربعين ساعة.. ولم تكن مصادفة -أيضا ـ أن يكون موضوع هذا العام في جلسات التعايش بالمخيم هو الإرهاب لان المفاجأة التي فجرها تيم ويلسون مدير المخيم المشبوه كشفت الأبعاد الخطيرة للمشروع الذي يعد من أكبر المشروعات التطبيعية وأخطرها حيث أعلن في الاحتفال هذا العام عن افتتاح عدد من المراكز الإقليمية للمخيم في منطقة الشرق الأوسط.. فبعد افتتاح المركز الإقليمي بالقدس هذا العام يستعد ويلسون لافتتاح المركز الإقليمي بالقاهرة في أول صيف 2003م. ويعمل المركز الإقليمي على المتابعة التامة لخريجي المخيم ومساعدتهم على الدعاية لأفكار تدعو إلى التعايش مع العدو وإقامة صداقة تؤدي إلى السلام.
أقيم يوم الجمعة الثالث عشر من سبتمبر حفل ختام مخيم بذور السلام الذي شارك فيه 450 شابا من دول عديدة بينهم 300 شاب عربي: 50 مصري، 42 فلسطينياً، 40 أردنياً، 21 شاباً قطرياً والباقي موزع على عدد من الدول العربية مثل تونس والكويت وسوريا..وكان عدد الإسرائيليين المشاركين 31 شاباً بالإضافة إلى 10 شباب أميركيين..وقد تحدث تيم ويلسون مدير المخيم قائلا:إن المخيم يوفر للفتيان القادمين من مناطق النزاع مكانا يستطيعون فيه التحدث بأمان مع بعضهم البعض ومعرفة بعضهم بكرامة واحترام.
ويزيد عدد الشباب الذين أنهوا دوراتهم بالمخيم على 7000 شاب من 77 بلدا تمثل نسبة الشباب العرب 72% والإسرائيليين والأميركان 8% ويعقد المخيم ثلاثة معسكرات في صيف كل عام يستمر الواحد منها ثلاثة أسابيع.. يبدأ المعسكر الأول في الخامس والعشرين من يونيو والثاني يبدأ في الحادي والعشرين من يوليو وينتهي في 13 أغسطس أما المعسكر الثالث فقد بدأ في 17 أغسطس وانتهى في 14 سبتمبر.. ويقام في اليوم التالي احتفال بنهاية النشاط السنوي للمخيم ويحضره كل الشباب الذين شاركوا في المخيم في أي مرحلة من المراحل الثلاث.
جلسات التعايش
يقوم الأميركيون في المخيم معظمهم من أصل يهودي بدور الوسيط في جلسات التعايش التي تعد المحور الرئيسي في أنشطة المخيم.. ففي هذه الجلسات يناقش المشاركون أسباب الخلاف بين الأطراف المتنازعة مع التركيز على الفكرة الرئيسية وهي قضية الولاء والخيانة حيث يطرح سؤال عن هل يخون المرء بلاده إذا اتخذ أصدقاء من الطرف الآخر في النزاع؟
وبالطبع تكون الإجابة الأميركية المعدة مسبقا لا.. وقد سيطر هذا العام على جلسات التعايش بالمخيم معنى كلمة إرهاب وقام تيم ويلسون مدير المخيم بإلقاء محاضرة على الشباب حول هذا المعنى ووصف أحداث 11 سبتمبر بأنها أقبح وجوه الإرهاب وعندما تطرق إلى الحديث عن الانتفاضة الفلسطينية وصفها بأنها نوع آخر من الإرهاب أطلق عليه الإرهاب العلني ومشروع ويلسون ما يقصده قائلا إن الجماعات الفلسطينية التي تمارس الإرهاب ضد مدنيين إسرائيليين هي جماعات خارجة عن الشرعية بدليل أنها لا تستمع لتوجيهات ممثلها ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.. ولأن موضوع الإرهاب كان قضية هذا العام في المخيم فقد دارت حلقات نقاش كثيرة حوله.. وكالعادة يقوم الاميركيون بدور المحلل لإسرائيل ففي إحدى حلقات النقاش طرحت على الشباب العربي أسئلة تكشف عما يقوم به المخيم من عمليات غسيل مخ فمثلا يسألون الشاب العربي ضع نفسك مكان الشاب الإسرائيلي الذي ولد في هذه الأرض ثم يفاجأ بجماعة يدعون، الكلمة لها دلالة، انهم أصحاب هذه الأرض وانك بلا وطن ثم يفجرون أنفسهم في أهلك وأصدقائك.. ماذا تفعل؟ وتستمر الأسئلة أليس من الطبيعي ان تحزن؟ أليس من الطبيعي أن تغضب وتدافع عن نفسك؟. ويحرص الأميركيون وسطاء السلام على التأكيد على ضرورة ان ينظر الشباب الى معاناة الجانب الآخر وان يتبادلوا مواقعهم ليصفوا تجربة العدو ويناقشوا ما الذي سيكون عليه الوضع عندما يعودون الى بلادهم ولكن بصداقات جديدة ووجهة نظر جديدة.. وهنا يتم التأكيد في اطار غسيل المخ على ضرورة ان يتحدث المشاركون إلى أصدقائهم عندما يعودون إلى بلادهم عن معاناة الآخر وضرورة وجود قنوات اتصال وحوار لكي يجدوا القدرة على تسوية الخلاف هكذا يسمونه..
