مصطفى انشاصي
02-10-2009, 08:31 PM
التأصيل التوراتي: الأحكام الشرعية للإرهاب في التوراة (3)
مصطفى إنشاصي
من الأصول التوراتية السابقة للإرهاب يتفرع أصول أخرى تم ترجمتها بالممارسة وارتكاب أبشع الجرائم طوال تاريخ اليهود، وخاصة في فلسطين، سيتم الحديث عنها عند الحديث عن التطبيقات العملية للأحكام الشرعية للإرهاب في التوراة. أما الآن فنرى أنه من الضروري التأصيل للأحكام التوراتية لمفهوم ما يسمى "السلام" عند اليهود. فما يسميه دعاة "السلام" أنه سلام مع العدو الصهيوني، هو في حقيقته حسب الفهم اليهودي لمعنى "السلام"، إرهاب يهودي توراتي في ثوب زائف مثل كل الأثواب الزائفة التي خدعنا وضللنا بها الصهاينة، وأضاعوا وقتنا وجهدنا في الجري وراء تحديد هويتها وتصنيفاتها العلمانية أو الإلحادية الظاهر.
مبادئ "السلام" في التوراة
قليل هم من الكتاب والمفكرين العرب والمسلمين، وخاصة المؤمنين حقاً بـ"السلام" مع اليهود، ويروّجون لإمكانية نجاح ذلك تحت مبررات كثيرة يظنون أنها مقنعة، ولن أقول أنهم أنفسهم يعلمون أنها غير صحيحة، ولكن هناك دوافع مختلفة ومتفاوتة بين هؤلاء ليتظاهروا بأنهم يدافعون عن ذلك بقناعة تامة. قليل من هؤلاء من يعلم: (أن اليهودية شرع يحكم أفعال اليهودي منذ استيقاظه حتى نومه، ومن ميلاده حتى وفاته)[i] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_edn1). من هذا الفهم لليهودية واليهودي سنحاول التعرف على مفهوم "السلام"ـ الإرهاب ـ في الشريعة اليهودية التوراتية التي تحكم أفعال أتباعها من مولدهم إلى مماتهم.
بحثتا عن مبادئ ما يدعى "السلام" أو الصلح في التوراة، فوجدنا أن جميع المبادئ التي تتعلق بهذا الموضوع ليس لها سوى هدف وحيد، هو: إجبار اليهود على اغتصاب الأرض ـ فلسطين ـ وإبادة شعبها. وأول هذه المبادئ* (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_edn2):
(أولاً) رفـض الصلح
إن المبدأ الأساسي في التوراة عن "السلام"، هو عدم الصلح. فقد جاء في سفر الخروج الإصحاح (34) النصوص من (12 إلى 15): (إياك أن تعقد معاهدة مع سكان الأرض التي أنت ماضٍ إليها لئلا يكونوا شركا لكم. بل اهدموا مذابحهم، واكسروا أنصابهم، واقطعوا أشجارهم المقدسة. إياكم أن تعبدوا إلهاً آخر غيري، لأن الرب اسمه غيور جداً).
وهذا معناه رفض "السلام" من حيث المبدأ في العقيدة اليهودية؟!. خاصة مع أصحاب الأرض التي وعدهم بها الرب "فلسطين الحالية". ممّا يعني فقدان الثقة في هذا المسمى "السلام" الزائف من الأصل والمبدأ. لذلك أرى أن يبحث دعاة ما يسمى "السلام" عن معنى أو مصطلح أو مسمى آخر غير "السلام" يطلقوه على ما يجري اليوم بين اليهود والعرب، وخاصة الفلسطينيين. وهذا المبدأ الأصل في العقيدة اليهودية عما يسمى "السلام" هو ما أكّدته مسيرة ما يسمى بالعملية السلمية التي بدأت منذ عام 1991، أو لنقل منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وقد قطعت الأحداث الأخيرة ـ ثورة الأقصى / انتفاضة الأقصى ـ الشك باليقين في ذلك، وأصبح واضحاً أن إمكانية تحقيق السلام الآمن والعادل بين العرب واليهود لن تتحقق يوماً في أي اتفاق صلح مع اليهود، إلا إذا كان هذا الاتفاق هو استسلام العرب لليهود كاستسلام النعاج لذابحيها، لأن هذا هو المفهوم الوحيد لما يسمى " السلام" في التوراة.
