PDA

عرض الاصدار الكامل : فرع الفتاوي


almajd
07-21-2005, 10:52 PM
هذا الجزء سيخصص للفتوي التي تهم المسلمين ونبدا بالفتوة الاولى
العلاج بالقرآن ضوابط ومحاذير عنوان الفتوى
16 / September / 2003 تاريخ الفتوى
20 / October / 2004 تاريخ الإجابة
السحر والحسد موضوع الفتوى
يدّعي بعض الناس معالجة المرضى، عن طريق استخدام الجن، وقراءة القرآن على الماء أو على بعض الأشربة ، وكذلك القراءة على بعض الأدوات كالسكين، فما قولكم في ذلك؟ نص السؤال
د.حسام الدين بن موسى عفانة اسم المفتي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز أن نفسر كل ظاهرة مرضية على أنها بسبب الجن أو وجود سحر، ولكن يجب على المريض أولا أن يراجع المختصين من أهل الطب، وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم (تداووا عباد الله)، والذهاب للطبيب لا يتعارض مع قراءة الرقية الشرعية كوسيلة من الوسائل المعينة على الشفاء، وقبل كل ذلك لا بد من اليقين أن الشفاء بيد الله تعالى، وأن الطبيب أو الرقية لا تعدو أن تكون سببا ليس لها تأثير إلا بإذن الله، والحذر كل الحذر من الوقوع في أيدي الدجالين، والمشعوذين والسحرة الذين يستغلون حاجة الناس فيبتزوا أموالهم بزعم أن لهم قدرة خارقة في علاج المرضى بالقرآن.
والقرب من الله والمداومة على ذكره وتلاوة كتابه هي السلاح الوحيد الذي يقي الإنسان من الوقوع فريسة للسحرة والجان.

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
لقد كثر في زماننا هذا الذين يدَّعون العلاج بالقرآن الكريم، والذين يدَّعون أنهم يتعاملون مع الجن في معالجة المرضى، وأكثر هؤلاء من الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون جهل الناس وضعف المرضى، فيبتزونهم، ويأخذون منهم الأموال الكثيرة بغير حق ويرتكبون مخالفات شرعية كثيرة ، ولا بد من توضيح الأمور التالية:

أولا: إذا مرض الإنسان فعليه مراجعة الأطباء أهل الاختصاص؛ لأن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما أنزل الله من داء ، إلا أنزل له شفاء ) رواه البخاري ومسلم.
وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء ، برأ بإذن الله ) رواه مسلم .

ثانيا: إن العلاج بالقرآن والرقية بآياته من الأمور المشروعة، يقول الله سبحانه وتعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ) سورة الإسراء /82.

وروى الإمام البخاري في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-، أن رهطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحدكم شيء ، فقال بعضهم: نعم والله إني لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ) حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم: أقسموا ، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال: ( وما يدريك أنها رقية ، أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم ).

وثبت في الحديث الصحيح ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذتين ) رواه مسلم .

ثالثا: لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس بالرقى القرآنية، أو بالأذكار الواردة ، والإعلان عن نفسه بأنه المعالج بالقرآن، والبديل الشرعي لفك السحر ومس الجان، والعين، والعقم، والأمراض المستعصية ، أو يعلن عن نفسه العيادة القرآنية، ويوزع الكروت، ويحدد المواعيد كالأطباء المختصين؛ لأن ذلك ليس من منهج الصحابة والتابعين والصالحين، ولم يكن معروفاً مثل هذا التفرغ عندهم مع أن الناس لا زالوا يمرضون على مر العصور والأزمان؛ ولأن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة ، ويلج منه الدجالون والمشعوذون وأمثالهم.

رابعا: لا بأس بقراءة آيات من القرآن الكريم على إناء فيه ماء ، ثم يشربه المريض ويغتسل به قال ابن القيم: " ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ومثله عن أبي قلابة " .

خامسا: إن مس الجن للإنسان ثابت، وقد قامت الأدلة على ذلك من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والواقع يؤيد ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك ، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك" مجموع الفتاوى 24/276.
ويكون العلاج من صرع الجن للإنسان بقراءة الآيات القرآنية والأوراد النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سادسا: لا يجوز اللجوء لأي إنسان يدعي المعالجة بالقرآن، أو أنه يستطيع إخراج الجن من المصروع إلا بعد التأكد أن هذا الشخص من الصالحين الملتزمين بكتاب الله وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، وأنه يتبع الطرق المشروعة في الرقية والعلاج ولا يستخدم شياطين الجن الذين لا يخدمونه إلا إذا وقع في المحرمات .

وكذلك فإن بعض هؤلاء المعالجين يستخدمون الطلاسم في المعالجة ، أو يذكرون كلاماً غير مفهوم المعنى ، فهذا لا يجوز استعماله .

والله أعلم .
العلاج بالقرآن.. رؤية شرعية
الوسائل الشرعية للوقاية من السحر

almajd
07-21-2005, 11:53 PM
مرض الصرع والمتاجرة بالقرآن عنوان الفتوى
14 / September / 2003 تاريخ الفتوى
5 / June / 2005 تاريخ الإجابة
الغيبيات موضوع الفتوى
أنا أعاني من مرض ولا أعرف ما هو التوجيه الصحيح الذي يجب أن أتخده، هل أستمر في الرقية الشرعية؟ أم أذهب إلى دكتور الأمراض العصبية والنفسية، لأنني عندما أصرع أعي جيدا ما أقول، وأعرف جيدا ما يسألني الصارع، ولكن أستغرب لطريقة استماعي للقران فحينما تذكر آيات جهنم والنار تجدني أصرخ بشكل غير طبيعي، ولا أتحكم في أعضائي، وحينما يحاورني أتكلم بشكل غريب، تارة طبيعي وتارة أخرى أسناني تلصق ببعضها البعض وأخرج الكلام. لكن في الحصة الماضية قام بجلدي لكنني كنت أنا من يتألم وليس الجني، فهو كان يظن أنه يضرب الجني، لكن أنا كنت أحس بألم كل ضربة وقلت له إنني أتألم فلم يصدقني، ظن أنه الجني الذي يريد إخضاعه فلم يصدقني، وبعد حصة الصرع وجدت إنني لا أقدر حتى أن أصلي، كل قواي انهكت تصوروا أن هناك أعضاء لم يلمسها ووجدتها تؤلمني، فما الحل إذن فأنا أخشى أن تسوء حالتي فانا لم أعد اعرف شيئا. نص السؤال
مجموعة من المفتين اسم المفتي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ...
فكثيرا ما يحدث خطأ توصيف مرض الصرع بأنه بسبب مس الجان، ويقع الخطأ من المعالجين الروحانيين في التعامل مع المريض فبدلا من إحالة المريض إلى المختصين من أهل الطب يتم التعامل معه على أن به مس ثم يأخذ المعالج بالقراءة على المريض وضربه ضربا مبرحا، ولذلك فالواجب عرض الأمر على أهل الطب والأخذ بأسباب الشفاء، ولا يتعارض ذلك مع تقوية الجانب الروحي بالحرص على قراءة القرآن والمأثور من الذكر، ومسألة ضرب المريض ليس لها سند شرعي بل هو تعذيب للنفس وقد نهينا عن ذلك شرعا.

يقول سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
كثير من الأمراض النفسية يظنها الناس سحراً أو مساً شيطانياً، وهي في الحقيقة أمراض نفسية تحتاج إلى تشخيص متخصص وبعض الهدوء في معرفة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، وطالما أن المريض عاقل ويعي ما يدور حوله، فهو قادر أكثر من غيره على وصف الأعراض ومساعدة المعالج في علاجه.

والمعالجون الروحانيون غالباً ما يدخلون الأمور في بعضها، ويلبسون على المريض الحقيقة، فهم أنفسهم في أكثر الأحيان لا يعرفون ما هي طبيعة المرض أو المس أو غيره، ثم إن الإنسان المسلم له في كتاب الله تعالى شفاء فعليه به، وليتبع ما ورد من السنن في ذلك وخاصة الأذكار المأثورة في عمل اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم وسائر أعمال الإنسان في أيامه، ثم إن الذي ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الرقية، كالرقية بالفاتحة والمعوذات، كاف إن شاء الله تعالى إذا داوم عليها المريض، واستبعد كثيراً من الوساوس والأوهام التي تعتريه، والحمد الله رب العالمين.

ويقول فضيلة الدكتور زغلول النجار –رئيس لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم - :
أرفض كل أساليب المتاجرة بكتاب الله وأرفض ما يدعيه كثير من الدجالين والمشعوذين الذين يدعون قدرتهم على شفاء كل الأمراض المزمنة والمستعصية بآيات القرآن الكريم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزته الكبرى (القرآن) أمرنا أن نتداوى من كل الأمراض التي تلحق بنا وأن نأخذ بالأسباب وأن نذهب إلى الأطباء المتخصصين الذين يملكون القدرة على تشخيص الداء ويهديهم الله إلى وصف الدواء.

وجاء في فتاوى لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف الكويتية:
وردت بعض الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الجن قد يتسلطون على ضعاف الناس ويسببون لهم أحوالاً مرضية لا يجدي فيه العلاج الطبي، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب، وذلك بالتعوذ والأدعية وزجر الجني المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان والعزيمة، حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة، أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج، والجن كالإنس ـ فيهم الصالحون، وفيهم المفسدون وذلك بنص القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الجن: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا)الجن:11، وقوله تعالى: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً) الجن:41•

وإذا أصيب الإنسان بمرض أو خلل في جسمه أو عقله فإن السبيل الذي دعت إليه الشريعة هو الرجوع إلى المختصين من الأطباء، فإذا لم يجد العلاج، فإن من المحتمل أن يكون سبب الإصابة أو المرض غير عضوي، فيضم إليه العلاج الروحي مثل الأدعية والأذكار وتقوية نفس المصاب والتغلب على تسلط النفس الشريرة المؤثرة عليه، وليس هناك أمور خاصة تحتاج إلى تعلم أو تعليم، بل كل ما يحتاج إليه العلاج هو الدعاء بالأدعية المأثورة وترداد الأذكار الواردة، مضافاً إلى ذلك صلاح المعالج وتقواه وقوة نفسه•

والله أعلم .