PDA

عرض الاصدار الكامل : خيانات


)muslim
03-03-2005, 08:32 AM
الحمد لله القائل:-{﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تُحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾}. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله قال:- "واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبَك وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العُسر يسراً".

أيها الناس:-
من فلسطين إلى السودان انتحاراتٌ سياسية بالجملة، تجعل الحليم حيراناً، استخفاف بأمتنا الإسلامية كأقبح ما تكون فيه الخيانة، مارقون يتآمرون في وضح النهار على مستقبل أمتنا، وضعوا الأمةَ تحت وصايةِ أعدائها، اختاروا التخندقَ في خندق الكفار، سُمِلَتْ أعينُهم عن رؤيةِ الحق، وصُمَّت آذانُهم عن سماع الحقيقة، خانوا الأمة وألقوْا بها في حبائل الشيطان.

من فلسطين شمالاً إلى السودان جنوباً مروراً بدول الضرار، كان للأمة الإسلامية في التاسع من هذا الشهر موعدٌ مع التآمر، مع الخزي الذي أصاب مِفصلَ الأمة في ما يشبه المقتل، ولا أقول المقتل، فالأممُ الحيةُ لا تموت لو تعلمون.

ففي فلسطين انتخاباتٌ برعاية أمريكية إسرائيلية بموجبها يُراد لأبناء هذا الشعب المسلم أن يعترف ليهود بثلثي أرض فلسطين الخراجية، التي طالما سقط على أرضها الشهداء الذين روَّوْا بدمائهم الزكية ثَراها الطهور.

وها هم المنسلخون عن أمتهم يريدون وبجرة قلم أن يجعلوا من شهدائنا جسوراً يُمررون عبرها إثمَهم المشهود وعارهم المنبوذ، ويا لخسارة من انتخبهم وفوضهم وانطلت عليه حيلتُهم وكان شاهد زورٍ على مؤامراتهم، فكان كمن يختار نوع السكين الذي سيُذبح فيه وكالشاة التي تحن إلى جزارها وهو ذابحها، فهل بعد ذلك حبة خردل من فهم أو عقل، أفلا تعقلون؟ أفلا تفقهون؟أفلا تتدبرون؟ أفلا ترعوون؟ أفلا تتوبون إلى الله وتستغفرونه؟

يا قوم كيف ننشد الوحدة ونحن نستمسك بالوطنية البغيضة؟ كيف نبتغي العزة ونحن ألِفنا الذلة؟ كيف نريد النهوض ونحن أركسنا بالانحطاط؟ كيف نطلب رضى الرحمن ونحن نعمل على إرضاء الشيطان؟ كيف نطلب نعيم الجنة ونحن يسيل لُعابُنا عل لُعاعة الدنيا؟ من أراد عز الدنيا ونعيم الجنة عليه أن يسعى لهما سعيهما بوعي وإخلاص وهو مؤمن.
وأما في السودان فأعداء الأمس الذين أزهقت لأجل رد عدائهم أرواحُ عشرات الآلاف من شبان السودان المجاهد، يصبحون بين عشية وضحاها أصدقاءَ أعزاءَ تُنثر في وجوههم الرياحين وتبسط تحت أقدامهم البسط، يُجتزأ من السودان جزؤه الجنوبي الإسلامي ليوقع في يد أعداء الأمة، ويا للعجب فكبير السودان يتنازل عن الجنوب ثم يكبر ثلاثاً وكأنه البطل المغوار والفاتح الهُمام، وما رينا منه غيرَ الرقص وقلة الأدب مع شعبه فعلى من حوله أن يكبروا أربعاً لوفاته وانعدامية وجوده.

وَيْحهم من حكام سودوا وجه تاريخنا المشرق بمدادهم الخيانيّ، قبحهم الله، خانوا وقد ظنوا أنهم جاؤوا بشيء هو موضعُ الانفراد، وغايةٌ تتقاصر دونها الأعناق، مع أنهم جاؤوا بعارٍ ما سبقهم به من أحد من العالمين.
أيها الموحدون:- أيةُ لعنة هذه التي أصابت وما زالت أمتَنا، أيُّ خزي هذا الذي ما برح يسربلنا ويجعلنا دون الأمم، وأية مصيبة هذه التي حلت بساحتنا بينما نحن نصفق ونهلل وفي أحسن الظروف ننظر فاغري الأفواه لا نلوي على شيء، أتراها لعنةً ما لها من زوال؟ أم أنها مصيبةٌ باقية بقاء الدهر، أم هو خزي رُبط بجبل ولسنا بمزحزحيه.

أيها الناس:-
اعلموا أن أمتكم الإسلامية أمة حية، لا تقهر، بل لا يجوز لها أن تقهر، وكيف تقهر وهي من قهرت الأعداء وجعلتهم بعد الوجود فناء، ونشرت العدل في أرجاء المعمورة، يوم أرست من العقيدة الإسلامية أساساً لها في كل شؤون حياتها.

وليعلم كتّابُ التاريخ الأسود أن الأمة بمخلصيها ستضع حداً لمخازيهم وتآمرهم وأنها ستملأ الوجه الآخر من الصحيفة بالعزة والرفعة.

واعلموا كذلك أنكم لبستم ثيابَ العزة على مدى أربعةَ عشرَ قرناً من الزمان وأنّ السَمَلَ الذي أصاب ثيابكم مصيره إلى زوال، فلا تبتئسوا، ولا تركنوا إلى اليأس فالأمم الحية لا تموت.

واعلموا _ يرحمكم الله _ أن إخوانكم من حملة الدعوة يصلون الليل بالنهار لإعادة عزتكم المسلوبة ومجدكم الضائع، فاعملوا معهم لنصر مؤزر وذلك بتنصيب خليفة المسلمين الذي يحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله، علَّ الله يكرمنا بنصر قريب من عنده، إنه على ما يشاء قدير، والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون.