Dana
06-07-2005, 05:06 PM
عرفات والكنيس اليهودي
في 7/06/2005 1:45:20
بقلم : عبد الباري عطوان
قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية، وقبل انتقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي رام الله للاقامة فيها بشكل نهائي، حطت طائرة تركية خاصة في مطار غزة، وكان علي متنها اسماعيل جيم، وزير الخارجية التركي انذاك، الذي قال لمستقبليه علي ارض المطار انه يحمل رسالة هامة جدا من حكومته الي الرئيس عرفات، ويريد لقاء مغلقا فور وصوله الي مقر الرئاسة.
الرئيس عرفات استقبل الضيف التركي بحفاوة، ولكنه رفض ان يكون اللقاء مقتصرا عليهما هما الاثنان، وطلب من السيد فريح ابو مدين وزير العدل في حينه ان يكون ثالثهما حتي يكون شاهدا علي التاريخ، مثلما قال لي الرئيس الراحل.
الرسالة كانت مختصرة وواضحة، السيد جيم قال للرئيس عرفات الذي كان يعيش حصارا اسرائيليا، ومسحوب الاعتراف والتعامل معه امريكيا، ويواجه ازمة مالية خانقة، ان كل مشاكل الشعب الفلسطيني ستحل، وستقام الدولة الفلسطينية المستقلة في غضون اشهر معدودة اذا وافق علي تنازل بسيط جدا.
الرئيس عرفات استبشر خيرا وقال له ما هو هذا التنازل البسيط، فرد عليه ضيفه التركي بانه، اي التنازل، يتلخص في اعطاء اليهود مساحة بسيطة في الحرم القدسي الشريف تكفي لبناء كنيس يهودي الي جوار المسجد الاقصي، وليس مهما ان يرفع العلم الاسرائيلي علي هذا الكنيس، بل يمكن رفع اي علم آخر، الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي او حتي علم فلسطين، المهم هو بناء هذا الكنيس الذي سيكون الحل لكل مشاكل الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.
الرئيس عرفات، رحمه الله، قال انه موافق علي هذا الطلب، فانفرجت اسارير وزير الخارجية التركي، واعتقد ان مهمته نجحت، ولكن الرئيس عرفات اضاف له ان موافقته هذه مشروطة بموافقة الشعب التركي، وطلب من الوزير الضيف ان يعود الي تركيا ويستفتي الشعب التركي المسلم علي هذه المسألة، فاذا وافق في اغلبيته علي بناء هذا الكنيس في باحة الاقصي فانه سيقبل برأيه ويضع حجر اساس هذا الكنيس اليهودي بنفسه.
وجه وزير الخارجية امتقع، وبدت عليه علامات الارتباك والخوف، وفجأة طلب المغادرة والتوجه الي المطار، وتوسل الي الرئيس الفلسطيني ان ينسي هذا الموضوع، وان لا يذكر لاحد انه عرضه عليه مطلقا، واستقل طائرته في الليلة نفسها عائدا الي انقرة.
تذكرت هذه الواقعة التاريخية المهمة وانا استمع امس الي خطاب آرييل شارون، رئيس الوزراء الاسرائيلي، بمناسبة الذكري 38 لاحتلال القدس، حيث اعلن في حفل اقيم في المدينة المحتلة ان القدس لنا الي الابد ولن تكون بعد اليوم ملكا للاجانب.
وسنتحدي العالم بأسره من اجل ان تبقي القدس عاصمة موحدة وابدية للدولة العبرية .
من المؤلم ان الدولة المعتدية المحتلة تحتفل بذكري اغتصابها للمقدسات الاسلامية، بينما العالم الاسلامي غارق في سبات عميق، يتعامل بحالة من اللامبالاة تجاه الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة علي هذه المقدسات، وعمليات التدنيس المتعمدة لها.
الزعماء العرب ايضا نسوا، او تناسوا، هذه الذكري الاليمة، ولم ينطقوا بكلمة واحدة ازاء الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، وهذا ليس غريبا او مفاجئا، أليسوا هم الذين اضاعوا القدس وفلسطين من قبلها؟ أليسوا هم الذين اتصلوا بالرئيس الفلسطيني عندما كان محشورا في كامب ديفيد يواجه الضغوط الامريكية ـ الاسرائيلية لوحده؟ ليطلبوا منه القبول بالعرض الامريكي بقبول سيادة منقوصة علي المدينة المقدسة؟!
شارون يعمل بخطي حثيثة علي تهويد القدس المحتلة، والمستوطنون يمهدون الطريق لبناء الكنيس اليهودي قرب المسجد الاقصي او فوق انقاضه، وما الاعتداءات المتكررة التي باتت شبه يومية الا الخطوات الاولي في هذا الصدد، ومن اجل جس نبض العرب والمسلمين.
فالسيناريو الذي ادي الي تقسيم الحرم الابراهيمي في الخليل يجري تطبيقه حاليا في المسجد الاقصي، وسيأتي يوم نفيق فيه علي بلدوزارات المستوطنين وقد اتجهت نحو المسجد الاقصي لتدميره، او لحفر اساسات الكنيس الذي سيقام بجانبه.
ماذا سيفعل العرب والمسلمون، هل سيوجهون صواريخهم وقذائف مدفعيتهم الي تل ابيب اعلانا للحرب والثأر، وهل نري جيوش خمسين دولة اسلامية تزحف عابرة نهر الاردن، ومئات السفن الحربية تعبر قناة السويس باتجاه الموانيء الفلسطينية، والاف الطائرات التي انفقت المليارات النفطية علي شرائها تحجب الشمس وهي تنطلق افواجا افواجا للانتقام والدفاع عن المقدسات؟
لا نعتقد ان هذا سيحدث حتي ولو في احلام اليقظة، ولا نبالغ اذا قلنا ان الرد العربي علي مثل هذا الاعتداء، لو حصل، سيكون فضائيا، عبر التصريحات الخجولة، ونشك ان تتوقف روتانا واخواتها عن بث الاغاني الخلاعية حزنا واستنكاراً!
الوحيدون الذين يدافعون عن الاقصي هم المرابطون من ابناء هذه المدينة المقدسة، وابناء فلسطين المحتلة عام 1948 في الجليل والمثلث وبئر السبع، هؤلاء الصابرون المجاهدون الذين يواجهون الدبابات والهراوات والرصاصات الاسرائيلية بصدورهم العامرة بالايمان.. هؤلاء فقط هم الذين يدافعون عن كرامة هذه المقدسات، ويحافظون علي عروبتها واسلاميتها.
نتمني ان يعلن السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الغاء لقائه المقبل مع شارون احتجاجا علي تصريحاته هذه، فكيف يلتقيه وهو يؤكد علي ابدية احتلال القدس.
تري هل كان شارون سيقبل تصريحات من السيد عباس تقول ان حيفا وعكا ويافا والقدس اراض فلسطينية، أو هل سيلتقي شارون السيد عباس لو اعلن الاخير انه سيتمسك بحق العودة لستة ملايين فلسطيني ولن يتنازل عنه تحت اي ظرف من الظروف؟
نعرف الاجابة مسبقا، مثلما نعرف لماذا جري تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية والغاء بعض نتائج الانتخابات البلدية التي فازت فيها حركة حماس وتأجيل عقد المؤتمر العام لحركة فتح .
انها الخديعة الكبري التي تتم حاليا تحت مسميات متعددة اولها خريطة الطريق ، وثانيها التهدئة وثالثها الاعتدال ورابعها انهاء الانتفاضة والمقاومة معا، كمقدمة لتهويد القدس وهدم الاقصي، دون حدوث اي ضجة!
تعليقي.....
أحسنت أخي ...عبد الباري عطوان...و أكرر سؤالك للأهمية...أتمنى أن تراه أيها المناضل (أبو مازن) و المحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني...أيها المصلح الموثوق و النجم الساطع في سماء الحرية...أتمنى أن ترى هذا السؤال...و تجيب عليه ...و اليك السؤال بالألوان حتى يريحك بالنظر اليه:
تري هل كان شارون سيقبل تصريحات من السيد عباس تقول ان حيفا وعكا ويافا والقدس اراض فلسطينية، أو هل سيلتقي شارون السيد عباس لو اعلن الاخير انه سيتمسك بحق العودة لستة ملايين فلسطيني ولن يتنازل عنه تحت اي ظرف من الظروف؟
في 7/06/2005 1:45:20
بقلم : عبد الباري عطوان
قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية، وقبل انتقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي رام الله للاقامة فيها بشكل نهائي، حطت طائرة تركية خاصة في مطار غزة، وكان علي متنها اسماعيل جيم، وزير الخارجية التركي انذاك، الذي قال لمستقبليه علي ارض المطار انه يحمل رسالة هامة جدا من حكومته الي الرئيس عرفات، ويريد لقاء مغلقا فور وصوله الي مقر الرئاسة.
الرئيس عرفات استقبل الضيف التركي بحفاوة، ولكنه رفض ان يكون اللقاء مقتصرا عليهما هما الاثنان، وطلب من السيد فريح ابو مدين وزير العدل في حينه ان يكون ثالثهما حتي يكون شاهدا علي التاريخ، مثلما قال لي الرئيس الراحل.
الرسالة كانت مختصرة وواضحة، السيد جيم قال للرئيس عرفات الذي كان يعيش حصارا اسرائيليا، ومسحوب الاعتراف والتعامل معه امريكيا، ويواجه ازمة مالية خانقة، ان كل مشاكل الشعب الفلسطيني ستحل، وستقام الدولة الفلسطينية المستقلة في غضون اشهر معدودة اذا وافق علي تنازل بسيط جدا.
الرئيس عرفات استبشر خيرا وقال له ما هو هذا التنازل البسيط، فرد عليه ضيفه التركي بانه، اي التنازل، يتلخص في اعطاء اليهود مساحة بسيطة في الحرم القدسي الشريف تكفي لبناء كنيس يهودي الي جوار المسجد الاقصي، وليس مهما ان يرفع العلم الاسرائيلي علي هذا الكنيس، بل يمكن رفع اي علم آخر، الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي او حتي علم فلسطين، المهم هو بناء هذا الكنيس الذي سيكون الحل لكل مشاكل الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.
الرئيس عرفات، رحمه الله، قال انه موافق علي هذا الطلب، فانفرجت اسارير وزير الخارجية التركي، واعتقد ان مهمته نجحت، ولكن الرئيس عرفات اضاف له ان موافقته هذه مشروطة بموافقة الشعب التركي، وطلب من الوزير الضيف ان يعود الي تركيا ويستفتي الشعب التركي المسلم علي هذه المسألة، فاذا وافق في اغلبيته علي بناء هذا الكنيس في باحة الاقصي فانه سيقبل برأيه ويضع حجر اساس هذا الكنيس اليهودي بنفسه.
وجه وزير الخارجية امتقع، وبدت عليه علامات الارتباك والخوف، وفجأة طلب المغادرة والتوجه الي المطار، وتوسل الي الرئيس الفلسطيني ان ينسي هذا الموضوع، وان لا يذكر لاحد انه عرضه عليه مطلقا، واستقل طائرته في الليلة نفسها عائدا الي انقرة.
تذكرت هذه الواقعة التاريخية المهمة وانا استمع امس الي خطاب آرييل شارون، رئيس الوزراء الاسرائيلي، بمناسبة الذكري 38 لاحتلال القدس، حيث اعلن في حفل اقيم في المدينة المحتلة ان القدس لنا الي الابد ولن تكون بعد اليوم ملكا للاجانب.
وسنتحدي العالم بأسره من اجل ان تبقي القدس عاصمة موحدة وابدية للدولة العبرية .
من المؤلم ان الدولة المعتدية المحتلة تحتفل بذكري اغتصابها للمقدسات الاسلامية، بينما العالم الاسلامي غارق في سبات عميق، يتعامل بحالة من اللامبالاة تجاه الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة علي هذه المقدسات، وعمليات التدنيس المتعمدة لها.
الزعماء العرب ايضا نسوا، او تناسوا، هذه الذكري الاليمة، ولم ينطقوا بكلمة واحدة ازاء الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، وهذا ليس غريبا او مفاجئا، أليسوا هم الذين اضاعوا القدس وفلسطين من قبلها؟ أليسوا هم الذين اتصلوا بالرئيس الفلسطيني عندما كان محشورا في كامب ديفيد يواجه الضغوط الامريكية ـ الاسرائيلية لوحده؟ ليطلبوا منه القبول بالعرض الامريكي بقبول سيادة منقوصة علي المدينة المقدسة؟!