(ثانياً) القتل والابسال والتدمير
المبدأ الثاني من مبادئ "السلام" في العقيدة اليهودية، في حال احتلال اليهود للأرض ـفلسطين ـ التي وعدهم بها الرب بعد أن حرم عليهم أن يعقدوا مع سكانها أي نوع من أنواع الصلح، فإن الأوامر الإلهية في هذه الحال واضحة وشديدة الصرامة في القتل والابسال والتدمير، فقد جاء في سفر التثنية، الإصحاح (7) النصوص من (1 إلى 5): (ومتى أدخلكم الرب إلهكم إلى الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها، وطرد من أمامكم سبع أمم، أكثر وأعظم منكم ... وأسلمهم الرب إليكم وهزمتموهم، فإنكم تحرمونهم – تقتلونهم – لا تقطعوا لهم عهداً، ولا ترفقوا بهم ... اهدموا مذابحهم وحطّموا أصنامهم وقطّعوا سواريهم وأحرقوا تماثيلهم).
ويضيف في نفس الإصحاح مؤكداً على ضرورة القتل دون شفقة أو رأفة، لأنهم شعب مقدس وخاص للرب الذي اختارهم من بين كل شعوب الأرض لينفذوا أوامره ويطيعوا وصاياه، التي هي: (وتستأصلون جميع الشعوب الذين يسلمهم الرب إليكم، فلا تشفقوا عليهم ولا تعبدوا آلهتهم لأن ذلك شرك لكم) – النص 16- فالأوامر الإلهية نحو سكان الأرض المحتلة هي القتل والإبادة الجماعية والاستئصال من الوجود.
(ثالثاً) الهدف من القتل
ولا ينسى أن يوضح الرب لشعبه المقدس الهدف من وراء هذه الأوامر والوصايا المتشددة بضرورة القتل، ووجوب عدم الإبقاء على أحد من سكان الأرض التي وعدهم بها "فلسطين"، وذلك في سفر العدد الإصحاح (33). النص (55) (ولكن إن لم تطردوا أهل الأرض من أمامكم، يصبح الباقون منهم أشواكاً في عيونكم، ومناخس في جنوبكم، ويضايقونكم في الأرض التي أنتم مقيمون فيها).
إن الرب لا يريد لشعبه المقدس، المختار للسيادة من بين شعوب الأرض من يزعجه ويقلق راحته، لذلك لا بد من قتل أصحاب الأرض الأصليين والتخلص منهم، لأنهم أن أبقوهم أحياء فإنهم سوف يعودون، وسوف يطالبون بأرضهم وحقوقهم الوطنية فيها، كما يحدث الآن في قضية اللاجئين، والإصرار على حق العودة، ورفض اللاجئين الفلسطينيين التفريط في هذا الحق. مما استفز أحد أشهر من عرفوا عند الكتاب العرب بالمؤرخين الصهاينة الجدد، وهو اليهودي الصهيوني (بني موريس) الذي اشتهر للأسف عند التقدميين العرب بأنه يهودي تقدمي غير صهيوني، وأنه من أشهر الكتاب الصهاينة الذين فضحوا جرائم ومجازر العدو الصهيوني التي ارتكبها الصهاينة عام 1948، بسبب تلك المذابح شكك في موريس في مدى شرعية كيان العدو الصهيوني. وفجأة صعق قراءه وأنصاره ومعجبيه من العرب، عندما أخذ على قادة الكيان الصهيوني عام 1948 عدم قتلهم جميع الفلسطينيين وإبادتهم، وانتقد السماح لهم بالهجرة، لأنهم لو أبادوهم في ذلك الوقت ما كانوا وجدوا اليوم من يطالبهم من الفلسطينيين بحق العودة إلى ديارهم، وكان كيان العدو الصهيوني قد وقع اتفاقيات "سلام" مع الدول العربية منذ زمن. هذا مثال من الأمثلة كثيرة على خداع الصهاينة وتوزيعهم للأدوار بينهم ؟!!.
