PDA

عرض الاصدار الكامل : الطريقة الخاطئة لترويج الديمقراطية


)muslim
03-03-2005, 01:24 AM
الطريقة الخاطئة لترويج الديمقراطية في العالم العربي- زبغنيو بريجينسكي*-نيويورك تايمز



واشنطن _ 8 آذار -- تستحق الإدارة الأميركية المديح على التزامها طويل الأمد نحو إحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط. لكن حتى الأفكار الجيدة يمكن إفسادها بالتنفيذ الأخرق. والأسوأ ، قد تؤدي الفكرة إلى رد فعل عكسي _ خاصة إذا ما اشتبه الناس بوجود دوافع خفية.
هذا هو واقع حال خطة بوش «مبادرة الشرق الأوسط الأكبر» التي تحدد خطوات تتخذها الولايات المتحدة ومجموعة البلدان الصناعية الثمانية في سبيل تعزيز الحرية السياسية، تحقيق المساواة للمرأة، توفير التعليم والمزيد من الانفتاح في الشرق الأوسط. وتضم عناصر العرض تشكيل مناطق تجارة حرة في المنطقة، وتمويل مصالح تجارية صغيرة والمساعدة على الإشراف على الانتخابات.
بعد نشر مسودة المبادرة في الشهر الماضي في صحيفة الحياة، وهي صحيفة عربية تصدر في لندن، جاء رد فعل الزعماء العرب سريعاً، وغير سعيد، إزاء ما اعتبروه جهوداً أميركية لفرض التغيير، حتى أن الرئيس حسني مبارك وصل به الأمر حد وصف العرض بأنه «مخادع».
لحسن الحظ، لا زال هناك وقت أمام الإدارة الأميركية لتصويب الأمور وإنقاذ مبادرة المشروع الهامة هذه، لكن عليها التحرك بسرعة خاصة إذا ما أرادت أن توقع الدول الصناعية الثماني على المبادرة. بداية، كشف الرئيس عن مبادرة الديمقراطية بأسلوب رعوي أمام جمهور متحمس في مؤسسة المشاريع الأميركية، وهي مؤسسة تضع السياسة الأميركية تحمست للحرب على العراق ولا تحمل للعالم العربي أي مشاعر ودية. أما فكرة قيام أميركا بدعم أوروبي وتأييد إسرائيلي، بتعليم العرب الحداثة وتحقيق الديمقراطية، فهي على أقل تقدير أثارت ردود فعل متناقضة. (لا زالت الذكريات حية في ذاكرة المنطقة إزاء السيطرة الفرنسية والبريطانية ). وعلى الرغم من أن النية كانت أن يكون البرنامج تطوعياً، إلا أن البعض يخشى أن يكون فرضه ليس ببعيد.
أسباب أخرى تتوجب الحذر من خطة الإدارة. فالديمقراطية، إذا ما فرضت بتعجل قد تؤدي إلى نتائج غير مقصودة. إذا كان للفلسطينيين أن يختاروا رئيسهم بانتخابات حرة حقيقية، هل من المستبعد أن يختاروا زعيم حماس للمهمة؟ لو عقدت انتخابات نزيهة في السعودية، هل يمكن أن يأتي الاختيار لصالح ولي العهد السعودي عبد الله، المصلح، بدل أسامة بن لادن أو زعيم مسلح إسلامي؟ إذا لم يكن قبول الديمقراطية وفرضها على الشعوب بتأثير العادات الدستورية، يمكنها أن تتحلل فتصبح مجرد استفتاء تضفي نتائجه المزيد من الشرعية على التطرف والسلطوية.
ومما يعقد المشكلة الشكوك، ليس فقط بين العرب ولكن بين الأوروبيين أيضاً الذين تسعى الولايات المتحدة لدعمهم، ومحوره هذا التركيز المفاجئ على الديمقراطية الذي يروّج له موظفو الإدارة الراغبون في إعاقة أي جهد أميركي حقيقي لدفع الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل لتسوية سلام حقيقية. عزز نائب الرئيس الأميركي تشيني هذه الشكوك بتعليقاته الأخيرة في المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا. قال تشيني بأن انتشار الديمقراطية كان «شرطاً مسبقاً للسلام والإزدهار في أوروبا الغربية» بعد الحرب العالمية الثانية، واسترسل مؤكداً أن الإصلاح الديمقراطي «ضروري للتوصل إلى حل سلمي للنزاع العربي الإسرائيلي القائم منذ أمد بعيد.»
حجة تشيني بأن الديمقراطية هي شرط مسبق للسلام تبدو لكثيرين كمنطق لتأخير أي جهد لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وأكثر من هذا، تجاهل طرحه الواقع التاريخي بأن الديمقراطية لا تزدهر إلا في أجواء من الكرامة السياسية. وطالما بقي الفلسطينيون تحت السيطرة الإسرائيلية، ويواجهون الإذلال اليومي، لن تروق لهم أو تجذبهم فضائل الديمقراطية. والحقيقة ذاتها تنطبق على العراقيين الرازحين تحت الاحتلال الأميركي.
كي تنجح مبادرة بوش، لا بد أن تأتي متطابقة أكثر مع الواقع الإقليمي وعلى الإدارة الأميركية اتخاذ الخطوات التالية لتحقيق ذلك:
أولاً/ يجب أن يصمم البرنامج بالاشتراك مع الدول العربية لا أن يقدم لهم فحسب. فالمصريون والسعوديون لن يتبنوا الديمقراطية إذا ما شعروا أن عاداتهم الدينية والثقافية قد أهينت. كذلك يجب أن ينهمك الأوروبيون تماماً بالمبادرة، وعليهم كذلك إقامة حوار خاص بهم مع الدول في المنطقة حول تعريف وأهداف خاصة بخطة المشروع. أي فروق في الأسلوب يمكن حلها في اجتماع الثمانية القادم.
ثانياً/ يجب أن تعترف المبادرة أنه دون كرامة سياسية مستقاة من حق تقرير المصير لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية. واستعاد الألمان كرامتهم السياسية في فترة قصيرة نسبياً بعد الحرب العالمية الثانية مما ساعدهم على استعادة العادات الديمقراطية في حقبة ما بعد النازية. وسيحقق البرنامج نجاحاً أكبر ويحظى بقبول أوسع إذا ما تطابق مع جهود منح السيادة للعراقيين والفلسطينيين. عدا عن ذلك تبقى الديمقراطية في أعين العديدين في العالم العربي واجهة عرض للهيمنة الأجنبية المستمرة.
أخيراً، يجب أن تحدد الولايات المتحدة مغزى التسوية السلمية في الشرق الأوسط ثم تعمل بجد لوضع مبادرة الإتفاقية في مكانها المناسب والذي سيوفر مصداقية أكبر للنوايا البناءة للمبادرة، وستظهر لدول الشرق الأوسط أن هناك قاعدة مشتركة من الشراكة الحقيقية مع الغرب الديمقراطي.
إن تحويل الشرق الأوسط سيصبح مشروعاً أكثر تعقيداً من إحياء أوروبا فيما بعد الحرب فإعادة الإحياء الاجتماعي تتأصل بسهولة أكبر من التحول الاجتماعي. العادات الإسلامية، والمعتقدات الدينية والعادات الثقافية يجب أن تلقى احتراماً حليماً ، وعندها فقط يكون الوقت قد أزف لإحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط.
* بريجنسكي عمل مستشاراً للأمن القومي في عهد كارتر وهو مؤلف كتاب: الخيار: هيمنة عالمية أم قيادة عالمية.


قال سيدي عمر بن الخطاب: نحن قوم أعزنا الله بالاسلام ... ومتى ابتغينا العز بغير دين الله... أذلنا الله...