شارون يعمل بخطي حثيثة علي تهويد القدس المحتلة، والمستوطنون يمهدون الطريق لبناء الكنيس اليهودي قرب المسجد الاقصي او فوق انقاضه، وما الاعتداءات المتكررة التي باتت شبه يومية الا الخطوات الاولي في هذا الصدد، ومن اجل جس نبض العرب والمسلمين.
فالسيناريو الذي ادي الي تقسيم الحرم الابراهيمي في الخليل يجري تطبيقه حاليا في المسجد الاقصي، وسيأتي يوم نفيق فيه علي بلدوزارات المستوطنين وقد اتجهت نحو المسجد الاقصي لتدميره، او لحفر اساسات الكنيس الذي سيقام بجانبه.
ماذا سيفعل العرب والمسلمون، هل سيوجهون صواريخهم وقذائف مدفعيتهم الي تل ابيب اعلانا للحرب والثأر، وهل نري جيوش خمسين دولة اسلامية تزحف عابرة نهر الاردن، ومئات السفن الحربية تعبر قناة السويس باتجاه الموانيء الفلسطينية، والاف الطائرات التي انفقت المليارات النفطية علي شرائها تحجب الشمس وهي تنطلق افواجا افواجا للانتقام والدفاع عن المقدسات؟
لا نعتقد ان هذا سيحدث حتي ولو في احلام اليقظة، ولا نبالغ اذا قلنا ان الرد العربي علي مثل هذا الاعتداء، لو حصل، سيكون فضائيا، عبر التصريحات الخجولة، ونشك ان تتوقف روتانا واخواتها عن بث الاغاني الخلاعية حزنا واستنكاراً!
الوحيدون الذين يدافعون عن الاقصي هم المرابطون من ابناء هذه المدينة المقدسة، وابناء فلسطين المحتلة عام 1948 في الجليل والمثلث وبئر السبع، هؤلاء الصابرون المجاهدون الذين يواجهون الدبابات والهراوات والرصاصات الاسرائيلية بصدورهم العامرة بالايمان.. هؤلاء فقط هم الذين يدافعون عن كرامة هذه المقدسات، ويحافظون علي عروبتها واسلاميتها.
نتمني ان يعلن السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الغاء لقائه المقبل مع شارون احتجاجا علي تصريحاته هذه، فكيف يلتقيه وهو يؤكد علي ابدية احتلال القدس.
تري هل كان شارون سيقبل تصريحات من السيد عباس تقول ان حيفا وعكا ويافا والقدس اراض فلسطينية، أو هل سيلتقي شارون السيد عباس لو اعلن الاخير انه سيتمسك بحق العودة لستة ملايين فلسطيني ولن يتنازل عنه تحت اي ظرف من الظروف؟
نعرف الاجابة مسبقا، مثلما نعرف لماذا جري تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية والغاء بعض نتائج الانتخابات البلدية التي فازت فيها حركة حماس وتأجيل عقد المؤتمر العام لحركة فتح .
انها الخديعة الكبري التي تتم حاليا تحت مسميات متعددة اولها خريطة الطريق ، وثانيها التهدئة وثالثها الاعتدال ورابعها انهاء الانتفاضة والمقاومة معا، كمقدمة لتهويد القدس وهدم الاقصي، دون حدوث اي ضجة!
تعليقي.....
أحسنت أخي ...عبد الباري عطوان...و أكرر سؤالك للأهمية...أتمنى أن تراه أيها المناضل (أبو مازن) و المحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني...أيها المصلح الموثوق و النجم الساطع في سماء الحرية...أتمنى أن ترى هذا السؤال...و تجيب عليه ...و اليك السؤال بالألوان حتى يريحك بالنظر اليه:
تري هل كان شارون سيقبل تصريحات من السيد عباس تقول ان حيفا وعكا ويافا والقدس اراض فلسطينية، أو هل سيلتقي شارون السيد عباس لو اعلن الاخير انه سيتمسك بحق العودة لستة ملايين فلسطيني ولن يتنازل عنه تحت اي ظرف من الظروف؟