bent_jenin_elsomood
06-14-2005, 08:43 PM
«"إسرائيل" تؤسس لانتفاضة ثالثة». هذا هو الاستخلاص النهائي الصادر عن قيادة السلطة الفلسطينية على لسان محمد دحلان المفكر الاستخباراتي للسلطة وأقوى رجالها صلة بالقيادة الإسرائيلية.
وإليكم الحقائق والملاحظات التي استند إليها دحلان:
"إسرائيل" تواصل مصادرة أراضٍ فلسطينية وتسريع بناء مستوطنات وبناء الجدار الفاصل على أراضي الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة.
و"إسرائيل" لا تزال منهمكة في تدمير الاقتصاد الفلسطيني. وسواء سيكون هناك انسحاب من غزة أو لا يوجد فإن "إسرائيل" مستمرة في محاصرة القدس وتواصل تنفيذ مخططها بالاستيلاء على أجزاء كبيرة من الضفة.
ورغم أن دحلان يقول إن شارون سوف يخلي قطاع غزة فعلاً إلا أنه يشكك في نواياه فيما يتعلق بالاستمرار في عملية السلام بعد الانتهاء من الانسحاب في غزة - بمعنى أن «غزة أولاً» ستكون «غزة أولاً وأخيراً».
بالرغم من أن دحلان توخى الإيجاز إلا أنه أيضاً توخى الدقة. ورغم أن الحقائق التي أوردها معروفة على مستوى عالمي إلا أن صدورها علنياً عن أحد كبار أقطاب السلطة الفلسطينية وبصورة رسمية يضفي عليها عنصراً من الخطورة البالغة. ولذا فإن السؤال المنطقي الذي يطرح هو:
إذا كانت قيادة السلطة الفلسطينية قد توصلت الآن إلى قناعة نهائية بأن "إسرائيل" ماضية عملياً وعلى الأرض في تكريس الاحتلال ومصادرة المستقبل الفلسطيني وأنها بالتالي ترى أنها ليست بحاجة إلى تسوية سياسية سلمية مع الجانب الفلسطيني فأين تذهب قيادة السلطة الفلسطينية من هنا.. وماذا تعتزم أن تفعل؟
لنلاحظ أولاً أن دحلان وبقية القيادات الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس محمود أبومازن لا يتوخون مثل هذه الصراحة الموضوعية حين يخاطبون قادة فصائل المقاومة وفئات الشعب الفلسطيني، فقد كان دحلان يخاطب (في رام الله) جمعاً من الصحافيين الأجانب.
بل على العكس فإن هذه القيادات لا تحرص في خطابها الشعبي إلا على العبارات التي تدغدغ المشاعر وتعطي انطباعاً بأن الأمور تسير على ما يرام وتواصل على طول الخط تسويقها التضليلي لشعار «التهدئة».
في حديثه إلى الصحافيين الأجانب استخلص دحلان أن "إسرائيل"، بخلق وقائع على الأرض تجعل من المستحيل عملياً إقامة دولة حقيقية للفلسطينيين على أرضهم، إنما «تؤسس لانتفاضة ثالثة».
ورغم منطقية هذا الاستخلاص قياساً إلى الواقع المرئي إلى أنه كان على دحلان أن يعلن بوضوح أن إحداث انتفاضة يبقى أحد خيارات السلطة الفلسطينية وإلا فإن شارون سيعتبر استخلاصه مجرد رياضة تنظيرية لا تعكس أي خطر على مواصلة تطبيق الخطة الإسرائيلية، خاصة أن القيادات الفلسطينية لا تكف عن مطالبة فصائل المقاومة بالاستكانة والاسترخاء.
وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد. فبينما يتواصل بناء المستوطنات واستكمال بناء الجدار الفاصل وعزل القدس عن الضفة نهائياً فإن أبومازن على الخط الفلسطيني الموازي ينفذ برنامجاً لتدعيم القوات الأمنية الضاربة بتجنيد خمسة آلاف عنصر جديد وتدريبهم على فنون القمع المسلح بإشراف خبراء أميركيين. فهل نخطئ إذا استنبطنا أن قوات السلطة الفلسطينية تستعد منذ الآن «للتعامل» مع الانتفاضة الثالثة؟
بقلم: أحمد عمرابي المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام
وإليكم الحقائق والملاحظات التي استند إليها دحلان:
"إسرائيل" تواصل مصادرة أراضٍ فلسطينية وتسريع بناء مستوطنات وبناء الجدار الفاصل على أراضي الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة.
و"إسرائيل" لا تزال منهمكة في تدمير الاقتصاد الفلسطيني. وسواء سيكون هناك انسحاب من غزة أو لا يوجد فإن "إسرائيل" مستمرة في محاصرة القدس وتواصل تنفيذ مخططها بالاستيلاء على أجزاء كبيرة من الضفة.
ورغم أن دحلان يقول إن شارون سوف يخلي قطاع غزة فعلاً إلا أنه يشكك في نواياه فيما يتعلق بالاستمرار في عملية السلام بعد الانتهاء من الانسحاب في غزة - بمعنى أن «غزة أولاً» ستكون «غزة أولاً وأخيراً».
بالرغم من أن دحلان توخى الإيجاز إلا أنه أيضاً توخى الدقة. ورغم أن الحقائق التي أوردها معروفة على مستوى عالمي إلا أن صدورها علنياً عن أحد كبار أقطاب السلطة الفلسطينية وبصورة رسمية يضفي عليها عنصراً من الخطورة البالغة. ولذا فإن السؤال المنطقي الذي يطرح هو:
إذا كانت قيادة السلطة الفلسطينية قد توصلت الآن إلى قناعة نهائية بأن "إسرائيل" ماضية عملياً وعلى الأرض في تكريس الاحتلال ومصادرة المستقبل الفلسطيني وأنها بالتالي ترى أنها ليست بحاجة إلى تسوية سياسية سلمية مع الجانب الفلسطيني فأين تذهب قيادة السلطة الفلسطينية من هنا.. وماذا تعتزم أن تفعل؟
لنلاحظ أولاً أن دحلان وبقية القيادات الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس محمود أبومازن لا يتوخون مثل هذه الصراحة الموضوعية حين يخاطبون قادة فصائل المقاومة وفئات الشعب الفلسطيني، فقد كان دحلان يخاطب (في رام الله) جمعاً من الصحافيين الأجانب.
بل على العكس فإن هذه القيادات لا تحرص في خطابها الشعبي إلا على العبارات التي تدغدغ المشاعر وتعطي انطباعاً بأن الأمور تسير على ما يرام وتواصل على طول الخط تسويقها التضليلي لشعار «التهدئة».
في حديثه إلى الصحافيين الأجانب استخلص دحلان أن "إسرائيل"، بخلق وقائع على الأرض تجعل من المستحيل عملياً إقامة دولة حقيقية للفلسطينيين على أرضهم، إنما «تؤسس لانتفاضة ثالثة».
ورغم منطقية هذا الاستخلاص قياساً إلى الواقع المرئي إلى أنه كان على دحلان أن يعلن بوضوح أن إحداث انتفاضة يبقى أحد خيارات السلطة الفلسطينية وإلا فإن شارون سيعتبر استخلاصه مجرد رياضة تنظيرية لا تعكس أي خطر على مواصلة تطبيق الخطة الإسرائيلية، خاصة أن القيادات الفلسطينية لا تكف عن مطالبة فصائل المقاومة بالاستكانة والاسترخاء.
وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد. فبينما يتواصل بناء المستوطنات واستكمال بناء الجدار الفاصل وعزل القدس عن الضفة نهائياً فإن أبومازن على الخط الفلسطيني الموازي ينفذ برنامجاً لتدعيم القوات الأمنية الضاربة بتجنيد خمسة آلاف عنصر جديد وتدريبهم على فنون القمع المسلح بإشراف خبراء أميركيين. فهل نخطئ إذا استنبطنا أن قوات السلطة الفلسطينية تستعد منذ الآن «للتعامل» مع الانتفاضة الثالثة؟
بقلم: أحمد عمرابي المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام