Dana
06-09-2005, 07:05 PM
سترو يوزع ألقاب الإرهاب
في 9/06/2005 2:56:52
بقلم : د.عبد الستار قاسم
لم يتردد سترو إطلاقا في التحدث عن العنف وقيم التعاون الدولي وميزات السلام الجميلة وكأنه الملاك المبعوث لبسط المحبة والوئام على الأرض. وربما يكون في القول "أكثر الناس حديثا عن الفضيلة هم أكثرهم استغراقا في الرذيلة،" أشد ما ينطبق على سترو وحكومته ودولته.
جاء سترو ليوزع شهادات حسن سلوك، فأخرج حماس والمقاومة الفلسطينية عموما من دائرة الناس الطيبين، في حين امتدح شجاعة شارون لأنه يقبل على السلام ويقدم ما في استطاعته من أجل دفع المسيرة السلمية إلى الأمام.
أما السلطة الفلسطينية فلها تصنيف سيأتي بعد تقييم ما تتخذه من إجراءات ضد الأشرار الذين يخربون بأعمالهم على شعبهم. لو كان يخجل سترو لما تحدث عن العنف والقتل والدمار لأن تاريخ بريطانيا مليء بالقتل والدمار والتخريب والاستغلال. لقد أعملت بريطانيا سيوفها وبنادقها في رقاب العباد في مشارق الأرض ومغاربها، ولم نسلم نحن العرب من جرائمها الدموية واستغلالها البشع وسياساتها التفتيتية التي مزقتنا إلى إقطاعيات هزيلة. لقد ساهمت هي وفرنسا في تقسيم بلاد الشام إلى دويلات، وفصلت مصر عن السودان ومزقت الجزيرة العربية وذلك بهدف السيطرة على العرب وثرواتهم والحيلولة دون توحدهم والسير في طريق التقدم وبناء الدولة الحديثة.
أما في فلسطين، فالجرائم تبقى شاهدة على ما يعتمل في صدر بريطانيا من حقد وغل، وعلى أياديها التي تقطر بدماء الأبرياء، وعلى سياساتها التي أودت بملايين الفلسطينيين إلى لجج المخيمات وضنك العيش. سببت بريطانيا للفلسطينيين وللعرب من حولهم الآلام والأحزان التي تمثلت بالقتل والدمار والخراب والاعتقال والتعذيب والتنكيل والتشريد. لقد مكنت اليهود من شعب فلسطين ، وما تزال تصر حتى الآن على بقاء إسرائيل قوية ليس فقط في مواجهة الفلسطينيين وإنما في مواجهة العرب والمسلمين.
بريطانيا لا تتخلى عن أحقادها. إنها تلاحق كل فلسطيني وعربي ومسلم يحاول أن يثأر لنفسه أو يدافع عن ذاته أو يسترد حقوقه. الحقد الملتهب الذي يخرج من فيه سترو هو نفسه الحقد الأرعن الذي خرج من أفواه بلفور وإيدن وتاتشر وغيرهم من القادة والسياسيين. يريد هذا المعتدي الأثيم من حماس أن تلقي سلاحها بينما لا يرى ضررا في الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل. نووي إسرائيل بالنسبة له هو للدفاع وإقامة السلام، أما صواريخ وبنادق بدائية فتهدف إلى تحقيق الزحف المهلك لإسرائيل والعالم الغربي.
المشكلة طبعا ليست في سترو، فما قلته أعلاه ليس جديدا والطفل الرضيع ابن فلسطين يعرفه، إنما المشكلة في الذين يستقبلونه. رأيت مسؤولي السلطة الفلسطينية على شاشات التلفاز يبتسمون له ويتحدثون معه وكأنه إنسان عادي. أستغرب كيف لفلسطيني أن يجلس مع مسؤول بريطاني دون أن يكون التعامل بالكلمات القاسية وربما باللكمات. المسؤول البريطاني ليس مجرد شيطان، وإنما يركب شيطانا في تجواله حتى يطمئن أنه لن يذهب في طريق قويم. والمشكلة الأكبر أن سترو يوزع التهم على الفلسطينيين ولا يجرؤ أحد من المسؤولين في السلطة الرد عليه علنا وأمام شاشات المرناة.
يتحدث سترو من موقع الممول. إنه يرى في نفسه رب النعمة، وأن الفلسطينيين سينامون جوعى إذا قرر إمساك الأموال وحجب رواتب الموظفين. لا شك أننا وضعنا أنفسنا عالة على الآخرين، وعلى صاحب اليد السفلى أن يقبل دائما الإهانة مبتسما وشاكرا. قبولنا للأموال الغربية وضعنا في حالة من الشلل الآن ولسنوات قادمة، لغاية أن نتدبر أمورنا، إن قررنا أن ننزع الطوق عن رقابنا. ولهذا يأتي سترو آمرا، وهو يعلم سلفا أنه يزور موقعا خاصا يصدر فيه التوجيهات وينظر من العاملين الاستجابة.
كنا نتدبر لقمة عيشنا قبل قدوم السلطة الفلسطينية بوسائل مختلفة، وكانت أحوالنا الاقتصادية أكثر يسرا مما هي عليه الآن. وكنا نعاني من قليل من الفساد، وكانت المودة متفوقة على الأنانية. أما مع أموال الغرب، فلم نر غير التنازع والسرقات والعزوف عن مواقع الإنتاج بحثا عن وظائف لا تقدم فائدة لشعب فلسطين. علينا ألا نخشى المستقبل لأن سواعدنا فقط هي التي تصنعه، أما مع أموال سترو وبوش فلا مستقبل لنا.
في 9/06/2005 2:56:52
بقلم : د.عبد الستار قاسم
لم يتردد سترو إطلاقا في التحدث عن العنف وقيم التعاون الدولي وميزات السلام الجميلة وكأنه الملاك المبعوث لبسط المحبة والوئام على الأرض. وربما يكون في القول "أكثر الناس حديثا عن الفضيلة هم أكثرهم استغراقا في الرذيلة،" أشد ما ينطبق على سترو وحكومته ودولته.
جاء سترو ليوزع شهادات حسن سلوك، فأخرج حماس والمقاومة الفلسطينية عموما من دائرة الناس الطيبين، في حين امتدح شجاعة شارون لأنه يقبل على السلام ويقدم ما في استطاعته من أجل دفع المسيرة السلمية إلى الأمام.
أما السلطة الفلسطينية فلها تصنيف سيأتي بعد تقييم ما تتخذه من إجراءات ضد الأشرار الذين يخربون بأعمالهم على شعبهم. لو كان يخجل سترو لما تحدث عن العنف والقتل والدمار لأن تاريخ بريطانيا مليء بالقتل والدمار والتخريب والاستغلال. لقد أعملت بريطانيا سيوفها وبنادقها في رقاب العباد في مشارق الأرض ومغاربها، ولم نسلم نحن العرب من جرائمها الدموية واستغلالها البشع وسياساتها التفتيتية التي مزقتنا إلى إقطاعيات هزيلة. لقد ساهمت هي وفرنسا في تقسيم بلاد الشام إلى دويلات، وفصلت مصر عن السودان ومزقت الجزيرة العربية وذلك بهدف السيطرة على العرب وثرواتهم والحيلولة دون توحدهم والسير في طريق التقدم وبناء الدولة الحديثة.
أما في فلسطين، فالجرائم تبقى شاهدة على ما يعتمل في صدر بريطانيا من حقد وغل، وعلى أياديها التي تقطر بدماء الأبرياء، وعلى سياساتها التي أودت بملايين الفلسطينيين إلى لجج المخيمات وضنك العيش. سببت بريطانيا للفلسطينيين وللعرب من حولهم الآلام والأحزان التي تمثلت بالقتل والدمار والخراب والاعتقال والتعذيب والتنكيل والتشريد. لقد مكنت اليهود من شعب فلسطين ، وما تزال تصر حتى الآن على بقاء إسرائيل قوية ليس فقط في مواجهة الفلسطينيين وإنما في مواجهة العرب والمسلمين.
بريطانيا لا تتخلى عن أحقادها. إنها تلاحق كل فلسطيني وعربي ومسلم يحاول أن يثأر لنفسه أو يدافع عن ذاته أو يسترد حقوقه. الحقد الملتهب الذي يخرج من فيه سترو هو نفسه الحقد الأرعن الذي خرج من أفواه بلفور وإيدن وتاتشر وغيرهم من القادة والسياسيين. يريد هذا المعتدي الأثيم من حماس أن تلقي سلاحها بينما لا يرى ضررا في الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل. نووي إسرائيل بالنسبة له هو للدفاع وإقامة السلام، أما صواريخ وبنادق بدائية فتهدف إلى تحقيق الزحف المهلك لإسرائيل والعالم الغربي.
المشكلة طبعا ليست في سترو، فما قلته أعلاه ليس جديدا والطفل الرضيع ابن فلسطين يعرفه، إنما المشكلة في الذين يستقبلونه. رأيت مسؤولي السلطة الفلسطينية على شاشات التلفاز يبتسمون له ويتحدثون معه وكأنه إنسان عادي. أستغرب كيف لفلسطيني أن يجلس مع مسؤول بريطاني دون أن يكون التعامل بالكلمات القاسية وربما باللكمات. المسؤول البريطاني ليس مجرد شيطان، وإنما يركب شيطانا في تجواله حتى يطمئن أنه لن يذهب في طريق قويم. والمشكلة الأكبر أن سترو يوزع التهم على الفلسطينيين ولا يجرؤ أحد من المسؤولين في السلطة الرد عليه علنا وأمام شاشات المرناة.
يتحدث سترو من موقع الممول. إنه يرى في نفسه رب النعمة، وأن الفلسطينيين سينامون جوعى إذا قرر إمساك الأموال وحجب رواتب الموظفين. لا شك أننا وضعنا أنفسنا عالة على الآخرين، وعلى صاحب اليد السفلى أن يقبل دائما الإهانة مبتسما وشاكرا. قبولنا للأموال الغربية وضعنا في حالة من الشلل الآن ولسنوات قادمة، لغاية أن نتدبر أمورنا، إن قررنا أن ننزع الطوق عن رقابنا. ولهذا يأتي سترو آمرا، وهو يعلم سلفا أنه يزور موقعا خاصا يصدر فيه التوجيهات وينظر من العاملين الاستجابة.
كنا نتدبر لقمة عيشنا قبل قدوم السلطة الفلسطينية بوسائل مختلفة، وكانت أحوالنا الاقتصادية أكثر يسرا مما هي عليه الآن. وكنا نعاني من قليل من الفساد، وكانت المودة متفوقة على الأنانية. أما مع أموال الغرب، فلم نر غير التنازع والسرقات والعزوف عن مواقع الإنتاج بحثا عن وظائف لا تقدم فائدة لشعب فلسطين. علينا ألا نخشى المستقبل لأن سواعدنا فقط هي التي تصنعه، أما مع أموال سترو وبوش فلا مستقبل لنا.