كما أن بنيامين فريدمان يرى في النص السابق، أنه قد يكون معناه أن "يهوه" لا يؤمن بأخذ أسرى من الأعداء لما في ذلك من مشاق وكلفة[ii] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_edn3). ولعل هذا ما يفسر لنا انتهاج جنود العدو الصهيوني في كثير من الحالات سياسة تصفية وقتل المجاهدين والأسري في أرض المعركة بعد وقوعهم في الأسر وعدم اعتقالهم، سواء في الحروب الصهيونية مع الدول العربية، أو في كثير من المواجهات مع المقاتلين الفلسطينيين، وقد تجلت هذه السياسة وهذا السلوك اليهودي في أجلى وأبشع صور الممارسة له في ثورة المساجد / انتفاضة الأقصى المبارك.
(رابعاً) الويل لمن يرفض أوامره
أما في حال عدم تنفيذ الشعب المقدس لأوامر الرب "يهوه" بالقتل والحرق والتدمير والإبادة الجماعية، فالويل له من الرب "يهوه"، لأنه ينتظره عقاب قاسي جداً، فما كان سيفعله الرب في "الجوييم" – الأمم الأخرى غير اليهود – من قتل وإبسال فإنه سيفعله بهم – بشعبه المقدس – جاء في سفر العدد الإصحاح (33) النص (56): (عندئذ أنزل بكم ما أنا مزمع أن أنزله بهم). وفي سفر التثنية، الإصحاح (8) النص (20) يتوعدهم: (كالأمم التي يبيدها الرب من أمامكم هكذا أنتم أيضاً تبيدون، لأنكم لم تطيعوا أمر الرب إلهكم).
ما سبق تؤيده فتاوى حاخاماتهم وأوامر قادتهم السياسيين والعسكريين ومقالات كتابهم ومفكريهم اليوم، التي تدعو إلى قتل العرب بدون رحمة ولا شفقة ولا تمييز، ومن يستطيع الرفض وتوراتهم تتوعدهم بالقتل لكل من يعصي أو يرفض تنفيذ حكم الحاخام، كما جاء في سفر التثنية، الإصحاح (17) النص (12): (ومن يرفض متمرداً تنفيذ حكم الكاهن الماثل هناك لخدمة الرب إلهكم، أو القاضي، فإنه يقتل. وبذلك يستأصل الشر من إسرائيل. فيشيع الخير بين جميع الشعب فيخافون ولا يتمردون بعد).
وبعد: هل نعجب من المذابح والمجازر وعمليات الإبادة التي يقوم بها كيان العدو الصهيوني في فلسطين ولبنان؟! أم نعجب من قيام أحد اليهود المتعصين بقتل رئيس وزراء العدو الصهيوني (إسحاق رابين) عام 1996، لأنه وقع اتفاق أوسلو، وأعاد بعض الأراضي للفلسطينيين، الذين أمر الرب "يهوه" بقتلهم واستئصالهم جميعا، وعدم الإبقاء على أحد منهم حيا، وليس فقط عدم إعادة أي شبر من الأرض لهم، ورابين كان في ظاهره في ذلك الوقت أنه يريد أن يعيد مزيدا من الأرض لأعدائهم الفلسطينيين بدل إبادتهم، وقد أفتى بعض حاخاماتهم بجواز قتله؟!!. والآن الإرهابي (أريئيل شارون) الأب الروحي لاغتصاب الأراضي، مهدد بالاغتيال من قبل يهود متعصبين، لأنه يريد أن يجري انفصال أحادي الجانب من قطاع غزة وشمال جنين، من أجل أن يحافظ على القدس والمغتصبات الصهيونية في الضفة الغربية، بعد أن أدخل داخل حدود الجدار كل الأراضي الفلسطينية ذات العلاقة بدينهم وذكريات أنبيائهم، وذات الطابع الديني، والتاريخي؟!!.