أصابع الكونغرس
كانت دورات المخيم تمول في البداية من التبرعات الخاصة من منظمات صهيونية ولكن عندما اتسع نطاق البرنامج خصصت الحكومة الاميركية منحة كبيرة للمخيم لم تعلن قيمتها حيث استطاع جون دالاك قبل وفاته بعام توفى في يوليو 2002 الحصول على منحة من الكونغرس وأخرى من الخارجية الأميركية.. خصصت الأخيرة لتغطية تكاليف 20 منحة دراسية تعطى كل عام للشباب العربي لاستكمال دراسته في أميركا. ولمساعدة متخرجي بذور السلام في الحفاظ على صداقاتهم ورؤاهم الجديدة بعد غسيل المخ التي اكتشفوها في المخيم قررت إدارة المخيم إنشاء عدد من المراكز الإقليمية بالعواصم العربية..وبدأ بالفعل أول مركز إقليمي نشاطه هذا العام في القدس وتعمل فيه هيئة موظفين كاملة.. ويوفر المركز الإقليمي بأنشطته مكانا لمتخرجي بذور السلام للإعراب عن أفكارهم وآرائهم في سبيل التعايش..ويقدم أنشطة رياضية وفنية بالإضافة إلى ما يسمى فرق التعايش والتي تشكل الجزء الرئيسي من البرنامج..حيث تقوم هذه الفرق، مجموعة من المتخرجين، ببعض الزيارات في المنازل لشباب فلسطينيين وإسرائيليين للدعاية لفكرة المخيم.. وقام متخرجو بذور السلام بإصدار صحيفة «غصن الزيتون» من المركز الإقليمي بالقدس والتي يحررونها بأنفسهم..ويجري الإعداد حاليا لإنشاء مركز إقليمي للتعايش في القاهرة حيث سيتم افتتاحه مع بداية الدورة الجديدة للمخيم في بداية صيف 2003.
الأعضاء الدائمون
كان الاشتراك في المخيم يعتمد على الطرق التقليدية لسنوات طويلة حيث يدخل الشاب على موقع المخيم على شبكة الانترنت ويقوم بكتابة بياناته في استمارة خاصة وترسل إدارة المخيم تذاكر السفر وكافة المعلومات المطلوبة على السفارة الأميركية بالبلد التي يقيم فيها الشاب.. وظلت هذه هي الطريقة الوحيدة للاشتراك منذ سبتمبر عام 1993 وهو العام الذي شهد أول مجموعة اشتركت في المخيم والتي ضمت 43 شابا التقوا وقتها بالرئيس الأميركي بيل كلينتون في حديقة البيت الأبيض بقمصانهم الخضراء بينما كان رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت اسحق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوقعان اتفاقيات أوسلو..وقتها قال الصحفي الأميركي جون والهاك مؤسس المخيم وصاحب فكرته الآن بدأت أولى خطوات تحقيق الحلم.. وفي العام الماضي أضيفت طريقة للاشتراك أكثر فاعلية وهي استحداث ما يسمى الأعضاء الدائمين وهم الأعضاء الذين يحق لهم الحضور إلى المخيم كل عام والاشتراك في كل فعالياته.. والشرط الوحيد للحصول على هذه العضوية الدائمة أن يقوم الشاب بإقناع خمسة شباب من بلده بالاشتراك في المخيم وبذلك تضمن إدارة المخيم أن يتسابق الشباب في الحصول على العضوية الدائمة وإيقاع زملائهم وأصدقائهم في الفخ نفسه الذي وقعوا فيه.. كما أن المنحة الدراسية التي يقدمها الكونغرس للدراسة في أميركا تعطى للذين يستطيعون الحصول على العضوية الدائمة.
ويحذر المفكر الإسلامي طارق البشري من خطورة فكرة المخيم قائلا: هذه عملية إعداد جواسيس وللأسف تتم بشكل علني دون أن ننتبه لها..لذلك لابد أن تتحرك الحكومات العربية ليس أمنيا فقط ولكن سياسيا وإعلاميا حيث يجب عليها فضح الأهداف غير المعلنة للمخيم وتبصير شبابنا إعلاميا بخطورة ما يحدث لهم لأن الشباب في هذه السن ليس لديهم الخبرة الكافية.. لذلك تسهل عمليات غسيل المخ التي تتم لهم.
ويشير المستشار مأمون الهضيبي إلى خطورة إهمالنا لقضية الأمن الفكري حيث يقول إن الحكومات العربية تركز على الأمن العسكري فقط وتهمل الأمن الفكري تماما لذلك لا توجد تنشئة حقيقية للأجيال الجديدة تحصنهم ضد هذه المحاولات.. ولسنا ضد الانفتاح على الآخرين وعلى الأفكار الجديدة حتى التي نختلف معها لكن هؤلاء الشباب لا يمكنهم تطبيق فكرة الانفتاح على الأفكار الجديدة والعالم لأنهم ليس لديهم الحصانة الفكرية التي تقف حائلا دون تحولهم إلى أدوات في أيدي جهات ومنظمات صهيونية تحولهم إلى جواسيس.. لذلك يجب أن تقوم المنظمات الشعبية والجمعيات الأهلية في مصر والدول العربية بالاتحاد لمواجهة هذه العملية الخطيرة التي ستحول شبابنا إلى جواسيس لصالح أميركا وإسرائيل.
ويرى سامح عاشور المحامي رئيس اتحاد المحامين العرب ونقيب المحامين المصريين انه يجب منع سفر هؤلاء الشباب إلى هذا المخيم بالإضافة إلى انه يمكن علاج المشكلة من جذورها وهي تبني أجهزة الإعلام لحملة إعلامية تفضح هذا المشروع الصهيوني وتوجه نداء إلى شباب مصر والوطن العربي ألا يذهبوا إلى هذه الأماكن المشبوهة مهما كانت الإغراءات.
الصهيوني لا يعني أن هؤلاء يمثلون شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948، ولا يقلل أبدا من أهمية دعم صمود أهلنا على أرض فلسطين المحتلة عام 48.