PDA

عرض الاصدار الكامل : هنا اخطأت حماس (عبد الباري عطوان


صمود
05-30-2005, 05:29 AM
يصر السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في جميع تصريحاته علي اجراء الانتخابات التشريعية في الضفة والقطاع في موعدها المحدد، أي اوائل شهر تموز (يوليو) المقبل، بينما لم يتم حتي هذه اللحظة التصديق علي قانون الانتخابات الجديد من قبله بعد قراءتين للمجلس التشريعي الحالي المنتهية صلاحيته قبل خمسة اعوام علي الاقل.
ما نريد ان نقوله، وببساطة شديدة، ان تصريحات السيد عباس هذه تأتي بلا معني، علاوة علي كونها مضللة، ونشعر ان هناك محاولة متعمدة لتأجيل الانتخابات الي اطول فترة ممكنة، او حتي عدم اجرائها بالمطلق.
فالقانون الانتخابي ينص صراحة علي اجراء الانتخابات التشريعية بعد ثلاثة اشهر علي الاقل من التصديق عليه، اي انه لو تم التصديق فعلا علي هذا القانون من قبل السيد عباس، باعتباره رئيساً للسلطة، فور وصوله الي رام الله بعد زيارته المظفرة لواشنطن، اي بعد ثلاثة ايام، فان الانتخابات يجب ان تعتمد في شهر ايلول (سبتمبر) المقبل وليس تموز (يوليو) اي بعد شهر مثلما هو مقرر.
ان اكثر ما نخشاه ان تؤدي لعبة الانتخابات هذه الي تمزيق الشعب الفلسطيني، وحرف حركته الوطنية عن الهدف السياسي وهو تحرير الارض من المحتل الاسرائيلي.
وفتح ابواب جديدة للفتنة تحت عباءة الديمقراطية.
ومن المؤلم ان حركة المقاومة الاسلامية حماس وقعت في هذه المصيدة الامريكية ـ الاسرائيلية بحسن نية، ووفق حسابات غير دقيقة في اعتقادنا المتواضع، فمشاركتها في الانتخابات البلدية، واستعداداتها المكثفة لخوض الانتخابات التشريعية اغرقها في مشروع اوسلو الذي رفضته دائما، ورفضت الاعتراف بمؤسساته، الامر الذي ربما يشكل ضربة لمصداقيتها في الشارعين الفلسطيني والاسلامي.
لماذا تنشغل حركة حماس في مشاكل المجاري والمياه والكهرباء وكنس الشوارع، والمرافق الصحية، وما شابه ذلك من قضايا المجالس البلدية الصغيرة، وهي التي حملت وعلي مدي ثلاثين عاما عبء التحرير والمقاومة المشرف والكبير الكبير.
فالحركة اكتسبت شعبيتها الهائلة في اوساط الفلسطينيين بسبب مواقفها السياسية ومقاومتها للاحتلال، واقامة مؤسسات بديلة موازية توفر الطبابة والتعليم والرعاية الاجتماعية، ولذلك فان مزاحمتها للسلطة في المجالس البلدية ألحقت بها ضرراً بدلا من ان تعود عليها بالمنافع. اكتسبت شعبيتها بسبب يحيي عياش، ومحمد الضيف، وصواريخ القسام، وليس من خلال اصلاح ماسورة مجاري.
الانتخابات البلدية هذه، والخلاف علي خمسة مقاعد فيها علي وجه التحديد، مثلما هو حادث حاليا، كانت ستؤدي الي حرب اهلية فلسطينية، واستدعت هذه الخلافات وساطة مصرية ترأسها نائب رئيس المخابرات المصري الذي زار غزة ورام الله علي رأس وفد كبير. سبحان مغير الاحوال، الوساطات المصرية كانت في الماضي من اجل الحوار والهدنة ووقف اطلاق النار، وتقزمت الآن الي هذا التفصيل عديم الاهمية!
كنا نتمني لو ان حركة حماس تمسكت بمواقفها السابقة وقاطعت الانتخابات بكل الوانها، بلدية او تشريعية، مثلما فعلت في السابق، لانه لم يتغير شيء علي الارض، فالسلطة هي السلطة، والاحتلال ما زال قائما في الاراضي المحتلة، بل اكثر شراسة مما كان عليه عندما جرت الانتخابات التشريعية الاولي، حيث كانت القوات الاسرائيلية غير موجودة في معظم المدن الفلسطينية الكبري.