كما أننا يمكننا أن نعتبر هذا نفسه هو الفارق بين اليهودي المتدين واليهودي غير المتدين، الذي لا نعتبره علماني أو ملحد، ولكن نعتبره يهودي محافظ بشكل أو آخر على يهوديته، ويلتزم بشرائعها على قدر ما يراه ضروري لمنع الرب من أن ينزل بهم الانتقام الذي كان سينزله بالفلسطينيين. وذلك ليس خوفا من أن يحرم من الجنة ويدخل النار، لأن اليهود جميعا مهما ارتكبوا من آثام ومعاصي بحسب اعتقادهم وشريعتهم لن يدخلوا جهنم، لأن الرب "يهوه" أعد جهنم للجوييم من غير اليهود فقط. وعلى ذلك، ماذا يريد اليهودي من العبادة وإقامة الشرائع التي يرى أنها لم تعد تتناسب ومتطلبات وتطورات عصره ما دام ضامنا الجنة والفردوس؟!.
إن السواد الأعظم من اليهود بعد أن ضمن لهم كتبة التوراة، وواضعي دينهم الوثني، الجنة مهما ارتكبوا من الجرائم والمعاصي، أو من التقصير، يرون أن لا ضرورة للالتزام بحرفية النصوص مادام محافظا على يهوديته وملتزما بـ"مقومات قوميته اليهودية" التي هي الديانة اليهودية وتنفيذ أوامر الرب بالقتل من أجل اغتصاب الأرض والحفاظ عليها. وهذا الفهم غالبا هو الذي يتميز به من يعتبرون علمانيين في كيان العدو الصهيوني. فكيف إذا كانت الآخرة في عقيدتهم هي العودة إلى فلسطين، وها هو قام بما عليه من واجب من أجل تحقيق ذلك، وعاد بنفسه إليها أيضا؟!!.
إن الفارق بين يهودي ويهودي، هو مدى الخوف من العقاب الذي يمكن أن ينزله الرب بهم إذا هم خالفوا أوامره بالقتل والإبادة الجماعية لأصحاب الأرض، وليس التمسك الحرفي بالنصوص في الشرائع والعبادات، التي كان عليهم التمسك الحرفي والالتزام الصارم بها في الشتات، من أجل الحفاظ على أنفسهم وعلى دينهم من الضياع والاندثار، وهم في بلاد الأغيار. أما وقد أعادهم الرب إلى "أرضهم الموعودة"، فإن الأوامر واجبة التنفيذ هنا، هي: أوامر القتل والاستئصال والإبادة. واليهود المفترى عليهم أنهم علمانيين وملحدين هم الأكثر تعصبا في هذا الأمر، وأكثر يهود كيان العدو الصهيوني التزاما بأوامر القتل والإبادة، وتاريخهم وتاريخ المذابح والمجازر التي سيأتي الحديث عنها أكبر دليل وشاهد على هذا. فمن الذي يستحق أن يكون يهوديا متدينا وصالحا ومطيعا للرب وأوامره، اليهودي المتدين الذي يعيش عالة على الدولة وبقية اليهود، باسم التفرغ للعلم والعبادة، الذي يعفى من الخدمة العسكرية، وتدفع له الدولة فوق ذلك المال ليعيش منه، ويبني المدارس والمعاهد ...ألخ مما هو عليه هؤلاء المتدينين من اليهود، أم اليهودي الذي يقوم بعبء الدفاع عن الوطن، وينفذ الأوامر الإلهية بالقتل والإبادة ضد أصحاب الأرض، من أجل اغتصاب المزيد منها، والحفاظ على ما سبق أن اغتصبه... ؟!!.
وهناك حكم شرعي توراتي آخر، قد يلقي مزيداً من التوضيح لنا حول الاختلاف بين اليهودي المتدين واليهودي العلماني، سنعرض له في الحلقة القادمة.
[i] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_ednref1) عادل المعلم، لماذا لا تحبوننا ثرثرة مع يهود، مكتبة الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى سبتمبر 1995، ص61.
* (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_ednref2) تراجع نصوص التوراة في: الكتاب المقدس "العهد القديم والعهد الجديد": تم جمعه في جي. سي. سنتر، مصر الجديدة، القاهرة، الطبعة الرابعة 1988.
[ii] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_ednref3) بنيامين فريدمان،مرجع سابق، ص37.
