)muslim
03-03-2005, 08:20 AM
السلام في فلسطين لا يَعمُ من خلال الوسطاء العملاء
لقد قام وزير الخارجية التركي عبد الله غل في الفترة ما بين 3-5 كانون الثاني 2005م بزيارة منكرة إلى كيان يهود (إسرائيل) بنية "الوساطة من أجل السلام". إن الناظر نظرة عميقة لهذه الزيارة يرى بشكل واضح جلي، أنه بعد أن انتخب بوش للحقبة الثانية، التوجه الأميركي لحل قضية الشرق الأوسط ازداد قوة. وفيما يتعلق بهذا، فإن أميركا تعير أهمية خاصة لدور تركيا ذات الشعب المسلم والحكومة العلمانية والتي تظهر أنها بجانب كيان يهود (إسرائيل) كما تظهر أنها بجانب الفلسطينيين. ولهذا فإن غاية عبد الله غل من وراء هذه الزيارة تفعيل دور تركيا في الوقت الذي تخطط فيه أميركا لاستئناف المحادثات واللقاءات من أجل (السلام). إلى جانب ذلك، فقد ظهر برود في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين تركيا وكيان يهود كردة فعل على فعاليات كيان يهود (إسرائيل) في شمال العراق، وامتصاصاً لنقمة المطالب الشعبية الحارة في تركيا والمناهضة للسياسات الأميركية في المنطقة. وقد رأت أمريكا الآن أن يزول هذا البرود السياسي فكانت زيارة عبد الله غل هذه متناغمةً مع مساعي أمريكا لتحريك العمليات التفاوضية في فلسطين وفق مصلحة أمريكا ويهود.
إن عبد الله غل قام بزيارته المنكرة هذه بناءً على رغبة أمريكا بأن يكون لتركيا دور في الصياغة الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط، وهذا يتطلب من وجهة نظر أمريكا إزالة البرود السياسي بين تركيا ويهود وذلك بامتصاص الغضب الذي انتاب يهود نتيجة للتصريح الذي أدلى به رجب أردوغان عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين وارتكب يهود مجازرهم الوحشية في قطاع غزة، حين وصف كيان يهود بـ "الدولة الإرهابية". وكذلك لتلطيف الجو مع كيان يهود نتيجة للتصريحات التي تم الإدلاء بها ضد الإرهاب اليهودي في مجلس الأمة التركي بتاريخ 15 شباط 2004م والتصريحات التي أدلى بها خلال زيارته لموسكو. ومن المعروف أن جميع التصريحات السابقة كانت لإرضاء الشارع التركي المسلم الذي ينظر في غالبه إلى كيان يهود المصطنع في فلسطين نظرة العدو. وحيث رأت أمريكا الآن أن تعالج تلك التصريحات ليكون لتركيا دور في الصياغة الأمريكية للمنطقة، فإن عبد الله غل قام بتلك الزيارة. ولهذا فإن الإعلام اليهودي ركز أثناء زيارته على مسألة، كيف سيتمكن غل ورجب أردوغان من الخروج من أزمة تصريحاتهم السابقة، ومن أي منظار؟ وكيف يحسِّن تصريحاته تجاه العلاقات التي تباعدت؟ عبد الله غل، والذي لم يتمكن من التهرب من ضغوطات الصحفيين، عاد ولعق كلامه وكلام رئيس وزرائه حين قال: "بسبب الأجواء الجديدة في المنطقة فعلينا أن نترك كل ما حدث في الماضي". إضافة إلى ذلك، فإن توقيت زيارته هذه لافت للانتباه!! فحتى لا يضج ويصخب الشارع التركي من زيارته المشئومة، قام بزيارته أثناء انشغال المجتمع التركي بالانتصار المزور الذي زعموا أنهم حققوه في بروكسل، وعندما كان مجتمعنا عالقاً بمخالب علماء الاجتماع والمؤامرات النفسية التي حبكوها لصم الآذان وإغلاق الأعين عن الحقائق!..
وقد صرح عبد الله غل خلال زيارته بخصوص مسألة (السلام): "لدي أمل بإحلال السلام، ومنذ زمن طويل لم يكن هناك مثل هذه الأجواء، الآن هناك أمل بين إسرائيل وفلسطين وحتى هنالك أمل بين إسرائيل وسوريا ولبنان". ويذكر هنا أنه خلال زيارة وزير خارجية كيان يهود الملعون سلفان شالوم السابقة لتركيا، والتي نجس بها أرض مسلمي تركيا، حين كان في اجتماع مع عبد الله غل هذا، قال عبارة بليغة: "إن عملياتنا (أي مجازرهم) ليس أنتم، بل وحتى لو اجتمع العالم بأسره لن يتمكنوا من إيقافها"، ورغم هذا فإن عبد الله غل والذي يدعو لسلام مقيت، قام بتسليم الجزار اليهودي شارون رسالة فحواها أن رئيس سوريا بشار الأسد على "استعداد لبدء المحادثات مع اليهود دون قيد أو شرط"، إن التصريحات المتتابعة لعبد الله غل تجسد الخطة الأميركية لحل قضية الشرق الأوسط والتي تتمحور بإجراء كافة المباحثات بين الأطراف المتنازعة (الإسرائيلي-الفلسطيني) و(الإسرائيلي-السوري واللبناني) دون تقديم طرف على آخر، للوصول لسلام شامل في آن واحد. وأما بخصوص الوساطة في محادثات (السلام)، فإن دور تركيا يتأرجح وفق رغبات أمريكا، فقد أصبحت تركيا كالكرة بين اللاعبين فيزيد دور وساطتها أو ينقص وفق الهامش الذي يعطى لها من الآخرين. إن أوردغان والذي أجرى لقاءاً من خلال تلفزيون كيان يهود (إسرائيل) أكد هذه الحقيقة، حين قال كالمسكين أمام الكفار يهود: "نأمل أن نتمكن من تحمل لعب دور الوساطة بين دمشق والقدس".
إن حجم التجارة بين تركيا وكيان يهود (إسرائيل) قد تضاعف مرتين –رغم البرود السياسي المزعوم!-، وقد طلب عبد الله غل زيادة أعداد السياح عديمي الأخلاق والشرف لينجسوا سواحل بلاد المسلمين الطاهرة، وتصريحات رجب أردوغان المتعلقة بتعزيز "مستوى العلاقات الاستخباراتية مع يهود"، وقوله "ليس من الممكن رؤية علاقتنا بإسرائيل أن من ورائها تهديد لأي دولة من دول الجوار"، وتصريح عبد الله غل "إن تم إيقاف العمليات الانتحارية، فلن تجد إسرائيل ورقة في يدها"، إنه يصف المجاهدين المسلمين الذين يقاتلون الكفار المحتلين يهود بـ"الإرهاب" وجهادهم بـ"العمليات الانتحارية"، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أيضاً التدريبات العسكرية المشتركة بين أميركا وإسرائيل وتركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط المزمع عقدها في أواسط الشهر الحالي. يظهر للعيان من كل ما سبق أن زيارة عبد الله غل تهدف إلى تدفئة العلاقات تمهيداً لزيارة رجب أردوغان لكيان يهود في الفترة القريبة استجابة للمطلب الأميركي. لقد سأل الصحفيين رجب أردوغان إن كان ينوي زيارة كيان يهود (إسرائيل)، فأجاب: "لم لا؟ عادة وزراء الخارجية يمهدون الطريق لرؤساء الوزراء، وهذا ينطبق على زيارتي أيضاً، ولكن حتى الآن موعد الزيارة لم يحدد".
في اليوم الثاني من زيارة عبد الله غل، زار مدينة القدس، وقام بتأييد الانتخابات المزمع انعقادها في التاسع من الشهر الحالي، وأبدى تأييده لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس وعصابته المارقة، والذين تم تلميعهم وتهيئتهم لتنفيذ خطط الكفار المستعمرين، بأن يقتتل المسلمون فيما بينهم بدلاً من قتال كيان يهود، والسيطرة على مسلمي فلسطين من خلال الوصاية الأميركية، وقام عبد الله غل بإدلاء نصيحة لمحمود عباس مفادها: "مازلت في بداية العمل، وستتعلم الكثير من الأمور، وستصافح وتقبل الكثيرين، وستقوم بزيارة الكثيرين، وستأكل طعام العشاء في اليوم الواحد أكثر من مرة"، كيف يقوم عبد الله غل بإسداء مثل هذه النصيحة، إن لم يكن هو معتاد على مصافحة أيدي الكفار الملطخة بدماء المسلمين المعصومة وتقبيلهم والهرولة لزيارتهم وجرع الكؤوس أثناء تناول طعام العشاء معهم؟!!
أما ما حاولت وسائل الإعلام الحكومية التركية إضفاءه من مديح وثناء على مواقف لعبد الله غل فقد تمحورت حول؛
"لم يقم بارتداء طاقية اليهود (الكيباه)"، لم يرتدها لأنه في حال ارتدائه إياها فسيلحقه العار، كالعار الذي لحق برجب أردوغان بعد أن ارتدى لباس البابا في أميركا، وسيتهم من قبل الكثيرين أنه تحول لليهودية.
"لم يصعد بسيارة التشريف التي تحمل علم إسرائيل!" ذلك أن عصابات يهود الأمنية خصصوا له سيارتي تشريف متماثلتين حرصاً على أمنه، ولزيادة حرصهم عليه لم يركبوه بأي منهما بل أركبوه بسيارة جيب أخرى في الموكب نفسه!!
"لم يقم بدخول الحرم الشريف من الباب الذي أشار إليه اليهود بالدخول منه" ذلك لأن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر والذي دخل من ذلك الباب المسمى باب المغاربة قبل ما يزيد عن العام كاد أن يفقد حياته بسبب الصدمة التي انتابته نتيجة لردة فعل المسلمين الغاضبة على زيارته، وحتى لا يحصل لعبد الله غل ما حصل لماهر، قامت عصابات يهود الأمنية بإدخاله من الباب الذي يدخل منه المسلمون، وفقط قبل سويعات من تدنيسه للحرم الشريف، قامت عصابات يهود الأمنية باعتقال واحتجاز أكثر من اثني عشر شاباً من الشباب المسلم احترازياً حتى لا ينالوا منه، ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن غادر عبد الله غل الحرم الشريف.
ومع ذلك فإن عبد الله غل قد داس هذه المواقف عندما قام بزيارة الصرح التذكاري اليهودي لقتلى المجازر الجماعية المزعومة، وانضم إلى الاحتفال المشئوم الذي ينظم استذكاراً ليهود الذين أبادهم هتلر، وقام بتقوية النار التي يبقونها مشتعلة لذكراهم!! وهكذا قام بطقوس اليهود دون أن يلتفت إلى كونه مسلماً والإسلام يحرّم تقليد اليهود في طقوسهم.
أيها المسلمون؛
ها أنتم تسمعون وتشهدون!.. إن حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب أردوغان، والتي وصلت للسلطة برغبة أميركية، وتتحرك في الأُطر الأميركية، وتتبع الأوامر الأميركية، لم تكتف بالجرائم والمحرمات التي ارتكبتها في قضايا؛ العراق وقبرص والشيشان وتركستان الشرقية ومؤخراً في ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، بل تمادت في غيها لتلهث وراء كيان يهود الذين لعنهم الله، لأنهم مردوا على النفاق ونقض العهود.إن الله سبحانه وتعالى يقول في حق هؤلاء الحكام:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
وإضافة إلى كل ذلك، فإن كيان يهود (إسرائيل) صناعة إنجلترا وأميركا، هو كيان غير شرعي! يجب القضاء عليه وإعادة فلسطين كاملةً إلى ديار الإسلام، فلا يصح بحال من الأحوال أن يكون سلام مع يهود المغتصبين لأرض فلسطين.
إن نظرة يهود إلى (السلام) كما يفهمونه هو أن يُقتل كافة إخواننا المسلمين في فلسطين، وأن يُحكِموا احتلالهم التام لكافة ترابنا الطاهر في فلسطين. وهذا ليس بالأمر الغريب عنهم فقد قال فيهم رب العزة:
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)
أيها المسلمون
إن فلسطين أرض إسلامية يتوسطها المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وإنه من الجرائم الكبرى أن يُسكت على اغتصاب يهود لها وإقامة كيان لهم عليها، بل إن سكناهم في القدس، مجرد سكن، لا تجوز. وذلك استناداً لأمر أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عندما فتح بيت المقدس، والذي اشترط في العهدة التي أمضاها بأن لا يقطن في تلك البلاد يهود. وكذلك فإن قائد المؤمنين الأخيار صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله-، الذي لم يتبسم، غضباً وتألماً لاحتلال الصليبيين لتلك البلاد المباركة، لم يهنأ له بال حتى حررها من دنس الكفار.
وخليفة الأمة الإسلامية الفطن، السلطان عبد الحميد خان –رحمه الله-، قام برد طلب يهود بأن يملكهم أرض فلسطين على أن يسددوا له الديون التي كانت تغرق فيها الدولة العثمانية، ورفض مجرد لقائهم، إن الرد الصارم الذي أرسله لهم مع تحسين باشا، والذي كان بمثابة صفعة لهم، جاء فيه: "أعلموا هؤلاء اليهود الوقحين؛ أنني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، عندما فتح عمر بن الخطاب مدينة القدس، أصبحت جزءا لا يتجزأ من بلاد المسلمين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بأموالهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً، يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة، وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".
.
لقد قام وزير الخارجية التركي عبد الله غل في الفترة ما بين 3-5 كانون الثاني 2005م بزيارة منكرة إلى كيان يهود (إسرائيل) بنية "الوساطة من أجل السلام". إن الناظر نظرة عميقة لهذه الزيارة يرى بشكل واضح جلي، أنه بعد أن انتخب بوش للحقبة الثانية، التوجه الأميركي لحل قضية الشرق الأوسط ازداد قوة. وفيما يتعلق بهذا، فإن أميركا تعير أهمية خاصة لدور تركيا ذات الشعب المسلم والحكومة العلمانية والتي تظهر أنها بجانب كيان يهود (إسرائيل) كما تظهر أنها بجانب الفلسطينيين. ولهذا فإن غاية عبد الله غل من وراء هذه الزيارة تفعيل دور تركيا في الوقت الذي تخطط فيه أميركا لاستئناف المحادثات واللقاءات من أجل (السلام). إلى جانب ذلك، فقد ظهر برود في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين تركيا وكيان يهود كردة فعل على فعاليات كيان يهود (إسرائيل) في شمال العراق، وامتصاصاً لنقمة المطالب الشعبية الحارة في تركيا والمناهضة للسياسات الأميركية في المنطقة. وقد رأت أمريكا الآن أن يزول هذا البرود السياسي فكانت زيارة عبد الله غل هذه متناغمةً مع مساعي أمريكا لتحريك العمليات التفاوضية في فلسطين وفق مصلحة أمريكا ويهود.
إن عبد الله غل قام بزيارته المنكرة هذه بناءً على رغبة أمريكا بأن يكون لتركيا دور في الصياغة الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط، وهذا يتطلب من وجهة نظر أمريكا إزالة البرود السياسي بين تركيا ويهود وذلك بامتصاص الغضب الذي انتاب يهود نتيجة للتصريح الذي أدلى به رجب أردوغان عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين وارتكب يهود مجازرهم الوحشية في قطاع غزة، حين وصف كيان يهود بـ "الدولة الإرهابية". وكذلك لتلطيف الجو مع كيان يهود نتيجة للتصريحات التي تم الإدلاء بها ضد الإرهاب اليهودي في مجلس الأمة التركي بتاريخ 15 شباط 2004م والتصريحات التي أدلى بها خلال زيارته لموسكو. ومن المعروف أن جميع التصريحات السابقة كانت لإرضاء الشارع التركي المسلم الذي ينظر في غالبه إلى كيان يهود المصطنع في فلسطين نظرة العدو. وحيث رأت أمريكا الآن أن تعالج تلك التصريحات ليكون لتركيا دور في الصياغة الأمريكية للمنطقة، فإن عبد الله غل قام بتلك الزيارة. ولهذا فإن الإعلام اليهودي ركز أثناء زيارته على مسألة، كيف سيتمكن غل ورجب أردوغان من الخروج من أزمة تصريحاتهم السابقة، ومن أي منظار؟ وكيف يحسِّن تصريحاته تجاه العلاقات التي تباعدت؟ عبد الله غل، والذي لم يتمكن من التهرب من ضغوطات الصحفيين، عاد ولعق كلامه وكلام رئيس وزرائه حين قال: "بسبب الأجواء الجديدة في المنطقة فعلينا أن نترك كل ما حدث في الماضي". إضافة إلى ذلك، فإن توقيت زيارته هذه لافت للانتباه!! فحتى لا يضج ويصخب الشارع التركي من زيارته المشئومة، قام بزيارته أثناء انشغال المجتمع التركي بالانتصار المزور الذي زعموا أنهم حققوه في بروكسل، وعندما كان مجتمعنا عالقاً بمخالب علماء الاجتماع والمؤامرات النفسية التي حبكوها لصم الآذان وإغلاق الأعين عن الحقائق!..
وقد صرح عبد الله غل خلال زيارته بخصوص مسألة (السلام): "لدي أمل بإحلال السلام، ومنذ زمن طويل لم يكن هناك مثل هذه الأجواء، الآن هناك أمل بين إسرائيل وفلسطين وحتى هنالك أمل بين إسرائيل وسوريا ولبنان". ويذكر هنا أنه خلال زيارة وزير خارجية كيان يهود الملعون سلفان شالوم السابقة لتركيا، والتي نجس بها أرض مسلمي تركيا، حين كان في اجتماع مع عبد الله غل هذا، قال عبارة بليغة: "إن عملياتنا (أي مجازرهم) ليس أنتم، بل وحتى لو اجتمع العالم بأسره لن يتمكنوا من إيقافها"، ورغم هذا فإن عبد الله غل والذي يدعو لسلام مقيت، قام بتسليم الجزار اليهودي شارون رسالة فحواها أن رئيس سوريا بشار الأسد على "استعداد لبدء المحادثات مع اليهود دون قيد أو شرط"، إن التصريحات المتتابعة لعبد الله غل تجسد الخطة الأميركية لحل قضية الشرق الأوسط والتي تتمحور بإجراء كافة المباحثات بين الأطراف المتنازعة (الإسرائيلي-الفلسطيني) و(الإسرائيلي-السوري واللبناني) دون تقديم طرف على آخر، للوصول لسلام شامل في آن واحد. وأما بخصوص الوساطة في محادثات (السلام)، فإن دور تركيا يتأرجح وفق رغبات أمريكا، فقد أصبحت تركيا كالكرة بين اللاعبين فيزيد دور وساطتها أو ينقص وفق الهامش الذي يعطى لها من الآخرين. إن أوردغان والذي أجرى لقاءاً من خلال تلفزيون كيان يهود (إسرائيل) أكد هذه الحقيقة، حين قال كالمسكين أمام الكفار يهود: "نأمل أن نتمكن من تحمل لعب دور الوساطة بين دمشق والقدس".
إن حجم التجارة بين تركيا وكيان يهود (إسرائيل) قد تضاعف مرتين –رغم البرود السياسي المزعوم!-، وقد طلب عبد الله غل زيادة أعداد السياح عديمي الأخلاق والشرف لينجسوا سواحل بلاد المسلمين الطاهرة، وتصريحات رجب أردوغان المتعلقة بتعزيز "مستوى العلاقات الاستخباراتية مع يهود"، وقوله "ليس من الممكن رؤية علاقتنا بإسرائيل أن من ورائها تهديد لأي دولة من دول الجوار"، وتصريح عبد الله غل "إن تم إيقاف العمليات الانتحارية، فلن تجد إسرائيل ورقة في يدها"، إنه يصف المجاهدين المسلمين الذين يقاتلون الكفار المحتلين يهود بـ"الإرهاب" وجهادهم بـ"العمليات الانتحارية"، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أيضاً التدريبات العسكرية المشتركة بين أميركا وإسرائيل وتركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط المزمع عقدها في أواسط الشهر الحالي. يظهر للعيان من كل ما سبق أن زيارة عبد الله غل تهدف إلى تدفئة العلاقات تمهيداً لزيارة رجب أردوغان لكيان يهود في الفترة القريبة استجابة للمطلب الأميركي. لقد سأل الصحفيين رجب أردوغان إن كان ينوي زيارة كيان يهود (إسرائيل)، فأجاب: "لم لا؟ عادة وزراء الخارجية يمهدون الطريق لرؤساء الوزراء، وهذا ينطبق على زيارتي أيضاً، ولكن حتى الآن موعد الزيارة لم يحدد".
في اليوم الثاني من زيارة عبد الله غل، زار مدينة القدس، وقام بتأييد الانتخابات المزمع انعقادها في التاسع من الشهر الحالي، وأبدى تأييده لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس وعصابته المارقة، والذين تم تلميعهم وتهيئتهم لتنفيذ خطط الكفار المستعمرين، بأن يقتتل المسلمون فيما بينهم بدلاً من قتال كيان يهود، والسيطرة على مسلمي فلسطين من خلال الوصاية الأميركية، وقام عبد الله غل بإدلاء نصيحة لمحمود عباس مفادها: "مازلت في بداية العمل، وستتعلم الكثير من الأمور، وستصافح وتقبل الكثيرين، وستقوم بزيارة الكثيرين، وستأكل طعام العشاء في اليوم الواحد أكثر من مرة"، كيف يقوم عبد الله غل بإسداء مثل هذه النصيحة، إن لم يكن هو معتاد على مصافحة أيدي الكفار الملطخة بدماء المسلمين المعصومة وتقبيلهم والهرولة لزيارتهم وجرع الكؤوس أثناء تناول طعام العشاء معهم؟!!
أما ما حاولت وسائل الإعلام الحكومية التركية إضفاءه من مديح وثناء على مواقف لعبد الله غل فقد تمحورت حول؛
"لم يقم بارتداء طاقية اليهود (الكيباه)"، لم يرتدها لأنه في حال ارتدائه إياها فسيلحقه العار، كالعار الذي لحق برجب أردوغان بعد أن ارتدى لباس البابا في أميركا، وسيتهم من قبل الكثيرين أنه تحول لليهودية.
"لم يصعد بسيارة التشريف التي تحمل علم إسرائيل!" ذلك أن عصابات يهود الأمنية خصصوا له سيارتي تشريف متماثلتين حرصاً على أمنه، ولزيادة حرصهم عليه لم يركبوه بأي منهما بل أركبوه بسيارة جيب أخرى في الموكب نفسه!!
"لم يقم بدخول الحرم الشريف من الباب الذي أشار إليه اليهود بالدخول منه" ذلك لأن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر والذي دخل من ذلك الباب المسمى باب المغاربة قبل ما يزيد عن العام كاد أن يفقد حياته بسبب الصدمة التي انتابته نتيجة لردة فعل المسلمين الغاضبة على زيارته، وحتى لا يحصل لعبد الله غل ما حصل لماهر، قامت عصابات يهود الأمنية بإدخاله من الباب الذي يدخل منه المسلمون، وفقط قبل سويعات من تدنيسه للحرم الشريف، قامت عصابات يهود الأمنية باعتقال واحتجاز أكثر من اثني عشر شاباً من الشباب المسلم احترازياً حتى لا ينالوا منه، ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن غادر عبد الله غل الحرم الشريف.
ومع ذلك فإن عبد الله غل قد داس هذه المواقف عندما قام بزيارة الصرح التذكاري اليهودي لقتلى المجازر الجماعية المزعومة، وانضم إلى الاحتفال المشئوم الذي ينظم استذكاراً ليهود الذين أبادهم هتلر، وقام بتقوية النار التي يبقونها مشتعلة لذكراهم!! وهكذا قام بطقوس اليهود دون أن يلتفت إلى كونه مسلماً والإسلام يحرّم تقليد اليهود في طقوسهم.
أيها المسلمون؛
ها أنتم تسمعون وتشهدون!.. إن حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب أردوغان، والتي وصلت للسلطة برغبة أميركية، وتتحرك في الأُطر الأميركية، وتتبع الأوامر الأميركية، لم تكتف بالجرائم والمحرمات التي ارتكبتها في قضايا؛ العراق وقبرص والشيشان وتركستان الشرقية ومؤخراً في ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، بل تمادت في غيها لتلهث وراء كيان يهود الذين لعنهم الله، لأنهم مردوا على النفاق ونقض العهود.إن الله سبحانه وتعالى يقول في حق هؤلاء الحكام:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
وإضافة إلى كل ذلك، فإن كيان يهود (إسرائيل) صناعة إنجلترا وأميركا، هو كيان غير شرعي! يجب القضاء عليه وإعادة فلسطين كاملةً إلى ديار الإسلام، فلا يصح بحال من الأحوال أن يكون سلام مع يهود المغتصبين لأرض فلسطين.
إن نظرة يهود إلى (السلام) كما يفهمونه هو أن يُقتل كافة إخواننا المسلمين في فلسطين، وأن يُحكِموا احتلالهم التام لكافة ترابنا الطاهر في فلسطين. وهذا ليس بالأمر الغريب عنهم فقد قال فيهم رب العزة:
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)
أيها المسلمون
إن فلسطين أرض إسلامية يتوسطها المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وإنه من الجرائم الكبرى أن يُسكت على اغتصاب يهود لها وإقامة كيان لهم عليها، بل إن سكناهم في القدس، مجرد سكن، لا تجوز. وذلك استناداً لأمر أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عندما فتح بيت المقدس، والذي اشترط في العهدة التي أمضاها بأن لا يقطن في تلك البلاد يهود. وكذلك فإن قائد المؤمنين الأخيار صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله-، الذي لم يتبسم، غضباً وتألماً لاحتلال الصليبيين لتلك البلاد المباركة، لم يهنأ له بال حتى حررها من دنس الكفار.
وخليفة الأمة الإسلامية الفطن، السلطان عبد الحميد خان –رحمه الله-، قام برد طلب يهود بأن يملكهم أرض فلسطين على أن يسددوا له الديون التي كانت تغرق فيها الدولة العثمانية، ورفض مجرد لقائهم، إن الرد الصارم الذي أرسله لهم مع تحسين باشا، والذي كان بمثابة صفعة لهم، جاء فيه: "أعلموا هؤلاء اليهود الوقحين؛ أنني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، عندما فتح عمر بن الخطاب مدينة القدس، أصبحت جزءا لا يتجزأ من بلاد المسلمين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بأموالهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً، يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة، وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".
.