الرئيس الامريكي جورج بوش اكد اكثر من مرة علي عدم شرعية اي انتخابات تشريعية في لبنان في ظل وجود جندي سوري واحد، وكان الاحري بحركة حماس ان تجعل كلام الرئيس بوش شعاراً لها، وتقول لن نخوض اي انتخابات تشريعية او بلدية طالما هناك جندي اسرائيلي واحد علي ارضنا. وعلي اساس مقولة من فمك ادينك .
المقاومة العراقية، التي هي توأم للمقاومة الفلسطينية، وامتداد أصيل لكل المقاومات وحركات التحرر العربية والاسلامية، رفضت خوض الانتخابات التشريعية واصرت علي جدول زمني واضح لانسحاب قوات الاحتلال الامريكي قبل اي مشاركة، فلماذا لا تفعل حركة حماس الشيء نفسه؟
ثم نريد ان نطرح سؤالا واضحا ومحددا علي الاخوة في المكتب السياسي لحركة حماس وهو هل سيتفاوضون مع شارون ويشكلون الحكومة الفلسطينية في حال فوزهم بأغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية المقبلة في حال ما تقرر اجراؤها؟
نضع ايدينا علي قلوبنا خوفاً من هذه الديمقراطية الامريكية التي يحاول المحافظون الجدد فرضها علينا كشهادة حق يراد بها باطل . فالديمقراطية الامريكية التي يجري تصديرها للعرب تريد تقسيم المنطقة الي طوائف واعراق، تمهيداً لاحتلالها. الاستعمار الجديد يتم تحت مسمي الديمقراطية، وبهدف تثبيتها ونشرها، وادخال اصلاحات تجميلية سطحية علي انظمة الحكم الديكتاتورية الحاكمة في المنطقة.
ففي ظل الديمقراطية الامريكية في العراق شاهدنا الشيعي يصوت للشيعي، والكردي للكردي، والتركماني للتركماني، وهكذا.. ولم نشاهد ديمقراطية تعددية حقيقية تقوم علي اساس الوحدة الوطنية والسيادة والبرامج السياسية التي تقدم مصالح البلد واهله علي حساب الطائفة او العرق.
نحن هنا لا ندافع عن الديكتاتورية و العياذ بالله علي رأي مشايخنا في حماس، او الديكتاتوريات القائمة في المراكز العربية او الاطراف، ولكننا نحذر من الخدعة الكبري التي يجري تسويقها في منطقتنا بحجة الديمقراطية.
الحكومة الامريكية لم تحتج علي اعتقال الالاف من حركتي الاخوان المسلمين و كفاية ، مثلما احتجت علي اعتقال النائب ايمن نور، وانتقدت وعلي استحياء شديد احكام جائرة في حق ثلاثة اصلاحيين سعوديين ليبراليين سجنوا لتسع سنوات لانهم وقعوا علي عريضة تطالب بالاصلاح بالوسائل السلمية، والسبب ان هؤلاء جميعاً يعارضون الاحتلال الامريكي للعراق، ويرفضون كل اشكال التطبيع مع اسرائيل.
المأمول ان تجري حركة حماس مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الانتخابية هذه، وان تعود الي جذورها، ومرجعياتها الاساسية التي علي اساسها انطلقت كحركة مقاومة تسعي لتحرير كل الارض الفلسطينية المغتصبة. فالانتخابات حتمية ولكن بعد التحرير وليس تحت حراب الاحتلال واعوانه.

صمود
05-30-2005, 05:50 PM
السؤال الحقيقي والهام الذي طرحه استاذنا الكبير عبد الباري عطوان (هل اخطات حماس) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نتمنى المشاركة الفعالة وابداء اراءكم البناءة