مصطفى إنشاصي
من الأصول التوراتية السابقة للإرهاب يتفرع أصول أخرى تم ترجمتها بالممارسة وارتكاب أبشع الجرائم طوال تاريخ اليهود، وخاصة في فلسطين، سيتم الحديث عنها عند الحديث عن التطبيقات العملية للأحكام الشرعية للإرهاب في التوراة. أما الآن فنرى أنه من الضروري التأصيل للأحكام التوراتية لمفهوم ما يسمى "السلام" عند اليهود. فما يسميه دعاة "السلام" أنه سلام مع العدو الصهيوني، هو في حقيقته حسب الفهم اليهودي لمعنى "السلام"، إرهاب يهودي توراتي في ثوب زائف مثل كل الأثواب الزائفة التي خدعنا وضللنا بها الصهاينة، وأضاعوا وقتنا وجهدنا في الجري وراء تحديد هويتها وتصنيفاتها العلمانية أو الإلحادية الظاهر.
مبادئ "السلام" في التوراة
قليل هم من الكتاب والمفكرين العرب والمسلمين، وخاصة المؤمنين حقاً بـ"السلام" مع اليهود، ويروّجون لإمكانية نجاح ذلك تحت مبررات كثيرة يظنون أنها مقنعة، ولن أقول أنهم أنفسهم يعلمون أنها غير صحيحة، ولكن هناك دوافع مختلفة ومتفاوتة بين هؤلاء ليتظاهروا بأنهم يدافعون عن ذلك بقناعة تامة. قليل من هؤلاء من يعلم: (أن اليهودية شرع يحكم أفعال اليهودي منذ استيقاظه حتى نومه، ومن ميلاده حتى وفاته)[i] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_edn1). من هذا الفهم لليهودية واليهودي سنحاول التعرف على مفهوم "السلام"ـ الإرهاب ـ في الشريعة اليهودية التوراتية التي تحكم أفعال أتباعها من مولدهم إلى مماتهم.
بحثتا عن مبادئ ما يدعى "السلام" أو الصلح في التوراة، فوجدنا أن جميع المبادئ التي تتعلق بهذا الموضوع ليس لها سوى هدف وحيد، هو: إجبار اليهود على اغتصاب الأرض ـ فلسطين ـ وإبادة شعبها. وأول هذه المبادئ* (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_edn2):
(أولاً) رفـض الصلح
إن المبدأ الأساسي في التوراة عن "السلام"، هو عدم الصلح. فقد جاء في سفر الخروج الإصحاح (34) النصوص من (12 إلى 15): (إياك أن تعقد معاهدة مع سكان الأرض التي أنت ماضٍ إليها لئلا يكونوا شركا لكم. بل اهدموا مذابحهم، واكسروا أنصابهم، واقطعوا أشجارهم المقدسة. إياكم أن تعبدوا إلهاً آخر غيري، لأن الرب اسمه غيور جداً).
وهذا معناه رفض "السلام" من حيث المبدأ في العقيدة اليهودية؟!. خاصة مع أصحاب الأرض التي وعدهم بها الرب "فلسطين الحالية". ممّا يعني فقدان الثقة في هذا المسمى "السلام" الزائف من الأصل والمبدأ. لذلك أرى أن يبحث دعاة ما يسمى "السلام" عن معنى أو مصطلح أو مسمى آخر غير "السلام" يطلقوه على ما يجري اليوم بين اليهود والعرب، وخاصة الفلسطينيين. وهذا المبدأ الأصل في العقيدة اليهودية عما يسمى "السلام" هو ما أكّدته مسيرة ما يسمى بالعملية السلمية التي بدأت منذ عام 1991، أو لنقل منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وقد قطعت الأحداث الأخيرة ـ ثورة الأقصى / انتفاضة الأقصى ـ الشك باليقين في ذلك، وأصبح واضحاً أن إمكانية تحقيق السلام الآمن والعادل بين العرب واليهود لن تتحقق يوماً في أي اتفاق صلح مع اليهود، إلا إذا كان هذا الاتفاق هو استسلام العرب لليهود كاستسلام النعاج لذابحيها، لأن هذا هو المفهوم الوحيد لما يسمى " السلام" في التوراة.
(ثانياً) القتل والابسال والتدمير
المبدأ الثاني من مبادئ "السلام" في العقيدة اليهودية، في حال احتلال اليهود للأرض ـفلسطين ـ التي وعدهم بها الرب بعد أن حرم عليهم أن يعقدوا مع سكانها أي نوع من أنواع الصلح، فإن الأوامر الإلهية في هذه الحال واضحة وشديدة الصرامة في القتل والابسال والتدمير، فقد جاء في سفر التثنية، الإصحاح (7) النصوص من (1 إلى 5): (ومتى أدخلكم الرب إلهكم إلى الأرض التي أنتم ماضون إليها لترثوها، وطرد من أمامكم سبع أمم، أكثر وأعظم منكم ... وأسلمهم الرب إليكم وهزمتموهم، فإنكم تحرمونهم – تقتلونهم – لا تقطعوا لهم عهداً، ولا ترفقوا بهم ... اهدموا مذابحهم وحطّموا أصنامهم وقطّعوا سواريهم وأحرقوا تماثيلهم).
ويضيف في نفس الإصحاح مؤكداً على ضرورة القتل دون شفقة أو رأفة، لأنهم شعب مقدس وخاص للرب الذي اختارهم من بين كل شعوب الأرض لينفذوا أوامره ويطيعوا وصاياه، التي هي: (وتستأصلون جميع الشعوب الذين يسلمهم الرب إليكم، فلا تشفقوا عليهم ولا تعبدوا آلهتهم لأن ذلك شرك لكم) – النص 16- فالأوامر الإلهية نحو سكان الأرض المحتلة هي القتل والإبادة الجماعية والاستئصال من الوجود.
(ثالثاً) الهدف من القتل
ولا ينسى أن يوضح الرب لشعبه المقدس الهدف من وراء هذه الأوامر والوصايا المتشددة بضرورة القتل، ووجوب عدم الإبقاء على أحد من سكان الأرض التي وعدهم بها "فلسطين"، وذلك في سفر العدد الإصحاح (33). النص (55) (ولكن إن لم تطردوا أهل الأرض من أمامكم، يصبح الباقون منهم أشواكاً في عيونكم، ومناخس في جنوبكم، ويضايقونكم في الأرض التي أنتم مقيمون فيها).
إن الرب لا يريد لشعبه المقدس، المختار للسيادة من بين شعوب الأرض من يزعجه ويقلق راحته، لذلك لا بد من قتل أصحاب الأرض الأصليين والتخلص منهم، لأنهم أن أبقوهم أحياء فإنهم سوف يعودون، وسوف يطالبون بأرضهم وحقوقهم الوطنية فيها، كما يحدث الآن في قضية اللاجئين، والإصرار على حق العودة، ورفض اللاجئين الفلسطينيين التفريط في هذا الحق. مما استفز أحد أشهر من عرفوا عند الكتاب العرب بالمؤرخين الصهاينة الجدد، وهو اليهودي الصهيوني (بني موريس) الذي اشتهر للأسف عند التقدميين العرب بأنه يهودي تقدمي غير صهيوني، وأنه من أشهر الكتاب الصهاينة الذين فضحوا جرائم ومجازر العدو الصهيوني التي ارتكبها الصهاينة عام 1948، بسبب تلك المذابح شكك في موريس في مدى شرعية كيان العدو الصهيوني. وفجأة صعق قراءه وأنصاره ومعجبيه من العرب، عندما أخذ على قادة الكيان الصهيوني عام 1948 عدم قتلهم جميع الفلسطينيين وإبادتهم، وانتقد السماح لهم بالهجرة، لأنهم لو أبادوهم في ذلك الوقت ما كانوا وجدوا اليوم من يطالبهم من الفلسطينيين بحق العودة إلى ديارهم، وكان كيان العدو الصهيوني قد وقع اتفاقيات "سلام" مع الدول العربية منذ زمن. هذا مثال من الأمثلة كثيرة على خداع الصهاينة وتوزيعهم للأدوار بينهم ؟!!.
كما أن بنيامين فريدمان يرى في النص السابق، أنه قد يكون معناه أن "يهوه" لا يؤمن بأخذ أسرى من الأعداء لما في ذلك من مشاق وكلفة[ii] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_edn3). ولعل هذا ما يفسر لنا انتهاج جنود العدو الصهيوني في كثير من الحالات سياسة تصفية وقتل المجاهدين والأسري في أرض المعركة بعد وقوعهم في الأسر وعدم اعتقالهم، سواء في الحروب الصهيونية مع الدول العربية، أو في كثير من المواجهات مع المقاتلين الفلسطينيين، وقد تجلت هذه السياسة وهذا السلوك اليهودي في أجلى وأبشع صور الممارسة له في ثورة المساجد / انتفاضة الأقصى المبارك.
(رابعاً) الويل لمن يرفض أوامره
أما في حال عدم تنفيذ الشعب المقدس لأوامر الرب "يهوه" بالقتل والحرق والتدمير والإبادة الجماعية، فالويل له من الرب "يهوه"، لأنه ينتظره عقاب قاسي جداً، فما كان سيفعله الرب في "الجوييم" – الأمم الأخرى غير اليهود – من قتل وإبسال فإنه سيفعله بهم – بشعبه المقدس – جاء في سفر العدد الإصحاح (33) النص (56): (عندئذ أنزل بكم ما أنا مزمع أن أنزله بهم). وفي سفر التثنية، الإصحاح (8) النص (20) يتوعدهم: (كالأمم التي يبيدها الرب من أمامكم هكذا أنتم أيضاً تبيدون، لأنكم لم تطيعوا أمر الرب إلهكم).
ما سبق تؤيده فتاوى حاخاماتهم وأوامر قادتهم السياسيين والعسكريين ومقالات كتابهم ومفكريهم اليوم، التي تدعو إلى قتل العرب بدون رحمة ولا شفقة ولا تمييز، ومن يستطيع الرفض وتوراتهم تتوعدهم بالقتل لكل من يعصي أو يرفض تنفيذ حكم الحاخام، كما جاء في سفر التثنية، الإصحاح (17) النص (12): (ومن يرفض متمرداً تنفيذ حكم الكاهن الماثل هناك لخدمة الرب إلهكم، أو القاضي، فإنه يقتل. وبذلك يستأصل الشر من إسرائيل. فيشيع الخير بين جميع الشعب فيخافون ولا يتمردون بعد).
وبعد: هل نعجب من المذابح والمجازر وعمليات الإبادة التي يقوم بها كيان العدو الصهيوني في فلسطين ولبنان؟! أم نعجب من قيام أحد اليهود المتعصين بقتل رئيس وزراء العدو الصهيوني (إسحاق رابين) عام 1996، لأنه وقع اتفاق أوسلو، وأعاد بعض الأراضي للفلسطينيين، الذين أمر الرب "يهوه" بقتلهم واستئصالهم جميعا، وعدم الإبقاء على أحد منهم حيا، وليس فقط عدم إعادة أي شبر من الأرض لهم، ورابين كان في ظاهره في ذلك الوقت أنه يريد أن يعيد مزيدا من الأرض لأعدائهم الفلسطينيين بدل إبادتهم، وقد أفتى بعض حاخاماتهم بجواز قتله؟!!. والآن الإرهابي (أريئيل شارون) الأب الروحي لاغتصاب الأراضي، مهدد بالاغتيال من قبل يهود متعصبين، لأنه يريد أن يجري انفصال أحادي الجانب من قطاع غزة وشمال جنين، من أجل أن يحافظ على القدس والمغتصبات الصهيونية في الضفة الغربية، بعد أن أدخل داخل حدود الجدار كل الأراضي الفلسطينية ذات العلاقة بدينهم وذكريات أنبيائهم، وذات الطابع الديني، والتاريخي؟!!.
كما أننا يمكننا أن نعتبر هذا نفسه هو الفارق بين اليهودي المتدين واليهودي غير المتدين، الذي لا نعتبره علماني أو ملحد، ولكن نعتبره يهودي محافظ بشكل أو آخر على يهوديته، ويلتزم بشرائعها على قدر ما يراه ضروري لمنع الرب من أن ينزل بهم الانتقام الذي كان سينزله بالفلسطينيين. وذلك ليس خوفا من أن يحرم من الجنة ويدخل النار، لأن اليهود جميعا مهما ارتكبوا من آثام ومعاصي بحسب اعتقادهم وشريعتهم لن يدخلوا جهنم، لأن الرب "يهوه" أعد جهنم للجوييم من غير اليهود فقط. وعلى ذلك، ماذا يريد اليهودي من العبادة وإقامة الشرائع التي يرى أنها لم تعد تتناسب ومتطلبات وتطورات عصره ما دام ضامنا الجنة والفردوس؟!.
إن السواد الأعظم من اليهود بعد أن ضمن لهم كتبة التوراة، وواضعي دينهم الوثني، الجنة مهما ارتكبوا من الجرائم والمعاصي، أو من التقصير، يرون أن لا ضرورة للالتزام بحرفية النصوص مادام محافظا على يهوديته وملتزما بـ"مقومات قوميته اليهودية" التي هي الديانة اليهودية وتنفيذ أوامر الرب بالقتل من أجل اغتصاب الأرض والحفاظ عليها. وهذا الفهم غالبا هو الذي يتميز به من يعتبرون علمانيين في كيان العدو الصهيوني. فكيف إذا كانت الآخرة في عقيدتهم هي العودة إلى فلسطين، وها هو قام بما عليه من واجب من أجل تحقيق ذلك، وعاد بنفسه إليها أيضا؟!!.
إن الفارق بين يهودي ويهودي، هو مدى الخوف من العقاب الذي يمكن أن ينزله الرب بهم إذا هم خالفوا أوامره بالقتل والإبادة الجماعية لأصحاب الأرض، وليس التمسك الحرفي بالنصوص في الشرائع والعبادات، التي كان عليهم التمسك الحرفي والالتزام الصارم بها في الشتات، من أجل الحفاظ على أنفسهم وعلى دينهم من الضياع والاندثار، وهم في بلاد الأغيار. أما وقد أعادهم الرب إلى "أرضهم الموعودة"، فإن الأوامر واجبة التنفيذ هنا، هي: أوامر القتل والاستئصال والإبادة. واليهود المفترى عليهم أنهم علمانيين وملحدين هم الأكثر تعصبا في هذا الأمر، وأكثر يهود كيان العدو الصهيوني التزاما بأوامر القتل والإبادة، وتاريخهم وتاريخ المذابح والمجازر التي سيأتي الحديث عنها أكبر دليل وشاهد على هذا. فمن الذي يستحق أن يكون يهوديا متدينا وصالحا ومطيعا للرب وأوامره، اليهودي المتدين الذي يعيش عالة على الدولة وبقية اليهود، باسم التفرغ للعلم والعبادة، الذي يعفى من الخدمة العسكرية، وتدفع له الدولة فوق ذلك المال ليعيش منه، ويبني المدارس والمعاهد ...ألخ مما هو عليه هؤلاء المتدينين من اليهود، أم اليهودي الذي يقوم بعبء الدفاع عن الوطن، وينفذ الأوامر الإلهية بالقتل والإبادة ضد أصحاب الأرض، من أجل اغتصاب المزيد منها، والحفاظ على ما سبق أن اغتصبه... ؟!!.
وهناك حكم شرعي توراتي آخر، قد يلقي مزيداً من التوضيح لنا حول الاختلاف بين اليهودي المتدين واليهودي العلماني، سنعرض له في الحلقة القادمة.
[i] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_ednref1) عادل المعلم، لماذا لا تحبوننا ثرثرة مع يهود، مكتبة الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى سبتمبر 1995، ص61.
* (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_ednref2) تراجع نصوص التوراة في: الكتاب المقدس "العهد القديم والعهد الجديد": تم جمعه في جي. سي. سنتر، مصر الجديدة، القاهرة، الطبعة الرابعة 1988.
[ii] (http://www.pal-almuslimah.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=127#_ednref3) بنيامين فريدمان،مرجع سابق، ص37.