PDA

عرض الاصدار الكامل : عمارة غزة في تركيا


Dana
07-09-2008, 06:07 PM
عمارة غزة في تركيا



ماجـد الزيـر

يستقبلونك ببشاشة وجه وترحاب منذ أن تطأ قدماك العتبة الأولى للعمارة. منتشرون في كل أرجائها، رغم أنّ الساعة قد قاربت منتصف تلك الليلة. يجلس أحدهم بالقرب من البوابة الرئيسة مهاتفاً أهله الذين تركهم خلفه. إحدى علامات فرحهم أنّ الهاتف قد تمّ تركيبه حديثاً. والكلّ يستطيع التواصل مع أحبّة خلفهم وراءه يلاقون مصير الحصار. هم عشرات الغزيين الذين ساقتهم الأقدار بعد معاناة إلى مستشفيات مدينة إستنابول التركية، لكي تجرى محاولات طبية لعلاج ما تبقى من أجسامهم.

وقد رتّب أهل الخير على عجل منزلاً لمن انتفى سبب وجوده في المستشفى، ولو بشكل مؤقت.

عمارة سكنية في منطقة شعبية في إحدى ضواحي إستانبول، ترتفع في السماء بخمسة طوابق. كل منها مقسّم إلى شقتين، بمعدل غرفتين للواحدة. يرقد في كل منها ثلاثة أبطال، أو ربما أخوات الرجال. فهناك جريحات أيضاً لهنّ شقة خاصة.

لكلّ منهم حكاية جرحه الخاص. وتتنوّع الإصابات وعمقها الواضح عند بعضهم إلى حد الذهول والصدمة لزائرهم. ويعكس كل ذلك بشاعة ذلك المحتل ووحشيته، التي تضرب شعباً أعزل ومحاصراً، بشتى أنواع الأسلحة. أجساد هزيلة تُحال إلى أشلاء، ومن كُتبت له أو لها البقاء يصعب عليه، بل يستحيل على بعضهم، إكمال باقي الحياة كغيرهم من البشر، وهو حال غزيِّي إستانبول أيضاً.

هل نبدأ بقصة مها أبو الهطل؟ فالحامل في أشهرها الأخيرة، والتي جاءها الصاروخ الأمريكي الإسرائيلي وهي تنشر ملابس أطفالها؛ كان معها أيضاً ابن أخي زوجها، ذو الأربعة عشرة ربيعاً، فإذا بها تفقد ساقها، ويفقد الصبي ساقيه. وتعاني مها لاحقاً آلام المخاض في إستانبول. وصادف وجودنا استدعاء سيارة الإسعاف لكي تنقلها إلى المستشفى، في إحدى نوبات الألم المتكررة.

أم نتحدث عن محمد القهوجي وجهاد أبو زيادة؟ لقد فقدا بصريهما بشكل تام أو جزئي، وغابت ذاكرة محمد مع بصره، بعد أن كانت حيّة بحفظ القرآن، وهو الذي كان يتغنّى بتلاوته إماماً للمصلين. أما عزالدين البنا، وأسامة سلامة، فسيلازمان الفراش بشلل نصفي. وأخيراً حرب صيام، الذي فقد ساقه، واستشهد خمسة من الأبطال محاولين إنقاذه، فنجا .. وقضَوْا!

جمعتني تلك الزيارة، على غير موعد، مع إخوة من الصومال وتونس والعراق، شكّلنا سوياً وفداً لنزور الجرحى، بصحبة راعي المشروع الخيري لاستضافة الجرحى، الأخ تحسين متولي، رئيس الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين، بالتعاون مع وقف الإغاثة الإنسانية. كنّا وقتها ممثلين عن «اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا»، الذي تمثل فلسطين شاغلاً له، ولا يتردّد عن نصرة أهلها صباح مساء، معبِّراً في ذلك عن التزام راسخ من جانب مسلمي أوروبا بدعم الحقوق الفلسطينية. وأتشرّف بأن أكون عضواً مراقباً دائماً في هذا الصرح. وبالعودة للوفد؛ فقد عبّرت الروح الجماعية التي سادت خلاله عن أنّ العالم العربي والإسلامي، بشعوبه وطاقاته ومؤسساته الأهلية، بإمكانه أن يقدِّم الكثير لأهل فلسطين، وأن يبدع في نصرتهم. وحال عمارة غزة في تركيا تمثل نموذجاً رائدًا لما يمكن أن تحدثه وسائل الدعم من تغيير، ولو جزئي، في المعادلة.

أكثر من هذا؛ فإنّ تواصل شعب فلسطين مع شعوب العالم العربي والإسلامي؛ يحقق معاني لا يمكن نقلها كما هي إلى أبناء الأمة، وتعريفهم بحقيقة ما يجرى في الداخل. سيتحقق الجميع من أنّ الاحتلال وجرائمه فوق الوصف، وأنّ التضحيات والخسائر فوق أن تُرصد من بعيد، إلا ّأن تُرى عن قرب. يكفى أنّ أربعتنا أجمعنا بعد انقضاء تلك الزيارة على أنها تجربة فريدة في العمر، فما كان من أعضاء الهيئة العمومية لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا؛ إلاّ أن زاروا أبطال غزة في اليوم التالي، في وفد عريض ضمّ عشرين قيادياً على مستوى القارة الأوروبية.

رفع الروح المعنوية المتبادلة بين الجرحى والزائرين في الوقت نفسه؛ هي حصيلة أكيدة لمثل هذه المشاريع الخيرية. وهي مجدية كذلك لفهم الكيفية التي صمد بها الشعب الفلسطيني طوال العقود الماضية، والوقوف على طبيعة جراحه ومشاعره وكيف يفكر، واستشراف المستقبل بأنّ مآلات هذا الصراع محسومة لأصحاب الحق، الذين يعضّون على ألم جراحهم، ويصمدون في وجه المحتل.

ولعلّ في إنجاب مها أبو الهطل لمولود أسمته «محمد الفاتح»، ولزواج حرب صيام اللاحق لإصابته وإنجابه لطفل؛ لما يأتي بالدليل تلو الآخر على حيوية هذا الشعب، وقفزه على آلامه، مواصلاً مسيرة ستكلّل بإذن الله بالتحرير والعودة.

samedoon
07-09-2008, 06:15 PM
بارك الله فيك دانه على النقل

Dana
07-10-2008, 09:19 PM
حياك الله صامدون

Sara
07-10-2008, 10:28 PM
ربنا يشفيهم ويرجعوا لوطنهم الغالي يارب

drasm
07-10-2008, 11:14 PM
مممممممممممممممممممم
شو بدنا نحكي

فرج الله
07-18-2008, 02:39 PM
تحية للشعب التركي الذي تتقدم مواقفه على مواقف كثير من الشعوب العربية و الجارة بالنسبة للقضية الفلسطينية

شكراً لك أخت Dana للموضوع